رواية جريمة المعادي ( كاملة جميع الفصول ) بقلم محمود الأمين

 

رواية جريمة المعادي كامله جميع الفصول بقلم محمود الأمين 

_ يعني انت عاوز تفهمني، إنك دخلت على مراتك لقيتها بتخونك، فسبتها وما رضيتش تعملها حاجة، والموضوع بالنسبالك عادي؟
وتاني يوم نلاقي جث. تها مرمية على طريق صحراوي، والمفروض إنه في حد غيرك اللي قت. لها، صح كده؟
= يا فندم، يسرا طول عمرها عايشة بره، وأنا وهي كنا متفقين على الطلاق بسبب إن العيشة اللي هي عاوزه تعيشها مش بتتماشى مع المجتمع الشرقي. كان عندها أصحاب رجالة، ودي حاجة كانت بتيجي على كرامتي، فاتفقت معاها إننا نطلق في أقرب وقت. فتفتكر أنا ممكن أودي نفسي في داهية عشان واحدة هطلقها؟
_ طيب، والراجل اللي كان معاها ده، انت شوفته قبل كده؟!
= لا، دي كانت أول مرة أشوفه، أنا ما أعرفهوش.
....
الجزء الأول 

أنا المقدم حمزه عبد السلام، والكلام اللي فات ده كانت قضية عندي، بس للأسف راحت لحد غيري، عشان لأول مرة في حياتي ما أعرفش أحل لغز جري. مة، وعشان كده اللواء سامي سند القضية لزميلي يوسف. طبعًا كنت متضايق وزعلان، بس خلاص لازم أتناسى وأفوق لنفسي شوية.
كنت قاعد في المكتب مستني الرائد يوسف عشان أسلمه ملف القضية وأشرحله ملابساتها، لكن الساعة داخلة على 12 الضهر، ولحد دلوقتي الرائد يوسف ما جاش. حاولت أتصل بيه، بس ما كانش بيرد عليا.
قولت أستنى شوية، يمكن راحت عليه نومة، لحد ما الساعة وصلت 4 العصر، ويوسف لسه ما ظهرش. أخدت عنوان بيته واتحركت.
العنوان كان في المعادي. وصلت ونزلت من العربية، ولقيت نفسي قدام عمارة كبيرة وفخمة، وفي بواب قاعد قصادها. سألته على شقة الرائد يوسف، وقالّي إنها في الدور التاني، شقة 4.
طلعت على السلم، وكان ورايا البواب وبيقول:
_ هو متعود ينزل كل يوم يروح الشغل، بس النهارده ما نزلش، فأنا قولت واخد أجازة.
= دي أول مرة يعملها، مش كده؟
_ أيوه يا باشا.
....
خبطت على الباب مرة واتنين وتلاتة، وما فيش حد بيفتح. ما فيش صوت خارج من جوه، لكن البواب قال إنه معاه نسخة من المفتاح عشان مراته هي اللي بتنضف الشقق وأصحابها مش موجودين. فتح الباب ودخلت.
الجو جوه كان مريب، الدنيا ضلمة كحل، ما فيش أي صوت. اتقدمت لحد ما وصلت أوضة النوم، وأول ما دخلت اتصدمت. لقيت على السرير مراته، وكانت غرقانة في د. مها. قربت من يوسف، اللي كان نايم جنبها، واتأكدت إن ما فيش أي آثار د. م من ناحيته. وطبعًا بلغت، وفي ظرف ساعة كنت واقف في الشقة ومعايا رجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي، وبدأ فحص الجث. ة ومعاينة مسرح الجري. مة.
أول حاجة ركزنا عليها باب الشقة اللي أنا دخلت منه، الأبواب والشبابيك. ما كانش في كسر في أي حاجة، وده إن دل على شيء، فبيدل إن اللي دخل الشقة دي دخلها بالمفتاح.
يوسف كان مغمى عليه، وأول ما فاق كان ماسك راسه وبيتلفت حواليه ومش فاهم حاجة.
لقيته بصلي وقال:
_ هو في إيه يا حمزه؟.. انتوا واقفين كده ليه؟
...
سأل السؤال ده قبل ما يتلفت حواليه ويشوف آثار الد. م اللي على السرير وجث. ة مراته اللي بيفحصها الطب الشرعي. كان مصدوم، مش عارف يتكلم ولا يعبر، لكنه انهار في العياط مرة واحدة، ومن الواضح إنه بدأ يسترجع اللي حصل امبارح. لكن فجأة قال:
_ مراتي.. ابني، مراتي كانت حامل، ابني مات.
حاولت أهدّيه، لكنه كان بيصرخ زي المجنون. أخدته وبعدته عن الأوضة، وبدأت أتكلم معاه:
_ يوسف، أنا عايزك تهدى عشان تعرف تحكيلي. مراتك اتقت. لت، وإحنا لازم نوصل للي قت. لها. انت ظابط وعارف الكلام ده كويس.
= مراتي كانت حامل يا حمزه، الطفل الوحيد اللي كنت بتمناه من الدنيا. صبرت كتير لحد ما عرفت الخبر ده، وفي الآخر مراتي تموت، وابني اللي بتمناه من الدنيا يموت، وعاوزني أهدى؟
_ أنا عايز أعرف إيه اللي حصل!.. حاول تفتكر كده.
= امبارح كان عيد جوازنا. بصراحة أنا كنت ناسي. رجعت من الشغل لقيت فريده مستنياني ومجهزة عشا. كنت مستغرب، هو في إيه؟.. كانت بتسألني: النهارده مش بيفكرك بحاجة؟
بس للأسف أنا كنت ناسي، بس هي كانت بتقدر ده عشان عارفة شغلي عامل إزاي.
قعدنا عشان نتعشى مع بعض، وفي اللحظة دي قالت:
_ يوسف، أنا عايزة أقولك على حاجة. إيه الحاجة اللي انت مستنيها تحصل من زمان؟
= إنك تفضلي معايا طول العمر.
_ وإيه كمان؟!
= إن ربنا يكرمنا بحِتّة عيل صغير.
_ ربنا كرمنا يا حبيبي، أنا حامل.
...
الفرحة ما كانتش سيعاني، ما كنتش مصدق نفسي، حاسس إني بحلم. كنت بتنطط زي العيل الصغير. وبعد ما خلصنا عشا دخلنا نمنا. على الساعة 3 الفجر حسيت بحركة في الأوضة. حاولت أقوم أشوف في إيه، بس في اللحظة دي في حد ضر. بني على دماغي، وما حسيتش بالدنيا بعدها.
_ طيب يا يوسف، أنا عايزك تطمن، وحق مراتك هيرجع.
....
كانت حالته صعبة، وبعد ما رجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي خلصوا شغلهم، دكتور الطب الشرعي قرب مني وقال:
_ المجني عليها اتط. عنت بالسك. ينة أكتر من عشر مرات في منطقة البطن. الجث. ة هتتشرح، وهوفي حضرتك بتقرير.
= تمام يا دكتور.
....
اتقفلت الشقة واتشمعت، ورجعت على مكتبي عشان أبدأ التحقيق. طلبت من فريق البحث الجنائي تحريات عن المجني عليها، وتكون مفصلة ودقيقة عن المعارف والأصدقاء والعداوات.
واللي مسك التحقيق معايا كان الرائد نبيل، واللي عرفته إن الرائد نبيل صديق مقرب جدًا للرائد يوسف، وده خلاه يفهمني شوية حاجات في القضية، حاجات مهمة جدًا وممكن توصلنا للي عمل كده بسرعة.
_ ها يا نبيل، كنت بتقول إنك تعرف الرائد يوسف كويس. تفتكر مين اللي ممكن يعمل كده في مراته؟
= بص يا حمزه، أنا ويوسف عشرة عمر، والكلام اللي هقوله ده خطير جدًا. عيلة يوسف عيلة كبيرة، أمه ست قادرة حرفيًا. أنا قابلت في حياتي كتير، ما قابلتش زي الست دي. وهي كانت رافضة جواز يوسف من فريده، كانت شايفة إنها دون المستوى، ومش هي دي اللي تتجوز ابنها، ولكن في النهاية يوسف اختار، وقدر طلب فريده إنهم يسكنوا بعيد عن والدته.
وأقدر أقولك إن والدة يوسف هد. دت فريده قدام الكل، وقالتلها بالحرف:
: مش هسيبك تتهني بالجوازة دي، أحسنلك تبعدي عنه.
بس أنا مش بقول إنها اللي قت. لتها، أنا بحكي اللي حصل. بس يوسف نفسه كان متغير الفترة الأخيرة، وكانت في حاجة شاغلة باله، وكان على طول عصبي وبيزعق على أتفه الأسباب.
...
كنت لسه بسمع الرائد نبيل، وفي اللحظة دي وصل ملف التحريات. فتحته، واللي كان جواه بيأكد كلام الرائد نبيل، بس في نفس الوقت دخل شخص جديد في دايرة الشك.
التحريات كانت بتقول إن المجني عليها عملت محضر قريب لمرات البواب، اللي اسمها فتحية، واتهمتها بالسر. قة سلسلة دهب من شقتها. وبعد 10 أيام كاملين، الرائد يوسف جه واتنازل عن المحضر وقال إنهم لقوا السلسلة، بس بعد ما الست فتحية دي كانت اتبهدلت. ومن بعدها ما دخلتش الشقة بتاعتهم تاني عشان تنضفها، رغم اعتذار الرائد يوسف.
والخلاف التاني كان مع والدة الرائد يوسف، والكلام اللي موجود نفس كلام الرائد نبيل، وإنه كان في ته. ديد من والدة الرائد يوسف للمجني عليها.
المجني عليها كان ليها صداقات بكذا بنت، واترددوا على شقتها أكتر من مرة: شاهندا سعد، ومريم عبد الكريم.
....
قفلت الملف وبصيت للرائد نبيل وقلتله:
_ يا إما التحريات فيها حاجة مش مظبوطة، يا إما في حاجة غلط. حسب التحريات إن فريده عملت محضر في مرات البواب، اللي اسمها فتحية، واتهمتها بسر. قة سلسلة، وبعدها اتنازلوا عن المحضر عشان فريده لقت السلسلة. والمفروض البواب معاه نسخ لجميع الشقق عشان فتحية بتنضفها في عدم وجود السكان، بس طالما فتحية مش هتنضف الشقة دي تاني، ليه جوزها محتفظ بالمفتاح؟!
= يمكن ناسيه معاه يا فندم.
_ جايز.
....
خبط الباب ودخل العسكري، وقال إن في واحدة عاوزة تقابل سيادتك. طلبت منه يدخلها، ودخلت واحدة في التلاتينات من عمرها، وواضح إن الرائد نبيل يعرفها. قعدت وقالت:
_ أنا جاية أشهد باللي أعرفه واللي شوفته بعيني. في الفترة الأخيرة بقينا نسمع صوت خناق ما بين الرائد يوسف ومراته، وكنا مستغربين هو إيه اللي بيحصل؟
بس بعد كده أنا شوفت حاجة غريبة. أنا شوفت عامل دليفري كان متعود ييجي عندنا العمارة يسلم أوردرات، بس بيسلمها من على الباب يعني وبيمشي. بس أنا شوفته أكتر من مرة وهو بيدخل الشقة في غياب الرائد يوسف، كان بيدخلها بالمفتاح.
= قصدك إن مدام فريده كانت على علاقة بحد؟
_ ما أعرفش، أنا جيت أحكي اللي شوفته بس.
...
الرائد نبيل كان باصص للست دي ومبتسم، والست كانت بتحاول ما تبصش للرائد نبيل، كانت بتخبي عينيها منه، وفي اللحظة دي يتكلم وقال..

تعليقات