القضية الخامس عشر بنت العمدة الفصل الاول بقلم اية السحماوي
" اتحول من ضابط، لقـ.ـاتل و مُغتـ.ـصب كمان!!! "
كان دا كلامي لنفسي بسخريـة و انا واقف بين الشرطة في الأرض الزراعية جنب بيت العمـدة في قرية النجـارين لما لقوا في صندوق العربية بتاعتـي جثة بنت...
و على حسب التحريات اللي عملوها.. طِلعت بنت العمدة
_ رانيا عبدالحميد الضبع _
السن خمسة و عشرين سنة، و من هيئتها واضح جداً انها مغتصبـ.ـه و مـدبـ.ـوحه.. و ملفوفه في ملايه بيضه، و محطوطه في صندوق العربية..
امها قاعده على الارض بتلطم و تصوت، و العمدة واقف ثابت مربع ايده ورا ضهـره و عيـنه عليا بشـر و كأنه عايز يهجم عليا يكُلني بسنـانه..
لفيت عنيا على العربية اللي وصلت، كانت رحمة مع فريقها.
قرَّبت بسرعة مني تطمن عليا.. و بعدين بدأت تشوف شغلها و الفريق بدأ يفرد الشاريط الصفرا..
وقفنا انتباه لما عربية العقيد " حسن " وقفت في المكان و نزل منها.. قرب و قال بحزم:-
" رحمـة.. مش انتِ اللي هتستلمي الحالة.. المتهم المرة دي جوزك.. "
و أنا واقف ثابت، و رحمة لفت لينا كشرت وشها و قربت بسرعة و قالت:-
" يعني إيـه يفندم المتهم جوزي؟ دا أحمـد! "
_" يعني إيــه احمد؟ مّلاك؟ دا بشر مخطئ و يصيب عادي"
رحمة بصت عليا بستفهـام هزيت ليها راسي بهدوء.
قربت وقفت جنبي.. و عنيـنا على كل حاجة بتحصـل..
وصل فريق تاني من الطب الجنائي، نزلت بنت لابسـة بنطلون جينز ضيق، و بلـوزه حمالات سمرا، رافعـه شعرها ديل حصان
و في رقبتها سلسلة على هيـئة صليـب..
دي الطبيبة الشرعيـة _ مايا كرولس _
اتنقلـت من القاهرة لأسوان من اربع سنـين..
كفائه جداً في التحليل شكل رحمـة.. و بتخرج ادق التفاصيل.
قربت مننا سلمت علينا و بدأت تشوف شغلها ومعاها فريقها..
و رحمـة واقفة مش فاهمه أي حاجة، و كل شوية تهمس ليا:-
_" أحمد، هو ايه اللي بيحصل؟ ازاي انت متهم!! "
" أهدي يا رحمـة.. "
لفيت وشي على العربية اللي وقفلت، و نزل منـها المحقق الجنائــي _ مـروان الصياد _ محقق كفائه جداً..
لكن لو هنحط مراكز.. فأنا الأول و هو التاني..
شاطر، ذكي، دقيق في شغلــه.. لكن العيب الوحيد إن هو مش بيحبنـي.. و كان بيتعمد المشاكل معايا و الخناقات.
كذالك العقيد حسـن نقلـه في مركز اسيـوط..
لكن اشمعنى هو اللي جه يحقق!! دا على حسب الكفائه..
شاب طويل، مغـرور، مهـتم بعضلاتـه كويس.
قرب مننـا سلم على العقيد حسن، ثم عليـا..
مد إيـده لرحمـة، مديت أنا ايدي بسرعة بدالها:-
" مرحـب "
ابتسـم ليا بهدوء، و قرب من مسـرح الجـريمة..
بدأو يفردو الشرايط الصفرا حوالين العربيـة بتاعتـي..
و بيفصحوا صندوق العربيـة..
كنت ثابت بشكل مريب، و انا سامع صوت العقيد حسن لما قال بصوت عالي قدام الكل: -
" أحمد سالم علـواني، انت مُجـرد من كل الرُتب المقدمه إليك، لحين ظهور ادلة برائتك، و إن كنت بالفعل الجاني.
فانت موقوف عن العمل للأبد، و سحب الرُتب جميعها و لن تأخذها مرةً أخرىٰ.. و صدور الحكم القانوني في هذه الجريمة.. نحنُّ لا نفرق بين ضابط و بين لواء و بين مجرم عاديًّا.... القانون على الجميــــــع.. "
أنهى كلامـه اللي كان بالنسبالي خنجـر في القلب..
مروان قرب مني تانـي عينه عليا نظرة محدش يفهمها غيرنـا..
مد إيـده ببـرود سحب السـلاح بتاعـي، و بعدين قرب من العربيـة فتح الباب و درج السواقـه، اخد كارنيـة الشرطة و فيزا القبض، و كارنيـة التحقيق اللي بدخل بيه أي مكان..
و قرب تاني سلمـهم للعقيـد حسـن..
و وقف قدامي تاني، سحب التلات نجـوم اللي على كتفي من النحيتـين.. غمضت عنيـا جامد.. مش سهله عليا إن النجوم اللي اخدتها بمجود جبار.. تتشال بكل السهولة دي.
و العقيد حسن بص عليا نظرة جامدة و خذلان و مشي تاني ركب عربيـته..
و مـروان شاور للعسكـري عشان يحط الكلابش في ايدي.
و العسكري واقف بصمت و حزن و عينه عليا..
مروان اتعصب و قرب من العسكـري ضربه بوكس في دراعه:-
" مش بقولك حط الكلابش؟ "
_" انت بتمد ايدك عليه ليه؟ مش مبرر انك ظابط على فكرة.
كنت هتغابى عليه، لكن رحمة مسكت دراعـي.
غمضت عنيا بنفاذ صبر بحاول أهدى، بصيت للعسكري و هزيت راسي بهدوء.. يعني قرب و اعمل زي ما قالك..
العسكري قرب حط الكلابش في ايدي، و أخدني على البوكس..
عـدى وقت كتير، كنت قاعد في غرفـة التحقيـق ساند ضهري على الكرسي، و حاطط إيدي قدامي و هي فيها الكلابش.
لأول مرة اقعد في الغرفة دي و أنا المتهـم..
الباب فتح و دخل مروان قفل الباب وراه، و اتقدم قعد قدامـي خلع جاكت البدلة.. فضل مثبت عينه عليا لدقايق و بعدين قال:-
" عايزك تتعاون معايا.. مش عايز استعمل معاك اسلوب مش هتحبـه، و بما انك كنت ظابط... سابّقًا.. اكيد عارف الأسلوب ده.. قتلتها ليـه؟ و هدفك من قتلـها إيـه! "
رجعت ضهري تاني على الكُرسي و اتكلمت بهدوء:-
" عيب لما تبقى ظابط ليك اسمك و مكانك، و ينضحك عليك بالسهوله دي.. تهمـه اتلفقت ليا.. سايب المجرم برا.. و قاعد تحقق معايا هنا.. "
مال على التـرابيزة و قال بصوت واطي مستفز:-
" مش عايز تعترف ليه انك المجرم!! عادي بتحصل، الظابط بيتحول قاتل مجرم.. بيتحول كلـ.ـب زيك كده.. عشان قرشين.. أو شهـوه كدابـه.. اعتـديت عليها، و دبحتـها بدم بارد.. جالك قلب ازاي!! "
قبضت على كف إيدي، و ميلت على الترابيـزة:-
" مفيش كـلـ.ـب غيـرك.. احفظ لسانك عشان متـزعلش.
قولتلك مقتلتهاش، و لا أعرفها أصلًا.. "
وقــف بغضـب ضرب كفيـن على الترابيـزة مال عليا و عينه كلها حقد و غـل.. مش عـارف عملتـله ايه عشان يكرهنـي كده:-
" و لما انت متعرفهـاش، كنت بتعمل ايه هناك؟ نزلت بالعربية ليه في الأرض الزراعية جنب بيتها؟ ايه اصلًا وداك قرية النجارين!!! "
رفعت عنيـا عليـه و رديـت بثبـات بحاول احافظ عليه:-
" هي رنت عليا بتقولي ألحقني.. "
مروان قعد تانـي و مد ايده اخد الفون بتاعي، لقى اخر رقم رن عليا فعلاً.. كتب الرقم عنده بسـرعة..
و بدأ يشوف الرقم.. المميـز في مـروان إن هو هكر و محترف في البـرمجـة..
عدى دقايق، رفع عيـنه عليا رمى الفون قـدامه بإهمـال و قال بسخرية:-
" ظابط و عارف ازاي تضحك على اللي قدامك بكلامك العبيط ده.. الرقم ده متوقف بقاله سنـة.. ازاي رن عليك امبارح؟!!! يا أحمـد اللي بتعمله مش في صالحك.. مش عايز استخدم معاك اسلوب مش هيعجب حد فيـنا.. قتلت رانيـا ليـه. "
_" قولتـلك مقتــــلتهاش.. معـرفهـاش أصلًا.. انت مبتفهـمش.. مين عملك ظابط اصلًا بدماغك دي.. الظابط الحقيقي بيدّور و يكتشف و يحقق مع كل خيط يوصله لمرتكب الجريمـة..
هدفي ايـه من قتلـها اصلًا..؟ "
غمضت عنيـا وطيت راسي بحاول اهدى، رفعت عنيا عليه تاني لما قال بغضب:-
" و كنت هناك في الوقت ده بتعمل ايه؟ مكان سكنك في اكتوبر.. رايح قرية النجارين ليه؟؟ "
كنت لسه هرد عليه، لقيتـه اتحرك من مكـانه قرب منـي وقف جنبي، مال عليا و قال بنبرة تحذيريه:-
"هسألك سؤال تاني.. عشان تكدب كدبة جديدة.
الحفرة اللي في وسط الأرض.... مين حفرها؟
حاول تكدب بقى، و كذب عنـينا بالتُراب و الطيـن اللي كان على هدومك"
رفعت عنيا عليـا ورديـت بهـدوء :-
_ " أنا.. أنا حفـرتهـا "
_________________________________________
