رواية العميل 101 الفصل الخاتمة
" من منا لا يتعثر بطرقات الحياة، ويصفع برياحها العالية الهوجاء، فيسقط بوحل مطرها مرغفا ... يطوله الخوف متوحشا .. يفزع سكونه يا جلال.. ثم يقف يكابر بأنه ابنها وحتما ستحتو عليه يوم وينجو من فعلها .. ليتفاجأ بصفعتها التالية !
الا من حصن نفسه بالإيمان واتخذ حب خالقه در امان ... فهو منفذا من أهوالها حتما ...
قبل ..
في الليل وبين حوائط غرفة الاستقبال ابدى رجالها من الأهل والخلان موافقتهم جميعا على عرض ذاك الضابط بالجيش للزواج من ابنة شقيقتهم، والتي تدافعت بموافقتها ما أن تم عرض الأمر عليها ... مما يسطوا جميعا أيديهم للسماء لقراءة الفاتحة بأنفس هادئة وارواح مسرورة مثلهم كمثل تجمع المسنات بالخارج، المباركين لخطوتهما الحلال تلك بكل حبور وتضرع من القلب لرب السماء ...
مع خضم قراءة الفاتحة وتحرك شفتيهما تلاقت أعينهما الزائفة ببعضهما خلسة من فتحة الباب الموارب مما اهدها بتصادفهما هذا نظرة دافئة بها عهد غليظ موثق على شرف رجولته بأن يكون ما بينهما " أوله الحب وأخرة الهيام " .
أما بعد ....
ظن أن بقراءة فاتحتهما سيقترب الوصال ونقل المسافات ومن ثم تفتح الأبواب المغلقة بينهما على دفتيها، لا أن يصل به الأمر مغادرا الصعيد بصحبة والدته والصغيرة دونها هكذا
عواصف تارية بداخله يحاول جاهدًا أن يواريها عن تلك المسلة بجواره ويفرغها دون شح على قيادة السيارة، ولكنه تفاجأ بها تقاطع شروده يضيق يماثل لم يشتعل بصدره: كان فيها إيه او وافقوا يكتبوا كتابكم وكنا رجعنا بيها معنا .. ولا لازم الطفلة المسكينة دي
تتغذب كده وهي بتودعها وأنا من قبلها ...
مستديرة برأسها تجاهه وهي تواصل بنبرة مغايرة يغلبها الحنين :
البنت بصراحة وحشتني قوي يا "عمر" واحنا لسه مطلعناش من حدود الصعيد ... فمبالك لما أوصل القاهرة وأقعد الشهرين المزعومين اللى قالوا عليهم دول قبل معاد كتب الكتاب...
واصل ولدها الصمت التام من جانيه بمطرقة حادة، فعن أي حديث سيتداول معها اطرافه وهو نكوى بنيرانه دون شفقة، قسمتها تستأنف بحدة نحوه : انت ساكت ليه و مبتبردش ناري بأي كلمة .. ولا البنت موحشتكش وقلقان عليها من قاعدتها
لوحدها زيي ...
اتهامها الساخط أجبره على الحديث مرغقا، ولكنه قبل أن يفعل ضبط الفعاله بنظرة خاطفة على الصغيرة في المقعد الخلفي وما أن ابصرها نائمة بوجه عابس من أثر بكاء الفراق، حتى عاد يشخص بصره للطريق أمامه وهو يهتف باتزان متصنع لا يعكس ما به من مشاعر متقدة ... من حالهم يا أمي .. من حقهم أن يحافظوا على بنتهم ويفرحوا بيها بالطريقة اللي تعجبهم ... غير أنهم مش هيسيبوها لوحدها وخالها الكبير وعيلته هيثقلوا عيشتهم معها مؤقتا لما تيجي بيتي بأذن الله ...
الذمرت القشيبة بغضب :
وهو أنا قلت ما نفرحش بيها ولا بيك بس كان أقلها أسبوعين ثلاثة وناخدها معنا وأحنا راجعين مت ترجع من غيرها والطفلة المسكينة ينفطر قلبها من العياط بالشكل ده على أختها زي ما نسه. مقتنعة ... لا و دا كله مفروض تنتظر المدة الكبيرة اللي حددوها وهي في بلد واحنا في سابع بلد بدون مقابلة واحده بينك وبينها ...
وبعدين تعالى هذا هما ميعرفوش أنها كانت قاعدة عندنا من قبل ما توصل لهم أو تعرفهم حتى ....
والحمد لله حافظنا عليها زينا زيهم وشلناها على كفوف الراحة ...
حبس انفاسه وهو يتفادي سيارة بالقرب، ثم زفرها يعمق متمتها ...
لا يا أمي ميعرفوش ومش عاوزهم يعرفوا خالص بالنقطة دي لأن مهما وضحنا السبب كان إيه لحظتها مش هيقتنعوا بيه لأنهم صعايدة ودمهم حامي ونقطة أنها كانت معايا تحت سقف واحد من غير أي رابط شرعي دي تهينهم قوي وتهين أي حد عنده نخوة ودين مش بس صعيدي .... فعشان كده خلينا نصبر على عوايد منطقتهم وتتحمل الفراق لكام شهر لما ربنا يأذن وتكتب الكتاب على الأقل ....
اعتدلت تنظر أمره بضجر مغمغمة ...
يا ريت تقدر تقنع نفسك بالكلام ده قبل ما تقنعني بيه يا سيادة الرائد ...
مع جهله لتفسير جملتها الذاتية قطب حاجبيه بتساءل ....
بتقولي حاجة يا أمي !
تنهدت مستغفره، وهي تجيبه صالحة يتبرم ...
أبدا يا حبيبي .. كنت بقول ربنا يديني العمر وينولني اليوم ده على خير .. ومعلش اعذرني أن نسيت الأصول بس ده لأني ما شفتش أنها تمست بأي مكروه وهي عايشة معنا الكام أسبوع دول وأنك الشهادة لله مش عشان ابني اخلاقك عالية وتحميها يدمك قبل مبادلك يبقى ليه العقبات
اللي زرعوها في طريقكم دي كلها ...
جملتها الأخيرة كانت مفتاحه الوحيد لتبديد مجرى حزنها وشعورها المستاء، حين هتف يراوغها بمشاكسة ماكرة ...
ماتنسيش أن الكام أسبوع دول أنا كنت مشغول فيهم وبعيد عنكم باستمرار ... وبالتالي هي ما شفتش أي خطورة مني !!
ر مقته بنظرة جانبية غامضة توحي بعدم استيعابها لم قال، حتى وجدها بعد وهلة تشهق فزعة
وهي تضربه بقبضتها الهيئة في ذراعه متمتمة ....
أية الكلام ده أنت قاصد تقلقني عشان اقتنع بقرار بعدها عدنا صح ! ...
مسترسلة في تعبيرها يحرم ...
قول أنك قاصد يابن بطني وأن تقني فيك في محلها ...
طريقتها في التعبير أرغمته على الضحك رغم حالته ومن ثم التوقف بسيارته على قارعة . الطريق يقبل كف يدها ذاك يعمق وامتنان، مما جعلها مع اعتدائه تفيض عليه بنظرة عالية وهي تتمتم له بابتسامة متوارية ...
ماشي يا حضرة الظابط ... مردود الك الخضة اللي خضتها لي دي في يوم من الأيام ...
" أنا " هل هناك خطب ما، أم لا تجدين راحتك في ذاك الحمام .. فلقد من أكثر من النصف
الساعة وأنت يداخله ؟!
قالها ذاك المنتظر على جمر لهب بهدوء لا يعكس ما به من نفاذ صبر، ليأتيه في الحال صوت فتحالباب قليلا دون خروج من خلفه، فتغلب فضوله على تردده ومد يده لاستكمال فتحه، فتفاجاً بمحبوبته تنواری وراءه بوجه به من الأحمرار ما يثير ريبت فجذبها من راحتها نحوه قائلا بنيرة قلقة :
"انا" ما بك وأنت مريضة ؟!
تم دون انتظار اجابتها واصل مستفسرا بارتياب :
- هل توقف سير السفينة وتستدعي لك طبيبا لفحص علتك
قبضت باليد الأخرى على شقي منزرها الفحكم غلقه لأجل ضبط احكامه أكثر ومدارات ما أسفله. وهي تطرق وجهها خجلاً بعيدا عن عينيه، تفضل الصمت بعدما أيقنت عدم انتباهه لمنامتها المتحررة وقطن شعورها المستجد، فيغنت به يعيد استفساره عليها مرة ثالثة بأكثر توجس وحيرة دون كل لهذا رضحت تنفي قلقه وهي تتمتم بصعوبة بالغة : كلا " على " .. الأنا بخير !
عقب قولها اطلق تنهيدة ارتياح تم رافقها بوضع راحته على ظهرها ليمده برفق وهو يردد :
إذا ما الأمر حبيبتي لم وجهك مشتغل هك.....
قطع استفساره ما أن وعي الملمس منزها الحريري تحت كف يده الرجولية والتي تجمدت مضطربة في فعلها، فأبتعد بوجهه قليلا يغمر مليسها بنظرة تمعنية دقيقة، فخرج عليه صوتها يقاطع فعله صالحًا وهي تحيى وجهها بين راحتيها بخجل :
على " لا تقل شيئا رجاءا ...
انصاء لرغبتها وصمت لكثير من الوقت وهو يواصل نظراته السخية على ما ترتديه حتى برزت
ابتسامته الخبيثة ولمعت عيناه بأعجاب، مغمعنا :
ومن سينطق بكلمة خانية تعجز عن تقدير ذاك الجمال
على ذات هيئتها الفساتحية قالت واجمة :
- توقف يكفي ما بي .. أنا لن استطيع تحمل المزيد ...
عادت راحتيه تداعب ظهرها برقة ارهقتها كطائر ضعيف بين يدي صائده، متمتقا بمزيد من الخيث :
لماذا لن تستطيعي ... فليلتنا المرجوة لم تبدأ بعد ...
مع اصراره الوقح لم تجد مهرنا منه الا صدره حین عمرت وجهها بين طياته مستنجدة وهي تكاد
تیکی :
"علي" أرجوك !
لم تدرك أن بوقت آخر كان قد آثار حنينه تجاهه واعتقها خشبة عليها .. أما الآن وبعد لمساتها العفوية التي عانت في داخلة فسادا .. ازداد بالأمر سوء لذلك أصبح لا عفو من جانبه .
لا عفو ولا رحمة معها مطلقا !
تقاضي كالصم عن توسلاتها بقسوة فحيحه الحار وهو يفك عقدة رباط منزرها بتأني مثير :
يل "لي " ... الليلة أنا "لي" خاصتك وفقط .....
مع انتزاعه من على كتفيها واسقاطه أرضا وفضح ما أسفله أمام عينيه الواهجتين، اشتد بطول ذراعيه حولها بأكثر جرأة ليدمعها في ضلوعه بعناق دافيء انتظره بينهما كثيرا، مستبدلا لغة الحديث بترنيمات الحب وهمهماته الناعمة الدافئة لتكون لغة الوصال الوحيدة التي تقوده في
مسيرة الخطى نحو معشوقته وزوجته الحلال ....
مع دخولهم لأحد الفنادق بمدينة شرم الشيخ وحجز أحد جنائح العرائس به لأجل مدتهم القادمة. ولج "أمير" يضع من على كتفه "هاجر" الدائمة داخل فراش أحد الفرق المجاورة لغرفة نومهما. تم ما أن دترها بالغطاء جيدا وخرج حتى تفاجأ بوالدتها مازالت تتوسط غرفتهما براحتين
أدمتهما ببعضهما من شدة الارباك والخجل اللذين اصابيها منذ دخولها بصحبته ذاك الجناح ....
وعى لما بها وظن أن يجرأتها للعقد عليه اليوم لا يصح بينهما ما بها الآنا ... أو على الأقل بعد تلك القبلة الأولى بينهما هناك .. أراج عن جسده حاكته ببطء شديد وقام بوضعه على أحد المقاعد المقربة منه ليتبعه بالكرافت الخاص به، تم هما يفتح زري أكمام قميصه الأبيض وطيهما للأعلى قليلا وهو يتجه نحوها بعينين لم تحيد عن فعلها الخاطف للابصار، وما أن توقف أمامها مباشرا حتى شعر بارتباكها يزداد رجفة، فاطلق تنهيدة عميقة وهو يفك عقدة يديها بهدوء ويتناولهما بین كفي بداه الدافئة بصمت مهيب، مما أرغمها يفعله على كسر أطرافها الخجول والتطلع إليه. مندهشة، قبعتت بحدقتيه بهما أحاديث شاعرية ناعمة موجهه إليها وفقط، ظلت تقرأها مسحورة بتمهل شديد حتى ودعها التوتر وتراخت راحتیها بلين بين راحتيه ... وصالاً دام بينهما انوان كثر لا رغبة لهما ببتره الا بالحناء مغيب من وجهه تجاه شفتيها المرتجفة .. قطعه حركة ما
خلفه وصوت الصغيرة يهتف حائزا :
هو احنا فين يا مامي .. واية المكان ده !
مع ارتباك الاثنان وحشرجة "أمير" بعدها تماست من بين يدايه بخفة ثم توجهت مسرعة تجاه ابنتها لطمئنتها قائلة بصوت حالي :
من عمو" أمير" وعد جوجو الجميلة أنه يفسحها وياخد لها سيلفي من قلب البحر مع السمكة الكبيرة ...
هزت الطفلة ملامحة التي لم تودع أثر النوم بعد وهي تردد مشدوهة :
يعني أحنا وصلنا عند البحر وهننزله دلوقت .
هو مش دلوقت ... دلوقت بصراحة ....
اجابها "أمير" تلك المرة وهو يتجه نحوها مستر سلا :
لأن لازم تريح حوريتنا الصغيرة من تعب السفر الليلادي عشان الصبح بدري تكون بكامل
لياقتها للمغامرة الجبارة المنتظراهها ..
أنهى جملته وهو يحملها على كتفه دفعة واحدة لتمتزج ضحكاته مع صراخها ونوبة ضحكها المتقطعة بعدما طرحها في الفراش بدغدغة متواصلة وهي تجاهد لحماية جانبيها منه بعركلة
ساقيها المتلاحقة .....
تابعتهما "أميرة" بعينين راضيتين وقلب متاع بالجميل لصاحب المبادرة الأبوية الطيبة . مرجحة أن تترك ساحة اللهو لهما دون شريك والانسحاب نحو حقيبتها الأخراج أحدى المنامات
والتوجه لدورة المياة لأجل استبدال ملابسها بها ...
وما أن فعلت وعادت بمنامة حريرية محتشمة حتى وجدتهما يغطيان بارهاق في نوم عميق معار
ففاضت هائمة عليهما البصر بابتسامة هادئة إلى أن شدت القطاء وديرتهما جيدا وهي تمسد شعر الصغيرة يفيض حالي ومن ثم المغادرة للنوم في الغرفة الأخرى، الا أن هيئته النائمة جديتها عن غير قصد وزلزلت ثباتها بحقيقة واضحة " هو سيشاركهما غرفتهما منذ الآن والأكثر توضيحا و فراشهما ! "... ارتجف بدئها باستحياء، رغم ما يبته سكونه إليها من أسر يجبرها على مواصلة النظر فحركت يدها ببطء شديد من فوق شعر الصغيرة تحوه الملاطفة خده بحركة حذرة فشلت في انجاحها عندما فتح عينيه بغته وطالعها متفاجاً، سحبت راحتها مسرعة بفرع واينعت وجنتيها احراجا وندما على ما فعلت، ألا أنها بفتت به يتناول كف يدها الهاربة نحو شفتيه فترقيت فعله بحيرة وتشتت حتى وجدته يلتمها بقبلة عميقة بنت إليها شيء ضئيل من مشاعره الجياشة نحوها وعينيه تفيض بالدفء والهيام معا ...
رافضا تركها لتنفيذ ما انتوت وكأنه قرأ افكارها ... مما جعلها تستلقى مستسلمة بجواره وبينهما الصغيرة نائمة، تبادله لغة العيون ذاتها، وينبع منهما الكثير من الرضا بأن ما حدث لهما إلى وقتهما هذا أكثر من كاف، مستمرين بوضعهما ذاك إلى أن غفى جميعهما هكذا دون إرادة حتى الصباح ....
مع بزوغ خيوط الفجر في عتمة السماء صار يراقبها وهي قائمة بجواره على الضي المنبثق من نافذة السفينة ...
يداعب خصلاتها الممددة جواره بشرود وتفاصيلها بحالمية تودده بعدما طرحت عليه في الساعات الماضية بظلالها الهالك .
فقد كان بصحبتها في ذاك الفراش وكانه يتول لم يتذوق جنس النساء من قبل!
مكتشفا من رفقة تلك الخجولة بأن بها من الفتنة والحميمة ما يجعله يفقد البصيرة والذاكرة معا ... وإنه سلطان مملكتها الأوحد ما أن رأي نقطة عفتها الوردية تفرض قوتها على الفراش ... نقطة هيئة مست رجولته بنشوة وانتصار وإن كان دمة ممزوجا بعرق أوروبي متحرر ...
في خضم شعوره أرادها أن تصحو من غفوتها لأجل الاستنعام معها بتلك اللحظات مجددا، ولكنه راف يحالها بعد اجهاد اليوم من بدايته وحتى نهايته لهذا راح يدفس جسده في حدود دولتها العظمي كتصبيرة فقيرة حتى تعود إليه مرة أخرى بشهد رحيلها الفواح ....
مع تهافت رائحة البحر الرطبة على حواسهما من نافذة الغرفة، توجه "حمزة" يرنو لما خلفها متحفظا من اثر قيادة السيارة على بنيته وهو يتمتم لزوجته عقب وصولهما توا : الله .. شايفة يا ديجة الجمال اللي بجد ... أنا حاسس أن مجرد شوقتي للمنظر ده بس عوضتني عن تعب السوائلة البطيئة لغاية هنا ....
اقتربت تضامن الله بتدليك كنفيه برقة متناهية وهي تردد عليه بنعومة ...
أنا عرفة أنك تعبت جامد يسبب خوفك علينا أنا والبيبي ...
مواصلة بعدما توقفت عن فعلها لاحتضانه من الخلف بطول ذراعيها ....
سامحنا ..
التفت يفك عقدة يديها حول خصره ليقوم بذلك الدور بدلا عنها متمتما وهو يداعب أنفها بأنفه : وأنا لو مكنتش أتعب عشانكم متعب عشان مين ... وبعدين يلا سيبك من لهجة العياليين دي وغيري هدومك عشان هننزل البحر دلوقت ....
قالت مشدوهة وهي تبتعد عن حضنه الخلف ....
- دلوقت ...
عائق راحتها براحته قائلا وهو يتوجه بها نحو حقائبهما المتواجدة فوق الفراش ... أيوه دلوقت أمال أحنا جايين نرتاح هنا .. يلا يا كسوله را احنا لسه بتقول يا هادي وأنا عاوز بصراحة استغل الرحلة من أولها لآخرها بدون فواصل أو قواطع مواصلة بغمزة شقية من عينه ...
يعني بالمختصر الصبح فسح وبليل بصمات البحر !
الوجهت لتنفيذ رغبته وهي توالي عليه بضحكاتها الرنانة فالخجل بصحبته اختع ماريا .. ثم وبعد استبدال ملابسه بزي البحر وهي الأخرى فضفاضة مريحة ... استقبل من على بعد بديع هيئة الشاطئ الخلاية بنزع قميصة القطني والاكتفاء بشورته المشجر
للغوص بجوارها بين جنبات الموج الأزرق العاني ....
ليتفاجاً معا بصراخ تجزء ببدايته ليتوالى بعد ذلك صادحا يقرع سكون الأجواء .. التفتا معا المصدره فشاهدا تجمع ليس بالهين ... تلقائيا حملتهما أرجلهما إلى هناك .. ومع وصولهما علما بديهنا عند ترقبهما للوضع بصمت كالباقيين بأنه طفلا صغير أدت شقاوته المستمرة على المزلاج بسقوطه من فوق الموج العالي على حافة الشاطئ بضربة لم يستحملها بنيته الضعيفة فنتج عنها ألفا في ساقه وذراعه ... وبجواره والدته تندب ما حدث له بورغ وقلق ....
حينها بغت بالدفاع "خديجة" من جنبه إلى تلك السيدة لتهدأتها بأنها طبيبة عظام وستطمأنها عليه مباشرة بعد فحص رضوضه وعلته ...
وقف مذهولا مستسلما ك غيره يتابع فحصها للطفل ومن ثم سماعه التقرير خبرتها بعد الانتهاء .
بان ساقه به شرح ليس بالهين وذراعه كسرت ويحتاجان التجبير حالا" ...
حسنا هي فحصت وأدلت بتقريرها كما يفترض عليها ضميرها الانساني إذا يجب عليها الآن توك باق المهام الأقرب مشفى يحمله إليه زاويه، ومن لم مغادرتها بصحبته فوزا لبدء رحلتهما العسلية وتنفيذ ضميرها العاطفي تجاهه ...
ألا أنه صدم عندما جاء قولها التالي عكس توقعاته الذاتية ... هاتولي ورقة وقلم أكتبلكم الحاجات اللي محتاجاها من أقرب صيدلية عشان أجبسة .. مع كام حقنة مسكن لتعبه ...
بعينيه الشاخصتين لهيئتها الهمامة خاطب النفس "بأنها حتما تمزح "
بعد مرور ساعتان من الزمن .....
كان حمزة الكاظم الغيظه في أحدى استراحات الفندق يجاور مرغها "خديجة" ك تمرجي طبيب .. يعطيها من الأدوات اللازمة للجبيرة ما تطلبه ويأخذ منها ما تكتفي منه ... فبقت بهاتفه يعلو صحبا من صاحبه ... فابتعد يجيبه بزفرة حالقة ....
أبوة يا عم "يوسف" ...
ااااه ما هو من لقا احبابه نسي اصحابه والإجازة شكلها معاك يعبي وخلتك قسم نفسك على المزنوق زنقة الكلاب مع عيالك ....
كاد يطلق السباب إلا إنه أسره في نفسه قائلا بتجهم....
القفل یا فقر انت نفيت فيها ...
إيه يا "حمزة" روق بالك واهدى كده أمال ذا أنت لو مزنوق ليلة الدخلة مش هنرد كده يا راجل على صاحبك وعشرة عمرك ..
جز انيابه وراح يصرح فيه أمرا بنفاذ صبر :
ا اقفل يا "يوسف" بدل ما اجيلك وأطلع عليكي اللي مضايقني كله .. وربي لحظتها ما هر حمك
غلقت المكالمة في الحال وفر صديقه ضاحكا فرمق بضيق جلي انغماس زوجته في عملها بهمة ونشاط كانها الفارس المغوار، فغمغم بغيظ وهو يجهل أين هي أنثاه .... قلت جوازه منفوق في أمها محدش صدقتي !
عند عودته من تلك الرحلة المنهكة للذهن والبنية فضل الاستقلالية في غرفته، أو بالأحرى آخر مكان يحمل شيئا من شذاها قبل رحيلها، متجاهلاً النداءات الفلحة من الوالدة عن ضرورة الطعام التعويض الجسد بعد ذلك العناء، فاشباء قلبه وروحه موجوب عليه أولا ثم يليهما اشباع تلك المتطلبات الغير هامة عند ولوجه أغلق خلفه باب صومعته القادمة لتعزيز اشتياقه بما خلقته المحبوبة وراءها، حالت عيناه على كل مقتنيات الغرفة بنظرة لا تناسب اعتياديته الماضية نحوها ... المرآة ... المقاعد ... الأريكة ... خزانة الملابس .. حتى الفراش !
على هاجس نظرته الأخيرة وجه خطاء تجاهه مترقبا وهو يحرر أززر قميصه بيط، وتوالي .... يعي بأن فعله القادم تجاهه به من ردود الصبية ما يطابق ... وإنه الرصين الراجح بضوابته الحازمة الذي يتوجب عليه تجنب ذلك ... إلا أن لو لم يعود بنا العشق تروح المراهقة والجنون فما هو مذاقه المختلف بارواحنا إذن !
انتزعه و ألقاه بأهمال أرضا تم راح يستلقى بصدره العاري فوقه بارتياح وطمأنينة لجلب أثر ريحها الطيب عليه، ارتخت عيناه وغاص بسلام في ملكوته الزحب ونسيم شكناه القدامي، ينعي بإجلال وتقدير فراقها لوقت طال وفاض بكافة الذكريات بينهما، ظل صامدا سكيرا بعيقها حتى غفى عليه في سبات جليل مشبع بصورتها الزاحفة من طيات عقله الباطن ....
مع حلول المساء كان لذلك الاهتزاز المزعج وإصراره المتلاحق على نومته الهنيئة من الأثر ما يبغضه، خاصة عند قطعه لطيف حضورها المميز في منامه بهيئتها الباسمة .. مما أرغمه على العودة من غفوته لواقعه يفزع مبين كإنه كان معتقل بين حوائط غيبوبة عظمى ..
نظرات متفرقة حوله على الضوء المنبثق من النافذة وعى للزمان والمكان ولای وقت نام فرك براحته جانب وجهه بلا مبالاة وهو يحني ريقه الجاف برشفة ماء من الكوب المجاور للفراش ثم اعتدل جالسا يخرج هاتفه من جيب بنطاله مجينا بنيرة خمولة بلقي النوم عليها بقبضته ... مین ..؟
نحيب أنثويا حار رغم كبوته اخترق أذنه جعله ينتفض يطالع شاشته بوعي استجلبه سريعا المعرفة هوية صاحبه ... قائلا بدهشة بعدما فطن لمن ذاك الرقم المجهول ...
مرام" ؟" -
استفساره الحالق أوقف نجيبها واضطرم النيران بصدرها لتعود تلك الشرسة التي طالما عاهدها
ايوه هي الرحمة الغلسة اللي طيرت النوم من عينيك وازعجتك يا سيادتك الرائد ....
رغم انشراح غمة صدرة لسماع صوتها إلا انه راح يشاكسها ميتسقا ...
-يا ساتر ليه الدخلة الكحلي دي .. وإيه اللي حصل لده كله ...
جزات انيابها موضحة ....
يعني أنت مش عارف يحسبك من جيلك نوم زبي ويتفكر في حل البعدي عن اختي وعد لا أقصد عن ماما الحاجة .. لكن اتضح أنك لايم كسلطان زمانك ولا على بالك "مرام" ولا فارق
معاك فراقها من أصله ...
کیج انفراج شفتيه بهدير صوته المخدر ...
يعني ما يمشيش معاكي أن كل المشاعر دي بعوضها بحلمي بيكي وانا نايم مثلا ....
انتهجت لمجرد التخيل بأنها بمدامة محتلة وقاطئة، ولكنها راوغته بطفولتها الدفينة، مستذكرة .... نو
- طالب ضميرك ...
تایم دلوقت !
- طلب قلبك ....
زعلان !
لاااا ما أنا موقفي صعب جدا ....
جدا .. فوق ما تتصور !
وايه اللي يخذلك حقك ...
اجابته بدلال وتقطع ...
يعني ... مثلا .. أغمض عيني وافتحها اللاقيني مع "مريم" ومعاكم دلوقت ....
زفر بحرارة وهو يستكين على حائط فراشه مرددا :
ما أنتي عارفة لو عليا أعملها ومفيش قوة تقدر توقفتي حتى لو مين ... بس أنتي في مصر من
في إيطاليا وأهل مامتك من الصعيد الجواني وسمعتك تمسهم ...
مستأئها بمزاحه قائلاً ...
ولما بتمسهم بيتعاملوا مع بناتهم بمبدأ الموووت ولا العار يا منار ....
صاح صوتها بتذمر وغيظ :
يووووووه يعني مافيش أمل ....
ضحك مرواغا ...
في طبعا ... وهو أن الحلوة تكون هادية وتسيب كل حاجة تمشي في الاتفاق وتروح تنام دلوقت
عشان تريح عينيها الجميلة دي من العياط والارهاق ...
لاحقته متبرمة ...
ليه هو انت يعني كنت ملاحظهم اصلا )
ايه دول ؟
صاحت بحنق دافين .....
عيوني يا "عمر".. سمعت من كل اللي قبلوني في حياتي اشعارات والحان إلا أنت الوحيد اللي
ملفتش نظري بأي كلمة عنهم ....
صمت قدرا من الوقت ليتنهد بجملته الشاردة ...
ازای ملفتوش و هم دول سبب أسري !!
نقضت عنها غيار الصدمة منشففة ...
يعني بجد لونهم فرق معاك )
على ذات نبرته الحالمة راح يجود بما في قلبه لأول مرة رويدا ...
هتصدقيني لو قلتلك إن من أول مرة شفتك فيها وأنا ما نفتش نظري لونهم ايه قد ما لفت نظري فيهم اصرارك وعزيمتك لهزيمتي ... شراستك تجاههي رغم أن راجل مقاتل وافوق بنيتك الجسدية بمراحل ومع ذلك قاوحتي وعائدتي لما فضلتي تنبتي ليا أنك صاحبة هدف بدافعي عنه وأنك مش أي طرف يستهان بيه ولا في قوة أي ست قابلتها أو سمعت عنها قبل كده .... بنت بتثبت قوتها المحدودة في مجتمع مليان وحوش ... أقرب وحوشها وأشدهم هما أهلها سندها و عزوتها ومع ذلك مستسلمتش واجهت الغلط و جاهدت تصححه وقد يكون وقتها على علم أنها مش هتكسب في النهاية من قوة خصمها .. بس ما تراجعتش ولا أتهاونت في تغير حياتها المذنبة بحياتها اللي بتحلم بيها .. عشان كده في الآخر ربنا نصرها وخلاها بتوفيقه وفضله تنزع انتصارها من فم الأسد لأنه الوحيد جل شأنه اللي عالم بتيتها الحقيقية للتغير كانت ايه ..
تخيطها التيه والاندهاش متعلمة .....
"عمر" أنت .. أنت بتقول ايه .. بـ بصراحة أقصى حاجة توقعتها أن اسمع وصف مشابهة لكلامهم عن اللون والجذب ... إنما بالوصف العميق ده ... أنا .. أنا متخيلتش ابدا ....
عشان شايف ليكي قيمة كبير قوي عندي ... أكثر من مجرد لون ومنحنايات التوية .. بنت شايف مميزاتها وجوانبها الخفية قبل مواصفاته الخارجية هتكون أيه و أراي ....
تم بتنهيدة ناعمة استرسل راجيا .....
مراد خليكي كده دايما أوعي تتغيري ... الطفلة المرحة البرينة اللي برغم ضعفها وقلة حيلتها بتهجم وبتقاوم ومبتستسلمش ابدا ...
تر فرق عيناها بالدمع متمتمة ....
- "عمر" أنت بتوصف في مين بجد .. ألانا نهت منك!
تنهد إليها يحنو رجولته هامنا ...
يعني هيكون في مين ... أكيد فيكي ... " في حبيبتي وعمري وأم أولادي عن قريب إن شاء الله
على واقع تلك الكلمات على فؤادها اخرسها النطق للأبد ولم ترغب بالترترة بعد الآن .. فلقد جلبت منه ما يهدهدها ويساعدها على الاسترخاء والنوم اللذين هاجربها منذ الفراق ... أو بالأخص تشبعت بذاك الحنان الذي هاجرها منذ موت المسنة "أنيسة" ووالدتها من قبلها ...
صمتت دون حتى أن تودعه بكلمات خرقاء سلطفي على حلو كلماته وعذب همسها الرنان في أذنيها وقلبها حتى الممات .....
ضمنت على أمل طواف مرجو داخل ربيعها القادم والمنتظر على آخر من الحمر برفقة رجلها الأوحد في الحياة .....
احتواء الزوجة ليس جينا أو ضعفا، كما أن توفير الزوج ليس إلا من شيم الأصيلات ... وبين هذا وذاك فتيات وفتيان ترعرعوا بين جنبات بيت يسوده العدل المطلق!
بعد جملته الأخيرة إليها في الهاتف ....
طالعه بتعجب باحثا عن صوتها أو حتى انفاسها ولكنه لا يجد .. لا يجد انا منهما مطلقا حتى بات يشكك في واقعية محادثتها !
ابتسم بخفة بعدما فطن سرعة نومها على أثر تصريحة الدقين ... فاضطر يغمغم بهمسه الخافت وقلبه يؤمن خلفه ....
استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه ....
تم أغلق المكالمة وهم منتصبا من فوق الفراش يواري صدره بأول ما النقطه يده من ملبس الأجل تفحص أهل البيت وأداء ما فاته من صلاة أثناء تومتة المرهقة تلك ...
عند ولوجه ابصر والدته تجلس وحيدة معالمها تترنح بين الحزن والإرهاق معا والشرود يحتلها، فعاجل تجاهها متوجنا ...
مالك يا أمي .. أنتي ما لمتيش ولا إيه ؟!
وعت لحضوره بتنهيدة منقلة ثم قالت ترد لهفته بنبرة مهمومة ....
أنام أزاي بس يا حبيبي وبنت أخوك ما يطلتش عياط ثاني من ساعة ما صحيت .
طلب قومي أنتي ريحي جسمك شوية و أنا متصرف ....
جلس يجاورها مطأطأ الرأس بيأس، ثم بعد وهلة طالعها ثانيا يربت على كتفها يفيضه الحاني .... مستانها وحدقتيه تجول حوله .....
الا هي فين دلوقت ؟!
اشاحت بحدقتيها في جهة محددة تجيبه ...
زعلانة منى عشان ما نفذتش رغبتها ورجعتها ل "مرام " .. وقال ايه ما لقتش إلا أودة باباها الله. يرحمه اللى تعزل نفسها فيها ومش قادرة عليها أطلعها منها أو حتى على الأقل تبطل عياط ...
غزاه التعجب مرددا ...
- سبحان الله الدم بيحن حتى لو متوعاش أن دي أودة باباها الحقيقي ...
تم بزفرة عميقة وأصل بتقطع ....
قومي .. قومي ريحي نفسك أنتي ومتشغليش بالك بيها وانا كفيل اظبط لها مزاجها ...
باستلام نام انصاعت المسنة لأمره، وقامت تتخذ من المقعد المجاور متكأ لبنيتها الواهنة التي
انقلتها الهموم والأحزان، وهي تجيبه متضرعة ....
يا رب يا بني يهديها لك ويريح قلق قلبي عليها ....
ظل يراقب مغادرتها حتى اقتفى أثرها، ومن ثم استقام هو الآخر لوجهته، بطرقات الخفيفة استئذن فاطنتها للدخول ولكنها بخلت عليه بكلماتها السامحة، مما اضطر لفتحه والولوج عبر حدوده بقوله المهذب ...
- ممكن ادخل
رغم عيناها الندية بالعبرات وحزنها الذي غير عنه وضعها الجنيني فوق الفراش، راحت تجيبه باقتضاب ...
ما أنت دخلت !
أسر نومتها المؤلمة في نفسه تم رفع حاجبيه باندهاش متمتقا وهو يتفحص موضعه ... ايه ده تصدقي صح .. دا انا دخلت فعلا )
مستأنها بتقدمه حتى جلس بجوارها .... طب خلاص تعدل السؤال ... ممكن أقعد جمبك ؟
ما أنت قعدت خلاص
فأجابها مندهشا مرة ثانية وهو يحك مؤخرة رأسه ...
ايه ده تصدقي فعلا قعدت .
مسترسلا عند استلقائه بجوارها .....
طلب خلاص ممكن أنام حميك ؟!
رغم عبراتها المنسابة افترشت شفتيها الوردية بضحكة طفولية على أثر تصرفه، متمتمة ....
- ما أنت تمت كمان
تفحص وضعه والاندهاش يزوره مجددا ... ايه ده تصدقي فعلا ... مواصلا يتبرم وهو يشاكس كيفها بذراعه ... طلب ما تضحكيش عليا لو سمحتي .
مبضحكش ... أنا بعيط !
اعتدل يواجهها بوجهه قاتلا وهو يمحي باطراف اصابعه خط دموعها .... ايه ده تصدقي صح .. طب بتعيطي ليه؟
- عشان عاوزه أختي ...
تبدل معالمه المازحة بأخرى يغليها الحنين وهو يقص عليها شاردا ...
تعرفي ان كان ليا أخ أنا كمان ... وكنت بحبه قوي وروحي فيه ....
انتبهت لنبرة الشجن بين حروفه فقالت متأثرة ...
وراح فين
راح عند ربنا ...
طلب ما تقوله يرجع عشان أنت شكلك زعلان قوي ....
ما ينفعش لأن اللي بروح هناك ما ييرجعش ...
أجابنه متحفزة وكأنها تذكرت شيئا هام ....
لا بيرجع صدقني .. أي حاجة بالدعاء بترجع "مرام" كانت دايما تقولي كده ... بأن ربنا بيحب
يسمع دعائنا ليه كل يوم عشان ينقذه ...
ما أنا بدعيله كل يوم وكل دقيقة بأن يجمعني بيه في جنته ..
قيقت بالصغيرة تعتدل لتجنو فوق الفراش قائلة ببصيص أمل ....
تصدق أنا كمان معمل كده دلوقت ... وأدعي ربنا يرجعهالي ....
ثم واصلت بترجي بعينين مغلقة خاشعة مع تبسط راحتيها للأعلى ...
والنبي يا رب ترجعلي اختي حبيبتي في عربية كبيرة وسريعة ... عشان توصلي بسرعة . "
على أثر صياغتها الطفولية وازى ضحكته وهو يتمتم عليها ناصحا ....
- ما تقوليش " والنبي " لأن غلط تدعي بيها ...
ليه ..
أجابها بهدوء وهو يروض خصلاتها الذهبية المشاكسة لجبينها ....
لأن مقروض لما تحلف ... ... تحلف برينا أو بأي اسم من اسماءه الحسنى وبس ...
فتفاجأ بها تردد بنفاذ صبر ...
يعني أقول إيه المهم عشان مرام ترجع ....
اعتدل جالنا أمامها وهو يأمرها متحفزا ...
تعالى أقولك تقولي إيه ورددي ورايا ...
مع تبسط راحتيها وإبداء استعدادها أمامه شرع يتمتم يخشوع ...
يا رحمن يا رحيم عجل لقائي بشقيقتي ولا تكتب علينا فرقة بعد الآن "
بعد أن كان موضع حدقتيها بين راحتيها نقلتهما عليه ببلاها ما أن قال ما قاله ولم تستوعيه. فتقاضت عن نية التكرار خلفه وهي تعيدهما لموضعهما مرة ثانية قائلة ....
أبوه يا رب زي ما هو قال كده بالظبط .. أنا كمان معاه ...
ما أن رصدا فعلها وقولها حتى جذبها ليدفس بنيتها الهشة بين اضلعه وقهقاته تمخض من شفتيه دون إرادة ... هامنا ...
ااه يا قلب عمك ....
فابتعدت بعد انتهائه مترجية .... أنا عاوزة أكلمها عشان خاطري
محى اثر ضحكته سريعا وهو يحادثها بجدية ...
بس هي لسه نايمة دلوقت حالا وحرام تتعبها معنا ونصحيها تاني ....
ولكنه ما أن ابصر رد فعلها الحزين والمنطوي حتى قال مسرعا ....
تعرفي أحنا ممكن تعمل حاجة مجنونة في الاتصال بالظبط وهي لما تصحى هتشوفها ....
طالعته مسرورة وكانها لم يسكنها الحزن يوما ....
إيه هي ؟!
تعمل لها فويس برسايلك اللي نفسك توصليها ليها وبعد كده نبعتها ليها واتس .. وهي لما
تصحى هتشوفهم كلهم أكنها بتسمعك في الاتصال وأحسن كمان ....
بجد
يجد الجد... مستعدة ....
مع إيماءتها المشجعة هم يفتح هاتفه وراح يسجل لها ما تريد قوله الشقيقاتها ..... فيدات مردده ....
وأحبك ثاني واخلي الزعل يمشي من عندي ."
" مرام أنا يحبك قوي ... وزعلانه منك عشان سيبتيني ... بس لو رجعتي هقولك ربنا يسامحك
"مرام أنا جعانة ... تعالي اعملي ليا البيتزا اللي بحبها .. وأنا مسامحك برضه "
حينها ابعد الهاتف ينهي تسجيلها متمتها عليها باستغراب ....
وبدال جعاله ما فواتيش ليه ...
عقدت ذراعيها أمام صدرها وهي تجيبه بتذمر وضيق ....
عشان عاوزه أكل بيتزا ونداه "عفاف " من يتعرف تعمل زي " بيتزا مرام " ...
اممم طب هي مش يتعرف تعملها ... كنتي قوليلي وأنا اتصرف ...
طالعته مشدوهة ...
ليه هو أنت بتعرف تطبخ ؟!
- أحم ... لا .. بصراحة !
إلا أنه واصل بمكر ما أن راوده فكرة هوجاء ...
بس تعرفي في وجود ده مفيش حد دلوقت ما بيعرفش يطبخ ...
طالعت هاتفه الذي يلوح به في وجهها مستفسرة ....
ازای .....
تدخل مثلا على اليوتيوب وتكتب طريقة عمل البيتزا .. عاوزها بطعم إيه من حق
الجبنة ...
فأردف متبرها ...
مفروض كنت أفهما دي لوحدي ... على العموم تكتب كده وتعمل بحث وتشوف بقى هيطلع لنا كام فيديو عن البيتزا ...
يعني هتقدر تعملها لي دلوقت وزي بتاعتها بالظبط لما تشوف الفيديو ده ....
جدجها متصدق ...
دلوقت ... دلوقت .. الساعة 3 الفجر !
- اااه .. دلوقت عشان أنا جعانة ومكلتش خالص ....
زفر بضيق وهو يتذكر عدم تناوله للطعاد هو الآخر منذ العودة. فقال مؤيدا ....
تصدقي أنا كمان عصافير بطني بتصوصو ....
هتفت الصغيرة مندهشة وهي تنظر لجوفه ...
يعني انت عندك قفص عصافير جوا بطنك وسايبهم كمان جعانين زبي ...
ضحك حتى تملكه الشعال وهو يتمتم بصعوبة من بينه ...
يعني حاجة زي كده ...
ثم النقض قائما يحفزها لتسلق كتفيه وهو يسترسل ...
تعالى معايا اشرحلك أبعاد تعبيرتنا المصرية وأحنا بتعمل البيتزا لأن الموضوع عميق قوي سعادتك وعاوز استفاضه وأنتي لازم تكوني على علم بيه بعد ما بقيتي مصرية أنا عن جد ...
قفزت تجلس على عاتقه تحيط عنقه بذراعيها وهي تجيبه بفرحة عارمة ...
ماشي بس الأول نتفق أن أنا اللي أوكل عصافيرك الجعانة بأيدي ....
مع توجهها الغرفة تحضير الطعام ضحك مقهقها وهو يطمأنها قائلاً ....
ما تخفيش يا ستي هسيبك توكلي عصافيري وتماسيحي وكل وحوش بطني .. ولا يهمك ...
قلق من نومته يطالع مكانها بعينين يحتلهما النوم فيغت به فارغا ولا يوجد لها أثرا عليه، رفع جزعه العلوي ليمكن عينيه من تجول المكان حوله بحثا عنها، فأبصر الغرفة فارغة ودورة المياه في نهايتها مظلمة، لهذا نهض يتناول قميصه القطني المجاور في قبضته وخرج يقتفي أثر مكانها ...
هنا وهناك لم يجدها ولم يتبق إلا سطح السفينة الذي ابتاعها خصيصًا لأجل حدث زواجهما السعيد..
مع ارتداءه تقميصه کاملا طالع كل زوايا سطحها على حدة بنظرة عابرة حتى وجدها أخيرا ... تجلس أرضا عند مقدمتها .. تحتضن ساقيها بذراعيها ورأسها يتطلع لما بين فراغ السياج أمامها باهتمام ... خصلاتها المتراقصة يداعبها الهواء الطلق بسلطة فياضة ... لم تشعر بقدومه نحوها وكأنها غارقة في شرودها حد الغياب .. يذد قلقه بابتسامة هادئة وعينيه لم تحيد عنها .. مع اقترابه لوضعها جلس خلفها مباشرا يحاوط جلستها بالفراج ساقيه حولها .. ثم جذب ظهرها لصدره بعدما عائقها بامتداد ذراعيه ... فسمعها تحادثه دون أن تنظر إليه بنيرة هادئة وعينيها تجول في المشهد أمامها بهيام ...
أعشق ذاك الوقت من الليل " على " إنه يسمى بوقت "السحر" ...
جاب بحدقتيه لما تتطلع له بأكثر دقة عن ذي قبل ما أن لفتت انتباهه لذلك، فوجد هدوء أصم يديرة ضوء البدر الفضى ويلقي بظلاله على مياه النيل الساكنة بتدافعها من الحين للآخر. ليحتضن ذلك ضفتي النهر بمصابيح سكانها الخافتة والتي تتلالا يبريق وهاج في ظلمة الليل الحالكة ...
هدوء يروض الدماء البشرية من العصيان ويعالج ما خلفه ضجيج الصباح بكثير من الراحة والاطمئنان ... هو الأخر ابدى في نفسه اعجابه الفريد ببديع المنظر، فسمعها تواصل قائلة ... هذا الوقت اشعر به وقت مناسب لعتاب النفس من فترة لأخرى ... اراجع خلاله كافة أعمالي وافعالي التي قمت بها بصورة أبطء وأمعن قليلا .. هل جميع قراراتي في حق نفسي وديني الي ذاك الوقت الذي أجلس فيه تتسم بالصواب أم لا ... وإن حازت الجانب الخطأ ماذا على فعله التصحيحه أو أقلها لتفاديها بالمستقبل ليصاحبها كثير من اللوم ... هل أصرفت في ذنب أو أساءت لشخص دون قصد ... وما أن إيقن بأنه حدث حتى أفكر كيف أكثر عنه أو أعتذر لهؤلاء الذين أحزنتهم بقول أو فعل ومن ثم استجلب عفوهم حتى لا ييات لاحد مظلمة عندي يتطلب عليا سدادها يوم القيامة حين نقف بين يدين رب العباد القصاص ...
لم توضح له ذاك الآن بعد تجربتهما معا .. في وقت آخر كان سيكون أكثر من مرحبا به وهو ينصت إليها ... أما صداه في عقله في ذلك الوقت تحديدا أثار الريبة داخله لهذا نطق عليها دون مراوغة ...
هل نظرتي فيما يخصنا ؟!
مع صمتها تملكه التوجس لهذا على باستفساره القاتل لذاته ..
- هل ندمتي "آنا" |
عند هاجسه الأخير التفتت تحتضن جانب وجهه براحتها متمتمة وعينيها تفترس عينيه من قربها الوطيد ...
كلا .. بل أنه من أكثر الأفعال المؤيدة من جانبي .. وما يؤكد صحة قولي هو تلك الليلة ....
اسر حزنه داخله وهو يتمتم بعتاب ....
الليلة .. فقط !
اسقطت راحتها لتدمي بها الأخرى لتتبعها عيديها المطرقة وهي تجيبه ... نعم الليلة هي ما وضعتني على طريق الهداية والاطمئنان بأن خطوتي إليك ما هي إلا خطوة ناجحة وصحيحة مئة بالمئة .
كيف ..؟!
راحت تفيض بما يحتاج معرفته قائلة ....
بالرغم من حبي لك ورغبتي بالزواج منك إلا أن معضلة الليلة الأولى بين المتزوجين بصفة خاصة والتعامل الحميمي بينهما بعد ذلك بصفة عامة هي ما كانت تؤرقني دوما كلما فكرت بها. مما أثر هذا على عدم تحيذي الفكرة تعجيل الزواج ...
حيث في الماضي اخافتني بعض صديقاتي عن قوة الرجل في تلك الليلة ومن ثم فرض سيطرته دون مراعاة من بجواره أو احاسيسها الخجلة لوضعمها الجديد .. وكلما تذكرتك أقصد بصفة خاصة تذكرت تربيتك في بلد أجنبي يتطلب منك التعبير عن احتياجاتك بأكثر جرأة من هؤلاء الشباب هنا من أصل عربي حتى ترتعد فرائصي وينطلق ذهني شاردا عن كيف سيكون التعامل بيننا .. قناة من أصل شرقي تربت على عدم التفريط والتهاون ورجلا ترعرع بين كافة المباحات
صدم بما يدور في خلدها وناله الفضول المعرفة البقية، لهذا من طرف يده نحو ذقتها ليعلو بعينيها المطرقة نحو عينيه، مستفسرا بترقب ...
وماذا وجدتي خلالها ؟!
طالعته هائمة وهي تجيبه ...
وجدت أن حنان الرجل ورقة قلبه هما اللذين يحددان ليس عرقه أو ماهية ما ترعرع عليه ... وجدتك خلالها تحتويني وتدللني وكأني ابنتك ... تحبني وترغبني كأني زوجتك .. وبين هذا وذاك تراعيني وترأف بي كأني أمك المسنة التي تخشى عليها أن تخدش من جانبك دون قصد ... وجدت عالم جميل بين يديك كنت اختاه كذبا لإرها في السمع الأفواه رصدت في ليلتهم وحوش لا قلوب رحيمة في قلبك أنت ...
مواصلة بعيدين ضاحكة مشرقة .... أقلت لك إلي أحبك من قبل ...
مع توالي غموضها الليلة تمتم حائزا ... لم تكن صريحة منك يوما !
- حسنا .. انتظر ...
تفاجأ بها تستقيم وتتقدم لزواية المقدمة وهي تبسط ذراعيها جوارها قائلة بعلو صوتها والهواء يداعب خصلاتها خلفها بحفة ...
أحبك "علي" .. أحبك كثيرا بعد ربي ورسوله .. أحبك تماما ك حبي لـ جدي وأبي وأمي ونفسي
فما كان من جانبه إلا انه استقام يلقف نصفه الآخر في الحياة لداخل عناق حمیمی شدید مفعم بكافة مشاعره الجياشة متمتها ...
وأنا أحبك "أنا" أكثر ما احببت نفسي يوما !
- حمزة
قالتها "خديجة" بهدوء حاتي وهي تربت على كتف زوجها النائم بمقعده في تلك الاستراحة الجانبية والذي فاق من غفوته العابرة قائلا .....
عند وعيه لوجودها بعينيه الناعسة راحت تردد ....
أنا لسه مخلصة والتفت ادور عليك لقيتك قاعد هنا والظاهر لمت من غير تأخد بالك .....
لين تيبس عنقه ثم قال باقتضاب عند قيامه واستعداده للمغادرة ...
فيكي الخير .....
مع نبرته المريرة شعرت أخيرا بما خلفته في نفسه من خذلان لهذا راحت تتشبت بذراعه قائلة .... أنت رايح فين مش هننزل البحر ...
فأجابها متهكما وهو يبعد راحتها عن إعاقة طريقه ... بحر إيه بقى والمغرب هيأذن ... أنا طالع أكمل نومي في أودتنا ...
مع مراقبة مغادرته وصعوده بالمصعد بتلك الطريقة هوت يجسدها على أحد المقاعد خلقها دون اكتراث، تراجع ما حدث من جانبها بأكثر دقة وتمعن حتى ترك داخله هذا الأثر الجاف نحوها ... ومع مرورة سريعا في نفسها وعت لتماديها دون قصد عن مخالفة حقه الشرعي في زوجته أثناء رحلتهما الأولى مقا .. وإنه كان من الممكن ترك الأمر للمشفى عقب الإسعافات الأولية التي قامت بها ... وإنه من الواجب عليها طالما هو بجوارها داخل حياتهما الخاصة الفصل بين حياتها وعملها
الأجل رضاه ...
على أثر ما توصلت إليه استقامت تتبعه بأحد المصاعد المهيئة للصعود وهي تبحث داخلها عن طريقة حلوة لمصالحة معذب قلبها ومالكه في ذات الآن ...
إن مداعبة شيء أملس فوق المعالم النائمة لشيء مزعج حقا، يبغضه النائم بين حدود مملكة نومه كثيرا، لهذا دون اراده منه وعينيه تأسرهما قبضة النوم يحرك يده بعشوائية لمحاربته. ولكن ذلك المتطفل على نومتهما الهائئة لا يستسلم مطلقا لهذا راح الاثنان يعودان لواقعهما الرصد الفاعل ومن ثم عقايه بعقاب لاذع ....
إلا أن مع عودتهما معا وفتح عيناهما يتناقل اخترق صوت ضحكة طفولية أذنيهما وهي تتمتم قائلة .
قوموا با کسلا انتم لسه نايمين ...
مع جملتها عاد وعيهما سريعا وفتحا عيناهما باتساع فشاهدا "هاجر" على طرف الفراش تنظر الهيئتهما النائمة الناعمة بمزيد من المرح وفي يديها شيء غامض على ما يبدوا كانت تداعيهما به
هيئتهما!
وعى "أمير" الذراعه الذي يحوط به خصر "أميرة" كما هي وعت لرأسها الملقى بإربحية على
صدره !
حينها انتقضا معا من فوق الفراش كل في طريقه وهما يرددان بإحراج بالغ في ظل مراقبة
الطفلة لهما ...
أااانا هدخل الحمام ....
- واااانا .. كمان !!!
قالتها "أميرة" المرتجفة دون تركيز حتى وجدته يتوقف عن سيره وينظر إليها بمزيد من
الاندهاش فقالت واعية يتلجلج مرتبك ....
ا .. |||| اقصد ..... الدولاب .. الهدوم !!
فقطعت ارتباكهما جملة "هاجر" المنقذة ....
أنتم هتفضلوا تتكلموا كده كثير وفسحة البحر تضيع عليا ...
قالتها "هاجر" واجهة مما أرغما على السرعة في مواصلة طريقهما فقاطع كل منهما طريق الآخر بتكرار لم يفلحا بتفاديه والتوتر يحتلهما، فصاحت "هاجر" غاضية ... يووووووه أنا زهقت وشكلنا مش هتخلص النهاردة ...
العجينة متماسكة ...".
" كوبان من الدقيق ... معلقتان كبيرتان من زيت الزيتون ... علية زيادي ... ذرة ملح ... ذرة سكر .... معلقة صغيرة خميرة ... معلقتان كبيرتان حليب بودر ... ومقدار مناسب من المياه حتى تكون
حفظتي يا "مريومتي " اللي قالته ....
حفظت شوية صغيرين .
فأمرها "عمر" وعينيه تبحث عن ضالته ...
طب دوري معايا بقى على المكونات اللي حفظتيهم عشان نجمعهم سوا ونعجن العجينة ...
- ماشي ...
تم عقب فتحها للبراد والتطلع الداخله صاحت قائلة ...
أنا لقيت الزبادي خلاص هنا ...
برافو عليكي وأنا لقيت الملح والسكر وادي كمان الخميرة ...
مواصلا بتفكير عميق .....
ناقص إيه تاني ... اااه الدقيق وزيت الزيتون ....
شوفي عندك كده في الخزنة اللي جمب الثلاجة الدقيق وأنا هشوف هنا الزير الزيت ...
عقب التفاتها والحداء جسدها قليلا ابصرت ما تبحث عنه قائلة ...
اقیته کمان یا بابا عمر .....
فاجابها وهو يوالي بحثه عن الزيت باهتمام ....
برافوا عليكي ... هاتيه بقى وتعالي عقبال لما اشوف الزيت ده كمان فين .....
حملت حمل البرطمان التقيل على صدرها وتوجهت إليه به إلا أنها لم تستطع . المواصلة ورغما عنها سقط من بين يديها مبعثزا بصوت يدوي في الأجواء يصحب .... حيلها استدار "عمر" سريعا نحوها، فقالت له يخوف عقب رأيتهما معا لاثار جرمها ....
نداه هنز عقلی ...
فقال يمازحها وهو يضع يده على صدره ...
عيب وراكي راجل .....
ألا أن صوت والدته صدح يقتحم خلونهما من على بعد مرددا ...
" في إيه يا عمر إيه الصوت ده ....
فقال مسرعا بارتباك ....
أبدا يا غالية .. دي قطة حبة تهوش من الشباك وعرفتها قيمتها ....
مستأنفا يخفوت ويديه تعبت في تناثر الطحين ....
- إيدك معايا بسرعة لداري الجريمة قبل ما تيجي فعلا تقضي علينا ...
فعلاه من كارثة عظمى داخل حدود دولة والدت العريقة .
فكتمت الصغيرة ضحكتها براحتها الهيئة وهي تؤميء له برأسها كاللصوص خشية افتضاح ما
مع دخولها وجدته يضجع الفراش فائقابل بالاجراى يواري كافة تفاصيله بفيض الغطاء الشاسع وكان طفلاً غاضب من أمه، فتأججت مشاعرها نحوه لمصالحته إلا أنها رحجت أن تتوجه الخزينة ملابسها أولا واختيار ذاك القميص الذي رأها به أول مرة في بيت والده وفطن بعدها
بأنها زوجته ... وصار منذ رجوعه من الأسر يطالبة بإشتياق ....
بعد وهلة ليست بالكثيرة خرجت من المرحاض تنهادي في مشيتها إليه وبجوار رأسه مباشرا
جئت على ركبتيها تبعد عن وجهه الغطاء وهي تهمس بدلال ...
عدل الغطاء لموضعه الاساسي قبل أن تنجح في ابعاده قائلا ...
سبيني يا "خديجة" لو سمحتي..
مش هعرف اسيبك أبدا كده .....
- عادي خالص اللي يتعود مرة يتعود ثاني مرة ....
غصب على والله ... يعني أعمل إيه في قلبي الضعيف اللي مبيستحملش يشوف طفل قدامه بيتألم ... محستش بنفسي ولا بالوقت إلا بعد ما خلصت ولقيتك زعلان كده .... مواصلة بمكر مفحم ...
وبعدين اللي راح فسحة واللي جاي بصمة وأنت شكلك كده عاوز تضيعها هي كمان ... عموما أنا عملت اللي عليا وجيت اعترفت يغلطتي واعتذرت وانت مش راضي تسامح .... ثم استرسلت بنعومة بالغة وهي تهم قائمة للمغادرة ....
- فأنت حريقي ...
فيغتت بقبضة يده على ذراعها وقوله الخبيث وهو يفترس ما ترتديه بكثير من الجرأة والاعجاب .....
- كله إلا البصمة !!
على ظهر أحد الزوارق المستأجرة في عرض البحر ظلت تلوح لهما بيديها وهما يحتلان عرض البحر أمامها والمياة تغمر رأسيهما من حين لآخر، قائلة بعلو صوتها حتى يسمعيها ... كفاية يا "أمير" لغاية هذا أرجوك واطلعوا بقى .. أنتم يقالكم أكثر من ساعة والبنت هنبرد كده
على أثر حديثها قال للطفلة العالقة بعنقه بتحكم ....
جوجو مامي فعلا معاها حق وكفايا عليكي كده .. أنا صورتك سلفي في عرض البحر وخليتك كمان تعومي لوحدك وانتي لابسه العوامة الحماية ... يعني نفذت كل طلباتك ومعدش في حاجة تعملها دلوقت إلا نخلي ماما تأخد الدور ده شوية ..
ما هي قالت لك أنها بتخاف ومش بتعرف تعوم ....
طب ما أنتي كنتي بتخافي وما بتعرفيش تعومي وإيه اللي حصل دلوقت ...
ساعدتني لما بقيت قوية جدا وعومت لوحدي بالعوامة ...
برافو عالتطور .. أهو أنا ليتي بريئة لتعليم مامي كده وتكون مبسوطة زينا بدل ما هي قاعدة قلقانة فوق لوحدها ومتوترة ....
خلاص مساعدك ...
- يعني متفقين ...
ويديهما تتصافحان قالت الفتاة بعزم شديد .....
أكيد متفقين !
فصاح لوالدتها قائلا وهو يتوجه بالطفلة تجاه الزورق . عندك حق .. جوجو اقتنعت أخبر أن كفاية كده عليها ....
مواصلا عند اقترابه من حافته ...
اتناوليها مني .....
قلبت أمره وهي تمتم بارتياح ...
يااااه الحمد لله أخيرا اقتنعتوا دا أنا صوتي قرب يروح من كثر ما ندهت وخوفت عليكم ...
تم عقب اطمئنان على صعود "هاجر" قال لها بملامح هادئة وهو يستعد للصعود ...
- طب مدى ايدك ساعديني اطلع انا كمان ....
لم تخون ثقتها فيه واعطته ذراعها كاملاً للتشبت به وهي تنمنم ...
ثم وهلة واحدة وصدح صوتها بصراخ ... ااااا... لا يا "أمير" .. مبعرفش أعوم ... ارجوك .....
ليعلو صوت "هاجر" ضاحكا وهي تراقب من علوها سقوط والدتها لوسط المياه ...
والتي بغتت الأخيرة بنفسها متشبعة في عنقه كالطفلة المتوجسة دون إرادة وهو يحاوطها في المياه بأكثر تملك ورغبة، فتلاقت اعينهما عن قرب وبدأ حديثهما الصامت والمذيب الخلايا ... يدعمه جسدها المرتجف وجسده الذي يبت إليه المزيد من الدق والأمان ... لهذا تهاوى بتقل
جبينه على جبينها مرددا بنساءل ....
هو أنتي فعلا بقيتي مراتي وحمايتك وسعادتك وضحكتك بقوا مسئولين مني ...
رغم عنه تر فرق عينيه بالدمع عن غير قصد مع توالي كلماته، شعرت بأنه يصير بعدها عنه بتلك الكلمات حينها تاجح حنينها ... وخفق قلبها .. واشفقت على اشتياقه إليها كثيرا .. لهذا تخلت عن خجلها قليلاً وهزت له رأسها بالإيجاب تجيبه وهي تعانق عنقه بأكثر جرأة ....
ايوة .. والدليل إن في حضنك أنت دونا عن العالم كله ...
صحب الهاتف صدح يقتحم السكينة التي هيئها لنوم الصغيرة، فعاجل بالنقاطه وفتح المكالمة
قائلاً بابتسامة عذبة ما أن شاهد هوية فاعلها ....
صباح الجمال ... ثمني كويس |
الحمد لنه ... إيه الرسايل دي أنا قلقت على مريم .. هي بقت كويسة ولا لسه بتعيط ....
متقلقيش هي بخير الحمد لله وتايمة في حضني دلوقت ... وده طبعا بعد ست ساعات شقاء وجهد كارتي في المطبخ ...
وصل إليه صوتها مندهشا ...
بتتكلم حد ... طب ليه
عاوزه بيترا زي بتاعة مرام وإلا مش هتاكل ابدا ... فضلت اتحايل وادادي بعد فشل أول عجينة بأن تجيب دليفيري من بره لأنها أحسن وأطعم ... مفيش فايدة وقد كان اللي هي عايزاه لغاية لما نجحت معايا .....
بضحكة متعجبة رددت بحيرة ....
أنا .. أنا مش مصدقة اللى بسمعه ...
لا صدقي بنت قد كده دخلتني المطبخ لأول مرة في حياتي ...
معقول ...
ومش معقول ليه .. على الأقل عرفت أن عندي مواهب قادة في المطبخ زي باقي مواهبي بالظبط .. والحمد لله البيتزا بتاعتي نجحت بدليل أنها أكنت وتامت في حضني من بعدها ....
يا خوفي لتكون البنت اتسممت ونامت من كده يا "عمر" .....
- تفتكري !
ثم انحنى باذنه يلتقط انفاسها وما أن اطمئن لانتظامها حتى قال لها مسرعا بعتاب ... البنت بتتنفس طبيعي أهو يا "مرام" حرام عليكي خصتینی و ده دلیل قوي آن بينزتي طلعت كويسة
الا أنه عدل بتفاخر ....
كويسة ايه .. يا بنتي قولي نحفة روعة ... أصلا زوجك المستقبلي ده مش أي أي ولا زي زي ....
يا ||||||||||| عمر إيه الكوارث اللي حصلت في المطبخ دي ...
فحادث "مرام" بارتباك يوضح لها مصدر ذلك الصوت الصاحب وصداه المؤلم في سماعة الهاتف
أمي الغالية .. من نفس فصيلة الأم المصرية بالظبط اللي ما يتحبش تفوت يوم إلا وصوتها
مسمع سابع جار من جرايم ولادها ....
حبيبتي أنا هقوم اشوفها واراضيها قبل ما تحصل كارثة النهاردة ...
مستأنفا يتعاطف ... ادعيلي يا "مرام " ....
ثم صدح بصوته وهو يغلق المكالمة معها ....
ايوه يا غالية جايلك ....
قهقهات متحررة خرجت من "مرام " دون توقف وهي لا تستوعب الجوانب الأخرى من ذاك المقاتل الصامد ... هل هذا "عمر" بجديته وتحديه لاعتى الصعاب ... يواري خلفه الكثير من العطف والحنان والمرح الذي رصدته الآن ... بالأخير لا يهمها ان كان به هذا أو ذاك فالأهم أنها تعلم بأنه هو لا غيره حبيبها للأبد وهي أكثر من ممتنة لتلك المعرفة وفقط ...
عند عودتهم من رحلتهم المثيرة سلم الزورق الفأجرة ثم هبطوا على الشاطئ هي تحمل ابنتها الدائمة وهو يحمل كافة متعلقاتهم على كتفيه وبين يديه قائلا لها بنيرة رخيمة ...
مسرع في مشيتي أودي الحاجات دي الأوتيل عشان أرجع أخد "هاجر" عنك ....
هزت رأسها له بإمتنان قائلة .
ماشي ...
وبالفعل راقبت بعدة المتصاعد عنهما ولكنه ليس بالقدر الكافي عندما شاهدت ما شاهدته ....
"فتاة بمليس بحر في تصطدم بصدره في فعل غير متعمد من كليهما " !!!!
شعرت بشيء مؤلم کی تصل مستون یعیث فسادا بقلبها خاصة بعدما رصدت ارتباکه و اضطرابه بعدها، فكيف لا وهو رجل له متطلباته كـ أي رجل من جنسه، وهو صبر عليها وعلى تقبله لوضعها
بعقله الرزين والحنون كثيرا .....
الصدمة لها لم تكن عند ذلك الحد وفقط بل عندما استمرت الفتاة وصديقتها سيرا نحو البحر
تجاهها دون أن يدركان صفتها إليه .. وهما يريدان مع بعضهما البعض ...
يااااي شوفتيه امور ازاي وخجول ....
شفت ولفت نظري أنا كمان ...
خلاص لو شفناه بعد كده تحاول تختر عنه أي حوار تدخل عليه بيه عشان نتعرف ....
أوكي .. بس تسبيلي الطلعة دي أخدها لوحدي ... انتي معلقة مع "هيثم" ....
بضحكة أنثوية صاحبة ردت عليها الأخرى ....
تمام يا اختي اتفقنا ...
على أثر غياب صوتهما تصليت قدميها والغرست في الرمال من ثقل ما حملته في صدرها من
ألم، وهي للأسف ما صنعته بأيديها !!
لهذا وجب عليها التحرك سريعا للتصحيح !!
"أمير" سيبلي البنت أنا هقدر أطلع بيها لأن محتاجاك تجبلي طلبات مهمة من السوبر ماركت .
قالت "أميرة" ذلك بجدية مطلقة وبعينين شاخصتين تعرفا طريقهما جيدا ما أن عاد إليها مرة ثانية لأخذ الفتاة ... فجاءها رده مندهشا ...
دلوقت ... أكيد ...
- يا ريت بعد أذنك ...
باستسلام انصاع عن طيب خاطر ترغبته وهو يتناول منها ورقة مطوية ... مرددا ....
- تمام ثلث ساعة بالكثير وأكون جايبهملك ....
على مشارف النصف ساعة كان قد عاد يحمل بين يديه طلبات واهنة غير هامة قد كانت
الاستقبال الخاص بالجناح وليس لها أثرا به ....
تستطيع التخلي عنها لوقت آخر وذلك ما أثار تعجبه .. عند ولوجه تفاجأ من خفوت اضواء
فترك ما بيده عند أول مقعد يقابله وهو يصيح بنداء اسمها ....
" أميرة "
إلا أنها لم تلبي فعاد بنداءه مرة ثانية ...
أميرة أنتي في...
قالها وهو على حدود غرفتهما فقطع استفساره مندهشا عندما شاهد الغرفة على ضوء الشموع وهي تتوسطها برداء الأعراس المتحرر ...
فاقترب بخطوات مبطنة يحدث ذاته المندهشة بأن ما به حتما واقع وليس حلقا .. بأنها الآن له
مستعدة راغية مثله تماما ...
فقال بكلمة غير متوقعة عله يتأكد بها أكثر من واقعيتهما معا ...
...."هاجر"
فأجابته بابتسامة أسرة بعدما فهمت مقصده .....
حمتها ونامت ثاني من كثر الإرهاق ...
فقال همشا ما أن اقترب منها ...
"أميرة " أنا ...
في وضعت سبابتها على شفتيه تقاطعه ...
هشتش ...
مسترسلة بديرة ناعمة ساحرة وهي تضغط على قدميه لتتعلق بعنقه ...
أنا اللي دوري أتكلم النهاردة .. وأقولك
انك بتاعي أنا وبس !!!
تلك الحرباء لن تستسلم مطلقا رغم أنها في أدنى مستويات التوظيف المنشأت الثعلب التجارية !
باعدت الفريسة وابعدتها ولم تفلح المحاولة مع صياد محترف مثلها |
الحياة" |
همهمات حالقة تكبل حروفها أغلال الغيرة خرجت من صمود "هنا" أخيرا من تلك الزاوية المنعزلة عن صخب الحفل الفهيب والمراقب من كاميرات الصحافة والتلفاز على شرف العالم الراحل جلال البنا" وتكريم ذكراه بجائزة الدولة التقديرية من قبل حكومة البلاد ... وذلك بعد ان تابعت مع باقي أفراد العائلة كما باق الموظفين والمدعوين استغلال تلك الحرباء المناسبة بتوب يسلب الأنفس المستذئبة من الرجال فضلا عن حركاتها المتغتجة للفت الأحداق من حولها. التطوق به محيط " على " كلما غد أو راح تماما كما يحوم الفأر حول مكان الجبن شهي الرائحة ....
هي البنت دي ملهاش أهل يلموها ويعرفوها أن الأخ لسه متجوز من شهر واحد بس وملحقش يتهنى مع مراته.. ولا اللي اختشوا ماتوا فعلا وبقينا في عصر البجاحة ...
اتاحت عيناها المتقدة بالضيق من فوق ذاك المشهد لتسقطهما بجوارها على صاحبة العبارة المستشيطة، والتي لم تكن إلا شقيقتها "ندى" المحتقنة غيظا مما تراه مثيلها، لثوان معدودة أخذها التيه والصمت من فواهة الواقع وهي لا تعي ما عليها قوله أو فعله بعدما اصبح زوجها محاط من كل شاكلة النساء المتبرجات وعطور من الفواحة وليس من تلك المرأة وفقط، كأنه فجأة بات طبق اليوم ذو النكهة الفريدة اللاتي يرغبون بتذوقه كافة البطون الجائعة ...
ما لها سبيل إلا أن تنهدت بصوت مسموع منقل بالخنقة والحزن وهي تزيع عينيها عن شقيقتها يعجز نام عن الرد، فكلمة واحدة أخرى منها أو من جانبها هي الرد عليها سيذوب صمودها وتذرف الدموع بحازا ومن ثم تندد نيران غيرتها المكيلة داخلها بالحرية، وهذا ما لم يسمح به كبريائها مطلقا، لهذا تقاوم لطمس كل شعور لعين بداخلها بحرفية رغم أنها ولدت لو افرغته بفيض في صدور كافة المعتديات على حقها الشرعي، ومن ثم الفرار بزيها الفضفاض حالك اللون من ذاك التجمع المحتم على أفراد العائلة أجمع حضوره که تشریع مسلم به ولا يحق لمن يحمل لقب (البنا) اعتراضه |
حلم زهيد تمنت لتحقيقه ولا باستطاعتها ذلك حيث يتوجب عليها أن تنتظر مع المنتظرين حتى يتسلم زوجها بالنيابة عن والده جائزته المنتظرة بصفته الوريث الوحيد لاسمه.
زوجها الفارق بمهام الترحاب في جموع كافة الأطياف والاجناس .. يوزع ابتساماته وتودده دون شح حتى بث إليها وسواسها الرجيم بأنه يستلذ بقربهم اجمعين وخاصة الحسناوات منهم .... لتزداد مخابته داخلها بإحياء فطرة حواء الخامدة للمقارنة بين ما ترتديه في عينين زوجها وبين ما يرتديين هؤلاء النسوة
كلمة حق كونه رجل مثل باق اجناسه وله غرائزه الفطرية الجامحة التي لا يختلف عليها اثنان
من يستحقن الفوز عليها أمامه بكل جدارة ...
لهذا أتراه طلب ! .. فتنا ... ومن ثم نادم على اقترانه بهيئة مثيل هيئتها في ظل وجود خاطفات ابصارك هؤلاء حوله
على أثر تلك النتيجة واجفها الفؤاد وذبذبتها الأنفاس المتهدجة مع صحوة شقيقتها المحتقنة ... انتي هتفضلي ساكنة ومتكتفة كده لما تخطفه منك يا "هنا" .. أصرخي ... اتحركي ... ولا حتى أهجمي عليها بنت ستين في سبعين دي ... أنتي مراته ومحدش هيكتب عليكي لو عملتي أي تصرف يحمي ليكي زوجك وبيتك من أفعى زيها ...
وهي الفضايح قدام الناس وفي مناسبة زي دي اللي ها تحمي ليا زوجي يا "ندى" .. أو على الأقل هتمنع أي راجل يلعب بديله لو هو عنده الرغبة لكده ...
رغم تصاعد آلامها ايقنت بأنها راضية عن ردها تماما، فلا الغضب والغيرة العمياء واقتحام تجمعه المحشو بكبار المدعوين لجلب الأقاويل الهامسة فيما حولهما هما بالتصرف الحكيم الذي يخرج من زوجة أصيلة أمام البقية حتى وإن كان لحماية بيتها ولإثبات احقيتها فيه أمام المتطفلات ...
- قصدك اية .. وهي واحدة زي دي ينفع معها اسلوب ثاني غير ده ؟!
حينها استدارت تواجهها كليا وهي تمتم بجدية حازمة .... أنا .. أنا يا "ندى" اللي لا ليسي ولا تربيتي ينفع معاهم الأسلوب ده ...
حدجتها "ندى" بنظرة مبهمة الكثير من الثوان حتى عادت ملامحها مستسلمة لطبيعتها كأنها بعد تريث وعت لمبدأ تربيتهن، ساءلة اياها بخنوع ... طب هتتصرفي أزاي؟
هكون بكذب عليكي لو قلتلك أعرف تصرف حكيم الموقف زي دها
قالت أخر كلماتها بثبات مزيف وهي تهرب بحدقتيها المتلألئة بالدمع بعيدا عنها خشية قرار أحد الدمعات أمامها وفضح نيران قلبها المستعرة ... ثم مع إبتلاء غصة حلقها المريرة راحت تعيد رباطة جأشها بعينين شاخصتين، مستدرسلة بعزيمة جادة ...
بس على الأقل في نقطة زي دي مجاهد أحارب التعابين بعقلي مش بالعاطفة والاندفاع عشان مقدمش ليهم فوزهم على طبق من قضة وأخرب أنا على حياتي ...
طيلة المدة الماضية وهو يجاهد بحرفية مطلقة وتكتم تام على تنفيذ حياته الشقية كلما اشتاق إليها، سرد الخاص بينه وبين نفسه الذي لا تعلم به حتی معشوقته، رغم آنها توارد عليه بالمزيد من الشكوك والأحاسيس كلما هاتفها دائما من وسط أشغاله ...
" يا عمر والله ما يكذب ولا يتهيئلي فعلا عندي احساس قوي بأنك معايا وحواليا في أغلب الأوقات "
والذي ينفيه دائما عبر سماعة الهاتف بالكثير من الإستخفاف والتهكم مرارا وتكرارا خشية فضحما يخفيه ويصبح للعلانية كما نشرة الأخبار المسائية ...
فليس قلة ثقة بها من جانبه ولكن لتبعيات مدى سعادتها لمعرفة ذلك، والذي سيجعلها حتما تتفوه بالكثير من الترترة الفتيات الخال دون إدراك، ومن ثم معرفة الأخير يه ! .. فيعلن الحرب عليه بحكم عادات الجنوب الصارمة مما سيترتب على ذلك قطع طريق الزواج بها دون أدنى فرصة للصفح أو للغفران ...
وهو ليس بالمعنوة لإبعاد حبيبته بيديها ... لهذا يجاهد بمكر تام على أخفاء أمر استراق رؤياها عليها الثلاثة مرات خلال الخمسة والثلاثين يوما الماضية!
ليحمد احاسيسها وأمالها بياس وخيبة أمل عن حقيقة تواجده حولها في بعض الأحيان ....
ويكتفي خالقا بإشباع غريزة العاشق داخله برؤية محياها الندي خلسة رغم أن الأمر كله لا يستغرق إلا دقائق قليلة لا تعد سرقها من مرارة البعد والفراق المرغمة عليهما، ولكنها كافية نوعا. ما لشحن فؤادة المشتاق اليها بشعور الراحة والبهجة للعودة ادراجا نحو طائرة العودة لأجل الانغماس بأشغاله مجددا ....
الآن.
عندما جان تكرار سره الرابع لم يكن الأمر تلك المرة من صنع يديه، وذلك بعد تصريح قائده منذ قليل بمكان مهمته القادمة جنوب البلاد لأجل تأمين حضور وزير الدفاع الحفل تخرج الدفعة الحربية ضباط "اطباء ومهندسين ومن ثم العودة اينما شاء بعد انقضاء مهمته) ... لهذا أراد استغلال تواجده هناك يحجة قرب موعد الزفاف كما هو متفق بينهم ويعلن للخال عن رغبته في زيارة رسمية أولى وقصيرة لأهل بيته لأجل ترتيب إجراءات الزواج ... وحتما الأخير لن يرفض لأنه وضع بين قوسين بحجة "عمر" المحكمة ولأجل أيضا إكرام الضيف الذي تصادفت مهمة عمله الغير واضحة في بلادهم وليس لرؤيتها خصيصا كما هو متفق بينهما سابقا !
وبالفعل بعد دقائق من الحديث الهاتفي أقتلع الموافقة بعناء معبت من فم الأسد أخيرا، على أن تكون الزيارة على شرف مأدبة عشاء لمداولة الترتيبات بينهما يسمح له خلالها برؤية "مرام"
الدقائق معدودة، وهذا ما وافق عليه "عمر" على مضض بعد شكر جود كرمه الكثير ...
إلا أن عند وصوله بالطائرة المدينة الأقصر عصر اليوم السابق للحدث المنشود وبدء مهام عمله بحرفية وإتقان لتأمين مخارج ومداخل المنصة الرئيسية لضيوف الحفل كان مخططه تبدد كليا مع حلول الفجر ... فصبره قد تبخر والاشتياق نخر من قلبه العاشق تخرا والذي زاد على استفحال ذاك الشعور لديه هو موعد حفل التخرج المحدد الثانية عشر ظهرا أي بعد حوالي سبع ساعات تقريبا ... إذا يتاح له الغياب الساعة واحدة نحو موقعها القريب لتجديد نشاطه ومن لم العودة لاستكمال مهامه مرة أخرى ....
في السادسة صباحا عند وصوله خلسة المحيط سكناها بسيارة خاصة صادف لحظة خروجها من البيت وتوجهها نحو حظيرة الخيول المملوكة للعائلة بالقرب منه لتخرج بعد دقائق غياب معدودة بين طياتها على ظهر فرس فاحم اللون منطلق الهمة استعدادا لأخذ جولتها المعتادة في طرق القرية المتطرفة والخالية من المارة ك كل يوم في مثل هذا التوقيت ...
بابتسامة واهية على جانب ثغرة لا تكاد ترى تشيع من هيئتها بحالمية، خاصة وهي ملتزمة بلباس يناسب رياضتها ويستر بتحشم كافة أنحاء جسدها ... ظل محتفظا بحالميته حتى ابتعدت عن مرمى موقع سيارته المستمر خلف الأشجار المتشابكة ومن ثم راح يلحقها بهدوء تام لأجل الكثير من الأشباع الذي لا حدود له ولكنه مرغم على قطعه
في نهاية الساعة حتى يستطيع العودة لاستكمال باق مهامه على النحو المتوقع من فهدهم ....
كونها أمامه طول الدوام ولا يستطيع الإنفراد بها ولو لبعض الوقت أمر يضايقه كثيرا ويزيد من غيظه ووعيده لها .. خاصة في ظل رسميتها الشديدة للتعامل معه أمام باق الموظفين وداخل جدران المنشأة ... حتى شك بأمر زواجه منها وتلك الليالي الخاصة بينهما في شهر عسلهما المنصرم
طرقات هادئة متفاوتة على باب مكتبه قطعت شروده و اعادته خالفا لواقعة الحائق، مع أمر السماح الذي علا صوته به نبي الطارق أمره ودخل حيزه بهمة ونشاط بكعب عالي زنان و زي عملي كلاسيكي، والذي لم يكن إلا زوجته "أميرة"!
وهذا ما جعل ناقوس الحرب يدق برأسه ويزيد الأمر سوءا ....
فعن أي طرقات تحرص بينهما وهي بملكية زوجها المدعو في فراشهما (مبرو) بالأمس القريب !
ليزيد عاصفته قولها التلقائي والعملي وهي تنظر لبعض الأوراق بين يديها بتركيز واهتمام ... "أمير" الورق ده مهم ومحتاج يتراجع عشان الحق أرسل نسخه منه البريد الشركة الفرنسية. النهاردة قبل معاد الأتفاق ... فيا ........
قطعت حديثها عند رباح مروره الهوجاء بجوارها جهة الباب لغلقه . .. رياح اقسمت بأن أولا ثقل جاذبية بنيتها لأقلعتها من أرضها مترنحة
تملكها الاندهاش من فعله خاصة مع رؤية عودته تجاهها متجهم الوجه يکاد یکظم غيظه . ... ق راحت تشي له عن استفسارها بفاه منفرج ..... مالك ؟!
التتفاجأ به يتجاهل الرد وهو يسحب ذاك الملف اللعين من بين يدها ويضعه بالقرب منهما بإهمال بين ... مرددا من بين ضغط أنيابه وهو يقترب نحوها بخطوات هاجمة .... حد قالك قبل كده انك جاحدة ومعندكيش ذرة رحمة !!
تقهقرت ذات خطواته بعيتين متسعتين وفاة مفتغر لم يقفل بعد، مرددة بذهول : انا يا "أمير"
إيماءة مشددة لم يبخل بها عليها وهو يوالي خطواته تجاهها مجيبا بإصرار وجدية ... - أبوه .. لأنك بالسلمانعي بعذابي ... تصرفاتك ملهاش عندي معنى تاني غير كده !
مع ارتطام بنيتها بالمكتب من خلفها وإعلان نهاية حدود هروبها من خطواته المتلاحقة همهمت متلعثمة ...
ليبيه .. عملت ايه ؟!
انحصارها جعل قريه يعدم الهواء بينهما حتى باتت ملامسة جسديهما أمرا وشيكا، مغمغما يغضب لفح معالمها ...
كمان مش عرفه ... دا انتي ناوية ع جناني بقى .....
صحب بجملته وراحتيه تأمر خصرها دون إدراكا منه لرغبة فؤاده المبطنة، والتي بدورها قرأت من عبوتهما القوي لغة اشتياق صاحبهما الصامتة لها، مما علمت دون جهد ماهية جرمها الشنيع الذي أغضب مدللها لذلك الدرجة .
إنه يفتقدها خلال تلك الساعات المفترضة للعمل وإداء المهام يا له من جرم لا يغتفر في حقها !
كانت ضحكة لعينة تتفرج من شفتيها عند تبدد معالمها الواجفة بأخرى ماكرة وهي تسلل ساعديها لأكنافه بدلال ....
الا .. دا أنا شكلي فعلا بقيت قاسية زي ما أنت بتقول ....
مع قراءة استيعابها لم يؤرقه همس متبرما...
شفلي ..
مدت اناملها خلف عنقه تداعب بعض خصلات المؤخرة، متصنعة التفكير ...
طلب والعمل ... دا مكان شغل وأكل عيش !
مليش دعوة ! .. لازم محسكيش بعيده عني لا في البيت ولا هذا !
رصدها لتذمره الطفولي المستجد عليه جعل حدقتيها تضيع في عينيه لهيام مما عقدت ذراعيها
حول عنقه بأكثر تملك. هامسة ...
بس "علي" على كده مش بعيد يطردنا ...
فأجابها واجما ....
والله " علي " لو مراته حواليه بالشكل المهلك ده ... مستبعدش يعمل أكثر من كده ....
انطلق من تغرها الوردي فهقات مرتفعة دون وعي وهي تتمتم بامتنان ..... طب الحمد لله أنها مش معنا الخراب مالطة اللي هيحصل هذا ا
إلا أنها استرسلت بعجالة عندما لمحت زمجرته الغاضية مرة أخرى تطوف في الأفق ....
خلااااص اقتنعت ... متزعلش بقى ....
تم بدلال واغراء همست مسترسلة .....
- سمعنى طلبات سموك !
صمت قليلا وعينيه مسئلتين على شفتيها بنهم ....
الشغل شغل لغاية باب مكتبي ...
قياداته بغباء مقصود ...
طب ما أنا يبقى عاوزاك في شغل برضه يا "ميرو " زي دلوقت مثلا |
طحن استانه يغيظ قائلاً ...
نعمله يا "أميرة" وماله ....
تم استأنف بلين وهو يعاود مراقبة حركة شفتيها ...
بس دقيقة شغل ودقيقة حب .....
مع وعيها المخابن الماكرة همست مبتسمة ..
دي فزورة ولا ايه ؟!
غمغم مع اقترابه الوشيك لتنفيذ مبتغاه ....
حاجة زي كده .. بس صدقيني لما تجربيها هتعجبك قوي وتدعيلي |
فتعالت طرقات مفزعة لكليهما على باب مكتبه مما ذكرته بواقعية عمله القاسية فقال صارحا بضجر وهو يطيح بيده بعيدا عن خصرها :
هصور قتيل النهاردة ....
تكلمت "أميرة" على صوت ضحكة خرجت وليدة الموقف وهي تضع قبلة عاجلة على خده المتصلب متمتمة .....
عرفت ليه أنا قاسية وماجتش ليك طول المدة اللي فاتت ... عشان مفيش فرصة لخصوصيتنا هنا يا "أمير" بيه ...
عن أذنك بقى !
قالتها بطريقة مرحة تزيد من حلقه وهي تقر من بين يديه مسرعة تجاه الباب ليأتيها صوته بغيظ مهددا اياها قبل الخروج .....
- مخلقها يا "أميرة" صدقيني الفرصة دي ... وهتكون أمر واقع لازم تستسلمي ليه
سيكون مجذوبا يستحق العذاب لو قال أنه تشيع من رؤيتها المختلسة في نهاية تلك الساعة ....
ولكنه مضطر للذهاب!
زفر بضيق مودعا إياها بنظرة هيئة لينة وهما يصب كامل تركيزه لتشغل محرك سيارته
المتوارية خلف أحد المباني اللبنية المهجورة لأجل المغادرة، فبغت عقبها يصرختها المدوية التي وصل إليه صداها في الحال، مما رفع رأسه تجاه موقعها بفزع وخوف ليرصد ما يحدث لها
بعينين جاحظتين
الجواد جمع بها على غير العادة وأخذ يعدو في الخلاء بسرعة مهيبة كأنه في ماراتون المجابهة الرياح وهي من فوقه مسيرة لرغبته فاقدة السيطرة ....
شعوره للخوف عليها حفز استجابته البديهية لطرح أقرب الحلول وأوحدهم لإنقاذها بعدها جالت حدقتيه في المكان بعجالة وتركيز ... مما راح على أثر ذلك يحرك سيارته نحو طريق فرعي ابصره يختصر الوقت لجهة الفرس القادم إليها وذلك لملاقاتهما عند التقاطع ...
بسرعة مناسبة على ذلك الطريق المتعرج تقوة على نفسه وخبرته وقطع المسافة بالفعل فيا
وصول الجواد بدقيقة واحدة ... ترك سيارته في ذاك الطريق وخرج على عجالة من مقعده الجانب الطريق الرئيسي لينفذ خطته التالية قبل قدومهما نحوه ... محاولاً صم أذنيه عن وصلة صراخها المتواصلة وتوجسها البين لكي يضع كامل تركيزه على فعله القادم ... متناسيا خطورة ذلك على حياته إن فشل في تحقيق مبتغاه وقدرة الجواد على دهس جسده لو أخفق في النقاط جسدها من فوق ظهره بحرفية تامة .. إلا أنه عزم وتوكل لأنه لا يملك حلا آخر لإنقاذها في وقته العصيب ذالك ....
أما عنها وفي خضم حالتها المضطرية من سرعة فرسها المهيبة اغمضت عينيها ببكاء حار لخوفها المميت من رؤية تلك النهاية المأساوية وهو يعدو بها جانحًا الطريق مجهول ... لتطلق صرخة مدوية وتشدد على عينيها ببكاء منهمر عن ذي قبل عند انفلات اللجام من بين يديها ليتبعه ترنج جسدها گ اندومی بلا إرداة حتى كادت تفقد السيطرة وتسقط !
إلا أن إيدي منقذة في لمح البصر التفت حول خصرها بقوة مهلكة لتجذبها نحوها بشدة وعنف فودعت جلستها وسقطت معها فوق الأرض القاسية بحركة دائرية متكررة يحوفها الغبار العنيف عن كتب ومن كل جانب .. ومع ذلك لم تمنعها قوة ذاك الغبار من رصد رائحته ومعالمه المحفورة بفؤادها قبل عينيها ... لهذا ورغم رضوض سقطتها الغير هيئة غمغمت بوهن باسمه قبل أن تستلم الظلام الدنيا من حولها .... ! "عمر"
! "عمر"
اسم كان لها ك ترياق الحياة ظلت تردده عند أول نسيم أعاد إليها وعيها ....
التجيبها زوجة الخال بلهفة ....
"مرام " انتي سماعني يا ضناية ... طمنيني عنك أنتي بخير ...
مع استمرار انغماض عينيها تأوهت يغمغمة ثم خرجت منها إيماءة ضعيفة لتستأنف المسنة مرة
أخرى قائلة ...
ألف حمد لله على سلامتك يا بنتي .. غمة وانزاحت الحمد لله ...
مع تحرر عيناها من الغلاقهما المسدل وعت ببطء الحضور نسوة العائلة حولها ينظرات يشوبها الإطمئنان بعد أن غزاها القلق ... ثم رويدا وعلى مهل راحت تبحث خفية عنه باشتياق وسعادة من بينهن ولكنها تفاجأت بأن حتمية وجوده درب من السراب .. إذا أين هو ؟!
فهمت لهن مستفسرة باقتضاب ....
عمر
فقالت لها خالتها باندهاش .....
"عمر" میں یا ضنايا ....
مواصلة باستيعاب ...
لو قصدك على خطيبك فهو لسه هيجي النهاردة على المغربية إن شاء الله ...
رفعت بنيتها العلوى من الفراش ببعض الألم عقب حديث زوجة خالها الذي يشي بطريقة غير مباشرة عن عدم رؤية الجميع له فقالت ملعتمة لعل ما رصدته خلم وليس واقع ...
ه و ألانا ايه اللي حصلي ؟!
اجابتها وهي تربت على كتفها بحنو ....
بصراحة منعرفش أكثر من أننا لقينا الفرس داخل على جنينة البيت وهو شايلك على دهره مغمن عليكي ... مش عاوزة اقولك كلنا لفينا حوالين بعضينا أزاي وفلقنا ولما خالك شيع لـ آية أم عوضين مكدبتش خبر وجت طمنتنا وقالت بعد ما عطتك كام إبرة كده انك هتفوقي قريب وان دي حالة أغماء بسيطة ... وأهو عدى على الحال ده يجي نص ساعة واحنا كلنا مستنظرين لغاية لما ا فوقتي تي الحمد لله
مواصلة لسبر أغوارها بعتاب مبطن ....
شکل کلام خالك طلع صح وأن الفرس القاسي ده أكيد جمع بيكي لغاية لما خوفني وأغمن عليكي ... ليه يا بنتي ركبتي دماغك وأصريتي عليه رغم تحذيرات خالك ليكي ... تم بتنهيدة قصيرة استرسلت ....
يلا ملوش ليه معنى الكلام ده دلوقت .. والفضل والشكر لربدا أن اللي حصل انتهى على قد كده
لم تكن "مراد" بعقلها الغائب مستمعة جيدة لباق حديثها بعد ذكر الجواد وجموحه بها إذا لم تكن تتوهم أو تحلم ... هي كانت بين طيات واقع محجم تصارع خلاله مع الموت على ظهر الجواد و "عمر" انقذها .. فإذا أين هو للمرة الثانية ؟!
مع أول فرصة لخروج الجميع عقب طمانتهن عليها وتركها لتستريح استغلت إنفرادها للاتصال عليه دون تردد. ساءله بلهفة عقب فتح الاتصال من جهته .....
- "عمر" أنت فين .
في شغلي يا "مرام " .. ليه في حاجة ...
إجابته احمدت تطلعها بيأس تام بعد أن كادت تشاركه شكوكها، فقالت مرغمة يخفوت .... يعني أنت مكنتش هنا من ساعة أو ساعتين ...
على بليل أن شاء الله هكون عندك .. ما هو ده كان اتفاقي مع خالك ... ليرة صوتك مش عجباني وأنا مضطر أغلق تلفوني من دلوقت لغاية كام ساعة كده لما أخلص شغل ... فمتخلنيش أقلق عليكي في الوقت ده .....
على ذكره لعمله جعل عقلها يفوق من غيبوبته النسيان حيرتها ولو القليل وتذكر المخاطر التي تحوفه من كل جانب، لذلك همست مسرعة بحلين فائض ... لا عشان خاطري متتشغلش عليا أنا كويسة .. خالي بالك أنت من نفسك وبس ....
عقب غلقهما للاتصال معا كادت تجن من شعورها القوي بوجوده حولها وإن لم تكن متقينة في الماضي بدليل قوي فهي متقينة من ملامحه التي ملأت عينيها قبل الأغماء ومن الجسد الملصق لها .. إذا ما هي الحقيقة
ولكنها احمدت تشتتها المشتغل حينما تفوق قلفها على كافة الخواطر .. لهذا أجلت اثبات شكوكها حتى يعود ويفتح هاتفة من جديد أو تبصره في المساء بقربها سليما معافى |
في الليل الحالك بعد انتهاء الحفل وعودتها للبيت مع باق النسوة قبل عودة زوجها، وبالرغم أن أحدى وصياه إليها بأن تكون بطبيعتها عند قربه دون تجمل ... راحت تنتظر قدومه في طابقهما الخاص باستعداد مغاير لطبيعتها معه في الأيام الماضية .. استعدادا لا يناسبها ولا يريحها ولكنها مجبرة عليه لأجل اشباع وحفظ حدقتيه عن المتغنجات اللاتي لا أصل لهن ولا حياء ...
الهدوء حولها كان يوترها ويهلكها خشية أن يكون الهدوء ما قبل العاصفة! فقد لا تستطيع عند الوهلة الأولى الرؤياه أن تسيطر على نيران غيرتها فتخسره قبل أن تعالج مخيض صدعهما .. لهذا رفعت حدقتيها لقلب السماء بخشوع تطلب العون من خالقها لضبط مخارج كلماتها بحكمة ورشد دون أغضابه حتى لا ينتهي عنايها المبطن لكارثة خصام فيما بينهما ... فهدفها في تلك الليلة استعادته و اسعادهما معا للحفاظ على زواجهما وليس اشعال الفتيل الحرب قادمة ...
لهذا رصدت قلبها واجف لا يتوقف عن التقريع عند حركة فتح باب طابقهما الخارجي واتيان لحظة المواجهة بذلك العجل، مسرعة براحتيها المرتعشة لتمديد توبها الشحيح للأسفل قليلا قبل قدومه الغرفة نومهما، وهي تعيد قوتها الهاربة بتنهيدة مطولة استعدادًا لولوجه وتقييم رد فعك على ما قامت به ....
بين وهلة وضحاها كان أمامها يحتل باب الغرفة حاملا حاكته على يديه بمعالم مرهقة سريعا ما قاما بأذابتها بعينين شاخصتين كأنه تلق ضربة فوق رأسه عنوانها كان الصدمة برؤيتها مصبغة الشعر الإحمرار متوهج ... يتجانس وجهها البرئ بالكثير من الألوان الصناعية المنمقة .. جسدها يلحقه ثوب حفلات متحرر بانسيابية وإغراء .. أما عن الأسفل فيزين ساقيها العاريتان حذاء شاهق الارتفاع بحرفية مطلقة!
اسقط جاكت حلته من بين يديه بإهمال ثم اقترب منها يتأكد مما رأه وهو يخرج استفساره باندهاش ...
ما هذا ؟!
لم تفلح في تفسير رد فعله على الوجه المطلوب لذلك اقتربت منه بثبات مرددة ... فعلتها وارتديت ما يرتدينهن أكثر النساء المتحررات من حولك في حفلاتكم ....
المزيد بخفوت وعينيها تفيض عليه بومضة عتاب ..... رأيتك كتابه فعلها وتصمت ... لا تنفرها ... ولا تردعها ... كأن إغوائها أعجبك ونال منك .... فاردت أن أخبرك بأنني هنا في غرفتك أملك ما يملكونه تماما من كل السبل الاغواء بل وأكثر ... وأن ما كان يحجمني سابقا من عرضه عليك هو إنك لم تكن تسمح لي بذلك ...
استمع جيدا إليها وتشرب ما تخفيه في جعبتها بيصير طال كثيرا مما زعزع ثباتها وأثار الكثير من شكوكها إلا إنه انهاهه بتنهيدة مطولة و رد فعل مفاجئ لها ... حين أخرج محرمة قطنية من أحد مخابته لتعبث في معالمها بخشونة لأجل العثور على معالم طفلته البريئة .. ونظرة المرأة البالغة الحكيمة ... المسماه "أناة" وليس نسخة صناعية عنها !
فهمست من وسط فعله بغير استيعاب ...
ماذا تفعل ؟!
التتفاجا به يدنو من ساقيها لنزع حذائها واحدا تلو الآخر والإطاحة بهما بعيدا تم العودة. المواجهتها ثانية وهو ينظر لبؤبؤة عينيها بقساوة مستجدة ...
من قال لك بأنني أريد هذا النموذج بك ؟....
استفساره الصارم بدد ثباتها ... فتلعثمت بذهول .... - عينيك ... كانت ......
قطع جملتها بهدر ....
- عيناي ! - ماذا قرأت بهما ... فأنا لم أعي حقا لم كاننا تتجهان ولا لم تطالعان ... أتعلمين لماذا؟
... لأنني كنت سعيد ... بل سعيدا جدا ... أكاد لا أصدق واقعي بأنني أشهد أخيرا على تكريم كهذا الذكرى والدي في سماء موطنه كما سعى وتمنى يوما رغم جائزة نوبل التي نالها!
ولكني مع ذلك لست كالأبله الذي لم يدرك ما يدور حوله ... فعقب نظرة واحده للمرأة التي أمامي أعلم جيدا ما تحتاج له ... ولكنك سألتي نفسك يوما ما أنا احتاجه .. أو لم أخترتك أنت عن عالمين جنسك
وما المميز في ملبسك ليجذبني رغم أنه لم يظهر لي أي شيء تغويني ؟!
هذا هو مكمن السر "آنا" بأنك كنت مختلفة ... مختلفة تماما .. مختلفة عن نساء أمريكا كافة ... مختلفة عن عينة أمي اللعينة .. تمنعين عن عيون المحيطين بك كل ما يخصك .. وتحجمي أبسط حقوقهم الرؤية معالمك ... لا تلجئ التوب كهذا أو شعر بلونه ذاك لكي نجعلي قيمتك تعلو في ناظراي .. بل علمك الذي ليس بالهين بأمور دينك .. وإرادتك القوية تجاهه .. حيث تعلمين ما تحتاجينه وتبنيه في قلوب غيرك بكل رأفة وود حتى يهرول إليه راغبا لنهش المزيد .. هو ما كان يخبرني بأنك لسب فارغة من الداخل مثلهن ولأمورهن الدنيوية .. احسست إنك ماسة حقيقية نادرة في مجتمع امتلأ بأمثالها المزيفات .. يحتم علي كـ تاجر محترف تقديرها وعدم العبث بها كما ينبغي مع بنات جنسها ... وأن يكون مذهبي نحوها اللين والحذر خشية أن تخدش أو تنكسر وتذهب سدى .. وما وجدت مكان يليق بحفظها فيه إلا قلبي !
لذلك تذكري جملتي تلك جيدا طيلة سنواتنا القادمة ... "إن كنت أريد أنثى فهن كثيرات مترميات أسفل قدماي يرضين مني بالفتات ... وحين جنت أبحث عن الحب والبيت وجدتك أنت الفائزة .. زوجة تصون عرضي وتكرم تسلي جاهدتني وأرهقتني حتى أبصرت طرف وجهها .. وهذا عندي تكمن الأنونة ... بل هنا يكمن كل الجمال ! "
صفعت انفاس كلماته كلا وجنتيها للإفاقة ولفظ وسواسها الخناس من حرمة بينها وعقلها .. في " على " لها واليها يبصرها الأم قبل الزوجة وما هناك رجلا أو كهل يتمنى البعد عن موطنة ... ضغطت على عينيها يخجل حتى شعرت بأنها بقيت بحجم الأئمئة أمام عظمة ما تفوه به .... اطرقت بصفحتها للأسفل مع انسيال خطي عبراتها بوهن وهي تقر بذنبها خائعة ... على " لو كل الرجال تخلوا عن ذكوريتهم وكانوا رجال أوفياء هكذا وطمانوا صدور نساء هم .... لن يبصر مجتمعنا الإسلامي صرعات بين الأزواج ولا طرقات عنيفة فوق أبواب المحاكم ... فأنا الآن أحمد الله عليك فأنت عطيتي منه كما أنا ماستك ... وعهذا علي أمامه بأن أقفل نافذة تلك الغيرة المهلكة إلى هنا حفاظا على سعادتنا الدائمة وعدم تعكر صفونا ...
بابتسامته الأسرة وتشعب غاباته في حدقتيها عاد "لي" خاصتها من غضبه مردنا بمكر وهو يعيد وجهها إليه لمحي قطرات عينيها النادمة ... - وهذا يحق على نسيان ما حدث بعودة زوجتي الحبيبة الرصينة لي مرة أخرى ... كما يحق أيضا لي أن اطمع بالفردي بها لتلك الليلة المميزة عندي لتزيد بهجتي أضعافا مضعفة .
اختتم حملته وهو يعبث في خصلات رأسها يتملك حتى يأسر وجهها أمام شفناه الجامحة
ما أن أخبرها بنات الخال بقدومه حتى تقلبت على وجع كدماتها الشحيح في بنيتها لتستعد المقابلته ...
التفنى بعض الدقائق حتى بدأت تنهادي على درج البيت نحو الاستقبال الذي يحتله مع خالها بنظرات مضطربة قلقة تسعى للاطمئنان عليها عقب معرفته بما حدث من الخال كما افشى عنه حديثه بصفة غير مباشرة ...
ليزيد من تشتت عقلها وشكوك أمرها !
تفكيرها المتزايد بعد منها لذة رؤياه بعد طيلة هذا الغياب وحلاوة اللقاء الفقير والذي قطعه الخال بقوله المستتر خلف نظرة تحذيرية تلقتها منه بتوتر عن كفاية هذا القدر والصعود للأعلى مرة ثانية .....
بقول بلا بينا على العشا با "عمر" عشان تكمل باقي كلامنا ...
ثم هم يسبقه نحو المائدة ليحفزهما على خطوة الوداع التي أنهتها "مرام" بنظرة استسلام قبل الأنواء للمغادرة ... إلا أن النظرة بدأت هادئة والتهت باتساع جاحظ ....
انفرجت أساريرها وخفق عليها عن كونها لم تجن بعد فاحساسها لم يخطئ مطلقا ... فهو كان حولها وهذا هو دليلها !
تطلعت لظهر خالها الموالي في خطواته بعيدا عنهما مطمئنة وعلى حين غفلة اقدمت خلسة نحوه هامسة بابتسامة عريضة بعد أن طبعت قبلة عميقة على سبابتها لتسكنها على جرح عنقه السطحي ...
أااانا واحد وأنت صفر يا حضرة الظابط .....
فتصلب "عمر" مكانه عقب فعلها واستدارة خالها في ذات الحال نحوهما هاتفا ... في حاجة ؟
لينفي "عمر" مرتبكا على عجالة .... - الأبدا . حضرتك مفيش أي حاجة خالص .....
ثم مع بدء خطواته لمتابعته أهداها نظرة تحذيرية بعدم البوح لأحد عن سره الذي كشفته مؤخرا وباتت على دراية به الآن ... لتجيبه ضاحكة وهي تقر من أمامه للأعلى بإشارة شقية من سبابتها أمام ثغرها المتشفي فحواها " سرك في بير " !
ضحكات مقهقة خرجت من كليهما في اليوم التالي على سماعة الهاتف بعدما قام يسرد مراته المتتالية لسرقته المشروعة لرؤياها والتي انهاها في مرته الأخيرة بعد حدوث ذلك الحادث بالعثور على الجواد ووضعها عليه ومن ثم حته على التوجه جهة البيت بعد أن اطمئن على سباتها بأنه مجرد اغماء طبيعي من شدة الخوف ...
التجيبه مشاكسة ....
- وجيت أنا في الآخر وكشفت سرك يا حضرة الظابط بكل سهولة ...
كنت هنجح والله للآخر بس معرفش إن حبيبتي شقية للدرجة دي وهتاخد بالها وتودينا في داهية ...
بالعكس دا انا حسه لو مفتكرتش اخیرا اني كليشت في رقبتك بضو افري لما خطفتني من على الحصان كنت قلت على نفسي اتجننت خلاص ...
ثم ضاعت ابتسامتها عند مواصلتها بلوم ....
ليه يا "عمر" ما قولتليش بأنك قريب مني من أول مرة ... ليه تقصر حقنا عليك أنت وبس وتضيع حقي في شوفتك ....
الصمت من الطرف الآخر فرض سيطرته على المحادثة حتى كسره معترفا بشحن ... ممكن تقولي برغم المخاطر اللي بتحاوطني في شغلي سيطر عليا جين أول مرة يتملكني
المجرد التفكير في خسارتك لو خالك عرف بالصدقة
تم زفر بنقل مستأنفا : هانت كلها كام اسبوع بس وتكوني في بيتي ...
تقلب وجهها بالحمرة لدفء مشاعره وبالرغم من شعورها بالسعادة الحقيقة ما يكنه في صدره تجاهها من احاسيس صادقة إلا لسانها تقيد من مجاوبته، وحمدت الله كثيرا بانه فطن شعورها
عندما غير دفة الحديث قائلا ...
- طب بمناسبة البيت أنا اتفقت مع خالك على شفتي الخاصة وأن كل حاجة فيها جاهزة ... ومع ذلك بعد ما ابعتلك صورها مستنظر تعديلاتك عليها عشان الحق انفذهلك خلال الوقت ده قبل الفرح ...
وشقة ماما "عفاف " !
استفسار عفوي خرج من شفتيها ليجيبها يتعجب ....
مالها ماهي زي ما هي ليها ول "مريم" ....
بس أنت مبتحبش تبعد عنها .. غير أن أنا كمان عمري ما فتصور لما أوصل القاهرة وأعيش فيها بأن أبعد عن "مريم" فيبقى ليه تختار شقة ثانية
هي مش بعيدة للدرجة دي كلها يا "مرام " كل الحكاية كام دقيقة بس وتكوني معاهم في أي وقت ...
حتى لو ثواني مش دقايق ... وبعدين أنا من صغري اتحرمت من العيلة وجوها .. ومامتك بحثيتها وقلبها الطيب حستها مامتي ... و "مريم" حتى لو مبقتش اختي فشعوري تجاهها أمومي زي ما أنت كمان بقيت في دور باباها والمسئولية دي يتحتم علينا تكون معاها وحوليها في كل
وقت ومكان مش مجرد دقايق في اليوم نزورهم فيهم وخلاص ...
مواصة بخفوت بعد ابتلاع غصة مريرة ...
غير دا كله أنت بعد أجازة الفرح من هتكون معايا في أغلب الأوقات بحكم شغلك فيبقى ليه شقتنا وشفتهم والجودة ....
كل ما تحدثت به كان يسبح في خلد عقله كي خلية نحل لا تبطء تؤرقه وتشغله حتى جاءت
جملها القليلة وازاحت عنه نقل ما يحمله فقال متمتما .... كنت خايف لو قلتلك كده من البداية أكون بفرض رأي عليكي واظلمك في حقك الشرعي بوجود مسكن خاص بیکی ...
وأنا اللي بقولك أهو بوجودك أنت وماما " عفاف" وبنتي "مريم " حواليا هو ده أقصى حقي اللي يطالب بيه في الدنيا ....
فهمس بامتنان ودفء ...
بتزودي عذابي من ناحيتك يا "مرام" .. يا رب يكون في عمري البقية اللي تقدر تعوضك عن كل حاجة اتحرمتي منها ...
ضغطت على شفتيها بألم هامسة .....
أوعى تجيب سيرة عمرك قدامي ... لأني بتنفسك يا "عمر" عشان أعيش ... بتنفسك قوي لدرجة أن عمري ما هقبل الكسر فيك زي ما انكسرت في بقية عيلتي كلها ...
أمام طوفان هيامها اجابها مغيبا ...
يحبك .. ومقاوم المستحيل يحبك عشان أكون ليكي وحواليكي ....
وكان ذاك وعده لختام محادثته التي ظل ينظر على أثارها للهاتف لكثير من الوقت لتعوض صورتها الغائبة عنه من الأمس القريب فقط ... لينتصب بعد وهلة من فراشه نحو الخارج لأجل
اخبار والدته بما استجدت به الأمور ...
ليشاهدها بصحبة الصغيرة يطالعان التلفاز باهتمام وتركيز على أحد افلام الكرتون الشهيرة فشاركهما الجلسة صامنا .. فوعت له والدته قائلة .... ايه يا حبيبي في حاجة ....
تقريبا كده ....
فراحت تخفض صوت التلفاز ليناسب الصغيرة الغير منتبه لنقاشهما كي تحسه على المواصلة ...
وبالفعل شرع يحادثها بهدوء ...
- مرام" رافضة شالتي وعاوزه تعيش هنا .. معاكي انتي و "مريم"
تغلبت على اندهاشها متمتمة ...
و معرفتهاش ليه يا بني أن المسافة قصيرة ومن حقكم الخصوصية في مكان يكون ليكم لوحدكم ...
اجابها عند عقد ذراعيه أمام صدره بتنهيدة قصيرة ...
عرفتها والله ومصممة .. وأنا بصراحة كمان مع رأيها ... أهو حتى لو جالي سفر مفاجئ أكون .
مطمن عليكم مع بعض وتحت حراسة واحدة ....
صمتت شاردة لوهلة حتى قالت ...
طيب و بخصوص كلامك مع خالها إيه المستجد ...
كان عاوزنا بعد الفرح تعمل دخلتنا في البيت معاهم بحجة أنهم يطمنوا على بنت اختهم ثاني يوم ...
از دردت ريقها يترقب ...
هو لسه في كده ... طب وأنت قلت ايه ...
هقول إيه يا ماما .. طبعا رفضت ... أن كنت أنا خضعتله في حاجات كتير لغاية دلوقت قده
عشان ما عر كلش الجوازة لأي شكل كان ... بس عند النقطة دي بالذات كان لازم ارفض وبشدة من
غير حتى ما أعرف "مرام " لأن يحكم عشيتها في إيطاليا متعرفش الحوارات دي وهتخاف
وتترهب ... وأنا طول من عايش عمري ما هسمح بكده ....
رزقته نظرة رضا من حدقتيها متمتعة ....
طب واخيرا الأنفاق تم على إيه ...
أنا وأنتي و "مريم" وكل معازمنا هنروح الصعيد قبل الفرح بأربع أيام تحضر كل طقوسهم للفرح بينت أختهم لغاية الزفة وبس ... بعدها هكون حاجز لينا طيارة توصلنا لمطار القاهرة ومنه لهنا ...
اومات مؤيدة لمخططة قائلة ...
كويس جدا .. طيب بالمناسبة دي أنا عاوزة العمرة اللي طلبتها منك عشان أخوك الله يرحمه ...
حرر ذراعیه باندهاش يتمتم ... دلوقت!
بنبات اجابته .....
لا لما احضر فرحك وافرح بيك أنت وعروستك .. ولحظة رجوعي معاكم في طيارة الصعيد منزل أنا و "مريم" لميعاد طيارة السعودية ... فأعمل حسابك يكون الحجز على الوقت والميعاد
ده بالظبط
حادثها يتعجب .....
ما ما أنتي بتقولي إيه .. وبعدين ليه الاستعجال ده من اساسه في وسط الظروف اللي أحنا فيها ... ما تستني لبعد فرحي عشان اكون معاكي واطمن عليكي ومبقاش قلقان ... غير ليه جمعني "مريم" في سفرك !
لم تتخلى عن ثباتها وهي تفيض عليه بإصرار وعزيمة ....
- هو ده الميعاد اللي نفسي فيه .. وبعدين انت هتعمل معايا إيه .. هو أنا صغيرة .. ولا تكون فاكر أن معرفش أنك ايدك واصلة هناك وليك معارف بهتموا بيا احسن ما هتكون معايا .. أما عن مريم فدي رغبتي الخاصة التي يدعي ربنا يحققها .. نفسي تكون جمبي وأنا بعمل لباباها عمره عشان تعمله ببراءتها هي كمان عمره لعل ربنا يتقبلها ويغفر له ويرحمه ...
مواصلة بعبرات تمحضت على وجنتيها ...
عاوزه أخوك يعرف ويحس في المكان الطاهر ده أن ليه بنت زي القمر عرفنا طريقها ولمينا بيها. لحمة الضايع بعد ستين كثيره من الياس بأننا تعرف بوجودها ...
كيح مشاعره على غرار ذكرى حقيقه وهو يلتقطها بين ذراعيه مرينا بجملة مؤكدة ....
ارجوكي ما تعيطيش وهعملك كل اللي أنتي طلبتيه صدقيني ....
فعادت من عناقه للخلف المسح دموعها والتغلب على حزنها برسم ابتسامة واسعة، قائلة ...
دموع إيه أحنا في وقت فرح ويدوب استعد في الوقت القصير ده عشان أغير عفش أودتك ودهانها وادخل لها حمام فيها واعمل ديكور خفيف حوالينها بحيث تتعزل عن الشقة عشان يكون ليكم خصوصيتكم لوحدكم ....
لتم رأسها بتقدير وحب متعتها ... ربنا ما يحرمنا من وجوك أبدا ....
ثلاث أسابيع أخرى مضت وقد سيرت الأحداث لطبيعتها في رؤية بهجة العمر على من اقتحمت حصونه العسكرية المنيعة .. ثلاث ليال للاحتفال كانت كالحلم ومزادها بهجة هو حضور صحبتهم المباركة وصداقتهم الدائمة "علي" وعائلته كافة ووالد ووالدة حمزة مع اعتذار حمزة وزوجته القهري لتأخر شهور حملها وارهاق السفر على وضعها الحالي ...
مع هبوط طائرتهم الدخلية مطار القاهرة راح العروسان يرافقان السيدة "عفاف " والصغيرة بمشاعر الفراق الحانية لنحو طائرتهما المتجهة لأطهر بقاع الأرض عنوا ومنزلة لأجل تأدية فرض الاستطاعة الصغرى كما سنة نبينا المصطفى صل الله عليه وسلم ....
مشاعر سلبية لم تودعهما إلا عند عتبة باب الشقة ومن ثم ولوجهما لداخلها ورؤية ما أحدثته والدته من تغيرات محببة، خاصة في غرفة نومهما وهي تبت لهما بشعور الأمان والدفة من بين جدرانها ...
خرجت من شرودها في معالم التصميم المتقنة على يده العابسة على ظهرها وهمسه في أذنها مع اقترابه من عناقها .....
- من سنة بالظبط زي دلوقت كنت الراهب اللي مكرت حياته لشغله وبس مع اقتناعي النام أن مفيش بنت على وجهة الأرض هتقدر تخترق حمايتي وتفكيري عن المبدا دا .. لغاية لما شفتك أول مرة ... حسيت بخطورتك عليا .. بقيت عنيف بزيادة معاكي مش عشان متطلبات شغلي ويس لا وكمان كنوع من الحماية الجدران قلبي ... رغم أن كل افعالك ومواقفك بقت تخرجني عن السيطرة بس كنت يستمتع بيكي .. وبقربك .. وبقوتك ....
مواصلا وراحتيه عائتان في ظهرها فسادا ...
صدقيني ما كنتش هستنى لغاية لما دادة "أنيسة " تيجي تقولي أحميكي لأن أنا من نفسي مكنتش هستحمل أي أيد تتحط عليكي مهما كنت بدعي غير كده ... لأنك ملكية خاصة بالمقدم "عمر أحمد سلامة " سواء قاوم أو رفض .....
دغدغها حنو اعترافه ... حلقها في سعة فضاء البهجة .. تشيست باكنافه معانقة تطالبه بالمزيد حتى قال آخر كلماته فابتعدت عنه بصيحة اندهاش ..... "عمر" هو أنت الرقيت ؟!
فجذبها إليه ثانيا وهو يواصل همسه في عنقها ...
هو دا وقت الكلام عن الترقية ....
فخجلت وعادت تجلب تلك الأنثى مرة أخرى بين يديه حتى قال استفساره الصادم ...
هو فين القميص ...
از دردت ريقها ببطء متصنعة الغباء ...
- أي قميص
بتاعي .. اللي كنتي ليساه
تذكرته بل هي قوية الذاكرة منذ البداية ولكنها لم تكن تستوعب بعد بلعثمتها الواضحة ....
يعني .. يعني ...
فلتم عنقها هامسا ....
عاوزه يكون فتحة الوصال بينا ... أنا راجل عملي ومفيش حاجة هتغريني قد ما هو أغراني وانتي ليساه ...
بعد مرور بضعة أشهر قليلة توافد الحضور "عمر".. "على" .. "أمير" .. "حسين" .. "يوسف" ... كلا مع زوجته بصحبة السيدة "صفية" والسيدة " عفاف " وكافة الأطفال ليستقبلهم والذي حمزة وشقيقته "بسنت" بصحبة زوجها وابنتها "اليان" في بيتهم الخاص بكثير من الترحاب للاحتفال بسبوع ابنة "حمزة" و "خديجة" .. البرنسس "حور" كما يدللها والدها منذ مولدها ....
خلت طقوس الاحتفال من كافة البدع والخرافات في الغربال والهون ... وزهره الصحبة المحية. والضحكات الصافية أثناء توزيع الملبس والشكولاه وكافة المبهجات مختتمينها بإنشاد مبهج صخب في الأجواء من حولهم ....
خلافاتك برجالاتك حلقة دهب في وداناتك.
ويارب يارينا
تكبر وتبقي قدنا
ونجي تعيش وسطنا وسط الحبايب
تكبر وتروح المدرسة وتصاحب حلة كويسة
وتشوف عيون امك وابوك فرحانة بيك حلاقاتك برجالاتك حلقة دهب في وداناتك.
انا عايزك تطلع واد مجدع
وفي على الشدة تكون اجدع من أي حد
صوتك بيسمع ويلعلع
اخلاق قوي قوي ورجولة ولازيك حد
يارب ياربنا
تكبر وتبقي الدنا
وتجي تعيش وسطنا وسط الحبايب تكبر وتروح المدرسة وتصاحب شلة كويسة وتشوف عيون امك وابوك فرحانة بيك حلاقاتك برجالاتك حلقة دهب في وداناتك
ظل يرددونها في حلقة دائرية تدافع بتكوينها كل زوج مع زوجته وشموعهما في أيديهما بنظرات حالمة مؤثرة بكافة المشاعر الإيجابية التي غمرت كل زوج على حده ... والتي بدأتها خديجة بنظرة امتنان وحب نحو "حمراها" وابنتها تتوسط ذراعيها .. وهي تعيد ذكرى ذلك الأسبوع وما فعله معها منذ لحظة المخاض الأولى ... جاورها بجوارحه و ساندها وشاركها ألامها في غرفة الميلاد رافضا تركها بكل استماته ... ليزيد دوره عظمة عند وصولها للبيت مع طفلتهما متوليا داخل غرفة نومهما كافة خدامتهما بكل رحب وسعة مانغا كافة المساعدات المقدمة من والدته وشقيقتها وشقيقته .. ليوحي فعله إليها عن تكفيره للذنب الذي اقترفه في حقها اثناء ميلاد توامهما .. وسنوات وحدتها بهما ... وهي أكثر من ممتنة وسعيدة لذلك التعويض ....
أما عن "أمير" فكان خلفهم يحتضن "أميرة" وهو يطالع احشائها المنتفخة قليلا برغبة مشتاقة الأجل النقاء المنتظر مع فلذة كبده والذي أكده الطبيب بعد بضعة أشهر قليلة كما أفصح لهما في آخر متابعة دورية لها ...
ليتبعهما "علي" و "هنا" بنظراتهما الهائمة المتبادلة عن رغبتهما وتضرعهما الخفي للخالق لتذوق ذاك النوع من الرزق في القريب العاجل ...
ختمها "عمر" و "مرام " بنظرات عاشقة لم تتوانى عن الأزدهار والنمو بينهما راضيين بأن وجود الشهية "مريم " معهما كان أكثر من كافي لهما لعيش ذلك الشعور مبكرا غير مكترتين بجلب شقيق لها في الوقت الحالي حتى تنمو وترعرع جيدا في فيض حبهما لها ....
تمت بحمد الله
.jpg)