رواية جنة النسور الفصل الحادي عشر 11 بقلم رحمة ايمن


  رواية جنة النسور الفصل الحادي عشر 

اجراءات سفر

هاه؟ كله تمام؟ خلصتي ؟»

«أيوة, كلمت ياسمين وقالتلي إنها لقت الورق المطلوب قولتلها تنزل تستنى تحت العمارة، في واحد هيعدي عليها ياخدهم منها.

بس ثانية واحدة.... هاخد نفسي وأقولك حاجة»

سکت شوية، أحدث نفس عميق، وسألت بكل جدية مرسومة على وشي ومن غير نقاش:

اهو انت مجنون ؟اه

رفعلي حاجبه، وربع دراعه ووقف بجدية، ونظرة عيونه كان فيها استمتاع معضيني.

«أنا مجنون ؟!»

ما هو مفيش حل تالى... يا إما انت مجنون، يا إما بتستعيطا.

اتتهد بملل، وحط كف إيده في جيبه، ونطق باختصار وبرود مرعب

أنا قلتلك جيبي منها الورق ومالكيش دعوة بحاجة

الاختلاف الوحيد دلوقتي إننا ممكن متلحقش دي، لكن هتلحق اللي بعدها إن شاء الله»

طيب ما تخليها لبكرة وتكون عملنا جواز السفر و......

قاطعني بهدوء غريب

«تهيتي فطارك؟»

نعمان

خلصتي كل يعني ؟»

بلعت آخر لقمة في زوري من الساندوتش وبللت شفايفي بكوباية الميه اللي جنبي، وهزيت راسي بسرعة وأنا ينطق بتلعثم:

«أيوة، خلصت الحمد لله»

تمام حاولي تجهزي في السريع، على ما توفيق يوصلتي بالورق، هو قريب هيكون هنا

وخرجي الهدوم اللي محتاجاها عشان أخد الشنط وأنا نازل

خلص كلامه مع اتصال وصله، ووقف جنب الشباك الصغير اللي منور المكان العسول ده..... كانه علبة كبريت مكان لواحد أو التين بالكثير لكنه دافي ومريح بشكل لذيذ.

بعدت خصلات شعري البني عن عيني، ورجعته لورا، واتربعت جنب الشنطة أطلع منها ليسي. وأول ما وقعت عيني على مشبك الشعر لقيت شعري بصوابعي ولقيته، وكملت تدوير على

الحاجات اللي محتاجاها.

واول ما خرجت الهدوم كلها.... وقعت عيني في بحر عينيه، من غير تفكير ولا إدراك.

وكأنه رشاش الي دفر غاياتي برصاصة الطاير من غير رحمة.

عيون تشبه المعدن

تحسسك برجفة في كل جسمك

كانت واقف وسط سحاب بيهدد بسيول، لو ما السحبتش هنبيدك.

بعدت عيني عن عيونه بصعوبة، وهربت من مكاني، ولفيت الهدوم قدامي مرة واحدة، وحريت

على الحماد

لمست خدودي الحمرا وأنا شايفة شكلي في مراية الحمام الصغيرة.

وشي شبه الطماطمية، وعيوني زايعة من بعد عينيه.

تلج تدوب جواه

يسحلك، فندمته.

يوقف عنده كل جمال العيون في نظرك ويبقى جمال واحد بس.....

جمال الفضة.

البني ادم ده عيونه مرعبة

نظرته خطيرة

لفته مفهاش تفاهم.

بس ما الكرش... حاجات بيحبها قلبي من زمان ويتمنى وجودها.

خايفة ؟ أه.

قلقانة ؟ أه

بس خوف متغلف بالأمان

بس قلق متخلف يتقبل

وكانه السيف والحمد.

وكأنه السم والترياق

وكأنه الحب والسلام

مع بعض.

هو مالي ؟

من امتى قلبي بيدق بالشكل ده من نظرة؟

اتعرضت لنظرات أسوا وأقذر من ألف شاب.

بس للأمانة... ما شفتهاش في عيونه ابدا

دي أول مرة نظرة تخطفني، نهزني، وتتعبني

جنة

ما تثقيش في حد

انت خايفة عشان هتسافري بلد غير بلدك، ومكان جديد لوحدك معاه

بس ياسمين عارفة، وإن شاء الله خير

يومين و هترجعيهم... يومين وهترجعيهم، ما تخافيش.

الساعة 10 صباحا»

تشربي قهوة؟»

لفيت عيني ناحيته، فلقيت السؤال ليا هزيت وشي بالموافقة ابتسم، وقفل بنزين العربية.

وقال:

أيوة يعني قهوة سكر زيادة ؟ مظبوطة؟ عريحة ؟

محوجة ؟ سادة ؟

ولا فيها لين زي كابتشينو فلات وايت، لاتيه، کورتادو؟

عايزة ايه ؟

إمم... إيه الكورتادو ده؟ حلو ؟

ابتسم وهو نازل من العربية:

هد و قهو ال.»

«بعد القهوة »

محبت شاورما اثنين فراخ وواحد لحمة لو ما يتحبيش الفراخ»

بس أنا فطرت، شكراء

ده ساندوتش جبنة كلي معايا ما يحبش اكل لوحدي ... خصوصا المكان ده

هتدوقي أحلى شاورما في حياتك

بعد الأكل.

حدي اتسلي... قربنا توصل لمكتب الجوازات

مسكت منه الكيس بخصة، فسألني بجدية:

عايزة حاجة ثانية أجيبهالك ؟»

هزيت راسي بالا» وأنا لسه باصة له بخصة

انا لو كلت حاجة ثانية هاتفجر في وشها

تمام، هشحن الباقة وأجي»

قفل باب العربية، وأنا بصيت للكيس اللي معايا....

فيه كل الأنواع والأشكال اللي ممكن تفرح قلب واحدة مفجوعة زبي، ويتحب بطنها

هو او فاهمني قوي، وعارف بحب ايه ما كانش هيجيبهم بالظبط كده.

وكأنه قاعد في دماغي، وعارف بحب ايه وبكره إيه

ساقع، و بارد، و مسكر و حادق

الكيسة دي معدية الألف جنيه مستريح

هو تاجر أعضاء ولا إيه ؟!

وأنا لسه بيص على دواخل الكيسة اللي قدامي لقيته بيفتح الباب ويبدخل

انا جيت اتأخرت ؟!»

ابتسمت من سؤاله المرح، وقلت بهدوء:

لا تمام على فكرة مكانش في داعي كل ده الا....

خلي بالك... أنا هاكل معاكي، ولا انت بخيلة ولا إيه 15

لا والله أبدا، مقصدش ! أنا ......

ههه اليسي حزام الأمان يا جنة»

«مكتب الجوازات»

نزل من العربية وسلم على واحد بحرارة، كأنهم صحاب من سنين

وأول ما رجع بعد تسليم الورق، قال بضيق:

طلع هياخد وقت أطول من توقعي أنا قلت ساعتين مثلا، طلع محتاج وقت أكثر»

ساعتين ؟! ليه إن شاء الله ؟ هو مدير مكتب الجوازات ولا ايه؟»

دايه اللي اد؟»

صاحبي مدير مكتب الجوازات ده.... اللي سلمت عليه من شوية

هسألك سؤال وتجاوبني بصراحة؟»

«اسألي»

إنت يتاجر في الأعضاء؟»

طلعت البيت بعد ما خلعت حجابي، وابتسامتي ما فارقتش وشي، معقول هتسافر ومع داود كمان حاسه كاني بحلم كل حاجه بتحصل حاسه إنها حلم جميل، حلم جميل يخص أقرب الناس القلبي، وفرحتها في فرحتي وأكثر ويا رب ربنا يفتحها في وشك كمان وكمان يا جنتي، وتفضلي دايما بخير ويعوضك عن كل حاجه اخسرتيها.

كنتي فين يا بت؟ وما قولتيش ليه إنك نازلة ؟ هو مكانش درس انهارده اتلغی »

نزلت أجيب حاجه من سوبر ماركت وطلعت »

رفعت الكيس اللي طلعت بيه عشان لو اتعرضت لسؤال زي ده، وأنا شايفاها بتندب تاني في المطبخ

فرنكي في الفلوس فرنكي أصل دي فلوس كسبناها على الشجرة هو مكانش كفاية عليا البيه مهدي اللي جه ومشي في غمضة عين؟ ولا أخوكي اللي ناوي على مصيبة ده كمان، وإنتي ومصاريفك وقرفك هلاقيها منين ولا منين، صحيح البت جنة كانت واقفة لي في الزور بس كانت شايلة كثير علي عايشة ومتهنية وسيبانا إحنا تاكل رفت، استغفر الله العظيم "

فكيت تربيعة إيدي وتنهدت بزهق بعد ما خلصت الرغي بداعها والروشنة اللي بتاخدها 3 مرات في اليوم وأنا بافتكر امبارح واللي سمعته منهم وفهمته

flashback

في ايه يا راجل مالك خايف ومش على بعضك ليه ؟ »

اقفلي يا ضرية الباب ده وتعالي ورايا، اقفلي »

في ايه؟ وازاي تروح كتب كتاب مقصوفة الرقبة دي اللي اتخلت عن ابني في ثانية؟ ده معتز

كان هذا ويهدل الدنيا وحلف ما هيعديها على خير »

معتز ايه وكتب كتاب ايه يا ضرية دلوقتي اكتشفوا كل حاجه إننا زورنا شهادة وفاتها وإن فلوسها كلها السحبت .

یا نهار اسود و منیل با نهار اسود ومنيل يا عبد المهدي، والعمل هنعمل ايها دي مصيبة وفيها لوصه كبيرة وسجن وبلاوي، هما عرفوا منين »

عرفوا منين إزاي يعني يا ضرية ؟ من ورق جنة اللي معايا، وكمان عرفوا إنه انتصب عليا أنا وعم داود ابن عزام النسيري ، وشكله الود داود ده تاويلي على حاجه عينيه ما كانتش مريحة ومن وقت ما وقف زي العمود قدام البيت عشان يحميها مني وأنا قلقان منه »

وكمان عرف بموضوع الـ 200 ألف اللي اتنصب عليك فيها يسبع البروميه ، يا ليلة باختك يا ضرية، ويا أيامك المكحلة بسواد يا اختي .

فضلت تندب وتضرب رجليها بعد ما قعدت، وحاول عمو يمنعها عشان الصوت العالي بأي شكل لكنها

ماهتمتش، وهي بتسأل بفضول ويتسمع صوت فتح الشنطة مع بعض، وهو بيدخل هدومه فيها

وتعالي صحيح، ايه اللي وداك عندهم من أصله؟ وإزاي خدوا الورق ؟ فهمني ايه اللي حصل . عزام النسيري من عليا وقالي أجي أشهد، وأجيب الورق معايا اللي بيخصها، وعرض عليا مبلغ ما يتر فضش فروحت »

بلهوي عليا يلهوي وازاي يا راجل ما ترجعليش في الحوار ده؟ إزاي تصرف من دماغك وتروح .

اهو اللي حصل يا ضرية، أعمل ايه .

وأكيد لما عرفوا إنه في شهادة مزورة وسحب فلوس وملكية خرجت من المولد بلا حمص وجيت فاضي، صح »

احمدي ربك يا ضرية إني جيت أصلا وما اتحبستش أنا هناوى يومين لحد ما الأوضاع الستقر في أي مكان وأخد معايا باقي المبلغ »

ايه ايه ايه باقي ايه يا خويا باقي المبلغ ده على جنتي ده ما يقاش غير 100 ألف بتصرف منهم وقاعدين ينهش ونتش هما 25 ألف جنيه اللي هتاخدهم، والباقي تسيبه معايا وتحاول تصرف وتبعت فلوس كمان عشان هيخلصه قريب اشحال مش واحد أكثر من نص الفلوس وتنصب عليك فيهم وتخسرنا كل حاجه بعمايلك، وحياة أمي الغالية أما ... .

خلااااص با ضرية خلاااص 25 ألف ما فرقتش جيبيهم وبطلي صوتك العالي ده، روحي

جييبهم أجري »

حرکت عيونها حواليها، فبعدت عن الباب عشان خيالي ما يظهرش، وأنا بحط كف إيدي على قلبي ويسمع صوت كيس وعد فلوس من جوه وهي بتكلم بهدوء وبصوت واطي عكس الأول

ه ومالك مستعجل ليه ؟ امشي الصبح أحسن »

إنتي حاطة رجلك في الماية الساقعة ليه ؟ بقولك عرفوا إلي زورت شهادة ميلاد لبنتي، وممكن اتحبس فيها، وإنتي ولا على بالك انا لازم أختفي كام يوم، وهسيب تليفوني هنا، وأنا لما أعور أتواصل معاكم هين عليكي، تمام يلا سلام »

جريت من ورا الباب، وأنا يسمع سوستة الشنطة يتتقفل، وبعديها خطوات والباب، وأنا بتنهد ويحاول أنظم أنفاسي من ورا باب أوضتي بعد اللي سمعته

يعني هما سرقوا حساب جنة في البنك، والورث اللي سابته أمها ليها وكمان زور شهادة وفاة بنته في السجل المدنى عشان يكون ليه حق الوراثة بعد موتها وموت طنط ليلى وموت عمو جارهم اللي كان واصي عليها يعني طلعت لعبة ومخططين ليها، وكمان النصب عليه في فلوسها وما بقاش معاهم غير 100 ألف من نص مليون جنية

يا ولاد...... أنا فهمت دلوقتي كل حاجه

back

كل ما أفتكر إن جنة عرفت كل ده قلبي بيوجعني، ولما تواصلت معاها وما ردتش قلبي وجعني أكثر وكنت محرجة من نفسي اوي لأني عملت كده الصبح ورئيت عليها في الوقت ده، لكن غرضي أطمن عليها بجد والحمد لله تواصلت معايا الصبح، وطلبت مني ورق وسلمته ليها. وشكلهم مسافرين إسكندرية زي ما قال ياسيو في الفيديو الأخير ليهم

اتنهدت يتعب على السرير وأنا بحرك عينى على الكتب قبل ما أسمع صوت خيط على الباب

ادخل »

صاحبه يا سمسم »

آه يا ميزو، في حاجه يا حبيبي »

استعدي عشان خدت موافقة من سلطان النسيري، وهنروح سوا يوم السبت قصر النسيري على معاد رجوع داود وجنة عشان أحد موافقة الاتفاق والبضاعة من داود نفسه، عشان هو صاحب الشغل ولازم كله يمشي بإذنه، وبكده هنشوف جنة أخيرا وترجعها البيت، وكل حاجه ترجع زي الأول ثاني متخيلة !! الحمد لله ! »

وراني الورق الموجود بين ايديه، وقعد جنبي على السرير يشرحلي هتعمل ايه، وحد الموافقة إزاي، وهتقابل جنة إزاي وانا واقفة عند جملتين:

هنرجعها البيت »، و«كل حاجه هترجع زي الأول ثاني - معتز، جنة اتجوزت، وإنت عارف ؟!! وبدل

معتز مش متقبل ، يبقى شكلنا داخلين على أيام رمادي ومنيله بنيله....

ياسمين، إنتي معايا ؟ »

معاك يا حبيبي معاك »

امام المطار »

دواد انت خيلتني وقفت 13 مرة انهارده »

دي آخر محطة ان شاء الله كل اللي علينا حاليا اننا نستنى »

هنفضل 5 ساعات قاعدين ؟ .

تو واحد دلوقتي فيخرج من المطار معاه تذكرتين الرحله اصل صاحبي شغال هنا وفي مركز جامد خلصلي الدنيا في ثانية وواحد في الامن هياكد عليا تدخل امني والاخير اللي هيجيلنا الباسبور "

ما شاء الله مصباح علاء الدين بخواتي »

ماحبش اتكلم عن صحابي كثير »

لا بجد يعني ما شاء الله لما هبت في دماغك حاجه عملتها علي طول وكان في طرق متبسره كثير وده مبيحصلش مع أي حد في ناس تقول مقدرش او تتحجج صحابك حلوين اوي »

ابتسم وهو يسند على مسند الكرسي في العربية واتكلم بصوت رزين وجدي

افهمي حاجه يا جنة عن العلاقات دي بالذات هما ميقدموش الخدمة دي ليا عشان سواد عيوني تو غلطانة في المصلحة بيحصل حاجتين مهمين خد وهات في يوم انت بتعمل وفي يوم

هو هيرد اللي عملته فيبقى شغل و صداقه مبنيه علي مصالح ومنافع مشتركة ودي اهم ميزة في

علاقتي بيهم فهمتي ؟ »

حرکت راسي بالايجاب وانا جوايا سؤال مجنني فخرجني بحة صوته المميزه من دماغي

عايزة تساليني إيه ؟»

حركت عيوني عليه وملامحه الثابتة بتتبتلي جدية سؤاله وانه قراني بسرعة واول ما حسيت اني هنأمك بجرأه وخدودي هتفضحني بعدت عيوني عنه قدامي بسرعه اصل شكل النومه دي مع اللبس الاسود والعيون النعسان المرهقه وصوته الهادي دويوني وانا فيا اللي مكفيني بصراحة

انا عندي مشكلة في السجل المدني وانت عارف ومحرم عليا السفر دولياً لو فاكر »

هم هو دي فايدة العلاقات الحلوة تخرجي منها زي الشعره من العجين هو في حد هيدور ورانا؟

غمر بتمرد وابتسامة فبعدت وشي يحمحمه خفيفه وحسيت بحرارة بتنشتر في ملامحي عارفه سببها وشكلي عامل ازاي دلوقتي حرام عليك اقسم بالله

جنة .

غمضت عيني وأنا يتتهد يخفوت

وحاولت أتمالك أعصابي قدامه

وارد بصعوبة وأنا يحبي نوتري

وصوته المدموج باسمي واقع على قلبي.

النعم

«انزلي من العربية»

النعم ؟!

ههه انزلي يا بنتي، أنا هنزل أنا كمان

فتحت الباب ولسه هسال بفضول عن السبب.

حزك دراعه الطويل ناحية الفندق اللي جنب المطار.

ونطق بثقة

في أكيد أوض فاضية هنا عشان في طيارة لسه طالعة، وصاحبي جاي أهو مع التذكرتين هنروح تريح شوية في الفندق، وأول ما ييجي جواز السفر هندخل المطار تاني .... تمام ؟»

احنا ممكن نستنى في العربية عادي مش فارقة، بدل ما تدفع فلوس مالهاش لازمة و..... الجنة

«أقم»

محتاجة حاجة من العربية، ولا أقفلها ؟»

تمام.

فكرة عامة عن شخصية الكائن ده:

عنيد، واللي في دماغه بيعمله، وبيحب يبعزق فلوسه على الفاضي والمليان.

يتضحك يا عزام ايه حركات عيال ديا .

أنا كنت قاصد اعمل ده يا عبد الغفور، عارفه هيعاند و هيروح مكان تاني، وده اللي انا عايزه »

وفلوس الفندق اللي قدام البحر والرحلات اللي حجزت فيها، حرام الفلوس دي ولا حرام »

لغيت كل حاجه يا ابني، ورجعت معظم الفلوس عشان الضرر، ولو مرجعتش كفاية عندي إنه ما يروحش ابني وأنا عارفه بيعشق العند، ولما يشوف عربية بتمشي وراه واني مرقبه، هتخليه يغير خطته، ودي كانت خطني .

وهيفيدك في ايه إنها تتغير يا رحم ما تسيب الود في حاله ؟ »

هيفيدني إنه هيكون على طبيعته معاها هيا خدها على أماكن تخصه هو وأنا معرفهاش، يعني هيختفي، وهو فعلا عامل ده حتى الشغل بيتكلم من خط مختلف، يبعت منه التعديلات ويقفله ثاني، حفيدي الغاني أسر اللي قالي فأنا مبسووط من الصبح ومزاجي عالي العال .

همه إنت يا باي عليك وعلى دماغك، ربنا يهديك .

خبطت على الباب بعد ما سمعت صوت ضحكتهم، وكنت بره يعمل نفسي مشغوله في مكالمة. بعد ما جدو نادي عليا وروحتله وطلع عمو عزام فجأة فستاذت اعمل مكالمة اسمع بيها كلامهم.

كده أنا فهمت ليه حس إن حد بيرقيه أنا لازم أقول للأبله مهيتاب

تعالي يا حبيبة جدو »

السلام عليكم ازيك يا عمو عامل ايه؟ »

و عليكم السلام ازيك يا مراسي ؟ كله تمام يا بنتي ؟ »

اللي كان بيسأل كان عمو عزام، وهو ساند على عصايته وقاعد بابتسامة مريحه، مزيفه دايقا بيستقبلني بيها أو بقت حقيقية لما خلاص التأكد إلي معنتش هجري ورا اينه ولا هكون لي راحة إنه بعدني عنه، راحة إنه خلاص طريقي معاه انقفل بجوازه رغم إني عارفه انه ما بيحبنيش، ومكانش عايزني الداود أبدا، وطول عمره بيكرهني و بيكره نظرتي لابنه لكن دايما كنت بتعامل إلى عبيطه ومش فاهمه حاجه

اتنهدت واغتصبت ابتسامة وأنا برد عليه

الحمد لله يا عمو بخير، وانت ازاي حضرتك .

أنا بخير يا حبيبتي والله عبالي ما أفرح بيكي إنتي كمان، وتقفل من الجيل الثاني على خير وتكون أحلى قافلة بيكي يا غالية »

شكرا يا عمو كنت عايز حاجه با جدو؟ »

اد يا جدو، قولي لأمك إن خالتك نيرة جايه، وهعمل عزومة، لازم تحضروها كلكم، تمام ؟ وأكدي عليها ما تنساش »

حاضر يا جدو »

خرجت من بيت جدي وروحت أقول لماما كلامه وطلعت على بيت أبيه سلطان، لقيت كالعادة خناقة بين ياسين والأبله مهيتاب

يا بني يا بني شوف مصلحتك وفكك من الهطل ده والفيديوهات والكلام اللي ما بيأكلش عیش ده وبعدين مكانش سؤال اتسأل لأهلك وما يتردش ! أنا أمك ودي قلة أدب »

ارتاحي يا مهيتاب، وحياة ديدو عندي ما هقولك هو فين؟ خليكي زي ما انتي كده مفروسة »

يا بني يا بني ما تخلينيش أخرج عن شعوري وأمد ايدي عليك، ورد عليا عدل، احسن اقسم بالله هقوملك بشبشب وبعدين ايه مهيتاب دي! هو أنا بلعب معاك في الشارع؟ .

خلصانه ماهي ولا ما هوا شوفي ايه أحلى وأنا معاكي فيه، وعن إذنك بقى رايح أمنتج فيديو. سلااااام .

نزل من على السلم وقابلني في الطريق، وأنا شايفاها بتشتمه بسلالة العبلة كلها، وهو نازل حاطط السماعة الـ Head Back، ومتجاهلها تماما، وأول ما شافني شال السماعة واتكلم باستفزاز كالعادة.

أهلا بعمتي الصغيرة نقالة الكلام الخباصه از يك عاملة ايه؟ ربنا يعينك يا بنتي على القعدة مع الولية اللي فوق دي 3 دقايق علي بعض ، ده انتي جاحدة لا وعندك ثبات الفعالي رهيب! احسدك عليه.. مطير أنا، سلام .

قلبت عيوني عليه، وطلعت وانا شايفها ماسكه راسها وجابيه آخرها، وحكتلها كل حاجه، ففهمت يقى وعرفت إنه اللي كشفها عمو عزام لما بعث رجاله يرقبوهم هو كمان

انا معرفش ليه الحوارات دي كلها معموله بأمانة كل اللي فارق معايا دلوقتي إنه معاها معاها هي مش أنا، في يوم كان مفروض أكون جنبه فيه

عیطت ثاني بحرقة، واسه هتكلم عن اللي جوايا، تنهدت وقلبت عينيها ببرود وقامت من قدامي

ما تعيطيش فوق راسي، أنا مش نقصاكي روحي الدبي في أوضتك تحت، رفت اتجوز خلاص، ومعادش في حاجه تعملها كل اللي تقدر تعمله حاليا إننا تبعدهم عن بعض، وتخليه يطلقها في أسرع وقت ممكن عشان او ما حصلش ده هنشوف داود ثانی: داود منعرفوش وهنروح في داهية »

وهي لسه بتغمض عينيها بإرهاق، وبتمسد رقبتها، دخل عليها أبيه بعصبية وجوه ايده ورق ايه ده يا أستاذة إنتي ازاي توافقي تقابلي شركة زي دي، وعايزاها تتعاقد معانا وتاخد مننا بضاعة الشركة لسه فاتحة وردينة، وملهاش اسم في السوق، وداود أو عرف هيفرقنا، وإنتي عارفه .

بالظبط وده اللي أنا عايزاه إنه يعرف ويقرفنا، بس أنا ناوية على حاجه ثانية خالص .

ه وايه هي بقى ؟ .

معتز راشد. خطيب جنة، وابن مرات أبوها ودي فى القصة كلها .

ايوه، مفهمتش يعني ؟ ايه داخله بموضوعنا ؟ .

الود ده هيموت ويدخل قصر النسور، أو يحوم حوالينا وأنا بقى هحققته فرصة عشان يعمل به

تقومي تلبسيني مع أخوكي بصي أنا مش فاضي للعب العيال ده اعملي اللي تعمليه، لكن الغي

عقد الشركة دي .

ه يا حبيبي، دي مقابلة عاديه جدا ، أدخله بيها بس هنا وما تخافش، متن متقبل شركتهم ولا

هتكمل معانا، اطمن وسيبلي الموضوع ده .

تمام برضه تخرجيني من الموضوع ده »

خلاص، وعد »

مشي أبيه، وأنا فضلت واقفه بفكر في اسم واحد مر على دماغي، معتز راشد خطيبها، وطالما

الأبنه مهيتاب في دماغها حاجه، يبقى أكيد هتعملها

هتقوليلي ؟ »

تل خليها مفاجأة »

ابتسمت ابتسامتها المرعبة، فانقبض قلبي، وأنا عارفه إنها أكيد ناوية على نية، وربنا يستر من

دماغها السم، ويا رب تعرف تفرق بينهم، ويرتاح قلبي شوية يا رب

بعد 9 ساعات»

قاعدة في الانتظار وبشوفه بيخلص آخر ورق وبراقيه بعيني، وابتسامة مقدرتش امحيها

من وقت ما خرجت معاه الصبح لحد دلوقتي واذا مش شايلة هم أي حاجة

ولا فلوس، ولا مواصلات، ولا أكل، ولا شرب، ولا نوم ولا أي حاجة

وكاني ماشية من غير دماغ

عارفة إحساس انك مش مطلوب منك تفكري ولا تشغلي بالك بأي حاجة

إحساس معشتوش قبل كده

لأني كنت مسؤولة عن بيت كامل، ويشتغل شغلا لدين عشان بس اقدر تكفي يومنا بيهم وطلباته

اختلاف شاسع وجوده جنبي الحقيقي

وفوق ده كله اختیار

أختار أكل إيه، وأشرب إيه، وأحب إيه، وأكره إيه

مفيش تعقيد، ولا خوف، ولا مسؤولية معاه.

في حرية، وأمان، وسكينة من غير حساب

حاسة إني بحلم، أو إني بتخيل بجد

معقول في بني آدم جنبي بالشكل ده

معقول يكون بيعمل ده دلوقتي وبعدين يتغير ويصدمني فيه زي بابا ما عمل مع ماما زمان

ولا أنا مرعوبة على القاضي

رغم الأمان والهدوء اللي جوايا بقربه، إلا إني لسه خايفة .

خايفة يسيبني لوحدي هناك في الغربة

خايفة يخلف وعده معايا بالحماية

خايفة اتعلق بيه فاتخذل

وكان كل حاجة حلوة لازم تيجيلي متغلقة بسكاكين

ويختار قلبي دايما يمد ايده من غير تفكير

ويطلب بكل بجاحة بعدها انه ما يتخدعش

لكن لأول مرة

أنا نفسي أصدق إحساسي، ونفسي أصدقه

لأول مرة أحس إني مش عايزة أفكر وأخد القرار بعقلي زي زمان

عايزة أعيش شوية الدفا والحنية دول حتى لو مزيفين، أو حتى أو لفترة قليلة

ولو اتغير وحسيت بده في أفعاله هشكره

هشكره انه عيشني الإحساس، وجريت طعمه ولو لمرة زي كل الناس، وأقدر أقول إني جربته

فكرة إنك تلاقي ضهر وحيطة تتسند عليها

بعد ما كنت لوحدك بطولك في الدنيا

لذة وسعادة مكانتش كلام بيتقال في أفلام

كانت حقيقة فعلا

جوه إيدي دلوقتي جواز سفر ساري معرفش ازای

وجواه تذكرة سفر الإسبانيا اللي ما حلمتش أصلا أزورها في أحلامي

وريحته معلمة جوايا قبل حتى قطعة الجلد اللي فيها

وعليا جاكيت، أول ما حس بلسعة برودة في الجو خلعه وقدمهولي

هو أكيد بطير

لو جرب هيلاقي نفسه بيعرف

يلا باقي ربع ساعة على الطيارة

داود»

ايه، في حاجة؟ عايزة حاجة من بره أجيبها لكه

ابتسمت وانا برفض براسي ونطقت بكلام طالع من قلبي واتمنيت يوصله وما يتريقش عليا

محتاجة وعد منك

وعد انك ما تسيبش ايدي في المكان الغريب اللي إحنا رايحين له ده

أنا معرفش حد هناك غيرك فعشان خاطري ما تسينيش لوحدي عارفة أن جوازنا كان غريب بس دي خطوة أول مرة أعيشها ومش عايزة اندم

كنت متوقعة يكثر أو يضايق من كلامي لأنه عمل معايا حاجات كثير من الصبحاو فرد كان احترم نفسه وما قالت الكلام ده

لكن لما كفه حضن كفي كل الخوف والتوتر اللي جوايا البدد وضاف رعشة لقلبي وألم في معدتي

خطر قريه.

وأدركت اني بدأت أحس بالأعراض الغريبة دي بسببه وبسبب أفعاله و جنال قريه، اسمه خطرا

ما قريش مني

ومن وقت ما حضني وباس راسي في كتب الكتاب

خليكي عارفة حاجة إني أنسى روحي هناك وما أنسكيش وانك في عيني ورد وعد مني من غير ما تقولي»

ابتسمت ولسه هشکره، قفلني ابن زهرة

أنا ما جربتش أتكلم كثير ولا أرغي في الفاضي

ترغي وماله»

دايه ده

في إيه

بس بما إنك بتحبي الكلام والرغي

ايه الفنانة دي

عمالة أقولك أمان ووعد وما تندمش وحوارات

تقولي رغي »

تعالي بس وسيبك من الفيلم التركي اللي انت عاملاه ده

مش عشان شبه مهند يعني تضايقيني

يلا نمشي للحق أم الطيارة

اللي مش عارفين تركيها من الصبح دي

ضحكت وأنا بمد في خطواتي جنبه

وشنطتي الكبيرة بجرها في إيد

وكفه الدافي في إيدي الثانية

وأنا حاسة إلى بدخل في حقبة زمنية تالية

أو عالم ثاني

أو مكان جديد

فيه رهبة وخوف وفضول وحماس

كلمة إلى حاسة إلى مالكة العالم يمكن تكون أوفر

بس دي الحقيقة

أنا حاسة إلى مالكة العالم دلوقتي

طول ما أنا جنبه ومعاه وكفه في ايدي....

أقولك سر خطير محدش يعرفه عني ولا حتى ياسين»

أمم»

أنا يترعب من الطيارات يخاف من المرتفعات

ويتعب جدا منها

بنهزرا ههه»

بتضحكي هنشوفك جوه يا أستاذة

صحيح بتخافي ؟ »

دي اول مرة اركب طيارة فمعرفش

لو ما بتخافيش من الحاجات العالية ممكن تعدي عادي، ركبتي قطر الموت قبل كده؟»

ايوة ده جاااامدا ياسمين خدتني وروحنا مرة»

أمم لا تمام، إنت في السليم، ربنا يسترها عليا بقي»

همسك إيدك عشان ما تفعش حاضره

دمك خفيف انت كده يعني

هاه هاه هاه

هههههههههه

" في قربك، أجد نفسي بلا خوف، بلا حيرة، بلا ألم"


تعليقات