رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة الثانية عشر
صمت ترقب إنتظار صوت بكاء هدي هو الشئ الوحيد الذي يُسمع في هذا الصمت المخيف لينا تقف جوارها تحاول أن تهدئها فيروز ممددة أمامهم علي الأريكة وحسام يجلس علي مقعد جوارها يحقن جسدها بشئ ما نظر لوالده يردف :
- هي دلوقتي هتفوق
اومأ خالد برأسه في حين عضت سارة علي شفتيها غيظا مما حدث لحظات وبدأت فيروز تفتح عينيها تتأوه من الألم فتحت مقلتيها لتهرع هدي إليها تسألها قلقة :
- مالك يا قلب أمك ايه اللي جرالك يا ضي عيني
نظرت فيروز إلي والدتها تقطب ما بين حاجببها لا تقهم لما هي قلقة لذلك الحد ولما الجمع ملتف حولها انتصفت لتساعدها هدي بلهفة في أن تعتدل جالسة نقلت انظارها بينهم لتغمغم متعجبة :
- أنا كويسة هو في اي انتوا ملمومين حواليا كدة ليه
تبادل الجميع نظرات التعجب والحيرة فيما بينهم عادا حسام الذي التفت الي فيروز يردف بحذر :
- فيروز ايه آخر فكراها حصلت النهاردة
صمت للحظات تعقد جبينها تفكر فيما حدث لتردف متعجبة :
- إني خرجت من المدرسة بعد كدة مش فاكرة ايه اللي حصل تقريبا تعبت أو اغمي عليا مش دا اللي حصل بردوا
همهم حسام يومأ برأسه بالإيجاب تحرك من مكانه ينظر لوالده حمحم يردف في هدوء :
- بابا لو سمحت عايزك انتي وعمي عزام برة شوية
وبالفعل تحرك خالد بصحبة عزام إلي الخارج حيث الحديقة تبعهم حسام ليهرع عزام إليه يسأله قلقا :
- طمني يا ابني ازاي بتقول أنها مش فاكرة حاجة بنتي فيها ايه
ربت حسام علي يد عزام برفق يردف :
- اهدي يا عمي علي حسب خبرتي اللي مش كبيرة أبدا في علم النفس اللي بنتك فيه دا اسمه اضطراب ما بعد الصدمة ودا ليه عدة أشكال منها أن العقل بينسي أو بيتناسي الصدمة دي بس مع الوقت بيفتكرها يا أما فجاءة لوحده أو لما يتعرض لموقف شبيه حصل اللغز دلوقتي عند صقر ابنك
تحرك عزام يمد الخطي الي الداخل حيث وجد صقر يجلس علي أحد المقاعد جذبه من ذراعه بعنف للخارج ليردف صقر مدهوشا :
- في اي يا ابوي ايه اللي حصل
خرج به الي الحديقة حيث ينتظره خالد ومعه حسام وقف عزام أمام ولده أشهر سبابته في وجهه يصرخ فيه :
- واللي خلق الخلق لو ما قولتلي اختك مالها وحصلها ايه لأكون دفنك بايديا
توسعت عيني صقر في ذهول ارتسمت ابتسامة مريرة علي ثغره يردف ساخرا :
- للدرجة دي ... ماشي يا أبوي بنتك كانت رايحة مع واحدة صاحبتها هي وأمها عند الولية اللي اسمها نرجس عشان الست تختن صاحبتها ... بنتك ما استحملتش المنظر وخرجت تجري وتصرخ وأنا شوفتها بالصدفة وجبتها علي هنا
كلمات مقنعة اقتنع بها حسام واقتنع بها عزام ولم تدق باب الإقناع حتي في رأس خالد رفع حاجبه الأيسر ينظر للفتي أمامه كاذب بدرجة امتياز حمحم يردف في بساطة :
- ظلمت ابنك يا عزام الواد شكله مالوش ذنب روح اطمن علي بنتك ، حسام موبايلي شوفه جوا عايز اكلم عمك محمد
تحرك حسام ومعه عزام للداخل التفت صقر ليلحق بهم فقبض خالد علي كف يده قبل أن يتحرك خطوة واحدة نظر صقر لخالد ابتلع لعابه خائفا أمام نظرات خالد الحادة تلجلجت الأحرف من بين شفتيه يردف متلعثما :
- في حاجة يا عمي
حرك خالد رأسه بالنفي ينظر لصقر يبتسم رفع يده الأخري يربت علي كتفه برفق ليلف ذراعه حول كتفي صقر يتحرك به للداخل يحادثه مبتسما :
- لا أبدا ... جدع يا واد يا صقر أنك حميت اختك
ارتسمت ابتسامة مرتعشة علي شفتي صقر يومأ برأسه دون كلام وقفا في الباحة في المنتصف ليردف خالد مبتسما :
- ايه يا جماعة مالكم واقفين كدة ليه ما البنت بقت زي الفل اهي يلا نكمل آكل الفطير زمانه جلد ... فيروز تعالي يا حبيبتي
تقدم من الأريكة يمد يده لفيروز يبتسم لها يشجعها أن تُمسك بيده ففعلت علي استحياء سبقهم خالد ومعه فيروز الي طاولة الطعام جذب لها المقعد لتجلس جواره نظروا إلي بعضهم البعض ليتحركوا خلفه الي الطاولة يأخذ كل منهم مقعده السابق عدا سارة التي ذهبت إلي آخر الطاولة بعيدة كثيرا عن حسام نظر لها مستنكرا ما فعلت لتشيح بوجهها كأنها لا تراه
ربت خالد علي رأس فيروز برفق يحادثها ضاحكا :
- بت يا فيروز ما بتاكليش ليه اوعي تكوني مكسوفة مني لا والله ازعل وصقر كمان يزعل
لاحظ كيف ارتجف كف يدها بعنف حين نطق اسم صقر نظر صوب شقيقها يضيق حدقتيه يرميه بنظرة اخيرة بها من الوعيد ما بها
نزلت وتين من علي قدمي لينا تهرع إلي جدها تجذب ساقه تغمغم متذمرة :
- تدو تيل توتا
رفعت يديها لأعلي تشب ناحيته ليضحك عاليا التقطها يضعها علي قدمي فيروز لترفس الصغيرة بقدميها تمد ذراعيها ناحية جدها ليمسك خالد بكفيها الصغيرين وهي علي قدمي فيروز يحادثها :
- توتا هتقعد هنا علي رجل روزا وتلعب معاها وياكلوا سوا
كتفت وتين ذراعيها أمام صدرها تنفخ خديها غاضبة نظرت لأعلي لتلك الفتاة التي تجلس علي قدميها لتفتح فمها تنتظرها أن تطعمها
ارتبكت فيروز للحظات قبل أن تقتطع قطعة صغيرة من الخبز تغمسها في الجبن تضعها في فم الصغيرة التي راحت تأكلها وهي تنظر لجدها غاضبة منه ابتسم خالد يقرص خدها بلطف لتبتعد عنه فمال خالد علي اذنيها يهمس لها :
- توتا شاطرة وهتسمع كلام جدو وأنا جاي هجيبلها كيس حلويات كبير جدا ليها لوحدها ما حدش هياخد منه خالص بس العبي مع فيروز لحد ما جدو يجي
اشرقت ابتسامة الصغيرة صفقت بيديها في حماس تصيح سعيدة :
- توتا تاطرة وهتلعب مع تيروت
ضحك كل من كان جالسا عليها ليميل زيدان علي أذن لينا يهمس لها :
- أكيد ابوكي رشاها أنه هيجبلها حاجة ، نسخة ومطبوعة منك وانتي صغيرة
شدت لينا علي أسنانها ترسم ابتسامة زائفة أعلي شفتيها تهمس له حانقة :
- قصدك اني مادية وبعدين أحسن أن وتين طالعالي والواد ياسين دا بردوا أنا لازم اخليه زي أخته بدل ما هو خجول
احتضن زيدان الجالس علي قدميه يهمس رافضا :
- لاء طبعا ابني حبيبي طالعي وبعدين هو مش خجول هو هادي وما بيحبش الدوشة زي أبوه
طفل مؤدب مش متعب زي أم سحلول اللي قاعدة هناك دي
ضحكت لينا بخفة لتميل تقبل ياسين الجالس علي قدمي أبيه لتسمع زيدان يهمس لها بشغف :
- طب وأبو ياسين مالوش بوسة هو كمان
ابتسمت له خجلة تهمس له بصوت خفيض خجول :
- عيب يا زيزو لما نبقي وحدنا مش قدام الناس
- يا عصافير الحب مش علي الفطار يا زفت منك ليها
غمغم بها خالد متهكما لتتنحنح لينا في حرج في حين ابتسم زيدان ينظر لخالد يلاعب له حاجبيه عابثا ليزفر الأخير حانقا شباب العائلة جميعا يشبنه ويكاد يقتلهم لذلك
أما علي جانب آخر قريب للغاية منهم يجلس حسام ينظر لسارة بين حين وآخر يسألها بعينيه ما بها لما ابتعدت تجلس بعيدا عنه فتشيح بوجهها بعيدا نافرة رافضة أي حديث منه
لحظات ورآهما تتحرك من مكانها تعتذر لهم بأنها متعبة لتصعد لأعلي سريعا تحركت عينيه معها وهي تبتعد حمحم خالد لينظر حسام له فاشار له أن يصعد خلف زوجته تنهد حانقا منها أربع سنوات ومرت ولا تزال تدلل كطفلة لا يجد مبرر لغضبها ..استأذن منهم ليصعد إلي غرفته فتح مقبض الباب دخل ليراها تجلس علي الفراش تقضم اظافرها تحرك ساقها اليسري بسرعة أغلق الباب بحدة مسموعة ليتجه إليها يردف محتدا:
- ممكن افهم بقي في اي ايه شغل العيال اللي كل شوية بتعمليه دا كل اللي تحت خدوا بالهم من بصاتك ناحية فيروز
هنا هبت واقفة تصيح فيه صارخة :
- اييه جرحت مشاعر ست فيروز اللي كنت واخدها في حضنك وبتطبطب عليها يا دكتور يا حنين ياللي ما فيش دكتور غيرك يتصرف ويحضن
ذلك اللون البني الفاتح المستدير في حدقيته الذي اخذه أبيه يقتم حتي يشابه الأسود تقريبا حين يكون غاضبا وربما هو الآن يتأجج غضبا من كلماتها الرعناء اقترب منها يمسك برسغ يدها طحن أسنانه يهمس لها محتدا:
- صوتك يوطي احنا هنا ضيوف في بيت ناس دي أول حاجة ، تاني حاجة دي عيلة صغيرة ما تجبش 17 سنة أنا اتحركت لما بابا قالي اتصرف قدامكوا كلكوا ... مش بعد العمر دا كله هبص لعيلة صغيرة
ضحكت في سخرية تردف متهكمة :
- يا سلام ما أنت بصتلي وأنا عيلة صغيرة !!
هنا بلغ به الغضب مبلغه رفع يده الاخري يود صفعها لتشهق هي مذعورة اغمضت عينيها خائفة لتتوقف يده قبل أن تلامس وجهها كور قبضته يهمس لها في غضب :
- قسما بربي يا سارة لو بطلتي الهلطفة اللي بتقوليها دي لهمد ايدي عليكي انتي قصدك أن أنا مريض ببص للبنات الصغيرين ... اللي عملته دا كان اي حد في مكاني هيعمله كان المفروض انتي تعمليه طالما غيرانة أوي كدة لكن ازااااي وقفتي زي الصنم وعايزاني اقف جنبك اتفرج أنا ليا كلام تاني مع ابوكي
دفعها بحدة لتقع جالسة علي الفراش خلفها اغمضت عينيها تبكي في صمت ارتمت علي سطح الفراش تجهش في البكاء تخفي وجهها بين الأغطية ... نظر لها محتدا ليتركها وينزل إلي أسفل خرج إلي الحديقة يشعر بالاختناق يريد شيئا ما ينفث به عن غضبه التفت عائدا إلي الداخل ليجد علبة سجائر أحد ما ملقاه علي أحدي الطاولات اتجه إليها ينتشل واحدة منها بعنف لم يجرب السجائر يوما نظر لها بازدراء هو أكثر من يعرف أنها سم ولكنه حقا سينفجر بحث في جيبي جلبابه عن قداحة ليسمع صوت اشتعال قداحة يأتي من جواره نظر للفاعل ليجد والده يمسك قداحة يشعلها اهتزت حدقتيه خزيا مما كاد يفعل في حين اقترب خالد منه ينتشل السيجارة من بين شفتيه بعنف القاها أرضا يدسها بحذائه رفع وجهه لحسام :
- اللي يخلي دكتور حسام اللي عمره ما جرب حتي أنه يشرب القرف دا بيدور علي ولاعة بالطريقة دي يبقي حصل حاجة كبيرة وهو متضايق اوي مش كدة تعالا معايا يا حسام
أمسك خالد بيده يأخذه إلي مكتبه جده أغلق عليهم الباب جلس حسام علي أحد المقاعد ليجذب خالد مقعد آخر جلس أمامه يردف في هدوء :
- أنا مسكت ايدي بالعافية عشان ما الطشكش بالقلم وأنت حاطط القرف دا في بوقك أنا قعدت سنة كاملة بحاول بس ابطلها لحد ما ربنا كرمني وبعدت عنها إنت بقي يا دكتور
عايز تحرق صدرك ليه ... أنت فاكر مجرد ما تولعها هتتنفس عادي بعدها أنت هيدخل صدرك كمية نيكوتين تخليك تكح لحد ما تطلع في الروح ...
صمت للحظات قبل أن تتبدل نبرته بأخري أكثر لينا مد يده يربت علي كف يد حسام يردف:
- حصل ايه يا حسام مش أنا أبوك هتحكي لمين لو ما حكتليش
حرك رأسه بالإيجاب ليقص علي أبيه ما حدث بينه وبين سارة كاملا وخالد يستمع دون تعليق ازعجه حقا تعليق سارة التي ألقته في وجه حسام عن كونه ينظر للفتيات الصغيرات إلي أن انتهي حسام من كلامه ينظر لأبيه يغمغم يأسا :
- أنا منعت نفسي بالعافية من اني اضربها قولي أعمل ايه أطلقها طالما هي ما عندهاش ثقة فيا كدة
نفي خالد برأسه سريعا ربت علي كتف ولده تنهد بعمق يردف بترو :
- أنا مبسوط حقيقي أنك ما ضربتهاش دي أول نقطة ... تاني حاجة سارة بردوا لسه عيلة صغيرة يا حسام وبعدين سارة عاشت في جو أسري مفكك يقرف سنين وسنين هي ما كنش قصدها تقولك أنت بتبص للبنات الصغيرين هي بس من غيرتها خانها التعبير ... آه ازعل وخد موقف وأنا مش هعارضك في اي حاجة هتعملها إلا الضرب أنا واثق أنك مش هتمد ايدك عليها ... اول وآخر مرة أشوف سيجارة في بوقك يا حسام أنت مش عيل صغير عشان المرة الجاية مش هيبقي قلم هتلاقي حزامي بيسلم عليك
ارتسمت ابتسامة باهتة علي شفتي حسام يومأ برأسه قبل أن يتذكر شيئا فرفع وجهه إلي أبيه يغمغم سريعا :
- علي فكرة أنا شاكك أن فيروز مش ناسية اللي حصل هي بتحاول توهمنا بدا ... وكمان زيدان شاكك في صقر
شردت عيني خالد يومأ برأسه موافقا هناك حلقة مفقودة في تلك القضية وفي الأغلب سيجدها في بيت نرجس !! ربت علي كتف حسام يدير دفة الحوار بعيدا يغمغم :
- هات أختك ومراتك وزيدان وتعالوا افرجوا علي أرض البرتقال ومزرعة الخيول بتاعت العيلة من أيام جدي الله يرحمه هات مراتك ها
تنهد حسام حانقا يومأ بالإيجاب خرج بصحبة أبيه من الغرفة تحرك حسام لأعلي ليخرج خالد إلي الحديقة فرأي فيروز تجلس علي الأرجوحة تضع وتين علي قدميها يلعبان سويا تعلو ضحكاتهم المكان اقترب صقر من شقيقته لتتوتر حدقتيها قامت سريعا تحمل وتين تريد الابتعاد عن المكان فاعترض صقر طريقها سريعا يحادثها نادما :
- فيروز أنا آسف حقك عليا سامحيني يا فيروز أنا ما كنش قصدي
نظرت له بازدراء تبتعد عنه تغمغم نافرة :
- أنا عمري ما هسامحك يا صقر أنا اللي خلاني اسكت أمي وأبويا غير كدة لاء انت شخص مريض ومحتاج تتعالج غور من وشي أنا حقيقي قرفانة ابص في وشك
انزل رأسه خزيا مما كاد يفعل محقة وأن فعلت أكثر ليس لديه ادني حق في أن يعترض ، من بعيد يقف خالد يراقب ما حدث شكه بذلك الفتي أصبح حقيقة سيكشفها أمام الجميع ما أن يصل إلي خيوطها أجمع
دقائق والتف الجمع حوله لينا زوجته التي يعانق كف يدها كفها منذ الصغر وزيدان ولينا كل منهم يحمل أحد الصغيرين سارة تقف جوار حسام الذي يرمقها بنظرات باردة فارغة ومعهم فيروز وصقر وعزام وهدي تحركوا في السيارات إلي أرض زراعية تبعد فقط خمس دقائق عنهم لماذا إذا السيارات ؟!
تولت وهدي بسط مفرش كبير في بقعة فارغة يضعون فوقه الكثير من الأطعمة والمشروبات لمن يريد وقفت لينا الشريف بعيد قليلا تراقب عائلتها مبتسمة قبل أن تشهق فجاءة حين جذبها خالد بعيدا عن الجمع نظرت له متوترة تغمغم :
- خالد في اي احنا رايحين فين
لم يرد فقط ظل يجذبها معه إلي أن وصلوا إلي حظيرة الخيول في أحدي( البلوكات) الكبيرة كان هناك مهر خيل صغير أبيض اللون به بقع من اللون البني ضحكت لينا سعيدة اقتربت من المهر الذي خاف منها في البداية اللي أن بدأت تطعمه تمسد بيديها برقة علي شعره الأشقر الطويل فصهل المهر مرحبا بها
علي جزء نظيف من الحشائش جلس خالد يراقب زوجته وهي تلاعب المهر الصغير مد كف يمشط خصلات شعره البيضاء يبتسم ساخرا ابتسمت لينا له لتتحرك تجلس جواره استندت برأسها إلي صدره ليقبل قمة رأسها يلف ذراعه حول كتفيها تنهد بعمق يغمغم :
- كنت عاوز اخدك علي الحصان بس أنا عارف أنك مش هترضي وهتقعدي تقولي يا خالد إحنا كبرنا عيب الولاد يقولوا علينا ايه
ضحكت عاليا عليه وهو يحاول تقليد صوتها رفعت رأسها عن صدره تغمغم مبتسمة :
- طب أنت راجل رياضي وشيخ الشباب وكل الكلام الحلو دا ، أنا مش حمل وقعة مثلا من علي الحصان دا أنا أموت فيها دي
اغضبته جملتها الأخيرة شد علي أسنانه يحادثها غاضبا :
- بردوا يا لينا أنتي عارفة أن كلامك عن الموت بيضايقني ومع ذلك كل شوية بتتعمدي تقولي أموت ، أموت كأنها لبانة في بوقك ....
قاطعته قبل أن يكمل حين احتضنت وجهه بين كفيه تردف سريعا برقة تهمس له :
- خالد أنا مش قصدي والله أنا كنت بهزر ما تزعلش مني
توسعت عينيها مدهوشة حين رأت الدموع تترقرق في حدقتيه جذبها يعانقها يحادثها بحرقة :
- مش هستحمل بعدك يا لينا والله العظيم ما هقدر
انسابت دموعها هي الأخري الفكرة لها وله مخيفة ابتعدت عنه تمسح تلك الدموع التي طالت وجنتيه تهمس تعتذر منه :
- أنا آسفة خلاص بقي ما تزعلش
طبعت قبلة صغيرة علي وجنته لترتسم ابتسامة كبيرة علي ثغره اشاح بوجهه بعيدا يغمغم بنزق :
- لاء أنا زعلان ... زعلان أوي وانتي مش عاوزة تصالحيني يا بسبوسة
نطق كلمته الأخيرة ينظر لها ييتسم عابثا لتنطلق ضاحكتها العالية خالد هو خالد لن يتغير أبدا
علي صعيد آخر تجمع الشباب في مجموعة مستديرة بينهم زجاجة صغيرة تلتف حولهم ضحكت لينا تردف :
- حسام هيسأل سارة
وجه حسام نظرة جوفاء فارغة ناحية زوجته ليلف الزجاجة من جديد دون أن ينطق بحرف انتظر إلي أن توقفت الزجاجة ليردف :
- زيدان هيسأل صقر
نظر زيدان ناحية صقر نظرة عميقة ليردف يسأله بابتسامة ساخرة :
- أنت بتكذب ليه وما بتقولش الحقيقة
توترت قسمات صقر ليردف متلعثما :
- أنا كذبت امتي يا ابن عمي وبعدين ده مش سؤال أنا هقوم أجيب كوباية شاي
وتحرك سريعا تحت نظرات زيدان الساخرة امسكت لينا الزجاجة تلفها لتغمغم بحماس :
- سارة هتسألني يلا اسألي يا ست سارة
فركت سارة كفيها متوترة تختلس النظرات صوب حسام لتعاود النظر ناحية لينا تلعثمت تسألها مرتبكة :
- هو لو انتي مثلا اتخانقتي مثلا مع زيدان وفي وسط الكلام قولتي كلام يضايقه بتعملي أيه عشان تصالحيه
رفعت لينا حاجبيها تنظر لشقيقها لتراه يبتسم ساخرا يبدو أن هناك خلافا حادا بين سارة وحسام تنهدت تردف مبتسمة :
- بعتذرله عنه طبعا وبشوف هو بيحب ايه واعمله كهدية مصالحة أو إعتذار عن اللي حصل بس خدي بالي مش كل الرجالة زي بعض يعني زيدان مش زي حسام مثلا يعني
ارتبكت سارة بعد أن قالت لينا ما قالت ليقم حسام ينفض الزرع الصغير عن ثيابه يغمغم :
- اللعبة دي بقت مملة أنا قايم اتمشي تحب تيجي معايا يا زيدان
تحرك زيدان بصحبة حسام يتوغلان في الحقل لتقترب لينا من سارة تردف سريعا :
- احكيلي حصل ايه بالظبط وأنا اقولك تصالحيه ازاي دا أخويا وأنا عرفاه
مر الكثير من الوقت حتي أظلم المكان هناك يقف خالد مع عزام يوجه حديثه للعائلة :
-روحوا انتوا علي طول أنا هروح مع عمكوا عزام مشوار سريع تبع الأرض وهنيجي علي العشا يلا
تحرك بصحبة عزام علي الاقدام بين الأراضي الزراعية التفت عزام إلي خالد يسأله متعجبا :
- أنا مش عارف أنت ليه مصر تروح بيت الست اللي اسمها نرجس دي
تجاهل خالد سؤاله ليطرح عليه هو سؤال آخر :
- أنا عرفت ان الست اللي اسمها نرجس دي بتعمل ختان للبنات عندكوا هنا دا صحيح
اوما عثمان بالإيجاب لتحتد نبرة خالد يردف حانقا :
- وأنت سايبها كدة يا عمدة البلد تشرح في البنات في بلدكوا
قطب عزام جبينه لا يفهم سر غضب خالد المبالغ فيه ليردف سريعا :
- وه تشرح ايه يا خالد ... وبعدين احنا سلو عندنا من زمان عشان نحافظ علي شرف البنات
عندنا ...بس اقول ايه لهدي حلفت اني لو عملت كدة للبت لهتبلغ عني وتاخدها وما اشوفهمش تاني
تنفس خالد بعنف يحاول الا يلكم ذلك الاحمق الذي يسير جواره وقف فجاءة أمامه يحادثه غاضبا :
- ما كفاية جهل بقي ... الواحد قرف من اللي بيفكروا بعقليتك ... ما سألتش نفسك هدي عملت كدة ليه لأن عمتي الله يرحمها بقي جابت واحدة زي نرجس دي عشان تعذب بنتها
عمالين نطلع في قوانين وعقوبات والازهر يتكلم والدكاترة تتكلم يا جماعة اللي بتعملوه دا لا في دين ولا ليه علاقة بطب ولا بإنسانية وأنت بتفكروا بعقول حمير مش بني آدمين
وريني بيت الزفتة اللي اسمها نرجس دي
صمت عزام تماما الباقي من طريقهم إلي أن وصلوا إلي وجتهم فوجد خالد سيدة ومعها ابنتها الصغيرة في الثامنة تقريبا من عمرها علي وشك دق باب نرجس ليتحرك يعترض طريقهم يصيح في السيدة غاضبا :
- ارجعي يا ست أنتي بدل ما اوديكي في ستين داهية علي اللي هتعمليه في بنتك دا ارجعي
صرخ فيها فخافت تلك السيدة اخذت ابنتها تفر سريعا من أمامها ليتحرك خالد يدق باب نرجس بعنف فتحت له سيدة في منتصف الاربعينات تقريبا ملامح وجهها مقبضة تثير الاشمئزاز والقرف لديه دفعها بعيدا عن الباب بعنف دخل ليجد في احد جوانب البيت كومة من الأقمشة الممزقة الملخطة بالدماء كم كبير يعبر عن عدد ضحايا أكبر غلت الدماء تفور في رأسه فالتفت لها يهوي بكفه علي وجهها قبض علي رأسها يصيح فيها :
- أنتي عارفة أنا هعمل فيكي ايه هلحسك الدم اللي علي القماش دا
دخل عزام سريعا يقف حائلا بينه خالد ونرجس يغمغم سريعا :
- اهدي بس يا خالد ايه اللي أنت بتعمله دا
دفع خالد عزام في صدره بعنف يصيح فيه:
- أنت تاخد بعضك وتروح بدل ما بلاغ واحد يخلعك من العومدية يا عمدة يلا روح
زفر عزام أنفاسه حانقا ليتحرك صاغرا يخرج من بيت نرجس قبض خالد علي فك تلك السيدة يصرخ فيها :
- ورحمة أبويا لو ما نطقتي لهدفنك حية صقر وأخته فيروز كانوا هنا ليه !!!
______________
مرت ساعة منذ أن عاد عزام إلي المنزل الجميع يجلس في انتظار خالد إلي أن سمعوا دق حاد علي باب المنزل توجه صقر ليفتح الباب ليشحب وجهه خوفا حين ارتمت نرجس أمامه أرضا ودخل خالد خلفها ما أن رأي خالد صقر هوي بكفه بعنف علي وجهه لم يكتفي بصفعة واحدة صفعة تلتها اخري واخري الي أن هرع حسام يقف حاجز بينهما يردف سريعا :
-في اي يا بابا حصل ايه
دفع خالد حسام بعنف ليقبض علي تلابيب ثياب صقر يصرخ فيه :
- يا قذر يا كلب لو هو ما ربكش فأنا مستعد اربيك من ألف ب تربية يا كلب
- خالد كفاية أنت اتجنيت بتضرب ابني اكدة ليه
صاح بها عزام محتدا يجذب صقر بعيدا عن خالد ... اشار خالد إلي نرجس الملقاة أرضا ينظر لعثمان بازدراء يردف بحدة :
- ابنك واخد نفس عقليتك ... عارف بنتك شافت ايه ...ابنك الشهم الشجاع سيد الرجالة اصحابوا لعبوا في دماغه وفهموه أن أخته لازم تروح لنرجس والا هتبقي شمال زي القرف اللي هو يعرفهم ما شاء الله نسخة منك فاتفق البيه مع نرجس أنه يضحك علي فيروز وياخدها ليها وتشرح فيها براحتها بقيمن وراكوا ... بس حظه كان في زبون قبلهم فيروز فهمت وشافت الدبيحة اللي قبلها وهي بتتشفي صرخت وكانت هتفضحه فهو خاف وخدها ورجع أنا واثق أن فيروز فاكرة كل حاجة بس عملت نفسها ناسية عشان ما تعرفوش القرف اللي البيه كان هيعمله
صدمة تليها أخري تنزل علي رأس عزام ينظر لوالده مذهولا ارتمي علي أحد لا يتمتم سوي بجملة واحدة :
- الحمد لله أن هدي مش هنا ... الحمد لله أن هدي مش هنا
من الجيد حقا أن هدي كانت في زيارة لاحدي صديقاتهم التي وضعت حلمها من قريب ولينا زوجة خالد معها رفع عزام وجهه إلي خالد يهمس له :
- ربي ابني عشان أنا ما عرفتش اربيه ربنا بيخلص مني كل اللي عملته زمان يا ابن عمي
رفع خالد عينيه يبحث عن ابنته إلي أن رآها ليبتسم لها يغمغم في بساطة :
- لينا حبيبتي شايفة اللي مرمية قدامك دي اعتبريها نائل الزفت وطلع روح خالد السويسي اللي جواكي علي ما المركز يجوا ياخدوها
ابتسمت لينا في شر تشمر عن ساعديها تحركت خطوتين لتمسك فيروز بيدها التفتت لينا لها لتردف الأخيرة :
- ممكن اضربها معاكي اصلها كانت السبب في موت واحدة صاحبتي وشوفت البنت في الأوضة بتصرخ وهي بتستم زي المجنونة بصريخها
اومأت لينا بالإيجاب فلم يعد يسمع هنا سوي صرخات نرجس جلس زيدان علي أحد المقاعد جوار حسام يضع ساقا فوق أخري مال ناحية صديقه يردف ضاحكا :
- لا لا بس لينا بتضرب جامد
ضحك حسام يردف متفاخرا :
- شغل فاخر من الآخر صحيح بص بص القلم يا جدع دا أنا صدعت منه بص بص الحركة دي بص بص اللقطة دي
تعالت ضحكات حسام وزيدان أما علي جانب آخر في المكتب جلس خالد يضع ساقا فوق أخري جواره عزام أمامه صقر نظر لها باشمئزاز يغمغم ساخرا :
- قولي بقي يا ابو الصقور البنات الحلوين اللي أنت تعرفهم بيحبوا فيك ايه يعني أنا أعرف أن الستات بتحب الرجالة إنما يحبوا شبه راجل سوسن أوي يا صقر دا أنت غلبت كيد النسا يلا
شد صقر علي كفه غاضبا لا يجرؤ علي النطق بحرف ليضحك خالد ساخرا يردف :
- ايه يا حبيبي زعلت بص بقي يا صقور أنا قدامي حل من اتنين يا اقوم اكلك علقة محترمة تحلف بيها باقي عمرك ..ودا حل محبب لقلبي بس مش عملي ... ايه بقي العملي واحد صاحبي عنده مزرعة فراخ عايز عامل معاه مش عايز اقولك بقي هيسففك تراب الأرض لو فرخة كسلت ترقد علي بيضها هيجيبك ترقد مكانها دا أنا موصي عليك بالجامد مش هترجع غير لما تبقي راجل يلا يا قمر روح جهز شنطتك عشان هو هيبعت حد ياخدك
- يا خالد اللي أنت بتقوله دا
أردف بها عزام مدهوشا أمام نظرات ابنه المتوسلة ليخرسه خالد صائحا :
- مش عايز اسمع نفس أنت مش قولتلي ربيلي ابني يا خالد ... اديني بربيه يلاااا يا بيه اطلع هاتلك هدمتين ينفعوك وحاسب علي شعرك المسشور دا ابن خد معاك حمام كريم
انتهي الموقف برحيل صقر مجبرا بصحبة أحد الرجال حاولت فيروز أن تخبر خالد أنها قد سامحت أخيها ولكن خالد لم يسمع لها وجاء المركز اصطحب نرجس حيث لا عودة لها ... دخلت هدي بصحبة لينا في تلك الأثناء تسأل كل منهن مدهوشة :
- هو في ايه
ضحك خالد بخفة يردف ببساطة :
- أبدا يا ستي ابنك جاله عقد عمل مع واحد صاحبي وهينزلكوا اجازات ، لو قصدك علي البوكس دا واحد زميلي من أيام الدراسة كان جاي يسلم عليا اصلهم مسكوا الست اللي اسمها نرجس دي في بيتها بس كانت معاهم في البوكس ... ايه يا جماعة فين العشا أنا جوعت
نظر حسام إلي زيدان يردف قلقا :
- أنا بخاف من الراجل اللي اسمه أبويا دا أوي
اردف زيدان يقاطعه يهمس له محتدا :
- بس يا عم وطي صوتك ابليس جايب ورقة وقلم وبيكتب ورا خالي ...
حرك حسام رأسه بالإيجاب ينظر هو وزيدان إلي خالد في قلق !!
انتهت الأمسية أخيرا .... صعد كل إلي غرفته دخل حسام إلي غرفته ليجد ورقة كبيرة معلقة علي سطح دولاب الثياب خط عليها جملة واحدة :
- أنا آسفة
ابتسم ساخرا كمش الورقة في كفه يلقيها في القمامة توجه إلي المرحاض ليجد سارة
تخرج من هناك ابتسمت متوترة ما أن رأته حاول تجاوزها لتعترض طريقه زفر حانقا يزيحها من أمامه لتتشبث بكف يده تهمس له بصوت رقيق حزين نادم :
- حسام أنا بجد آسفة حقيقي والله ما كانش قصدي اقولك الكلام السخيف دا أنت مش كدة اصلا انا كنت غيرانة أوي وما عرفش ازاي قولت كدة عشان خاطري خلاص ما تزعلش مني وبعدين علي فكرة بقي أنا اصلا كنت معجبة بيك جدا من قبل حتي ما أنت تقولي عشان كدة خوفت لتكون فيروز هي كمان تعجب بيك وعمي مثلا يجبرك تتجوزها زي ما بيحصل في الأفلام
رفع حاجبيه ساخرا من تلك الجملة البلهاء التي ختمت بها حديثها حاول سحب كفها من كفه لتزداد به تشبثا تغمغم سريعا :
- لاء مش هتعدي غير لما نتصالح وعلي فكرة بقي أنت رخم ايوة عشان لحد دلوقتي طنط لينا بتدلع علي عمو خالد ولا كأنها عيلة وهو بيتقبل دلعها دا عادي أنت علي طول بتقفش وتقولي أنتي مش عيلة
ابتسم ساخرا انظروا من صار المخطئ هنا الآن ؟! اقتربت منه تضع رأسها علي صدره تحاوطه بذراعيها تهمس بنعومة :
- عشان خاطري بقي يا حوسو ما تقفش مش أنا سرسورة حبيبتك وبعدين فاكر مرة قبل ما نتجوز وقعت عليا العصير وأنا ما زعلتش منك واحدة بواحدة اهو
ابتسم دون كلام امسك بذراعيها يبعدها عنه يغمغم حانقا :
- أنا داخل أخد دش الجو هنا حر وعرق وتلزيق
نفخت غاضبة حين تركها وتوجه صوب المرحاض يغلق الباب في وجهها مرت دقيقتين تقريبا قبل أن تسمعه يردف من الداخل غاضبا :
- نفسي مرة ادخل الحمام الاقي فوطة هاتيلي فوطة يا ست سارة
لوت شفتيها غاضبة توجه إلي دولاب الثياب تأخذ منشفة نظيفة هي تتذكر انها وضعت منشفة بالداخل كيف لا يوجد رفعت كتفيها بلامبلاة توجهت إلي المرحاض تدق الباب مد يده لها لتمد يدها بالمنشفة ترك المنشفة ليجذب كفها شهقت بعنف حين شعرت ببرودة الماء تغرقهما معا نظرت له لتراه يقف بثيابه أسفل المرش يحتجزها بين أحضانه ابتسم يهمس بكملة واحدة :
- بحبك !!
