رواية قيد حب الفصل الثالث عشر 13 بقلم شيما سعيد


 رواية قيد حب الفصل الثالث عشر 


_ مصطفى في ست ساعدتني جوا الحجز غلبانة وطيبة خالص ومحبوسة عشان الديون ممكن تساعدها وتطلعها؟!.. 

يا ليتها تعلم أن طلباتها بالنسبة إليه أوامر، أبتعد عنها مرغما ثم فتح إليها باب السيارة مردفاً:

_ استني هنا 10 دقايق وراجعلك..

تعلقت بيده بتوتر مردفة:

_ هتروح فين؟!..

مسح على خصلاتها بحنان مردفاً:

_ هروح أطلع الست اللي وقفت جنبك دي بنفسي وأشكرها إنها كانت معاكي في غيابي..

أخرجت عينيها قلوب حمراء من جمال وتأثير حديثه عليها، اليوم أثبت لها أنه مصباح علاء الدين الخاص بها، إبتسمت إليه بنعومة مردفة:

_ طيب استنى انزل معاك..

منعها بهدوء مردفاً:

_ مش هتدخلي جوا تاني 10 دقايق بالظبط وراجعلك..

بالحقيقة هي تخشي العودة إلي هذا المكان مجدداً، أومات إليه ليغلق عليها باب السيارة ويعود مع المحامي رفعت داخل القسم...

فتح باب مكتب ياسر دون سابق إذن ليبتسم إليه الآخر مردفاً:

_ معقولة وحشتك لدرجه أنك ترجعلي بالسرعة دي..

جلس مصطفي على المقعد المقابل إليه واضعاً ساق فوق الآخر بكل أريحية ثم قال بسخرية:

_ من ناحيه إنك واحشني فأنت واحشني وهيبقى لينا قاعدة طويلة مع بعض، بس دلوقتي أنا جاي عشان واحدة إسمها صبرية السيد أحمد دخلت في قضية ديون وضربت اللي عليها ديون له، هدفع المبلغ ونعمل محضر صلح وتطلع من هنا.. 

فلتت من ياسر ضحكة عالية قبل أن يقول:

_  مش معقول مصطفى مهران اللي مفيش في قلبه نقطة رحمة هيعمل خير؟!.. دي غالية عليك أوي بقى اللي تعمل عشانها كده..

أومأ إليه مصطفي بقوة وقال:

_ غالية واللي يعمل معاها الخير هرده له أضعاف واللي اذاها بنظره عين مش هيشوف بعينه تاني.. 

رفع ياسر حاجبه بتعجب، هل هدده مصطفي الان تهديد صريح ؟!.. معذور يا ياسر فأنت لا تعلم قيمة أم مراد بقلبه، أخذ نفسه بثقل مردفاً:

_ مش قادر أقولك أنا مبسوط إزاي وأنا شايفك بتحب واحدة ست بالشكل ده... مبسوط أكتر وأنا عارف إيه اللي بيوجعك عشان أعمله...

بقوة رد عليه:

_ نطلع الست صبرية...

_ نطلعها يا باشا ده أنت تؤمر..

______شيماء سعيد عبده _____

عاد إليها لتقول بلهفة وعينيها تبحث عن السيدة:

_ هي مش معاك ليه ؟!..

_ رفعت معاها هيخلص باقي الإجراءات وتطلع..

وضعت يدها فوق يده مردفة:

_ شكراً يا مصطفى بجد شكراً..

يا حلاوة إسم مصطفي من بين شفتيها، متعة ما بعدها متعة يشعر بها وهي فقط أمامه، حدق بداخل عينيها ثم سألها برجاء:

_ إيه رأيك لو نطلع على أقرب مأذون دلوقتي..

مأذون ؟!.. تعود إليه مجدداً ؟!.. أبتلعت ريقها بتوتر ثم أبعدت يدها عنه، زفر بضيق وكأنه علم الإجابة قبل أن تتحدث فقال:

_ خايفة ؟!..

بضياع أومات إليه ليقول بتعب:

_ حقك.. وحقك كمان ترجعي بفرح كبير الناس كلها تتكلم عليه..

ذهب خوفها مع شعورها بحبه إليها فقالت بترقب:

_ تيجي نبدأ كل حاجة من أول وجديد؟!..

رفع حاجبه بتعجب مردفاً:

_ وده إزاي بقى؟!..

بحماس قالت:

_ تأخدني دلوقتي ترجعني لبيتنا القديم، تطلع تقابل طنط شهيرة وأنا اقابلك هناك صدفة، نتعرف فيها على بعض ونعمل كل حاجة زي ما كان المفروض تحصل مش زي ما أنت عملتها... ..

حماسها، لمعة عينيها، رجاء نظراتها، كل هذا أصبح بالنسبة إليه نقطة ضعف صريحة، أبتسم إليها ثم سألها:

_ هتبقي مبسوطة لو عملنا كده؟!.. 

أومأت بدلال مردفة:

_ جدا هبقي مبسوطة جدا جدا جدا..

_ لأ طالما أم مراد هتبقى مبسوطة جدا جدا جدا يبقى نعمل اللي يبسطها..

_______ شيماء سعيد عبده ______

بمنزل مهران..

دلفت علياء إلي غرفة المكتب الخاصة بعمها لتجده يجلس ومع السيدة سميرة فقالت بهدوء:

_ حضرتك طلبتني..

أومأ إليها بهدوء ثم أشار إليها بالجلوس مردفاً:

_ تعالي أقعدي جنبي يا علياء عايز أتكلم معاكي شويه يا بنتي..

جلست علياء بجواره ليقول:

_ أنا عارف كويس أوي خيري الله يرحمه كان بالنسبه لك إيه، بس كمان اللي متاكد منه إنه كل ما يشوفك في حالتك دي مش هيبقى مبسوط في قبره.. 

أخذت نفسها بحزن مردفة:

_ بابا كان كل حاجه بالنسبه ليا وفكره إنه مبقاش موجود دي أنا مش عارفة اتقبلها ولا عارفة أعيش فيها.. 

مرر يده بحنان على ظهرها مردفاً:

_ اللي أنتِ بتقوليه ده مينفعش تقدري تقوليلي جوزك فين دلوقتي؟!..

عقدت حاجبها بتعجب مردفة:

_ جوزي مين ؟!..

_ هو إيه اللي جوزك مين يا علياء مصطفى.... اللي أنتِ سايباه ماشي مع طليقته القديمة لحد ما هتأخده منك تاني زي ما اخدته منك وأنتِ خطيبته.. 

هل كان ينقصها سيرة مصطفي؟!.. ملت من الضغط وأصبح الأمر قاسي عليها إلي أبشع درجة، أخذت نفسها بتعب وقالت:

_ حضرتك عارف ظروف جوازي من مصطفى وعارف برضو ان الجواز ده هيجي عليه يوم ويخلص ربنا يهنيه مع اللي هو اختارها.. 

فقد حسام السيطرة على غضبه فصرخ بها مردفاً:

_ أنتِ مجنونة يا بنتي ولا شكلك كده؟!.. ده جوزك وهي دلوقتي مش مراته يعني ده حقك أنتِ، الكلام ده كان ممكن تقوليه لو بينكم في خطوبة وهتفسخوها لكن دلوقتي اسمك مكتوب على اسمه واتحسبت عليكي جوازه يبقى دافع عن حقك في جوزك بدل ما أنتِ قاعده كدة.. ما تتكلمي يا سميرة.. 

وضعت يدها على يده وقالت:

_ أهدى يا حسام علياء في فترة متوترة فيها ومش عارفة تفكر كويس..

صمت لتقول لعلياء:

_ علياء يا بنتي أنا مربيهاكي على أيدي وربنا العالم بحبك أد إيه، مصطفى غلط لما أتجوز البنت دي بس الغلط اتصلح لما طلقها واتجوزك، لو فضلتي سايباه هيضيع، أنتِ ليكي حق فيه ولازم تدافع عن الحق ده زي ما خدته منك رجعي ليكي.. 

شعرت علياء بالضياع فقالت:

_ يعني أعمل إيه ؟!..

______ شيماء سعيد عبده ______

أمام منزل سما القديم توقفت سيارة مصطفي، فتح بابه لتقول هي بسرعة:

_ استنى أنت بتعمل ايه؟!..

أشار بيده على الشارع مردفاً:

_ هنزل..

أقتربت منه قليلا لتغلق باب السيارة، لحظة أقترب بسيطة كانت بالنسبة إليه مهلكة وجدا، بحركة وقحة  لزق جسدها به مردفاً بلذة:

_ أيوة خليكي كده شوية وأنا هبقى زي الفل.. ..

أبتعدت عنه بغضب مردفة:

_ أحترم نفسك يا قليل الأدب يا سافل..

أشار على نفسه ببراءة مردفاً:

_ أنا قليل الأدب وسافل ؟!..

أومأت إليه بسخرية:

_ أيوة أنت أوعى تكون فاكرني عبيطة التحرش بتاعك ده أنا عارفاه كويس.. 

حدق بها بقلة حيلة مردفاً:

_ هو أنا لحقت أتحرش ولا نيلة أخلصي خلينا ننزل..

_ أنا بس اللي هنزل وأول ما أنزل من العربية دي لاعرفك ولا تعرفني اتفقنا.. 

أومأ إليها بهدوء:

_ ماشي اتفقنا بس أنا هعمل ايه؟!..

_ هتعمل زي ما قولتلك هتطلع وتخبط على باب طنط شهيرة هفتحلك أنا تسلم عليا ونتعرف على بعض وعايزك تكون لطيف عشان يبقى في بيننا قبول ان شاء الله..

ضحك من أعماق قلبه على حماس الطفلة الصغيرة الظاهر بداخل عينيها ثم قال:

_ ده إحنا هيبقى في بيننا مراد مش قبول بس.. يلا يا وحش أنزل على ما أحفظ المشهد بتاعي..

حركت رأسها بمعنى لا فائدة ثم حملت حقبيتها وخرجت من السيارة، تابع خطواتها الرشيقة وحركت خصلاتها الناعمة ليأخذ عقله إلي ليلة دخوله بها فقال بحرارة:

_ طيب ما نبدأ من الآخر للأول ندخل وبعدين نتعرف فيها إيه دي ؟!.. 

______ شيماء سعيد عبده ______

_ بتعملي إيه في شقة طنط شهيرة يا ماما؟!..

_ بدور عليكي أعرف المحروس وداكي فين، قولتلها من غير ما أخد بالي إن أخوها مات راحت واقعة جبت لها الدكتور ومن إمبارح قاعدة جنبها أنتِ بقى كنتي فين مع الصايع إللي إسمه مصطفى ده؟!.. 

وصل إليها صوت باب المنزل فقالت بتوتر:

_ هروح أفتح وبعدين نتكلم..

دق والثانية والثالثة بعدها فتحت إليه الجميلة الباب، الكارثة الكبري أنه شعر إن عينيه تقع عليها للمرة الأولي، فتاة جميلة بملامح بريئة مشرقة، دارت عينيها عليها ليتأمل حلاوتها المفرطة لتزيد عليه الأمر بنبرة صوتها الناعمة:

_ مين حضرتك ؟!.. 

من حضرته ؟!.. سؤال مهم والإجابة أهم بكثير، مد يده إليها مردفاً:

_ أبو مراد..

أتسعت عينيها بغضب فأسرع مردفاً:

_ مصطفى مهران ودي شقة عمتي أنتِ إللي مين ؟!.. 

عادت إليها ابتسامتها ومدت يدها إليه مجيبة بنعومة:

_ أنا سما جارة طنط شهيرة.. 

لو قبلها الآن ستغضب عليه والحل الأفضل تكملة المشهد بجدية فحمحم بقلق مردفاً:

_ هي عمتي كويسة ؟!.. 

نفت بحركة بسيطة من رأسها وقالت:

_ بصراحة لأ أول ما عرفت ان اخوها مات وقعت من طولها وماما معاها جوا دلوقتي.. 

دفعها بخفة ليدلف إلي عمته بخطوات سريعة، جلس على فراشها ثم قال:

_ عمتو أصحي أنا جانبك..

صوت بث بداخل شهيرة الكثير من الأمان، فتحت عينيها ثم حدقت به بقهر مردفة:

_ خيري مات من غير ما أشوفه ولا أخده في حضني حتى اتحرمت أخد عزاه يا مصطفى.. 

فتح ذراعيه إليها لتلقي بنفسها داخل أحضانه، أغلق عينيه بحزن وتركها تفرغ وجهها بالبكاء، بكت سما عليها ومعها السيدة نوال، أبعدها عنه بعد فترة مردفاً:

_ قولتلك قبل كده أصالحك عليهم قولتي مش عايزة تخليني أقف قدام سيادة اللوا، الأعمار بيد ربنا يا عمتي ومسيرنا كلنا هنتقابل.. 

_ كان نفسي بس أشوفه ملحقتش..

_ هو دلوقتي في مكان أحسن كتير وبعدين عنده علياء محتاجهنا كلنا جنبها هجيبها لك لحد هنا تشم ريحته فيها وتحضنيها براحتك..

سألته بلهفة:

_ بجد يا مصطفى..

أبتسم إليها مردفاً:

_ بجد يا شوشو كفاية عياط بقى..

أنتهي وقت الحزن وأخذ خصوصيته مع عمته فتدخلت السيده نوال مردفة بغضب:

_ أنتِ اخدت بنتي ورحت بيها فين يا ولد انت.. 

هذا المرأة أمنية حياته أن يأتي بها من شعرها لكن ما باليد حيلة لأجل عيون حبيبته تكرم، قام من مكانه بكل إحترام ثم مد يده إليها مردفاً:

_ شكراً يا فندم على قعدتك مع عمتي إمبارح...

أتسعت عينيها بذهول ثم حدقت بسما لتقول الأخري بتوتر:

_ أعرفك يا ماما الأستاذ مصطفي إبن أخو طنط شهيرة، أنا لسه متعرفة عليه على الباب دلوقتي..

_ ده اللي هو إزاي يعني يا نن  عين امك؟!.. 

حمحمت سما وقالت:

_ هبقى أفهم حضرتك بعدين..

بإبتسامة مشاكسة سألها مصطفي:

_ وأنتِ بقى بتدرسي إيه يا أنسه سما ؟!..

أتسعت عينين نوال وشهيرة لتقول الأخري بخجل:

_ مخلصه خدمة اجتماعية ومعايا دبلومة تخاطب ودبلومة صحه نفسية ..

_ تشتغلي؟!..

حدقت به بغيظ بعدما تذكرت رفده اليها من عملها وقالت:

_ لأ مرفودة في واحد الله ينتقم منه اتسبب في رفدي.. 

كتم ضحكته وقام بإخراج كارته الخاص مردفاً:

_ الله يسامحه عموماً ده الكارت بتاعي كمان ساعة بالظبط عايزك قدامي في العنوان ده.. 

رفعت حاجبها مردفة:

_ وده ليه بقى إن شاء الله؟!..

_ عندي ليكي وظيفة اعتبريها أنتِ ومدام نوال شكرا مني على وجودكم مع عمتي وهي تعبانة.. 

انهي جملته ثم قبل رأس عمته مردفاً:

_ ألف سلامة عليكي يا شوشو والبنت اللي أنتِ مشيتيها هترجع تاني مش هينفع تبقي لوحدك اتفقنا...

حدقت به بتوهان مردفة:

_ مع إني مش فاهمة حاجة بس اتفقنا..

_____ شيماء سعيد عبده _____

بعد ساعة ونص..
بداخل مكتب السكرتيرة الخاصة به، جلست تنتظر سماحه إليها بالدخول، ساعة إلا ربع بانتظار كلمة منه، زفرت بضيق ثم قالت إلي السكرتيرة:

_ هو أنا هفضل كتير كده؟!.. لو مش فاضي ممكن اجي في يوم تاني ...

بنظرة متعجبة قالت السكرتيرة:

_ هو أنتِ مش بتشتغلي هنا جاية تقدمي على شغل تاني ليه ما تروحي شوفي وراكي إيه ؟!..

إجابتها سما بضيق مردفة:

_ ملكيش دعوة خليكي في حالك وادخلي لمستر مصطفى قولي له ان انسه سما عمران هنا..

مسحت السكرتيرة على شعرها بملل وقالت:

_ عنده شغل مهم لو مش عايزة تقعدي تعالي يوم تاني.. 

أه يا لعين... يلعب بها وهي غير قادرة على مسح الأرض به، جزت على أسنانها بغيظ وصمتت ليدق هاتف السكرتيرة الخاص بمكتب مصطفي:

_ أيوة يا فندم أيوة قاعدة قدامي أهي تمام هدخلها..

أغلقت الهاتف وقالت:

_ اتفضلي ادخلي مستر مصطفى مستنيكي..

حملت الملف الخاص بها ثم دلفت إليه، فتحت الباب وقبل أن تغلقه خلفها قال بهدوء:

_ أطلعي بره..

تجمدت بمحلها بذهول مردفة:

_ نعم!!..

أشار على باب المكتب مردفاً بقوة:

_ هتطلعي بره وتقفلي الباب وراكي بعدين تخبطي ولما اقولك تدخلي يبقى تدخلي.. 

نظرت إليه بمعني حقا لينظر إليها بمعني نعم، عضت على شفتيها ثم فتحت الباب وخرجت ثواني ودقت عليه ليبتسم مردفاً:

_ مش أنتِ اللي عايزانا نبدأ كل حاجة من الأول هي دايما البدايات كده... ادخل..

دلفت ليقول:

_ اقفلي الباب وراكي وتعالي..

أغلقت الباب خلفها ورفعت عينيها إليه، يا الله يا ليتها لم تفعل، كم جميل جذاب وهو جاد ووقور، دققت بمعالم وجهه لتري وسامة لم تراها على رجل بحياتها، الكارثة إن حالته أصعب منها بكثير فهو مغرم، جلست على المقعد أمام بتوتر ليقول:

_ ده السي في بتاعك ؟!.. 

قدمته إليه مردفة:

_ أيوة هو يا مستر.. 

أخذه منها وقام بفتحه ثم قال وعينيه متعلقة بالملف:

_ مبحبش مستر دي ممكن تقوليلي يا أبو مراد بحبه وبعشق أمه... 

يا الله ماذا يفعل.. حدقت به بتحذير ليقول بجدية:

_ السي في بتاعك كويس أنتِ من النهاردة أخصائية اجتماعية في الفرع الرئيسي لمدارس مهران..

_ شكراً يا مستر..

اللعن عليها وعلى أفكارها كيف يتحرش بها الآن وهو يتعرف عليها ببداية العلاقة ؟!.. مع مصطفي مهران كل شيء مباح، قام من مكانه بسرعة لتقوم هي الأخري بتعجب فسحبها خلف الباب ليبقي جسدها بين الباب وبينه مردفاً:

_ الشغل هنا بيخلص الساعة 4:00 عندك حاجة بعد أربعة ..

وضعت يدها على صدره تمنعه من الاقتراب مردفة:

_ معنديش حاجة بس أبعد شوية هو في ايه؟!.. 

همس بوقاحة:

_ بتحرش بيكي..

ماذا تفعل معه حقا لا تعلم، هو سيظل مثلما هو مهما فعلت، سألته بعتاب:

_ هو في واحد بيتعرف على واحدة وعايزها تحبه يتحرش بيها في أول مقابلة ؟!.. 

زفر بإحباط ثم أبتعد عنها مردفاً:

_ شكلي قفلتك مني..

أومأت إليه مردفة:

_ أيوة قفلتني منك وأوي كمان تقدر تقولي بقى هحبك ازاي دلوقتي؟!..

ضمها إليه بلا مبالاة مردفاً:

_ اولعي ولا يفرق معايا المهم أنا بحبك..

لا فائدة للاسف الشديد النتيجه النهائية بكل مرة تكون لا فائده به... حدقت به باستسلام ليقول:

_ بما إن معندكيش حاجة بعد الساعه 4:00 فأنتِ معزومة النهاردة اجباري معايا على العشا..

______ شيماء سعيد عبده _______

بالساعة الخامسة مساءاً..

جذبت إليها مقعد بنفس المطعم الذي طلب يدها لأول مرة به، خالي من الناس لا يوجد به إلا هما، جلست وجلس أمامها مردفاً:

_ تطلبي إيه ؟!..

_ باستا مع ستيك.. أبو مراد يطلب إيه ؟!..

ضحك من أعماق قلبه وهو يراها تردها إليه، ليردها إليها مردفاً:

_ مراد مين ؟!.. 

ابتسمت إليه بدلال مردفة:

_ ابننا إللي هينور حياة أمه...

أكمل بدلا عنها:

_ بعد تسع شهور..

نفت بحركة من رأسها مردفاً:

_ تؤ بدري أوي تسع شهور، أنت محتاج بتاع سنه أو اتنين لما تحل مشاكلك وأحن عليك واتجوزك.. 

بصدق رد عليها:

_ كل حاجة هتتحل بس أنا محتاج منك كلمة تخليني أقف قصاد الكل وأنا ضامن أنك في النهاية هتبقي في حضني.. 

بنفس الصدق قالت:

_ بس أنا مش محتاجة منك كلام أنا محتاجة أفعال تحسسني أنك عايزني، من يوم ما عرفتك لحد النهاردة معملتش حاجة واحدة تحسسني بالامان غير لما جيت لي القسم.. 

صمت وهو يعلم كم معها حق بكل كلام تخرج منها، يخشي أن يقول ما كان بعقله وقتها ليخسرها لتقول هي بحذر:

_ هو أنا لو سالتك سؤال هتقولي الحقيقة يا مصطفى؟!..

_ قولي الف سؤال .

أخذت نفسها بالكثير والكثير من الخوف ثم قالت بنبرة مرتجفة:

_ لما أنت عايز تخلف مني لما حملت كنت مصمم تنزله ليه؟!..

سؤال يتمني عدم الإجابة عليه بحياته، وعدها بقول الصدق وسيقوله، تحرك بالمقعد ليبقي بجوارها ضم جسدها إليه ثم رفع وجهها بوضع أحد أصابعه أسفل ذقنها مردفاً بنبرة صوت دافية:

_ وقتها أنا كنت وحش أوي مش شايف غير نفسي وبس وأنتِ من خوفك مني كنتي بتأخدي حبوب منع الحمل بس الحمل كان حصل قبل ما تأخدي الحبوب...

تغيرت معالم وجهها بخوف وكأنها علمت الآن باقي القصة، قبل أن تتحدث أكمل حديثه بجدية:

_ أثرت على الجنين شوهته، باين التشوية في التحاليل والأشعة مكانش في أي حلول غير ان هو ينزل لو كنت قولتلك الحقيقة وقتها كنتي حملتي نفسك المسؤولية...

صمت قليلاً ثم قال بتعب:
_ بس لو في حد السبب في كل اللي احنا فيه دلوقتي ده هيبقى أنا مش أنتِ، اياكي تعيطي دموعك غالية وغالية أوي كمان..

أومأت إليه بحزن طفلة صغيرة، علقت عينيها به وقالت برجاء خائف:

_ هينفع أخلف غيره صح الدكتور قالك إيه قول لي الحقيقة ؟!.. 

أبتسم إليها مردفاً:

_ هنخلف غيره 10 عايز أجيب منك كل سنة عيل..

شعرت براحة شديدة من حديثه الدافئ وقالت:

_ ماشي نجيب عشرة موافقة..

يا الله شعر وكأن ثقل العالم سقط من فوق رأسه، أخيراً حصل منها كل كلمات بسيطة تثبت وجودها معه إلي الأبد، قام من مكانه ثم مد يده إليها مردفاً:

_ ترقصي معايا ؟!.. 

مشاعر لذيذ تعيشها معه ومستمتعة بها، مدت يدها إليه وقامت معه ثم قالت بنعومة:

_ أرقص..

بدأ يتمايل بها بخفة وكأن العالم كله بين يديه، سعيد يود لو يأخذ إلي فراشه إلا إنه لن يفعلها، سيشبعها حبا وحنانا كما تريد وبعدها يشبع روحه منها حبا كما يريد..

همس:

_  هنطلع من هنا على بيتي مش على بيتك يا سما..

حاولت الابتعاد ليتحكم بها أكثر فقالت بعتاب:

_ أرجع معاك بيتك ليه؟!.. هعيش في بيتك بصفتي مين أصلا... بعدين أنت مش اتفقت معايا أنك هتعمل اللي يريحني؟!.. بلاش ترجع في كلامك لو سمحت أنا ما صدقت أكون مبسوطه معاك.. 

ضمها إليه بحنان أكثر وقال بهدوء:

_ أنا عايزك دايما مبسوطة معايا... مش برجع في كلامي ولا حاجة بس زي ما شوفتني ليا أعداء كتير ومقدرش أبعدك عن عيني لاني معرفش وقتها هيعملوا إيه، أحسن مكان ليكي هو بيتي ومتخافيش أنتِ في أوضة وأنا في أوضة واللي يريحك هعمله.. 

رمشت بعينيها ببراءة مردفة:

_ طيب وباباك أنت عارف انه مش بيطيقني..

_ أنا طايقك وده كفايه أوي..

بدلال قالت:

_ وماما وحمزة هتعمل فيهم إيه أنا مش عايزاهم يبقوا بعيد عني..

مشاغبه علمت انه مغرم بها ومسكت بيدها نقطه ضعف لتبدا بالضغط عليها ابتسم اليها مردفاً:

_ مع ان أمك مش بتنزلي من زور لكن هاجيبها هي وحمزه يعيشوا معانا على الأقل أطمن عليكي وأنا مش موجود..

حدقت به بغضب:

_ مصطفى متقولش كده على ماما..

بقلة حيلة قال:

_ عشانك أشرب كوباية ميه وابلعها مبسوطة كده..

_ امممم مبسوطة..

_ يسلملي المبسوط..

_____شيماء سعيد عبده ____

ليلا بمنزل مهران..

ألقي السيد حسام نظرة ساخرة على سما ووالدتها وشقيقها قبل أن ينظر إلي مصطفي مردفاً:

_ أعمل اللي أنت عايزه كله أنا هفضل معاك للآخر لحد ما تقول شبعت وترجع لعقلك.. يلا يا سميرة أنا محتاج أنام..

أخذ زوجته وذهب ليقول عز:

_ منورين والله يا جماعة..

بضيق قالت نوال:

_ ان جيت للحق لا منورين ولا نيلة، أنت وأخوك عيال عرة وابوكم راجل قليل الأدب، بس أعمل إيه في الهبلة اللي رجعت تمشي وراه تاني دي.. 

حدق بها مصطفي بسخرية ثم قال إلي حمزة:

_ روح مع عز يا حمزة هيعرفك أوضتك ولو مش عاجباك قولي أغيرها لك..

بإبتسامة سعيدة قال حمزة:

_ شكراً يا أبيه يلا بقى يا أبيه عز وريني الأوضة..

وضع عز ذراعه على كتفه مردفاً:

_ لأ أبيه ايه قولي يا عز عادي..

ذهب مع الآخر ليقترب منها مردفاً بحنان:

_ وأنت يا بطل تعالي اوريكي جنب اوضتي بالظبط..

نظرت إليه بتحذير مردفة:

_ وماما يا مصطفى..

لو عليه لجعلها تنام بحمام السباحة لكن ما باليد حيلة، قال:

_ وده كلام برضو الاوضه اللي تختارها..

أخذت ابنتها من يدها وقالت:

_ ودينا أوضة سما كده..

نظر إليها بشك كبير تحول الى يقين عندما دلفت مع سما الى غرفه نومها مردفة:

_ هنام مع بنتي في نفس الاوضة بالسلامة أنت..

أغلقت الباب بوجهه ليجز على أسنانه بغضب مردفاً:

_ اه يا بنت ***** وليه عقربة..

______ شيماء سعيد عبده ______

بعد أكثر من ساعة خرج من المرحاض، ألقي المنشفة أرضا وهو يشعر باشتياق شديد اليها، رفع هاتفه وقام بالاتصال عليها لترد بنبرة منخفضة:

_ في إيه بترن دلوقتي ليه؟!..

قال بغضب:

_ هو إيه اللي برن دلوقتي ليه وحشتيني وبعدين مالك بتتكلمي بصوت واطي كده ليه؟!.. 

بتوتر قالت:

_ ماما نايمة جانبي يا مصطفى ولو صحيت هتزعل مني..

لا هذا كثيراً جداً عليه:

_ سما انزلي نتكلم مع بعض شويه في الجنينة..

_ لأ طبعا هو أنت اتجننت مش هعمل كده..

رد عليها بغضب:

_ بت معاكي دقيقتين وتكوني قدامي في الجنينه بدل ما اجي اخدك من السرير.. 

قبل أن تجيب أغلق الهاتف مردفاً بغضب:

_ شكل وشي الطيب مخلي الوليه نوال تأخد البنت مني يعني أنا هو لازم ابقى واطي عشان أعرف أعيش معاهم.. 

رن هاتفه برقم علياء ليجيب بقلق:

_ خير يا علياء أنتِ كويسة؟!..

آت إليه صوتها المتعب:

_ أنا تعبانة أوي يا مصطفي ومش قادرة أفتح عيني..

علياء متعبة ؟!.. تحرك من مكانه بخوف عليها مردفاً:

_ طيب استني هبعتلك ماما واطلب لك الدكتور..

أغلق معها وذهب إلي غرفة والده ليفتح إليه السيد حسام مردفاً:

_ خير..

_ علياء تعبانة خلي ماما تشوف مالها على ما أطلب لها الدكتور..

أجابه الآخر بقوة:

_ علياء دي تبقي مراتك أنت حر فيها..

أغلق الباب بوجهه دون كلمة إضافية، مسح مصطفي على وجهه بغضب مردفاً:

_ إيه إللي بيحصل ده..

ذهب إليها فتح باب الغرفة ودلف رآها منكمشة حول نفسها ووجها لونه أحمر، وضع يده على رأسها ليجد حرارتها مرتفعة فقال بحنان:

_ علياء أنتِ سمعاني؟!.. 

همهمت بتعب شديد:

_ تعبانة..

_ شوية والدكتورة هتكون هنا متخافيش أنا جانبك..

رفع هاتفه وقام بالاتصال على أحد الأطباء ثم قام بإرسال رسالة الي سما قائلا:

"متنزليش الجنينة يا سما نبقي نتكلم براحتنا الصبح" 

بعد أكثر من ربع ساعة قالت الطبيبة:

_ بقت أحسن دلوقتي بس هتعوز طول الليل كمادات وحد يقيس الحرارة..

أومأ إليها ثم وصل بها إلي باب الغرفة مشيراً إلي الخادمة:

_ مع الدكتورة..

ذهبت مع الخادمة ليزفر بضيق ويعود إلي الغرفة وقبل أن يغلق الباب وجد سما أمامه تسأله بنبرة مرتجفة:

_ بتعمل إيه في أوضة علياء يا مصطفى؟..

يا الله على الكارثة، لما أقترب منها خطوة أبتعد خطوات، أغلق عينيه لعدة ثواني ثم قال بتعب:
_ هنام هنا..

_ نعم؟

يبدو أنه أحمق لابد من اصلاح الكارثة فقال:

_ أقصد هنام إحنا التلاتة هنا...

تعليقات