رواية هل لنا لقاء الفصل الثالث عشر
هذه الدنيا قاسيه وتطحن العظم،
وما منا من أحدٍ إلا وفيه جرح غائر،
يحاول جاهداً أن يواري سوأته!
ولو اطلعنا على جروح بعضنا التي نحاول أن نخفيها،
لتعانقنا بدل أن نتصافح!
جميعنا والله نستحق العزاء من جرحٍ ما!
وأسوأ ما ف الجروح أننا لا نعرف متى تنفلت منا،
ولكني أعتقد أن الإنسان يميط اللثام عن جرحه حين يأمن ، ويخيل إلي أن أحدنا يمضي حاملاً جرحه،
باحثاً عن لحظه طمأنينة ليلقيه عن كاهله!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ف حي شعبي يسمي ( عين شمس) يعيش شاب هو ، واخته ، ووالده ، بعد زواج أخيه ، ووفاه أمه ، هذا الشاب يدعي احمد شاب ف الثالث والعشرين من عمره ، يتحمل مسؤوليه كبيره ، بعد وفاه والدته ، وعدم مساعده أبيه له ، اتخذ أخته صديقه ليه ، ويدافع عنها أمام الجميع ، ولا يسمح لأحد بجرحها بكلمه واحده فقط ، لانه يشوفها بقدر أخته الكبيره وهي ف مقام أمه ، بعد وفاه امه الله يرحمها
ـ يلا ، الفطار السخن
ـ انت رايح امتي الشغل صح ؟!
ـ ان شاء الله نازل الساعه 5
ـ ماشي انا رايحه عند صاحبتي
ـ مين دي ؟!
ـ ريتال
ـ تمام ماشي ، وياريت ميبقاش ف تأخير بره
ـ حاضر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لبست ونزلت عشان اروح الشغل ، شغال حالياً ع عربيه برفانات ، تبع حد اعرفه ، واللي جبتهالي تكون ريتال صاحبه اختي ، عن طريق أنهم يعرفوا بعض ، لكن كريم معرفه قديمه ، ونعرف بعض من زمان ، بس ارتاحت شويه ، وقولت انزل عليها ، عقبال ما الاقي شغل تاني كويس ، شغلانه اللي انا فيها دي يدوب بجيب ، منها مصاريفي ، بتاعه اليوم متكفيش حد ، بس مضطر اني انزل عليها بدل ما اقعد من غير شغل ، مرت ايام ، وكانت ريتال صاحبه اختي كانت بتيجي عندنا ، كل يومين ، لدرجه اني اتعودت اني اشوفها ، معاها بنتين زي القمر ، رودينا ، وريتال بردو ع اسم امها ، بس اللي عرفته بعدين صدمني ، كانت بردو بتيجي عندي العربيه بحجه أنها مخنوقه و اني عشان زي اخوها ف وبتيجي تتسلي معايا وتهزر وبعد كده تمشي ، مكنتش اعرف القصه خالص ، بقت شبه كل يوم عندي ، ع العربيه تيجي تقعد بالساعات وتمشي ، لحد ما جتلي هي واختها ف مره ، اختها الصغيره ، اسمها حنين
ـ ايه يا ياصاحبي
ـ ايه يا ريتال عامله ايه ؟!
ـ الحمدلله بخير وانت ؟!
ـ الحمدلله ماشيه
ـ دايما يارب يسطا ، كنت جايه اشوفك واطمن عليك وقولت اجيلك
ـ كترك خيرك يا ام ريتال ، بس انتي كنتي عندنا الصبح لحقت اوحشك
ـ شوفت ؟! ما عشان انت ندل اصلا
ـ ندل ؟! بعد ما عندكوا يختي
=مالك فيكي ايه كده
ـ مفيش والله مخنوقه شويه ، وانت واختك الصراحه لو مكنتوش ف حياتي كنت حقيقي هموت
احمد وهو بيمثل الغرور ـ عشان تعرفي بس انا مش اي حد
ريتال بضحك ـ ماشي ياعم المغرور
احمد برفع أكتافه ـ مش غرور ثقه ، الثقه نعمه مش غرور
ـ ماشي ياعم ، ايه عامل ايه ف الشغل كده ؟!
ـ زي ما انتي شايفه ، قاعد مستني ربنا يرزق بزبون
ـ ربنا يرزقك ياصاحبي
ـ اللهم امين امين
ـ طيب همشي انا بقي عشان يدوب اجيب اللبن واروح
ـ وانتي بتجيبي اللبن من هنا ولا ايه ؟!
ـ اه بجيب من عند الراجل ده ، ف قولت بالمره اعدي عليك
ـ تمام ماشي ياريتال
ـ ماشي يا احمد عايز حاجه قبل ما امشي؟!
ـ تسلمي ربنا يبارك فيكي
ـ تسلم يسطا ، سلام
مشيت وانا رجعت تاني امسك الفون ، وافتح الفيس . الواتس ، انستا ، من هنا لهنا لحد ما الاقي اليوم عدي ، لاني مكنتش لسه اعرف حد من البياعين اللي هناك ، ف حاولت اتاقلم لحد ما اخد ع الجو ، وبما اني مطول شويه مش كتار بردو ، ف لزوم اني ساعات بسيب العربيه واروح اصلي ف المسجد ، ف بضطر اقول لواحد اسمه ابراهيم جمبي بتاع الكوتشهات ، شاب محترم ، بس اللي اخدت بالي منه ، أنه بيدخن ، وبيشرب حشيش ، ربنا يعافيه منه يارب ، لانه بشوفه هو كمان بيصلي ربنا يهدي ويصلح حاله يارب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نزلت الفجر عشان افتح المسجد ، واصلي ، وأاذن ، جه الشيخ وقومت عشان أقيم الصلاه ، الشيخ بدأ يقرأ ، خشوع ف صوته وتلاوته جميله ، حقيقي لما بصلي ورا الشيخ كرم ، ببقي حاسس اني ف دنيا تانيه خالص ، عنده خشوع رهيب ، حقيقي بستمتع بالصلاه ورا ، خلصنا الصلاه ، وقعدت شويه ف المسجد اقرا الاذكار ، لحد ما طلع الصبح ، وصليت الضحي ، صلاه الضحي مهمه جدا والنبي صلي الله عليه وسلم اوصي بها ، عَنْ أَبي ذَر رضي الله عنه ، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: يُصبِحُ عَلى كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحدِكُمْ صدقَةٌ: فَ كُلُّ تَسبِيحة صدَقةٌ، وَكُلُّ تَحمِيدةٍ صَدَقَة، وكُل تَهليلَةٍ صدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكبيرَةٍ صدَقةٌ، وأَمر بالمعْروفِ صدقَه، ونهيٌ عنِ المُنْكَرِ صدقَةٌ، ويُجْزِئ مِن ذلكَ ركْعتَانِ يركَعُهُما مِنَ الضُّحَى (رواه مسلم)
ثم قال أيضا عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صل الله عليه وسلم - مَن صلى الفجرَ ف جماعه ، ثم قَعَد يَذْكُرُ اللهَ حتى تَطْلُعَ الشمسُ ، ثم صلى ركعتينِ ، كانت له كأجرِ حَجَّةٍ وعُمْرَةٍ تامَّةٍ ، تامَّةٍ ، تامَّةٍ
ف فضلها عظيم ، عظيم جدا ، اللهم ثبتني عليها يارب ، واجعلني من المتقين ، وتوفني مسلماً والحقني بالصالحين ، خلصت صلاه وطلعت عشان انام ، وانزل الشغل ع الساعه 5 جبت فطار وفطرت انا واختي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ بقيت الاحظ ان صاحبتك ريتال بقت عندي كل يوم عند العربيه هي واختها غريبه يعني!
ـ ايوه ما انت قولتلي أنها جت اول امبارح
ـ وجتلي امبارح هي واختها
ـ مقالتليش تصدق
ـ سيبك ، بس انا شاكك
ـ شاكك ف ايه ؟!
