رواية نبضات قاتلة الفصل السابع عشر والاخير
تدخل ممثل النيابة قائلا:
اعترض سيدي القاضي، فنحن لدينا شهادة عاملة المنزل، التي أكدت عداوة السيدة «غرام» لزوجها و اختلاقها المشاكل و تدبيرها مكيدة لقتله.
رد عليه عاطف قائلا:
و لكن سيدي القاضي تلك السيدة لم تكن من عاملات المنزل في ذلك الحين، لقد شهدت زورا ، فنحن لدينا عاملات المنزل اللتان حضرنا كل ما مرت به موكلتي، وأيضا قدمنا لحضراتكم مذكرة تخص ابنة عم المجني عليه و التي ذكرت فيها أفعاله الشنيعة و اعتداؤه عليها وما فعله بزوجها التي بمحاولة موكلتي مساعدته على الهروب قام المجني عليه بتعذيبها بدلا عنه.
عرضت الفيديوهات التي احتفظت بها «سميرة» سابقًا داخل قاعة المحكمة، بالإضافة إلى تقرير طبي جاهد «أحمد» في الحصول عليه ليثبت أن جروح الآخر كانت سطحية و لما تكن بتلك الخطورة التي ذكرت سابقا، وتقدمت «سميرة» و«عبير» بتقديم أقوالهما يطلب من القاضي، الذي دلف إلى القاعة مقتنعًا بالأدلة التي قدمت إليهم، فقرر أخيرا أن ينطق بالحكم قائلا:
بناءا على الأدلة التي قدمت إلى المحكمة، تبين أن المتهمة لم تكن من اعتدت على زوجها بالقتل. وبناءًا على ذلك تقضي المحكمة ببراءة المتهمة «غرام أحمد ذو الفقار» من تهمة القتل العمد و اعتبار ما صدر عنها دفاعا مشروعا عن النفس.
أنهى القاضي حديثه ضاربا بالمطرقة، فتهللت أسارير الجميع، بمن فيهم «غرام» التي تلالات الدموع في عينيها ناظرة إلى «أحمد» بامتنان و تمتمت
شكرا.
وقف برفقة أصدقائهما ينتظرون خروجها إليهم كانت الاصوات المختلطة تصنع صحيحًا عاليا، أبواق السيارات. و من يتحدثون إلى بعضهم البعض، ومن يصرخ في وجه شخص آخر. و في لحظة واحدة توقف الزمن بالنسبة إليه. عندما وقع صوتها على سمعة. إنها «غرام» التي جاورت المحامي في سيره خرجت عن صمتها عندما هتفت باسمه بموجات من اللهفة و السعادة
«أحمد».
استدار ناظرا إليها، وقد هدأت الأجواء الصاخبة، أو لنقل بأن قلبه لم يسمع سواها، منحها ابتسامة عفوية أظهرت شوق قلبه و بهجته الجارفة، لمع الحب في عينيه بريق النجم المتلألا حينما أسرعت خطواتها راكضة إليه، وبينما هو لم يحرك ساكنا، وجد منها
عناها دافتا عوضا عن غيابه، وإرضاءا لتوقها إليه
شدد من احتضائها قائلا:
وحشتيني يا دكتورة.
اردفت «غرام» بسرور واضح
وحشتني يا كابتن جيماوي
قهقه عاليا فتبينت وسامته الزائدة، فنطقت بإعجاب واضح
يس جيماوي جيماوي يعني، أوعى تكون خطيت من ورايا
رفع حاجبيه مشيرا إلى العقد الساكن حول عنقها، وردد قائلا:
خاطب ايه بس عيب على السلسلة الأبدية، قولتلك مفيش غيرك.
كان جادا في حديثه معها لكنها لم تفهم من يرمى إليه، وأعدت حديثه مداعبة، وقبل أن توجه له كلمة أخرى، تدخلت «منى» حين قالت
بضيق مصطنع
أول ما «أحمد» ظهر نسبتينا كلنا .
ضحكت بخفة و قالت
لا لاء مقدرش.
تلقت التهنئة من الجميع وأنهت الأمر عندما عانقت «صبا» قائلة:
المرة الجاية بقى أسلم عليكي و يبقى التوتو وصل.
تحسست «صبا» بطنها البارز قائلة.
هانت كلها شهر
واضعا يديه في جيب بنطاله، ضاق بعينيه يرمقها بنظرات جنونة اطمئنان أسكنته بداخله، كان تائها حتى وجدها، ضالته التي أعادته
إلى نفسه، وأعادته إلى الحياة من جديد، اقتربت منه لتسأله باهتمام.
تبنا عاملة ايه يا «أحمد».
- مستنية رجوعك في بيت والدك.
و أخيرا استفرت الحياة، وعادت الأمور إلى عهدها السابق، بعدما خسرا كلا منهما غزاز قلبه، لكن الله لا يؤخذ إلا و يمنح بعد السلب. عطاءا و عوضا يريح القلوب، ويعينها على مواصلة السير في طريق العمر.
أصبحت سيارة والدها ملكا لها الآن، فاستقلتها بعد دوامها في العمل وتوجهت إلى «أحمد»، حيث أعد تجمعا بسيطا قد حضر إليه كل من قدم إليهما يد العون ليشاركوا في احتفاله بورشته التي تكرر نجاحها من جديد.
انعطفت الإطارات إلى إحد الأحياء الشعبية، كانت بيوتاً خاصة بساكنيها. يبدو من مظهرها الخارجي أنها لم تبنى منذ فترة طويلة.
صفت «غرام» السيارة جانبا، و لم تنفك تخرج منها حتى وجدته يطل أمامها بطلته الخاطفة للأنفاس، وهيئته ضاحكة الثغر التي
تترسخ في ذاكرتها يوما بعد يوم.
مال برأسه قليلا، وقال هائما:
متأخرة خمس دقايق يا دكتورة انزلي
امتثلت لطلبه و تحركت صوبه قائلة بمرح
بتحسب لي الوقت و لا ايه يا جيماوي؟
بحسب الوقت ثانية بثانية عشان أشوفك ..
تناولوا العشاء سويا، وانقسموا مجموعات متفرقة، يتبادلون أطراف الحديث، بينما دلفت «غرام» إلى المطبخ لتساعد «أحمد» في
إحضار صيافته، فسألته بتذكر:
بالحق يا «أحمد». أنت دورت على «سميرة» فين؟
أجابها «أحمد» بينما انشغلت بداه في رص عبوات المشروبات الغازية
أنا ملحقتش أدور. أنا قابلتها أول يوم وصلت فيه القاهرة اشترت البيت اللي قصاد بيني و سكنت فيه بعد ما هجرت سكنها القديم
بعد ما سابت الشغل عند مالك»، والفلاشة اللي عليها التسجيلات بردو اخدتها منها.
اومات «غرام» باقتناع، قبل أن تسأله بفضول واضح
طب و عملت ايه في القضايا التي رفعتها على «فالك» بخصوص اللي عمله معاك ؟
المحكمة حكمت لي بتعويض مادي غير سجنه بس أنا مش محتاج التعويض المادي.
پس دا حقك، هو سرق فلوسك و شغلك.
هو سرقهم وضيعهم على الأرض قصدًا، وأنا مش محتاج من فلوسه تعويض كفاية علي إنه اتسجن هو و رجالته و أنا معتمد على نفسي و إن شاء الله زي ما كبرت شغلي مرة هجتهد و العب لحد ما أوصل بإذن الله.
افتر ثغرها عن ابتسامتها الدافئة الخاصة به و قالت:
و انت قدها يا «احمد»، أوعى تتخلى عن نفسك و عن حلمك.
بلاش انتي تتخلي عني
تشدقت بنيرة بها ظلال الحب:
مستحيل أتخلى عنك طبعا، أنا و تينا هتفضل جنبك و معاك.
الدفع «أحمد» سائلا بترقب.
تيجي نتجوز؟
جحظت عينيها و همهمت بصدمة بادية
ايه؟
هو ايه اللي ايه بقولك تتجوز؟ تتجوزيني يعني يا غرام.
تسارعت نبضاتها. وتضاربت المشاعر بداخلها، فالبرغم من تربعه على عرش قلبها، إلا أن تجربتها السابقة التي باءت بالفشل أضافت إليها شعورًا بالخوف والارتباك، فغمغمت بصوت خافت يظهر حيرتها:
مش عارفة !!!
تعالي نسألهم.
فيض على معصمها، متجها بصحبتها إلى ضيوفه، فشد انتباههم بصوته المرتفع.
إيه رأيكم نتجوز أنا و غرام؟
هدات أصواتهم وران الصمت لثانية واحدة، استغلتها العقول لاستيعاب سؤاله، فرحبت الجدة قائلة بحبور
أنا عن نفسي موافقة.
عبر عبد المجيد عن رأيه قائلا:
أنا كمان شايف إنه قرار جميل.
تبادلت «غرام» النظرات مع «أحمد» الضاحك ثغره، فأكمل العجوز حديثه قائلا:
أصل انتم اثنين مكنتوش تعرفوا بعض و رغم ذلك كل واحد فيكم شاف أمانه في الطرف الثاني وقفتم جنب بعض و انتم غرب عن بعضكم، كل واحد فيكم صحى بطريقة مختلفة و عرض حياته للخطر عشان يساعد الطرف الثاني، فما بالكم بقى لو بقيتوا زوجين و
شركاء في الحياة أعتقد هتنجحوا كزوجين.
ايدوا جميعًا رأيه، فنظر «أحمد» إلى «غرام» وكرر عليها سؤاله قائلا:
ها، ايه رأيك ؟؟
بينما ينتظر ردها على جمر مشتعل، لم تقدر «صبا» على كبح المها، فصرخت تأوها:
الحقوني، أنا يولد
**
غادر من غادر إلى بيته وتوجه المقربون إلى المستشفى للاطمئنان على «صبا» وطفلها. ترقبوا أمام غرفة العمليات، والقلق ينهش قلوبهم نهشا، واستمر الحال لمدة لا بأس بها، حتى خرجت إليهم «غرام» و الصغيرة على يدها.
تنفسوا الصعداء، و ركض «مؤمن» إليها سائنا عن زوجته فطمأنته عليها غرام و ناولته طفلته النائمة قائلة:
«صبا» هتنتقل دلوقت لغرفة الإفاقة.
تحركت لتبدل ثيابها، فأوقفها «أحمد» سائلا بترقب.
آنا و انتي هتعمل ايه؟؟
ضحكت «غرام» بخفة و قالت :
دا وقتها تبقى تتكلم بعدين.
هاتف «مؤمن» و «صبا» أصدقائهما كدعوة لحضور احتفال اليوم السابع لولادة الصغيرة. حضر إليهما «أحمد» بخمول و عبوس و بمفرده بعدما رفضت «غرام» مرافقته القى بجسده على الأريكة حدو «مؤمن»، الذي استفسر عن حالته قائلا: خير يا معلما مالك ؟
زفر «أحمد» بحزن مكتوم، ثم رد قائلاً
أنا مش في المود خالص اليومين دول .
قال «مؤمن» مشاكسا
شكل «غرام» منفصالك.
أكد «أحمد» تخمينه قائلا:
تنفيضة سودا يا «مؤمن» والله دي مش بترد على الرسايل و لا المكالمات، تخيل النهاردة اتصلت على جدتي عشان اطلب منها تيجي سوا و رفضت بردو.
وصلت «غرام» في هذا الوقت واستقبلتها «صبا» بحرارة، فدلفت الأخرى وألقت التحية على «مؤمن» وتجاهلت «أحمد» الذي ضرب يديه متعجبا من وضعها المتغير، و هدر بندم
دا كان يوم أسود يوم طلبت نتجوز.
أجابته ببرود دون الالتفات إليه:
كان يوم جمعة.
بدأ الاحتفال بالصغيرة، فرفض «أحمد» المشاركة و بقي موضعه يجاور الجدة التي انضمت إليه، يتابع «غرام» التي لم تكف عن الضحك والمزاح منذ وصولها. على عكس وجهه العابس
توسطت الصغيرة طاولة مزينة وبدأوا يتحركون حولها في حلقة دائرية، ويغنون مع الأغاني المسجلة.
و ها هي المفاجأة في طريقها إليه، حيث نادته «غرام» بصوت مرتفع:
بدأ الاحتفال بالصغيرة، فرفض «أحمد» المشاركة و يقي موضعه يجاور الجدة التي انضمت إليه، يتابع «غرام» التي لم تكف عن
الضحك والمزاح منذ وصولها، على عكس وجهه العابس.
توسطت الصغيرة طاولة مزينة و بدأوا يتحركون حولها في حلقة دائرية، ويغنون مع الأغاني المسجلة.
و ها هي المفاجأة في طريقها إليه، حيث نادته «غرام» بصوت مرتفع
«احمد».
رد عليها بتذمر طفولي:
-rondi
على فكرة أنا موافقة.
جملة صغيرة، بسببها تهللت أساريره هي واقفا و هو يسألها ليتأكد.
قولى و الله
و الله العظيم موافقة.
انطلق سريعا ليشارك في الاحتفال مقتحما دورا خلفها. ثم هتف بأعلى صوته إن شاء الله يا جماعة كلكم معزومين على سبوع ابني أو بنتي كمان سنة.
راقبت الجدة السعادة المفرطة على وجه حفيدتها، وهي تتذكر كيف حدثتها سابقا وطلبت منها الحضور لحفل زفافها من «مالك» .
فهمست الجدة لنفسها.
ربنا على قلبك يرتاح لمالك عشان تقابلي «أحمد» و تمري بكل اللي فات ده عشان «أحمد» يبقى نصيبك، فعلا ......
النصيب يصيب لو كان تحت جبلين، وغير النصيب لا يصيب ولو كان بين الشفتين
تمت بحمد الله
