رواية ولنا في الجحيم لقاء الفصل التاسع عشر
سهيلة : مفيش أي حد يقدر يوقع بينا أو يبعدنا عن بعض .
وفجأة يرتبك جميع الحاضرين داخل الكافية وتنظر سهيلة لتجد أحد الشباب وقد أصيب بأغماءة .
تهرول إليه وتبدأ في إبعاد المحيطين عنه وتقوم بإسعافه ، ثم تطلب من زين مساعدتها في توصيله للمستشفي !!
يضطر زين لمساعدتها حتي توصيل الشاب إلي المستشفي !!
يسألها : أنتي تعرفي الشاب ده ؟
سهيلة : لأ ، معرفوش .
زين " بدهشة " : أومال ليه أهتميتي بيه بالشكل ده ؟
سهيلة : لازم أعمل كده ، مش معقول أشوف حد محتاج مساعدة وأعمل نفسي مش واخدة بالي .
زين : معقول جواكي كل الطيبة دي ؟!!
سهيلة : يا حبيبي أي حد مكاني لازم يعمل كده ، وأنا متأكدة لو أنت كنت لوحدك كنت هتعمل نفس اللي عملته وأكتر .
ينظر إليها زين بإعجاب ويخاطب نفسه " معقول إنسانة بالطيبة دي تكون بنت سعد بكل الشر اللي جواه !! " .
سهيلة : مالك يا زين ؟ بتفكر في أيه ؟
زين " يبتسم " : لا يا حبيبتي مفيش حاجة .
سهيلة : طيب أعمل حسابك بقي يا زين ، بابا هيخرج من المستشفي بكره ، وهو عايز يشكرك بنفسه .
زين : أرجوكي بلاش علشان خاطري .
سهيلة " بدهشة " : ليه يا زين ؟
زين : بلغيه تحياتي وقوليله الف سلامة عليك .
سهيلة : ليه مش عايز تقابل بابا ؟
زين : مش عايز والدك يكون في موقف محرج و هو بيشكرني علي حاجة كنت لازم أعملها .
سهيلة " تبتسم " : مش ممكن يا زين ، عمري ما تخيلت أني أقابل حد بالأخلاق دي .
في منزل سعد
تعود سهيلة إلي المنزل وملامحها تملؤها السعادة ، لكنها تفاجى بوالدها يجلس شارد الذهن حزين !!
سهيلة : مالك يا سي بابا ؟ قاعد بتفكر في أيه ؟ أوعي تكون بتفكر تتجوز علي ماما ؟
سعد : أتجوز !!! بعد ايه ؟؟ خلاص كل حاجة راحت .
سهيلة : مالك يا بابا ؟ حزين ليه ؟
سعد " بحزن " : خلاص يا بنتي ، كل حاجة راحت .
سهيلة : ايه اللي راح يا بابا ، ما أنت الحمد لله خفيت وبقيت زي الفل اهو !!
سعد " بحزن شديد " : أحنا خلاص فلسنا والضرايب حجزت علي المطعم .
سهيلة : ليه يا بابا ؟ ايه اللي وصل الأمور للدرجادي ؟!
سعد : معرفش مين اللي بيدور ورايا و خلي كل الجهات الحكومية تنزل للمطعم وأخرها الضرايب اللي طالبتني بمبلغ كبير مستحيل أقدر أسدده !! و لما مقدرتش أسدد حجزوا علي المطعم !
سهيلة : طيب خلاص متزعلش نفسك ، كل حاجة ولها حل .
سعد : حل ايه يا بنتي ؟ هييجي الحل منين ؟!!
سهيلة : سيبها لله ، وبأذن الله هتتحل .
سعد : ونعم بالله ، أومال فين زين ؟ مجاش معاكي ليه ؟
سهيلة : الصراحة زين أنكسف ييجي علشان تشكره بنفسك ، أخلاقه عالية أوي يا بابا ، ومش عايز يسببلك أي أحراج .
سعد : مش معقول !! الظاهر إنه فعلاً أخلاقه عالية ، وأنا اللي كنت فهمه غلط .
في المساء
يعود زين إلي منزله ويبدل ملابسه، يمسك بهاتفهه ويتصل بسهيلة عدة مرات دون إجابة !!
يتعجب زين !! لماذا لم تجيبه ولم يأتي موعد نومها بعد !!
بعد دقائق يأتيه أتصالاً منها ...
زين : ايه يا فلبي ، قلقتيني عليكي لما مش رديتي !!
سهيلة : معلش يا زين كنت بعمل حاجة .
زين : كنتي بتعملي ايه ؟
سهيلة : لازم تعرف يعني ؟
زين : أيوه لازم .
سهيلة : كنت بصلي .
زين " بدهشة " : بتصلي ؟!!!
سهيلة : أيوه ، مالك ؟ مستغرب كده ليه ؟
زين : لا أبداً مفيش حاجة .
سهيلة : أنت مش بتصلي ولا ايه ؟
زين " بأرتباك " : بصلي طبعاً .
سهيلة : أومال مالك مستغرب ليه ؟
زين : ومكنتيش عايزة تقولي ليه في بداية الكلام لما سألتك ؟
سهيلة : علشان دي حاجة بيني وبين ربنا ، مبحبش حد يعرفها .
يصمت زين لثواني يفكر " معقول البنت دي تبقي بنت سعد !!! هي بجد كده ولا بتمثل عليا ؟!! " .
سهيلة : مالك ؟ سكت ليه يا زين ؟
زين : لا أبداً ، طمنيني باباكي عامل ايه دلوقتي ؟
سهيلة : خايفة عليه أوي .
زين : ليه ؟
سهيلة : بابا دايماً قاعد حزين وسرحان بسبب الظروف اللي بيمر بيها ، وده ممكن يكون خط،ر عليه .
زين : ظروف ايه ؟ خير ؟
سهيلة : الضرايب حجزت علي المطعم اللي عايشين من دخله .
زين " يحاول إخفاء فرحته " : معقول !! ليه كده ؟
سهيلة : معرفش يا زين ، يلا الحمد لله علي كل حال .
بعد أيام
في المستشفي ...
تلاحظ سهيلة حركة غير طبيعية وتجمع بعض زملاؤها الأطباء في مجموعات و يبدو علي وجوههم حزن كبير !!
تسأل سهيلة أحدي زميلاتها عن السبب ، فتجيبها بأن الفحوصات التي أجرتها زميلتهما حنان أثبتت إنها مريضة بمرض خطير !!!
تصاب سهيلة بالصدمة وتجري في إتجاة غرفة حنان فلا تجدها ، وحين تسأل عنها تعلم إنها إنصرفت إلي منزلها !!
تناست سهيلة خلافها معها ، وأسرعت ذاهبة إلي منزل أسرة حنان .
بمجرد أن رأتها ضمتها إليها بلطف : ألف سلامة عليكي حنون ، شفاكي الله وعافاكي .
كانت دموع حنان تنهمر بغزارة وهي تحت،ضن طفلها الصغير ، ردت عليها بصوت مبحوح : الله يسلمك .
سهيلة : إن شاء الله يا قلبي تخفي وتبقي زي الفل .
حنان " بحزن " : أنتي بتواسيني رغم إنك عارفة إني دكتورة و متأكدة إن حالتي صعبة وملهاش علاج !!
سهيلة : متقوليش كده يا حنان ، أنتي دكتورة وعارفة إن مفيش حاجة مستحيلة ، ومتقلقيش أنا هفضل جنبك علشان تتعالجي في أحسن مستشفي حتي لو أحتاجتي تسافري تتعالجي في أي مكان في العالم .
حنان " بدموع " : أنا عارفة إن أيامي في الدنيا معدودة .
سهيلة " تبكي وتضمها إليها " : أوعي تقولي كده تاني يا حبيبتي .
حنان : أنا مش خايفة من الموت ، أنا زعلانة إني هسيب ابني ده وهو لسه صغير ومحتاج حناني ورعايتي .
