رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة التاسعة عشر
خرج من مقر عمله إلى سيارته يتحرك بها إلى بيته ، يتذكر أنه كان قبل بضعة أشهر فقط يكره الذهاب للبيت ولكنه الآن العكس تماما ما أن يخرج من العمل يهرع إلى البيت سعيدا متلهفا ، مشتاقا لرؤياها ، في الطريق توقف لشراء هدية صغيرة لها كما أعتاد كل يوم ، يتفادى جاهدًا فلو ظهرت صورتها أمام عينيه لن تختفي ولن يصل إلى البيت سالما ، أخيرا بعد رحلة طويلة نوعا ما وصل ، نزل من السيارة يتحرك بخطى سريعة إلى الداخل متلهفا لرؤية قلبه النابض بعيدا عنه ، فتح الباب بخفة يبحث عنها هنا وهناك إلى أن رآها مضجعة على الأريكة أمام التلفاز ، تمد قدميها أمامها ، على قدميها طبق به قطع تفاح قليلة للغاية والكثير من قطع الحلوى ، تنهد يائسا يهز رأسه تحرك إليها ارتمى بجسده على الأريكة جوارها ، ابتسمت ما أن رأته سعيدة أما هو فاقترب يخطف قبلة صغيرة من وجنتها يأخذ الطبق من أمامها ، أخذ قطعة تفاح يدسها في فمها قبل أن يتحدث ضاحكا :
- مين اللي كانت لسه بتقول الصبح ، أنا الحمل مبوظ شكل جسمي خالص أنا كلت حلويات كتير أوي ، ومن النهاردة هاكل أكل صحي بس
حاطة ربع تفاحة ونص كيلو حلويات
زمت شفتيها حانقة تكتف ذراعيها أمامها أشاحت بوجهها بعيدا عنه تتحدث حانقة :
- على فكرة بقى الجنين السبب ، أنا أصلا ما بحبش الحلويات
ضحك عاليا يرفع يديه أمام وجهه يردف :
- على يدي ، ما بتحبيهاش خالص ، دا أنتِ واكلة نص علبة شوكولاتة في مسافة ما حطيت في العربية بنزين ، وخليتي شكلي نيلة قدام الناس كلها
لم تنظر ناحيته ظلت تشيح برأسها بعيدا عنها ليتحرك يقترب منها ألصق ظهرها بصدره يضع رأسه على كتفها ، حاوط بطنها المنتفخ بكفيه وكأنه يحمل الجنين ، أغمضت عينيها تشعر بإرتياح رهيب ابتسمت تتنهد :
- عارف وكأنك شلت التُقل اللي في بطني ، بس على فكرة أنا زعلانة عشان بتتريق عليا
أغمضت عينيها تريح رأسها على صدره لتسمعه يقول بنبرة حنونة للغاية :
- أنا مستعد أفضل طول حملك كدا ، وبعدين يا ستي كُلي اللي أنتِ عيزاه لو عايزة لبن العصفور أجبهولك ، حتى لو زدتي 100 كيلو هتفضلي في عينيا أحلى واحدة في الدنيا كلها
ارتسمت ابتسامة راضية سعيدة على شفتيها لفت جسدها إليه وعانقته بقوة ، لف قدميها حوله وقام بها صوب المطبخ أجلسها على المقعد هناك وفتح المبرد يخرج الطعام المُعد سلفا يضعه في الفرن ليتم تسخنيه ، بسطت كفها أسفل ذقنها تقول بملل :
- على فكرة حسام قالي أن معظم أكلك أصلا دليفري ، اشمعنى دلوقتي بقى بقيت مركز أوي مع الأكل أنه يكون بيتي ، لا ورافض خالص نجيب أكل من برة ولو مرة
مشى خطواته صوب الطاولة وقف أمامه قبل أن يدنو نحوها قليلا يبتسم يتحدث :
- يا حبيبتي أنا لما كنت عايش هنا لوحدي ما كنش يفرق معايا هاكل إيه ، أوقات لما كنت برجع وبلاقيني نسيت أجيب أكل كنت بطلع أنام وأقول بكرة أشوف هتصرف إزاي ، إنما دلوقتي لاء ، إنتِ مش هتقدري تقفي تطبخي عشان حامل ، وأنا بردوا وبعدين برجع من الشغل مهدود ، أبوكِ نافخنا الفترة دي ، عشان كدة لجأنا لحل فتحية بتيجي كل أسبوع تعملنا أكل الأسبوع وأنا أطلعه على التسخين
همهمت تومأ برأسها موافقة أرادت أن تطلب منه إن تمكث فتحية معهم والدتها لن تعترض ستتركها لها ، ولكنها تعرف سيرفض زيدان يكره شعور أن هناك من يخدمه
وضع الغداء في أطباق أمامهم وجلس جوارها يأكل معلقة ويطعمها ثلاثة ، نظرت لوجهه وهو منهمك في تقطيع الدجاج وفصله عن العظم يضعه في طبقها ، يبدو مرهقا يظهر ذلك على وجهه ولكنه يبتسم لا تعرف كيف يمكنه أن يحبها لتلك الدرجة التي لم تفهمها يوما ، فتحت فمها حين قرب معلقة الطعام منها ، حين انتهوا من الطعام استطاعت بأعجوبة أن تقنعه بأن يترك الصحون وهي ستتولى تنظيفهم ويصعد هو لأعلى ليغتسل من تعب اليوم ، وبالفعل حين اقتربت من الإنتهاء سمعت صوت جرس الباب تعجبت تقطب جبينها لا أحد يأتيهم هنا غير أبيها وحسام ، وأبيها لديه مميزة ، وحسام حرفيا يدق على الباب كأنه دُف ، ربما تكن والدتها
خرجت من المطبخ توجهت إلى الباب فتحته ؛ لتبصر أمامها فتاة في الثلاثينات تقريبا طويلة القامة تفوقها ببضع سنتي مترات ، ترتدي سروال من الجينز وسترة سوداء تلف حجاب أسود حول وجهها ، تبكي وجهها لطخه الكحل الأسود تُمسك في كف يدها حقيبة سفر ، ولكن الغريب ملامح وجهها المألوفة بشكل مستفز تلك الفتاة رأتها قبلا ولكنها لا تتذكر أين ، عقدت جبينها تسألها :
- حضرتك مين؟ وعايز مين ؟ أقدر أسعدك في حاجة
حركت الفتاة رأسها لتدخل لداخل البيت دون مقدمات استنكرت لينا ما فعلت ألا أن السيدة أمامها بدأت تتحدث :
- أيوة أنا جاية لزيزو ، هو زيزو فين ؟!
جعدت لينا جبينها مستنكرة أن تلك السيدة تبحث عن زوجها ! ، وقبل أن تسألها عن من تكون ، سمعت صوت زيدان ينزل من أعلى يتحدث سريعا :
- لوليا مين يا حبيبي على الباب
رأته ينزل على السلم سريعا يُجفف شعره بمنشفة صغيرة أبعدها عن وجهه لترى عينيه تتسع حين رأى من تقف أمامه ، نزل درجات السلم الفاصلة وقف أمامها يتحدث مدهوشا :
- رضوى ، أنتِ بتعملي ايه هنا
بلغ بها الغضب مبلغه وهي سريعة الغضب كأبيها ، زوجها المصون يعرف تلك الفتاة ، شخصت عينيها حين رأتها تلقي الحقيبة من يدها تهرع إليه سريعا تعانقه تبكي بحرقة :
- الحقني يا زيدان
ولم تُكمل حين دفعها زيدان بعيدا عنه سريعا ، يبدو أنه تفاجئ أيضا مما فعلت ، علا صوت نحيبها تعتذر بحرقة :
- أنا آسفة ما كنش قصدي ، وآسفة إني أزعجتك أنا همشي
وتحركت صوب حقيبتها أمسكت بها والتفتت تتحرك صوب الباب ، فتحرك زيدان خطوتين خلفها يمنعها من ذلك :
- استني يا رضوى فهميني في إيه ؟ وفين أحمد جوزك ؟ وإنتِ ليه معيطة كدة ؟
ودون أن يعيد ما قال مرة أخرى وضعت رضوى الحقيبة أرضا ، والتفتت له رفعت يديها تمسح الدموع عن عينيها تتحدث من بين شهقاتها المتبقية :
- أنا عرفت اللي ماما عملته هي وخيلاني ومرتاتهم ، وعرفت أنك طردتهم من البيت ، لما عرفت زعقت فيهم وقولتلهم أن اللي عملوه دا ظلم وافترى في حق مراتك ، بس طبعا ماما ما عجبهاش كلامي وطردتني من البيت ، وأنا أصلا كنت رايحالها عشان متخانقة مع أحمد وعايزة اتطلق منه ، الندل الواطي عرفت أنه بيخوني يا زيدان وقالي اخبطي دماغك في الحيطة ، مالقتش ليا مكان يا زيدان فقولت اجيلك ، ما كنتش أعرف أني هضايقك أو هضايق مراتك ، أنا آسفة عن إذنكوا
تنهد زيدان متضايقا مما سمع ، أما لينا فكانت تنظر لمن أمامها من أعلى لأسفل ، فهمت الآن الفتاة تشبه إلهام عمة زيدان ، تلك السيدة البشعة لن تنساها أبدا ، والفتاة أمامها نسخة من والدتها تشعر بها بنفس الخبث والشر ، تنهدت متوترة تنظر لزيدان الذي رفع كتفيه بمعنى أنه لن يقدر على تركها هكذا في الشارع ، مسح وجهه بكف يده يحادثها بهدوء :
- ما تقوليش كدة يا رضوى ، هي لينا بس ما تعرفكيش أستغربت لما شافتك ، إنما طبعا البيت بيتك ، وأنا أخوكي
ومن ثم تحرك وقف جوار لينا لف ذراعه حول كتفيها ينظر لرضوى يعرفهم ببعض البعض :
- رضوى دي لينا مراتي ، حُب عمري
ومن ثم مال على أذن لينا يهمس لها قلقا :
- أنتِ واقفة بقالك كتير تعالي اقعدي
نظر إلى رضوى يبتسم في هدوء يتحدث :
- تعالي يا رضوى نقعد ، زي ما قولتلك البيت بيتك
تحركوا إلى غرفة الجلوس حيث كان يجلس هو ولينا قبل الغداء ، أجلس زيدان لينا وتحرك يتركهم ، تبادلت هي وروضوى وقتها نظرات ما بين القلق والريبة والشك والوعيد ، أيقنت لينا أن من أمامها جاءت لتفسد حياتها كما حاولت والدتها أن تفعل قبلا ، ولكنها لن تسمح لها أبدا
ابتسمت في وجهها حمحمت ترحب فيها :
- أهلا وسهلا نورتي يا رضوى
ابتسمت رضوى بدورها في هدوء تومأ برأسها تشكرها :
-دا نورك يا لينا شكرا يا حبيبتي
ومن ثم صمتوا تختلس كل منهن النظر للأخرى وجهت رضوى للينا ابتسامة صفراء تسألها :
- دا أول حمل ليكِ
حركت لينا رأسها بالإيجاب تعطيها إبتسامة مجاملة لتعاود رضوى سؤالها من جديد :
- أنتِ في الشهر الكام ؟
زفرت لينا أنفاسها تحاول أن تبدو لطيفة قدر الإمكان لأجل زيدان فقط :
- السادس
وسرعان ما سألت رضوى سؤالها بسرعة البرق :
- يعني أكيد عرفتي الجنين ولد ولا بنت ، ها بقى ولد ولا بنت
قبضت كفها على الوسادة جوارها بعنف تعطيها إبتسامة كبيرة صفراء :
- لا والله ما أعرفش أنا وزيدان قررنا ما نعرفش غير يوم الولادة ، في أي أسئلة تانية
عند نهاية جملتها دخل زيدان للغرفة يحمل صينية عليها أكواب من العصير وضعها على الطاولة مما جعل رضوى تهب واقفة تشهق بعنف :
- معقولة يا زيدان ، إنت اللي رايح تجيب العصير ، هي آه لينا شكلها تعبانة أوي يا حبيبتي ، بس كنت قولي وأنا أجيبه ، لا بجد زعلتني
ابتسم لها يجلس بالقرب من لينا يحادثها :
- ما فيش زعل ولا حاجة يا رضوى ، زي ما قولتي لينا تعبانة ، أنا حطتلك شنطتك في تالت أوضة النوم على إيدك اليمين ، ولو احتجتي أي حاجة قوليلي أنا زي أخوكي
ارتسمت ابتسامة كبيرة على شفتي رضوى ، مدت يدها تأخذ كوب العصير نظرت لزيدان تحادثه ضاحكة :
- مراتك بسألها عن نوع الجنين بتقولي ما أعرفش ، فكراني هحسدك تصدق يا زيدان
لف رأسه إلى لينا شعر بأن أعصاب جسدها مشدودة بشكل ملحوظ أقلقه تنهد قبل أن ينظر لرضوى يردف :
- إحنا فعلا ما نعرفش يا رضوى ، سايبينها ليوم الولادة ، اتغديتي صحيح ؟
اومأت برأسها بالإيجاب ، قامت من مكانها توجه حديثهم إليهم محرجة :
- أيوة ، معلش أنا تعبانة أوي من السفر ، هطلع أرتاح شوية عن إذنكوا
وتركتهم وغادرت الغرفة هنا نظر إلى زيدان يسألها قلقا :
- مالك ، أنتِ تعبانة ولا إيه ؟ وبعدين حاسس أن أعصابك مشدودة ، اهدي يا حبيبتي
زفرت أنفاسها مرة بعد أخرى ، أغمضت عينيها تحاول أن تهدأ قليلا ، نظرت له وابتسمت تقول قلقة :
- زيدان أنا قلقانة وحاسة إن بنت عمتك دي مش ناوية على خير ، طريقة كلامها مريبة ونظراتها غريبة ، أنا مش مرتحالها خالص
أمسك كفيها بين يديه يحرك رأسه للجانبين يتحدث يطمأنها :
- أنتِ عارفة لو كل ستات الدنيا قدام عينيا مش هبص لحد فيهم ، وبعدين دي أصلا متجوزة ، وأنا لو حسيت أنها جاية تأذيكِ صدقيني مش هسمي عليها ، أنا ما عنديش في الدنيا غيرك ، وما عنديش في الدنيا أغلى منك
مش هضحي بيكِ أبدًا
حاولت أن تبتسم تومأ برأسها متوترة ، شهقت حين حملها بخفة بين يديه يتحرك بها لأعلى يحادثها :
- يلا نطلع ننام ساعتين إحنا كمان ، قبل ما نصحى عشان تاخدي العلاج ونتعشى ، وشوفتي بقى طلبتي ونولتي هطلب أكل من برة ، عشان عندنا ضيفة ما ينفعش نعشيها زبادي وجبن
قلبت عينيها متضايقة ، دخلوا إلى الغرفة يغلق الباب عليهم كل ذلك تحت أنظار رضوى التي كانت تختبئ بعيدا ، دخلت إلى غرفتها تُخرج الهاتف من حقيبة يدها طلبت رقم ما تحادثه بصوت خفيض متضايق حانق :
- آه يا ماما كان عندك حق في كل كلمة قولتيها ، دا زيدان ماشي وراها زي العروسة اللعبة ، تقوله يمين يمين شمال شمال ما يقدرش يقولها لاء ، دا سحر دا ، أكيد عملاله أعمال ، لاء سيبك بقى من خطة إني أحاول اسقطها لأن زيدان لو شم خبر هيولع فيا ، أنا هجره ناحيتي، اصبري وشوفي رضوى هتعمل إيه ، أحمد مسافر وأنا قيلاله إني شوفته بيخوني ، وسيبتله البيت ، لو وقعت زيدان هخليه يكتب عليا الأول وبعدين ابقى أطلق من أحمد براحتي أعتقد مش حرام ، أنا أعرف واحد ممكن يضربلي قسيمة طلاق ، وأنا بقى اللي هلاعب لينا دي على الشناكل ، هدفعها تمن كل اللي عملته فيكوا
بعد مرور عدة ساعات بدأ زيدان يستيقظ على رائحة طعام شهية ، قطب جبينه انتفض قلقا من أن تكن لينا في المطبخ نظر جواره ليراها نائمة ، تنفس الصعداء مسح على رأسها يقبل جبينها ولكن السؤال الآن من يُعد الطعام ؟
خرج من الغرفة ينزل لأسفل ، توجه إلى المطبخ رأى أمامه رضوى تقف ترتدب جلباب بيتي وتضع حجاب صغير فوق رأسها تُعد الطعام ،التفتت له وابتسمت محرجة :
- أنا آسفة إن كنت دخلت المطبخ من غير إذنك بس أنا قولت لينا تعبانة ومش هتقدر تقف تطبخ ، وقولت كمان أعملكوا أكلة حلوة ، وتدوق أكلي إنت ما دوقتش أكلي خالص
ابتسم زيدان لها يتحدث في هدوء كي لا يحرجها :
- ما تقوليش كدا يا رضوى ، البيت بيتك طبعا ، طبخالنا إيه بقى يا ستي
اقترب عدة خطوات من الموقد لتبتسم سعيدة تتحدث بكل حماس :
- عملالك صينية مكرونة بالبشاميل ، وفرخة مشوية
همهم يبتسم لها في هدوء يردف :
- دا كلام جميل جداا ، أنا هطلع أصحي لينا ونتعشى كلنا سوا
خرج من المطبخ ليبصر غرفة الجلوس حيث كانوا يجلسون نظيفة تكاد تبرق ، قطب جبينه لف رأسه إليها يسألها :
- رضوى هو أنتِ اللي نضفتي أوضة الصالون
تحركت تقف عند باب المطبخ لتصبح بالقرب منه تومأ برأسها تردف مبتسمة :
- ايوة يا زيدان ، أنا مش غريبة أنت بتقول البيت بيتي ، ولينا تعبانة أوي شكلها ، أنا صحيح حطيت هدومك في الغسالة ، صحيح يا زيدان هي الدكتورة قايلة للينا ما تعملش مجهود خالص
اومأ زيدان برأسه بالإيجاب لتتنهد حزينة على حالها تردف :
- يا حبيبتي ربنا يكون في عونها ويقومها بالسلامة ، وربنا يعينك شكلك بتتعب أوي ما بين الشغل وشغل البيت هنا مكانها ، بجد ربنا يعينك ،اطلع يلا صحيها
نظر زيدان صوب رضوى لعدة لحظات يضيق حدقتيه قليلا ، تحرك إلى أعلى فتح باب الغرفة ليبصر لينا مستيقظة جالسة على الفراش ، أقترب منها يفتح الدرج الصغير جوار الفراش يخرج منه عدة أقراص بدأ يناولها إياهم واحدًا بعد الآخر يبتسم في وجهها إلى أن أخذتهم جميعا تنهد يقول :
- رضوى عملت العشا ، أنا صحيت قبلك على ريحة أكل فاستغربت افتكرتك أنتِ نزلت على طول لقيت رضوى تحت في المطبخ بتحضر العشا
قطبت لينا جبينها مستنكرة غاضبة مما تسمع قبل أن تتحدث محتدة :
- إزاي أصلا هي تعمل حاجة زي كدة ، مين اللي أداها الحق ، مش بقولك هي جاية ناوية على حاجة
حاول أن يهدأها قدر الإمكان يتحدث بهدوء :
- لينا ممكن تهدي ، حاجة إيه اللي جاية تعملها أنا مش فاهم ، وبعدين أنا أكيد مش هخليها تعمل كدة تاني ، ممكن تهدي ويلا ننزل
تنهدت حانقة تومأ برأسها ، استندت على كف يده تتحرك معه لأسفل ، رأت هناك صالة الضيوف نظيفة وسمعت صوت الغسالة ورأت الطعام مُوضوع على الطاولة ، شعرت بالغضب الفتاة جاءت لهنا لتأخذ مكانها لا تفعل ذلك بنبل خُلقها أبدا ، نظرت إليها تصرخ غاضبة :
- أنتِ مين اللي أداكِ الحق ، أنك تلمسي هدوم هدوم جوزي ولا تعملي أي حاجة، أنتِ عايزة ايه بالظبط ، أنتِ فاكرة إني هصدق الوش دا دا أنتِ بنت إلهام ، مستحيل أصدق أنك طيبة ولا أخلاقك نبيلة حتى
هنا رأت زيدان ينظر إليها ولأول مرة بدا غضبا ، وانفجرت الحية في البكاء بحرقة ، تحرك يقترب منها يحادثها مترفقا :
- ما تعيطيش يا رضوى حقك عليا
ومن ثم نظر للينا يطلب منها بنبرة حادة غاضبة :
- لينا اعتذري لرضوى حالا
