رواية بين جحيمين الفصل التاسع عشر والاخير
ظلت تصرخ وتضمه لصدرها وتصرخ أكثر كلما رأت دمه بيديها
إلكااار قوم والنبي قوم وانا مش هزعل منك طب قوم واشرحلي عملت كده ليه وانا
هسامحك بس قوم
كادت تنفطر من فرط بكائها
وخوفها عليه كان ها مداً بين يديها لا يتحرك
مغمض العينين ظلت تصرخ به لعله يسمعها لعله يشعر بتمزيق قلبها الآن
لم يستجيب لكلماتها ولم يشعر بتمزيق قلبها عليه
جاء رجال الشرطة وحاولوا نزعها منه لأسعافه
مرت ثلاث سعات
وهي بالمشفى بجانب غرفة العمليات ملقاة على الأرض كالمتسولين تنتفض كالقطة
الصغيرة تحتضن
يديها المليئة بدمانه حاول الظابط الذي تحدثت معه أن يخرجها او يتحدث إليها ولكنها
كانت في سكون تام وغريب
كانت عينيها معلقة
بباب الغرفة منتظرة خروج احدهم ليهدأ قلبها عليه حتى خرج أحد الأطباء فأقتربت إليه
بسرعة وعينيها تترجاه قبل لسانها بألا ينطق بما تخشااه
صمت الطبيب قليلاً ثم تحدث بيأس وحزن
البقاء لله احنا حاولنا والله بس للأسف الطلقة جات في القلب
قال الطبيب كلماته وذهب ليتركها واهية مكانها لا تتحدث لا تبكي ولا تصرخ ولا حتى يخرج منها نفساً فقط قلبها هو من كان يتحرك او بالأحرى كان يتمزق بداخلها وكأنه وضع يديه بين ضلوعها وأخذ قلبها وذهب
كان العالم من حولها فااارغ تمام لم ترى سوا لون اسود ثم تسقط مغشي عليها
مرت ساعات اخري وهي مازالت نائمة تصرخ بنومها بأسمه تبكي وتتحدث وتشهق
بجانبها اختها ووالدتها يبكيان على ما أصابها
مر يومين وهي بنفس حالتها المزرية تفيق وتصرخ ويعطوها مهداً لتنام مرة أخري
بعد مرور شهر
تظهر فيه تقى يجسدها النحيل جدا ووجها الأصفر وعينيها التي كادت تفقدهم من كثرة
بكائها ونحيبها
وهي مرتدية ملابس سوداء داخل مكتب الظابط
اتفضلي اقعدي يا مدام تقی
طبعا انا كنت محتاج اتكلم مع حضرتك بخصوص حاجات كتير ولكن للأسف وضعك مكانش
يسمح بكده واتمنى أنك تكوني كويسة دلوقتي
الحمد لله انا سامعة حضرتك
هبدأ الأول بقضية اخوكي والي التشريح اثبت فعلا أن المادة الي أدت لوفاته هي نفس المواد الي بيتاجر فيها الراجل الي اخوكي كان صبي عنده والي بفضلك قدرنا تقبض عليه والمرة دي مقدرش يطلع منها واتثبتت عليه تهم وقواضي ثانية كثير والي من اهمهم كان قتل اخوكي وأتحكم عليه بإحالة أوراقه لفضيلة المغني والحكم اتنفذ فيه الأسبوع الي فات
نيجي بقي لشريك جوزك الى بلغتي عنه والي طلع هو اصلا ليه يد في موت اخوكي برضه ده
غير كمية البضاعة الى دخلت البلد بأسمه وكوكتيل جرايم كتير اوي وده للأسف مات اثناء القبض عليه لأنه طلع سلاحه على أفراد الأمن وأصابوه
أما بقي الناس الي المفروض كانوا يستلموا البضاعة ودول لو كنا فضلنا عمرنا كله بتحاول
توقعهم مكناش منقدر لولا جوزك
نظرت اليه تقى بأندهاش
جوزي ؟؟
اه هو الي قالنا على معاد التسليم وكمية الشحنة كمان مقابل تأمين حياتك
كانت تنظر إليه وهي تبكي كيف فعل هذا حتى حياته دفعها لأجلها
ازاي يعني مش فاهمة
بعد ما خرجنا جثة اخوكي وكنا شغالين في الأجراءات الكار جالي هنا المكتب وعرض عليا أنه هيستمني صحاب البضاعة مقابل أنك تبقي في أمان لو حصله حاجة وجالي أنا بالذات لأنه علي حسب كلامه كان عارف أني شغال ع القضية دي بقالي سنتين واني معرفتش اجيب الناس دي
وانا بصراحة مكنتش عارف هو عرف معلومة زي دي ازاي بس وافقت
وبالفعل قبضنا عليهم بس مكنش عندنا علم بوجود قناصة ....... وأن ده هيحصل ...... أياً كان انا كده خلصت كل الي عندي مش فاضل بس غير حاجة واحدة
رجع بكرسيه للخلف وفتح مكتبه
أتفضلي دي ديلة الكار بسبب حالتك معرفتش اديهالك بس اعتقد انك لازم تاخديها
طب و..... وج .... وجثته ... في... فين
سفرناها تركية كان ليه أبن عم استلمها هناك
ذهبت تقى لمنزلها جلست اسفل سريرها في نفس المكان الذي ضمته فيه آخر مرة ضمت.
دبلته وظل قلبها ينزف وعينيه لا تتوقف
الله أني لا أعترض على قضائك ولكنه أخذ قلبي يا الله أخذ عبدك قلبي وأتى به اليك
اللهم أجرني في مصيبتي وأخلفني خيراً منها ياربي أتذكر يا الله كم تحدث به معك وحدك يا
الله تعلم ما في روحي اللهم أجمعني به عندك بالطيف
من القليل ثم تذكرت دفتر المذكرات والشئ الآخر الذي كان ملفوفاً بجانبه
فقامت الأحضارهم قامت بفتح الآخر أولاً لتجدة مصحف جميل
اندهشت قليلا ثم عاودت البكاء
فتحت اول صفحاته لتسقط منه ورقة
التقطتها وجدته كابتاً بها اشتريت ليا وليك مصحفين مقراً منه ومطلب من ربنا أنه يهب ليك ثوابه كله انا عايزك بس تسامحيني ولو ملحقتش اقرأ منه مطلب من ربنا أنك تكوني زوجتي في الجنة فاكرة لما قولتيلي أن الرجال بتتزوج من حاجة اسمها حور عين وانهم
مخلوقات جميلة بس انا هطلب من ربنا أتزوجك انت وبس ياتقى
أغلقت الورقة واحتضنت مصحفها وبكت بحرقة قائلة بصوت متقطع اهجش
مسمحاك والله انت الى سامحتى بالله عليك تسامحنى
تركت المصحف وأمسكت بالدفتر لتجده كاتب بأول صفحاته
لنا في حب الرحمن لقاء
قامت بقرأت باقي الدفتر لتجده لا يتحدث سوى عنها وعن حبه لها
انا احياناً بفضل افكر وأقول لي ربنا بيحبني اوي كده وسايبني في الدنيا اعمل كل حاجة وحشة لغاية ما جيتي انت وكنت أعظم أجابة ربنا بعتك ليا عشان قلبي يبقي بين كفك
وتغيريني وتهديني يا تقايا
اقولك على حاجه ومتضحكيش عليا
انا كنت بغير اوي لما قولتيلي مرة انك بتحبي سورة يوسف والله لدرجة أني أتمنيت أن يبقي اسمي يوسف
مستغرب أزاي اتغيرت كده كنت بسمع عن ناس كتير بتتوب وترجع لربنا بس اول مرة اشوف ده فيا
النهاردة من اليوم الثالث وأنا بعيد عنك بشوف رسايلك وبيبقي نفسي اجري عليك وابكيلك والله بس مش هينفع قلبي بيتقطع اكثر منك والله بس انا استاهل انا السبب ياتقى
النهاردة حلمت بيك كنت في مكان زي المستنقع كده مكان وحش اوي وكنت خايف وبحاول اطلع منه بس مكنتش قادر لغاية ماجيتي انت وكنت بتحاولي تخرجيني بس انا بمجرد ما شوفتك اطمنت انك برا المستنقع ده يا تقى
انا عرفت النهاردة أنهم بيحققوا في وفاة
اخوكي بس والله العظيم ياتقى وحياة حبي ليك انا مكنتش اعرف والله شريكي هو الي عمل كده
انا النهاردة رايح اصلح جزء من اخطائي ياتقى وأكفر عن ذنوبي لعل الله يقبلني ويخليكي تسامحيني .
كانت تقرأ تقى كل هذا وهي تبكي هل قلبها ظلمة هل هي من فرطت به وبقلبه كيف تعيش
دونة كيف تتحمل عذاب ضميرها وتأنيب قليها لها
مرت الايام كالسنين عليها لم تخرج من غرفتها إلا قليلاً لا ترى عينيها النوم وان غفت تراه
ولكنها لا تستطيع الاقتراب منه وتستيقظ صارخة بأسمه
ظلت هكذا لفترة طويلة شهور وهي بهذه الحالة كانت تبحث عن ملامحة بكل رجل تراه ولكنه لم يكن موجود
تقى تقى بوصي كده الخبر ده
سبيني ياهدى مصدعة دلوقتي
بالله عليك بصي ..... يصي كده كاتبين اي
فتحت نت لقيت التايم لاين كله بيتلكم عن ده
هو اي ده بقي
يا بنتي ما تقري شاب بتركيا مجهول يبني مسجد ليصبح من أجمل مساجد بتركيا ودار للأيتام دون معرفة أسمه ولا حتى اي معلومات عنه
ايوة فين الغريب ربنا يجعله في ميزان حسناته
تقى اقري الأسم سمى المسجد مسجد التقى وكذلك دار الأيتام
خطف قلبها للوهلة الأولى أهو ؟؟؟ لا لا فقط تشابه بالأسماء
نفضت الفكرة من رأسها وتركت اختها ودخلت غرفتها وأمسكت المصحف الذي هداه لها واخذت تقرأ كما تفعل منذ وفاته وهي لا تفوت يوماً إلا وهي تقرأ وردها وتهب ثواب قرأتها
له بأن يجمعها الله به في الجنة
مر سنتين
تعافت تقى من وجعها إلا قليل من وجع قلبها حين تشتاق إليه.
كانت أمنيتها الوحيدة أن تلقاه بالجنة وأن يغفر له الله
أنهت سنتها الأخيرة بالجامعة وتخرجت لم تحتفل بشئ ولم يسعدها تخرجها قرأت انه مجرد شي روتيني
يا بنتي متفضلي حابسة نفسك في اوضتك كده كتير
مش حابسة نفسي يا ماما بس لسه كنت بصلي وقرأت وردي وكنت طالعة اهو
طب عندي ليك مفاجأة حلوة أوي
الله يرضى عنك يا أمي بلاش الموضوع ده انا تعبت والله انا قولتلك أني اكتفيت بنصيبي ومش عايزة حاجة ثاني
يابنتي حرام عليكي نفسك بقي الحي ابقى من الميت وبعدين الله يرحمه لو كان موجود دلوقتي كان هيرضى بالي انت عاملاه في روحك ده
لو كان يقي ياماما ......
المهم انا مكنتش جاية عشان كده
فاكرة أم عمر جارتنا لما الجمعية الخيرية دي مش عارفة اسمها اي طلعتها عمرة السنة الي فاتت
اه فكراها مالها
جاتني رسالة أني مطلع معاهم السنادي وانت وأختك كمان
اندهشت تقي من حديثها فكيف تتكفل جمعية بخروهم ثلاثتهم حتى دون أن يقدموا بها
اراي ده بقى
أن عمر قالتلي انها قالت للشيخ عليا واني نفسي اطلع بس مادياً مش هقدر فالراجل الله يباركله وافق اكيد من كلامها معاه
فلنفرض أنك صح انا وهدى بقي هيطلعنا ازاي
يمكن قالتله اني معيش غيركم ولايا مفيش حد يرعاكم فقال يطلعكم معايا
مش عارفة مش مقتنعة بالكلام ده
قومي بس وابقي اقتنعي بعدين قومي حضري حالك وشنطتك وجواز صفرك انت وأختك الي أبوكي الله يرحمه كان مطلعهملكم
اقوم أي ياماما هو الرحلة أمتي اصلا
بعد بكرة الطيارة بأذن الله
هو اي ده اي السرعة دي
خرجت والدتها وتركتها ليست مدركة لشئ فقط اطاعت كلام والدتها لأنها تعلم بأنها تتمني تلك العمرة منذ زمن بعيد
مرت الثلاث ايام واتجهوا الى المطار بباص خاص للحجاج وبمجرد صعودها الطائرة
وجلوسها على كرسيها تذكرته تذكرة تهدأته لها تذكرت بداية لين قلبه فوضعت سماعاتها وشغلت سورة يس
وأغمضت عينيها لتذهب في نوووم عميق لم تذوقه منذ شهور
استيقظت عند وصولهم وصلا الى الفندق ليستريحوا دخلت تقي غرفتها وأخرجت مصحفها وصورته
جبتك معايا لأكثر مكان كان نفسي نزوره سوا
استيقظا للطواف صباحا
ذهبا لمكة حبيبة رسول الله وقفت تفى مرتعشة من هول جمال الكعبة ظلت تنظر بعينيها
وهي تبكي مش شدة فرحتها تود لو تطير الآن وتضمها أهي حقاً هنا أمامها ؟؟ أتحقق حلم طفولتها ؟
طافوا حولها وشربوا من زمزم ولا مسوها
جلست تقى على ركبتيها امام الكعبة راجية من الله أن يطيب قلبها وأن يُعجل بلقائمها
فمن فرط شوقها إليه بكت وهي تدعي
اثناء بكائها لمحت رجلاً يوليها ظهره واقفاً بثياب العمرة يرجوا الله بصوت ضعيف لم تسمع كلماته هي فقط تحاول التأكد من ملامحه كادت تقترب منه حتى جات اختها
تقى فينك ماما بتدور عليكي
اديني اهو جيت بس ادعي لوحدي شوية
طب يلا نروح لماما
مريوم آخر عليهم وهي تدعي نفس دعائها وترجوا الله وتتوسل إليه وتبكي
حتى وجدت شخصاً يمد يده لها بمنديل قائلا
عارفة أني اشتغلت سنتين عشان اوفرلك فلوس العمرة وتتجمع فأكثر مكان تمنيتك من
ربنا فيه.....
Flash Back
بعد إصابت الكار بالطلقات النارية
لم تصيبه ألا واحدة بجانب قلبه والأخرى جرحته فقط كان أنقاذه مستحيلاً ولكن الله اراد
أصلاحه في الدنيا حتى يلقاه في الآخرة صالحاً
فاق الكار بعد اسبوع من الغيبوبة ليسأل عنها اول شئ امي بخير؟ أصابها مكروه؟ هل في تنتظره خارجاً
ولكن الظابط اجابة بأنه أبلغها بوفاته وذلك ليمنع الخطر عنها من باقي
العصابة التي لم يتمكنوا من الأمساك بهم لذلك كان
عليه الكذب بشأن موته
وترحيله على بلده بهوية رجل آخر وكأنه ولد من جديد.
Back
الكااار ......
مش قولتلك ولنا في حب الرحمن لقاء
ضحى
تمت بحمد الله
