رواية اسيرة الجزار الفصل العشرون 20 بقلم سالي دياب


 رواية اسيرة الجزار الفصل العشرون 

مرت ساعه ……. لا زالت شروق في غرفه العمليات…… وايضا الجزار…. الذي بعد ان ارتخى جسده… حملوه الاطباء على فراش نقال…. وتوجهوا به الى غرفه العمليات كي يقوموا برعايه هذا الجرح
نظر ابراهيم….. الي والدته….. وأيضا الي شقيقتيه… وايضا الى عزيزه التي كانت تجلس على احد المقاعد وتبكي بصمت… ثم التفت براسه ونظر الى شقيقه اسماعيل الذي يجلس بجانبه والدموع تسيل بصمت من عينيه …. وقف فجاه وقال لاسماعيل
انت بتعيط ليه يلا
نظر الى الجميع …. وقال بانفعال
في ايه…. انتم بتعيطوا لييييييه…. الجزار هيقوم منها ….. ما تعيطيش ياما …. ابنك سنداااااال…. ابنك اتغدر بيه……. الجزار خدها في ظهره ياما ….. جت على خوانه ….. بس ملحوقه ….. ملحوقه ياااااما
امك…. امك تبكي وقلبها ينزف….. قلبها مجروح على فلزت كبدها…… امك تشعر انها انكسرت سقط قناع الجديه والهيبه مع ابنها البكري…… ليست الدموع التي
على وجنتها هي من ستخفف عنها …. من سيخفف عنها هو رؤيه ضناها الغالي امام عينيها
وضعت رشا يدها على راسها وقالت وهي تبكي بمراره
اه يا خويا…… غدروا بيك يا غالي…. حسبي الله ونعم الوكيل فيهم….. لا يربحوا ولا يكسبوا البعده
نظرت ياسمين لعزيزه …. ثم وقفت وتقدمت منها وقفت امامها تماما …… رفعت عزيزه بصرها ونظرت اليها……. بدلتها ياسمين بنظره كره وغل وقالت من بين اسنانها خرج صوتها المحروق على ابيها الروحي
بتعيطي….. بتعيطي ليه يا اختي…… ولا دول شويتين عاملاهم قدامنا عشان تباني ان انتي محروقه على جوزك….. دي اوامر رمضان العطار انتي ايه اللي مقعدك هنا غوووووري امشي روحي عند ابوكي واخوكب اللي خربوا بيتتتتتنا…. ربنا يسد بيتهم بطييييين…… امشييييي……اااه
صرخت متألمة عندما تلقت صفعه من والدتها وضعت يدها على وجنتها ونظرت لوالدتها التي قالت بقوه
عايزه تقعدي…. عشان تطمني على أخوكي ومراته يبقى تترزعي وما اسمع لكيش حس…. مش عايزه تغوري في 60 داهيه تروحي…. انتي ساااامعه
لو سمحت رجاء الهدوء…… احنا هنا في المستشفى وفي مرضى
قالت هذه الكلمات احد الممرضات…. هز ابراهیم راسه بتفاهم فانصرفت الممرضه…… نظر للجميع وقال
اقعدي يا بت……. اللي مش هتقعد ساكته فيكو هروحها …. فاااااهمين
التزم الجميع الصمت ….. التفت الجميع عندما انفتح باب غرفه العمليات وخرج منها الجزار الذي كان يتمدد على فراش طبي…. توجه اليه الجميع سريعا….. قالت عزيزه ببكاء
طمنيني يا دكتوره هو عامل ايه دلوقتي
نظرت اليه الطبيبه
اطمني حضرتك هو كويس ما فيش اي حاجه الجرح
سطحي….. هو بس تحت تأثير المخدر ساعتين بالكتير وهيفوق…. احنا هننقله دلوقتي في غرفه عاديه
هز الجميع راسه …. وحمدوا ربهم كثيرا ….. سحبوا الممرضين الفراش وتوجهوا الى احد الغرف…. والجميع خلفهم…… اما ابراهيم واسماعيل وقفوا امام الطبيبه وقال اسماعيل
وشق عامله ايه ليه ما دخلتش لحد دلوقتي
الطبيبه – البنت اتنقلت العنايه
ابراهيم العنايه ليه
نظرت اليه الطبيبه وقالت بأسف
انا اسفه يا فندم بس حالة البنت خطيره جدا…… الضربه كانت جامده قوي على رأسها….. احنا عملنا اللازم والحمد لله ما فيش ينزف داخلي….. بس المكان اللي هي اتضربت فيه حصل تلف في خلايا المخ ….. مش هنقدر نحدد اي حاجه دلوقتي غير لما تفوق…… ربنا يصبركم…. عن اذنكم انهت حديثها والقت على اسماعيل نظره خاطفه…… وذهبت الى الميدان …… جلس ابراهيم على احد المقاعد وضع راسه بين يديه….. اما اسماعيل…. نظر امامه وقال وهو يبتلع لعابه بمراره
تلف خلايا المخ …. ده معناه انها ممكن فقدان الذاكرة
نظر الى ابراهيم واكمل
يعني ايه يا ابراهیم کده شروق مش هتفتكر اخوك…… ولا هتفتكر اي حاجه
نظر اليه ابراهيم وقال بحزن
ادعي ان هي تيجي لحد كده…… ده ممكن تروحفيها …. دي وقعت على دماغها حاسس ان هي مش هتقوم منها …. الجزار هيروح فيها لو جرى لها حاجه
قال اخر جمله …. ووقف سريعا …. وارمى داخل احضان شقيقه….. تعانقوا الاشقاء وبكوا بصمت على حال هذه الفتاه التي دخلت قلوبهم…… وايضا على شقيقهم…….
ابتسم احمد…. الذي كان يقف بعيدا عنهم ويختبئ. امرأة الزوايا….. تنهد بارتياح ….. وذهب لغرفه شقيقه ذهب احمد……. رفع اسماعيل عينيه وبهذه الزاوية الذي كان يقف بها احمد….. ثم قال بهمس داخل أذن شقیقه
دخلت عليه
ابتعد ابراهيم والتفت براسه بالاتجاه الذي ذهب فيه احمد ثم نظر الى اسماعيل مره اخرى وقال وهو يبتسم بمكر
ولسة
ابتسم اسماعيل هو الآخر وقال بمغزى
تفتكر عمك عرف
ابتسم ابراهيم بجانب فمه…. وضع يده الاثنين في جيب بنطاله…. ثم قال وهو ينظر امامه
= ياما نفسي اشوف وشه دلوقتي لما يعرف
اقترب اسماعيل ووقف بجانبه وابتسموا هما الاثنين
عندما تذكروا ما حدث منذ شهر تقريبا
فلاش
كان الجزار واشقائه الاثنين يجلسون مع المحامي الخاص بمراد العطار…… بالمكتب الخاص به في مزرعته….. وهذا المحامي الذي يتولى جميع الشؤون القانونيةه لممتلكات الجزار
يعني ايه الكلام ده يا متر
قالها الجزار….. وهو ينظر للمحامي نظر إليه المحامي وقال بتوضيح
يعني يا مراد بيه….. في حد دافع لمسؤول الضرايب عشان يوصل لك جزء بس من الضرائب اللي عليك…… انما باقي الضرايب….. بتوصل للشؤون القانونيةه على انك انت مش بتدفع وبكده تتراكم عليك الضرايب لحد ما توصل مبلغ ضخم وينزلوا لك الحي وساعتها هیشمعوا لك المكان
نظر ابراهيم واسماعيل الى بعضهما ثم نظروا للجزارعندما ظفر بضيق وقال باستنكار
= يعني انا دلوقتي مديون ب 10 مليون جنيه ضريب…… اللي انا ما كنتش اعرف عنها حاجه اصلا……. والعمل يا متر
المحامي = والله هو في الحل
نظر اليه الاشقاء باهتمام ابتسم المحامي وقال
الحل انك أغلق المزرعه والسلخانه باسم حد تحت العشرين…. وبكده الضرايب هتسقط
قال اسماعيل = يعني المزرعه والسلخانه لو اتسجلوا باسم حد تحت ال 20…. كده مش هيبقى في ديون خالص….. طب ازاي
وقف المحامي واقترب من اسماعيل وقال بثقه
ازاي دي لعبتي انا … لما الجزار يسجل ممتلكاته اللي هي المزرعه والسلخان بالشخص ده…. انا ساعتها…… هعمل شكوى في الشؤون وفي المسؤول عن ضرائب السلخانه والمزرعةإبراهيم بعدم فهم ما وصلتش برده…. هنستفاد ايه لما نسجل الحاجات دي بحد تحت الـ 20
كاد المحامي ان يتحدث…. ولكن سبقه الجزار بابتسامه واثقه
هفهمك انا يا جحش…. لما تكون المزرعه والسلخانه باسم حد تحت الـ 20…. كده الديون اللي علينا هتسقط …. لان الشؤون القانونيه…. مش بتدفع اللي تحت الـ 20 ضريب…. او بمعنى اصح ما بيبقاش شخص بالغ عشان كده الحكومه بتعفيه من الضرائب
قال المحامي = بالظبط
نظر اليه الجزار وقال بشر فين الاوراق يا متر انا هكتب المزرعه والسلخانه باسم… ابني يوسف
هز المحامي راسه… ولكن نظر لاسماعيل عندما قال الجزار
بلاش حد من عيالك يا جزار
ابراهيم – وانا رأيي من رأي اسماعيل برده… انت عارف عمك وندالته…. أكيد لو عرف بحاجه زي كده مش هيحل العيل وساعتها احنا هنكون على الابيض
عقد الجزار حاجبيه بتفكير وقال
طب مین تحت ال 20 عندنا …. ما اعتقدش ان في
حد نثق فيه تحت ال 20
نظر الى ابراهيم عندما قال بخباثه
في يا جزار
نظر له الجزار بعدم فهم …. حول بصره لاسماعيل عندما قال بابتسامه واسعه
يوم كتب كتابك…. لاحظت ان حرمك المصون عندها
19 سنه
عقد الجزار حاجبيه وقال وهو يبتسم
شروق
ابتسم اسماعيل وابراهيم ….. ونظروا الى البعض ثم نظروا الى الجزار مره اخرى عندما قال للمحامي وهوينظر اليهم
انا هكتب المزرعه والسلخانه باسم مراتي يا متر…. وبالمره اكتب اراضي الفيوم باسم اخواتي وامي
باك
ضحك اسماعيل بخفه …. ونظروا الاشقاء لبعضهم ولكن تلاشَت هذه الضحكه عندما استمعوا
شروق ……. عملتوا ايه في حفيدتي يا حيوانات
نظر ابراهيم لاسماعيل وقال وهو يرفع سبابته في وجهه
ايه اللي جاب الوليه البومه دي
نظر اسماعيل للجده صفاء ثم قال لشقيقه وهو يتوجه
سيبلي انا الطلعه دي….. دي مره عايزه تتشكم… وتاخد على بوزهاالحزن دائما أن الأقرباء هم أكثر من يتمنى فشلنا لكي لا يشعروا بالنقص ……. لا تظن الكره أمامك أقوى والحق أمامك أذكى وأن القسوة يتجاوز محترماً فالنفوس العظيمة هي المتسامحة التي تظل تبتلع حماقات الآخرين وأخطائهم
وابدا واقول… لا تخبر الآخرين بما انت قادر عليه…. مفاجأةهم بذلك
اممم…. والله يا حاج رمضان…… اشفق عليك كثيرا كنت تريد ان تفاجئ ابن اخيك…. ولكن… ههه.. مفاجأةك هو بالاقوى
أمسك الحاج رمضان ذراعه بعد ان استمع لهذا الخبر نظرات للمحامي وقال بلسان ثقيل
يعني..ااا… يعني ايه الكلام ده
المحامي = يعني ما فيش حاجه باسم مراد السيد العطار….. والتنازل ده ما لوش اي لازمه… لان مراد العطار متنازل عن السلخانه والمزرعه لمراته التانيه اللي هي اسمها شروق يوسف نبيل… اما بقى اراضي الفيوم… فدي متوزع بالتساوي بين اخواته ووالدتهلم يتحمل الحاج رمضان هذه الصدمه…. وضع يده على قلبه وسقط على الارض بعنف وهو… اااه… يصرخ هكذا بألم….. والله يا حاج رمضان ظهري يؤلمني…… لذلك لا استطيع مساعدتك سامحني
اما رضا كان ملتزم الصمت …. رغم المجسده ولكن كان داخله يغلي من هذه الصدمه…. لم يذهب لوالده الذي سقط على الارض….. بل كان يتنفس بقوه وعينيه يخرج منها شرارات غاضبه….. نظر امامه بقوه وقال بغل وهو يضغط على اسنانه
الجزاررر
رضا رضا….. لقد بعث لك الجزار معي رساله تهنئه على هذا الخازوق …….. احم احم حرقك تدهنها هتطفى…… وشكرا …… ده الجزار يلا… يعني يفرقك ويلفك في ورقه بفره من غير تبه…. ويحطها … انت فاهم بقى
وقف اسماعيل امام مدام صفاء …. وقال وهو يضع يده داخل جيب بنطالهخير
نظرت إليه صفاء وقالت بانفعال وعصبيه
خير …. وهو احنا من ساعه ما عرفناك واحنا بنشوف خير…. فين شرررررروق
قال اسماعيل ببرود – شروق مین
نظرت إليه شيماء من بين دموعها وقالت باستغراب
= ايه شروق مين….. شروق اختي احنا عرفنا اللي حصل لها …. لو سمحت قول لنا هي فين دلوقتي ارجوك عايزين نطمن عليها
انحنى اسماعيل على ابراهيم الذي يقف بجانبه وقال بهمس وهو ينظر لشيماء
بضعف انا قدام النظره دي
اعتدل في وقفته ثم قال بجديه
هي كويسه… لما الجزار يفوق تقدروا تستأذنوه عشان تشوفوهاخرج جميع من بالغرفه بعد ان استمعوا لصياح صفاء
جزار مین….. انا عايزه شروق حفيدتي هو مش طلقها ….. وخلاصنا من النسب الزززباله ده
قال ابراهيم باستغراب وانتي عرفت منين ان هو طلقها
وضع اسماعيل يده على صدر شقيقه وقال وهو ينظر لصفاء ويبتسم بثقه
هبقى اقولك يا شق بعدين…. اصل تيته صفاء في عصفوره بتوصل لها الاخبار
تغيرت ملامحه…… ملامح اول مره تظهر على اسماعيل هذا الفتى الفكاهي خفيف الدم….. ثم قال بخشونه اندهش منها الجميع بالطبع لم يندهش ابراهيم
بس على مين ده احنا اللي بدعناها……. احنا لا بنخشى من ذئاب …. ولا بنهيب من كلاب…… احنا جزارين….. ولما كبرنا يفوق كل عرص كان لي يد في اللي حصل له….. هنشنقوا شنقه سد الديونابتسمت الحاجه عطوه بفخر….. ليس على تربيتها بل على تربيه الجزار…… نظرت إلى هذه المرأة وقالت بقوه
الظن وصل الرساله …. لو ما فهمتيش اخوات الجزار
يفهموكي تاني….. فهموها يا ولاد
الاولاد…. اقصد وقف اسماعيل وابراهيم بجانب بعضهما، وضعوا يدهم الاثنين في جيوبهم….. ثم قالوا بقوه ورجوله تعلموها من الجزار
والمه قول یا ابراهیم
اي فحل
اسماعيل = او بغل
ابراهيم كان له يد في الموضوع
اسماعيل = يستنى رد الجزار
ابراهيم – الجزار قالها كلمه قبل كده
اسماعيل = ما لكيش حاجه عندنا
إبراهيم = لو عاوزه تطمني على
اسماعيل – حرم الجزار
إبراهيم = اهلا وسهلا
اسماعيل – انما لو في في دماغك حاجه تانيه
ابراهیم ده بقى لا اهلا ولا سهلا
كانوا الاشقاء… يقولون الكلمات ويردون على بعضهما وكان مدام صفاء تقف مصدومه من حديثهم……. هذا الحديث الذي خرج من الشقيقين ليس لصفاء فقط بل ايضا لشخص اخر…. لشخص تعرق جبينه وابتلع لعابه بصعوبه …… توجهت جميع الانظار عندما استمعوا لهذا الصوت الجهوري الذي خرج من غرفة الجزار
= شررررق
…..

تعليقات