رواية احببناها مريمة الجزء الرابع (وللاقدار اسباب) الفصل العشرون 20 بقلم دنيا ال شملول


 رواية احببناها مريمة الجزء الرابع (وللاقدار اسباب) الفصل العشرون 

جلست حيث كان ريان يجلس منتظرًا إياها .. بقيت تراقب الوالج والخارج من الجامعه بعينان متوترتان .. هي لا تدري سببًا واضحًا لهذا التخبط الذي تحياه .. كان كل شيء على ما يرام .. لما حدث ما حدث !! 

أتتها هند التي جاورتها في الجلوس وتساءلت بهدوء تام :
- انتي بجد بتحبيه يا سندس ؟ 

سندس بحيرة :
- وتسمي خوفي عليه دلوقتي إيه ؟.. ولهفتي كل مره أخرج من بوابة الكلية عشان أشوفه إيه ؟.. وانتظاري ليه يوم بعد يوم لما اختفى فجأة إيه ؟.. تسمي الحيرة والتعب اللي أنا عيشاهم دلوقتي عشان لا عارفه أكون جنبه ولا عارفه حتى أعرف عنه حاجه إيه ؟.. قعدتي هنا دلوقتي لييه ؟.. كل ده معناه إيه لو مبحبوش يا هند ؟.. ليه بتحاولي تثبتيلي إني مبحبوش أو إني مقصره معاه ؟.. المفروض أعمل إيه عشان أثبت الحب ده ؟.. أعمل إيه عشان أفهم أهلي إني بحبه وعايزة أفضل جنبه أو أفهمه هو شخصيًا إني عايزه أكون جنبه عشان يعدي من الأزمة دي ويقف على رجله تاني ؟؟.. أنا وحشني كل حاجه كانت بتيجي منه يا هند .. انتظاره ليا .. ابتسامته اللي مبتظهرش لحد غيري أبدًا .. استثناؤه ليا عن العالم كله .. وحشني أشوفه بيمشي وهو خلاص اتطمن إني كويسة وبخير .. واحشني إنه يكون أول واحد يهنيني بعيد ميلادي ويجيبلي في كل مره ورده ويخلي أنس يقولي " ريان ملقاش حاجه تليق بيكي غير اللي يشبهلك .. فاقبليها منه "... وحشني كل حاجه منه يا هند .. كل ده تفسريه بإيه ؟ 

هند بهدوء تام :
- انتي سألتي وجاوبتي على نفسك يا سندس .

سندس بعدم فهم :
- إزاي يعني ؟! 

هند ببساطة :
- واحشك اللي بيقدمه ريان .. مفتقدة اللي كان بيعمله ليكي وعشانك . 

سندس :
- بردو ده معناه إيه ؟! 

هند بتنهيدة :
- تعرفي إيه عن الانبهار يا سندس ؟.. الإعجاب ؟.. الارتياح ؟.. الحب ؟.. العشق ؟

عقدت سندس حاجبيها بتعجب من حديث هند الذي لا تعلم إلى أي طريق تود أخذها فتحدثت بشيء من الحذر :
- أظن إن الحب هو إنك تقدمي كل اللي تقدري عليه عشان تثبتي حبك ده .. وإنك تكوني عايشة بالحب ده ومن غيره روحك بتنطفي .. وإنك تحبي كل حاجه في الشخص اللي معاكي .. أما الإعجاب ده فبيبقى رؤيتك لحاجه معينه .. تحبي حاجه معينه في الشخص ده مش كل حاجه زي الحب .. العشق بيبقى خلاص وصولك لمرحلة إنكوا بقيتوا واحد في كل حاجه .. امممممم .. الارتياح هو إنك تبقي عندك شخص معين قادره تتكلمي معاه في كل حاجه مهما كانت .. من غير خوف يعني ولا حساب .

أخذت هند شهيقًا قويًا أخرجته دفعة واحده وهي تتحدث إلى سندس بهدوء تام وابتسامه تزين محياها :
- نبدأهم من تحت لفوق .. 
الإعجاب يا سندس .. هو إنك فعلا تشوفي جانب معين في الشخصية اللي قدامك ويشدك ليه .. شكله مثلا .. شياكته .. طيبته .. حنيته .. فلوسه .. خبرته في الحياه .. جانب معين بيشدك ليه .. إسمه إعجاب .. مجرد إعجاب ميتبنيش عليه حياه .. لإنك شايفة جانب واحد بس من الشخصية اللي قدامك .. 
أما الانبهار .. 
فده إنك تشوفي الشخص اللي قدامك بيقوم بحاجه مش من الطبيعي إنها تطلع منه .. أو  إنك تشوفي فيه حاجه مش موجوده في الوقت اللي احنا فيه .. أو إنك تشوفي في الشخص ده كذا صفة عكس بعض بس بيقدر يستخدم كل صفه في وقتها .. بيقدر مثلا يحكم عقله .. عنده حلول لكل حاجه .. بيقدر يقوم بحاجات مختلفة .. كتير أوي بيندرج تحت الانبهار يا سندس .. 
الحب يا سندس .. 
هو إنك قبل ما تفكري تبصي على المميزات .. تشوفي العيوب وتقبليها .. قبل ما تفكري تاخدي .. تسعي عشان تدي .. لو كل الطرق اتقفلت قصاد إنك توصلي للحب ده .. بتصنعي انتي بنفسك طريق عشان توصليله .. الحب إن مكنش القوة وقت الضعف والفرحة وقت الحزن والسند وقت الشدة والدعم وقت الهزيمة ميبقاش حب ..

أما الارتياح بقا فهو حاجه كده شبه نقاء القلوب .. صفاء السريرة .. هدوء الضمير .. الحاجات اللي بتسحبك للشخص بدون مجهود .. اللي بتخلي الشخص ده وشه منور كده من غير أي تلوين ..
ولو اتكلمنا عن العشق ..  
فالعشق بيجمع كل ده يا سندس .  العشق هو الحب اللي بيخليكي تعملي طريق جديد رغم انسداد كل الطرق .. العشق هو الإعجاب بكل حاجه وكل جانب في الشخصية اللي عشقتيها ومتقبلاها بكل ما فيها .. العشق هو الانبهار بأقل حاجه بيقدمها الشخص اللي بتعشقيه .. العشق ارتياح ليه بيخليكي تحسي بالأمان في وجوده .. تحسي بالانتماء ليه .. تكونوا شخص واحد وروح واحده .. متتحمليش عليه الهوا .. متحسبيش الخطوة الجاية من مين فيكوا .. لو هنتكلم عن المعاني دي .. فهي مش هتنتهي أبدًا .. 

أخذت شهيقًا عميقًا أخرجته دفعة واحده وهي تُلهمها ببساطة :
- حددي إحساسك ووضعك من بين كل ده وشوفي انتي حالك ده إسمه إيه ؟.. وياريت يكون في أسرع وقت يا سندس ..  عشان الوقت مبقاش في صالحك .. خصوصا إنك بدأتي تعيشي في وهم حاجه ملهاش وجود . 

أنهت عبارتها مع تربيتة خفيفة على كتف سندس ومن ثم غادرت بصمت تام تاركه خلفها سندس التي تنظر للفراغ بشرود .. ما حقيقة مكنون قلبها لريان ؟

تحركت لتغادر لكن عينا وسيم التي وقعت داخل عينيها أوقفتها لثوانٍ .. لما هو على هذه الحال ؟!.. يبدو .. يبدو مجهدًا للغاية !.. هل يعاني من الأرق أو ما شابه ! 

انتبهت لنفسها حينما مر أحدهم من أمامها فقطع تواصل الأعين بينهما .. غادرت سريعًا دون أن تلتفت للخلف من جديد .. 
بينما بقى ينظر هو في أثرها بشرود تام .. الكثير من العواصف تحوم حوله .. يبدو أن حياته لن تشهد سوى العواصف في الفترات المقبلة .. 

( عايزة كل حد قرأ الجزء ده يقولي استنتج شعور سندس إيه تجاه ريان ) 

(🌸إذا استوحشت من الناس فاستأنس بالله، إذا أغضبك الخلق لا تنسى الخالق، واعلم أن الله مفرج هم من سكن الرضا قلبه، واعطى لله اثمن وقته تكون مستجاب الدعاء بإذن الله🌸) 

خرج وسيم من الجامعة بعدما استقل سيارته متوجهًا إلى حيث يُلاقي الهدوء التام .. 
صف سيارته بالقرب من الكورنيش وتحرك تجاه الجسر مُلقيًا بذراعيه عليه ناظرًا للمياه من أسفله وخصلاته الطويلة تتطاير من حول وجهه بفعل الهواء مع قميصه المفتوح أزراره وهمومه التي تتأرجح بين ضفتين لا سُلطة له عليهما .. 
لماذا وقع في سندس تحديدًا !.. لقد رأى من الفتيات الكثير وتعامل مع العديد منهن دون أن يلفتن نظره .. الجيدات والسيئات .. الملتزمات والمتحررات .. لم يسبق له أن نظر لإحداهن أكثر من كونها فتاة عابرة لا تهمه .. لماذا سندس !.. لا يبدو عليها الإلتزام .. حجاب بسيط عادي وملابس محتشمه لكنها عادية .. تمرح كغيرها وتضحك كغيرها .. حتى أنه يقسم أنها معجبة به كغيرها .. مال وجمال .. تبًا للمال وللجمال إن كُنّ لا يجلبن السعادة .. 

تنهيدة قوية خرجت عنه وهو يفكر في حياته .. 

والدته صاحبة أكبر معارض الأزياء .. يا فرحته بشهرة والدته التي لا تعلم ماذا يحب وماذا يكره .. لا تملك الوقت من أجله .. 
والده أحد أهم السياسيين في الدولة .. إن لم يكن خارج البلاد فيكون في حفلات تُقام في بيتهم الذي لا يفرغ من أصدقاء الطرفين .. 
أخته التي تصغره بعامين .. تحيا حياة والدتها .. لا يراها سوى صدفة .. لا يعلم عنها سوى اسمها الذي يتلخص في حروف ثلاثة .. لين .. 
إسم على مسمى كما يقولون .. لينة هشه .. لا تحتمل المرض ولا تحتمل الغضب .. تحيا رفاهية عالية ومع كل ذلك فهي تشبهه كثيرًا في الخراب الداخلي .. يعلم ذلك دون اعتراف منها .. فهو يحيا الأمر ذاته كل يوم .. 

أصدقاؤه .. معه لوسامته وماله ومكانته .. يعلم ذلك جيدًا .. ومع هذا يتابع فيما هو فيه ..  لكن ليس بيده شيء آخر .. هذه الحياة فُرضت عليه .. ما يريده يجده .. وما يحلم به يتحقق في الحال .. لا مستحيل أمامه .. 

لكن ما لم يحسب له حسابًا هو أن يقع في حب فتاة أقل ما يقال عنها أنها عادية .. ومع قدرته على الحصول عليها إلا أنه لا يفكر حتى في الاقتراب منها بالحديث .. 
لن ينكر كونه قد انتوى مسبقًا أن يجعلها تنجرف في طريقه .. لكنه الآن يبغض الفكره ويبغض تفكيره الذي أخذه لهذه النقطة... 

جُل ما يعرفه الآن أنه يريدها بطريقة صحيحة .. والطريقة الصحيحه ليست إلا ....... 

تنهد بقوة وهو يغمض عينيه مسترخيًا بذراعيه فوق الجسر .. ومن ثم غادر المكان إلى اللامكان .. 

(🌸بشروا ولا تنفروا.🌸) 

خرجت بعدما أنهت الإجراءات اللازمة وبصحبتها فهد وأماني التي تزفر في ضجر من كل شيء :
- مش عارفة هنخلص إمته من القرف ده بقا .. بجد قضية مقرفة زي أصحابها .

ضحكت غادة بخفة وهي تنفي برأسها في غيظ :
- ولما انتي خُلقك ضيق مش لاقيه غير شغل المخابرات وترشقي فيه ؟!.. انتي شوفتي حاجه لسه يا موني .

عمار متدخلًا في الحوار من خلفهم :
- أخيرًا قلتي حاجه صح !

غادة وهي ترفع عينيها للأعلى في ضجر :
- يا الله من كده .. أنا بقول إنـ ...

قطعت كلماتها وهي تراه يتمعن النظر في شيء ما أمامه .. تتبعت عينيه لترى ذاك الذي استدار مغادرًا بحركة شبه راكضة .. وفي ظرف ثوانٍ كان عمار يركض هو الآخر ..
تبعته غاده وأماني وكذلك فهد الذي يحاول الوصول لسعيد المختفي منذ بداية المحاكمة ..

وقف عمار لثوانٍ ينظر يمينًا ويسارًا يبحث عنه .. لمحه يستقل سيارته فنزل عمار الدرج سريعًا وتبعه باقي الفريق .. لتستقل غادة إلى جواره والتي كانت أقربهم له في المسافة مما يسر عليها الولوج للسيارة قبل أن يقودها بسرعته الجنونية تلك ..

غادة بقلق :
- مين ده يا عمار ؟!

لم يُجبها مما جعلها تتحدث بغضب وصوت أعلى هذه المره :
- اتخلى عن أم الاستفزاز والصمت اللي انت فيه ده .. على الأقل فهمني خطورة الموقف .. فهمني الموقف نفسه .

عمار بحده :
- اسكتي شوية .. اسكتي .

ضربت التابلوه أمامها بغضب من عجرفته اللامحدودة وهي تكز أسنانها بضيق منتبهه للطريق الذي ولسوء الحظ أصبح شبه معبء بغبار تلك السيارة التي أخذت مكابح قوية أمامهم وخرج منها ثلاثة أشخاص ملثمين وبدأوا في التصويب على سيارة عمار مما جعل عمار يقدم يده لا إراديًا ويُنزل برأس غادة في أرضية السيارة وتراجع بسيارته في عجلة من أمره ليصطدم فجأة بسيارة آتية من خلفه .. وفي لمح البصر كانت تتطاير السيارة الخلفية لعمار حتى استكانت على بُعد مسافة من الطريق في الجانب الرملي .. ضغط عمار المكابح بصدمة من الموقف .. وأخرج سلاحه وكذلك غادة وفهد وأماني اللذان وصلا للتو وبدأ تبادل إطلاق النار بين الطرفين .. لكن الغريب .. أن السيارة تراجعت وغادرت .. كأنهم قد تقصدوا التخويف لا أكثر ..

ركض عمار تجاه السيارة التي افتعل الحادث معها ليجد النار تنشب بها من المقدمة ..
تقدم ولا يعلم سببًا لهذه الانقباضة في قلبه .. قوتان متضادتان تحتلانه في هذه اللحظة وهو يرى وجهها الملطخ بالدماء ويدها التي تخرج عن الزجاج ملطخة بالدماء كذلك ..

غادة وهي تدفعه من أمامها :
- انت واقف كده ليه ؟.. خرج حد فيهم بسرعة .

كأنه لم يسمعها .. أو بالأحرى لقد صُمَّت أُذنيه عن سماع أي شيء حوله وهو يركز عينيه عليها ..

تحرك فجأة كآلة متحركة ودفع غادة وهو يزدرد ريقه بصعوبة مما جعلها تعقد حاجبيها في تعجب من حالته تلك ..
جذبها عمار خارج السيارة التي نبه فهد لكونها قد تنفجر في آية لحظة ..

تحركت غاده لتساعد أماني في إخراج الفتاة الأخرى بينما قام فهد بسحب الرجل الذي بصحبتهما ..

دقائق مرت عليهم ولكنها كانت كساعات عليه وهو يراها بين يديه لا حول لها ولا قوه .. وربما لا حياة أيضًا ..

ركض بها إلى سيارته وبسرعة كبيرة قاد إلى المستشفى .. بينما تحدث فهد بشيء من القلق :
- العربية .. في أي لحظة هتنفجر .. لازم نتحرك بيهم بسرعة .. أماني الإسعاف .. غادة خصوصياتهم بسرعة .. أنا هجيب العربية قريب هنا .. اتحركوا ..

قام كل منهم باللازم ووصلت الإسعاف وتم نقل الاثنين إلى المستشفى وبصحبتهما غادة التي قامت بالإبلاغ عما حدث .. وقامت بمهاتفة اللواء سامي الذي استمع لقولها وأغمض عينيه بقوه في قلق حقيقي على عمار .. هذه ليست سوى البداية ..

(🌸أحبّ عباد الله إلى الله أحسنهم خلقاً🌸) 

خرجت مع والدها إلى حيث تركا السيارة لتأخذ شهيقًا قويًا وهي تتحدث بهدوء وثبات :
- اا .. لحظة يا بابا .. اا أنا نسيت موبايلي جوه .

سفيان بهدوء :
- اركبي يا حبيبتي أنا هجيبه و ...

بدر بسرعة :
- لا لا .. دور العربية وأنا هجيبه على طول .

أنهت جملتها مع ذهابها سريعًا من أمامه مما جعله يعقد حاجبيه بضيق من غموضها الذي لا يعلم إلى أين سيأخذها .. ما الصعب في أن تخبره أنها رأت صديقتها في الداخل ؟!.. هل لأنها بصحبة شباب ؟.. أم أن لبدر علاقة بأحد هؤلاء الشباب ؟!.. حينما وصل تفكيره إلى هذه النقطة .. تحرك سريعًا للداخل .. وما توقعه وجده .. بدر تقف بصحبتهم ..

بينما في الجهة الأخرى ..
وصلت بدر إلى طاولة رحاب وهشام وهيثم ووقفت أمامهم بشيء من التساؤل والثبات الظاهري ..
ازدردت رحاب ريقها بحلق جاف وهي تتمتم بحذر :
- بـ بدر !

لم تنطق بدر فوقف هشام سريعًا يحاول توضيح الأمر :
- بدر .. عامله إيه ؟.. اتفضلي .. إحنا .. اا .. بنحتفل عشان ..

بدر بجانب عينها :
- أنا مسألتش عن حاجه ولا منتظرة تفسير من حد ..

ركزت عينيها مع رحاب وهي تتابع :
- غيرك .

هيثم متدخلا :
- بدر .. اقعدي عشا ..

بدر مقاطعة :
- أنا موجهتش كلام ليك ولا لصاحبك .. ولا جيالك لا انت ولا لصاحبك  .. أنا جاية لحاجه معروفه كويس أوي .. ولو مشيت من غير ما أعرف إجابتها هتبقى الناهية ..

وجهت حديثها لرحاب من جديد :
- الناهية يا رحاب .

توترت ملامح رحاب وهي توزع نظراتها بين هشام وهيثم ..

تحرك هيثم وسحب مقعد وهو يتحدث بهدوء :
- اقعدي عشان نعرف نتكلم يا بدر .. مينفعش كـ ..

ناظرته بدر بحده مما جعله يصل لذروته من الغضب .. تحركت يده لا إراديًا ممسكًا بذراعها في غضب وهو يتحدث بلهجة غاضبة :
- انتي فاكره نفسك إيه .. عماله ترمي دبش كل ما تشوفي خلقتي ولا هامك حد .. وبتتكلمي من مناخيرك وكأنك مالكه الكون .. ما تتظبطي كده واعرفي حجمك وبلاش شغل الشريفة الخضرة ده .. كلنا عارفين البير وغطاه يعني .

سحبت ذراعها منه بقسوه وتابعت حركتها بصفعة دوت في المكان فازداد فوق صمته صمتًا عدا من صوت بدر الهادر :
- إيدك القذرة دي لو لمستني تاني هقطعهالك .

شهقت رحاب وتراجع هشام الذي يدرك تمام الإدراك أن ما حدث هذا لن يمر مرور الكرام أبدًا ..

رفع كفه للأعلى وكانت على وشك أن تسقط فوق وجنتها لكن يد قوية أمسكت بيده قبل أن يفعلها ومن ثم أنزل ذراعه تزامنًا مع لكمة قوية صُوِّبت في وجه هيثم الذي تراجع بخطواته للخلف في صدمة ..

تحدث سفيان بتحذير :
- قسمًا بالله يوم ما تفكر بس تبصلها هخرملك عينيك .. فما بالك لما تفكر تمد إيدك عليها .. المرادي بسيطة .. المره الجاية معرفش تصرفي هيبقى شكله إيه .. بدر خط أحمر .

ألقى نظرة على رحاب التي تنظر تجاهه بخوف وقلق وكذلك هشام الذي يوزع نظره بينه وبين هيثم المسجي فوق المقعد ممسكًا بعينه التي يشعر أنها خرجت من محجرها ..

سحب يد بدر التي اصطدمت في الفتاة الآتية من خلفهم تجاه الطاولة وخرجا من المكان ..

استقلا السيارة في صمت تام لا يقطعه سوى شهقات بدر الباكية بصمت وأنفاس سفيان العالية ..

توقف سفيان أسفل البناية منتظرًا منها الخروج لتزدرد بدر ريقها وهي تتمتم :
- بابا أنا ...

سفيان بحدة وإيجاز :
- إنزلي .

انتفضت بدر وفتحت السياره وغادرتها سريعًا متجهه للأعلى في حين تحرك سفيان مغادرًا المكان ..

ركضت بدر للأعلى لتصطدم بفجر الذي مد يده كي يمسكها قبل أن تسقط من فوق الدرج لكنه تراجع حينما وجدها تمسك بسور السلم جيدًا ..

تقابلت نظراتهم ليتساءل فجر بقلق :
- بدر !.. في إيه مالك ؟.. انتي معيطة ليه كده ؟.. حد كلمك أو عملك حاجه ؟.. عمتو ملك قالتلي إنك مع باباكي .. فين هو جوز عمتي ؟

ازدردت بدر ريقها وهي تستنشق ما بأنفها وأخذت أناملها تمحو عبراتها بهدوء مع حديثها :
- بابا تقريبًا راح العيادة .. انت مروح ولا إيه ؟

فجر بتأكيد :
- آه .. انتي كويسه ؟

بدر :
- كويسة متقلقش .. ابقى سلملي على خالو مالك ومرات خالي .. واخواتك كمان .

أومأ فجر بهدوء لتبتسم بدر ابتسامة مهزوزة وصعدت للأعلى في حين غادر فجر وهو يدعو بداخله أن ينصلح حال بدر وتكون كتوأمها ..

(🌸أحب الناس إلى الله أنفعهم.🌸) 

خرج من البوابة الخلفيه لجامعته كعادته منذ اكتشف مرضه ..
مر على أحد المتاجر الخاصة ببيع الحلوى وقام بشراء كميات كبيرة منها وعاد لمنزله مع نهاية اليوم ..

ولج من الباب وهو ينادي بصياح مبحوح  :
- أنس .. أنس انت فين ياض .. ولا يا أنس .

خرجت ديالا على صوته وركضت تجاهه وهي تتحدث بلهفة :
- أنا هنا يا ريان .. إيه يا بابا عايز حاجه ؟؟.. في إيه ؟

ريان بتنهيدة حزينة لما يُسببه لها من قلق :
- أنا كويس يا ست الكل .. كنت جايب حلويات لأنس بس وعايز أديهاله .

أومأت ديالا بتفهم وهي تنظر للحقيبة الأخرى بيده ليرفعها أمامها متحدثًا بابتسامة هادئة مشرقة :
- دي حلويات بس هاخدها معايا المستشفى وأنا رايح آخد الجرعة .. للأطفال والمرضى اللي هناك .

ناظرته ديالا بعينين دامعتين لكنها سرعان ما جذبت الحقيبة عنه وتحدثت وهي تهم بالمغادرة :
- هحطهم في التلاجة .. يلا غير هدومك عما الغدا يجهز .. بابا على وصول .

أومأ ريان بتنهيدة وهو يحاول الثبات .. لقد اتخذ قراره وهذا سيحتاج لجهد كبير كي يعتاد هو ويعتادون هم على ما هو قادم .. يتمنى ذلك .

تخطى صالة الاستقبال والجًا إلى غرفته كي يبدل ثيابه ويستعد لوقت حافل بالمذاكرة .. فاختباره التالي بعد يومين .. والوقت ليس في صالحه .

(🌸لا تُكثر الضّحك فإنّ كثرة الضحك تُميت القلب🌸) 

يقف أمام العناية مغمض العينين مستندًا برأسه على الحائط بأعصاب تالفة وقلب مضطرب .. لماذا هي !!.. هل انتهى البشر وخلت الطرقات من البشر جميعًا كي تلاقي هي هذا القدر معه ؟..
أفاقه من تيهه صوت غادة التي تحدثت ببعض التردد :
- عمار .. هو .. انت تعرفها ؟

عمار دون أن ينظر لها :
- بنت عمتي .

ضغطت عينيها معًا وهي لا تعلم كيف تواسيه على هذا .. لكنها شهقت فجأه وهي تؤشر على ذراعه متحدثة بلهفة :
- عمار دراعك ... دراعك بيجيب دم  .

نظر عمار لذراعه بشيء من التيه .. كيف لم يشعر بألمه ؟!.. ثم من أين هذه الدماء ؟!.. هو لم يُصب من الأصل !
عقد بين حاجبيه ودقق في ذراعه ليكتشف كون جرحه كتفه قد نزف من جديد .. هنا فقط وشعر بالألم يغزو كتفه حقًا فتأوه بضعف وهو يمسك بكتفه في ألم يتزايد ..

طلبت غادة طبيبًا ودخل معه عمار للغرفة فقام بوقف نزيف كتفه وأخبره أنه لا بد له من أن يهتم به قليلًا .. فهو في منطقة حساسة . 

خرح عمار بعدما ضمد الطبيب جرحه ونظر لغادة الجالسة على المقعد بتساؤل لتخبره بتعب :
- لسه محدش خرج من عندهم .

جلس عمار لأحد المقاعد تائهًا .. هل يُهاتف زوج عمته ويخبره بما حدث !.. أم ينتظر ليرى ما سيحدث ؟!

بقي في تخبطه هذا حتى أعلن هاتفه عن اتصال ليجيب على الفور ما إن رأى اسم المتصل كأنه غريق وجد قارب النجاه :
- صولا .

أصالة بقلق :
- عمار !!.. مال صوتك ؟.. في إيه ؟.. وانت فين ؟

ابتسم بِهَم لهذه الصغيرة التي لا تكف عن طرح العديد من الأسئلة بالتتابع وفي نهايتهم تتساءل عن مكانه .. لا تتخلى عن دور الأم والأخت والصديقة في الآن ذاته ما إن يتعلق الأمر به ..

أخرجه من دوامه شروده صوتها القلق من جديد :
- عمار انت فين ؟

عمار بتنهيدة قوية :
- أصاله أنا .. بدور كانت .. اا .

أصالة بعدم فهم :
- طب اهدى بس قولي انت فين طيب .. أنا هجيلك .

عمار :
- في المستشفى .. بدور معايا .

أصالة وهي ترتدي ثيابها :
-بدور !!.. ليه ؟.. انت فيك حاجه ؟.. أو هي فيها حاجه ؟.. انتوا كويسين ؟

عمار بتعب :
- تعالي يا صولا .

أصالة بتأكيد :
- جاية يا حبيبي أهو .. أذكر الله عما أوصلك .

أغلق معها وقام بفتح تطبيق " زاد المسلم" .. وضعته أصاله له وطلبت منه أن يقبل على قراءة ما يحويه بين وقت وآخر .. كما أخبرته أنه يحوي مجموعة من الأدعية المتنوعة التي يجب أن يُلم بها كل مسلم .. لن ينسى أنه أخبرته يومها أن بدور هي من جعلتها تحب هذا التطبيق .. ولن ينسى رؤيته لها تقرأ منه أذكار الصباح وكذلك أذكار المساء ..

لكنه خجول من نفسه .. هل سيعود لربه حينما يشتد عليه البلاء فقط ؟!.. حقًا يخجل .. لكنه سيطمع في كرم ربه في أن يقبل دعواه .. لقد أخبرته أصالة ذات يوم أن المولى عز وجل أحن من أن يرد عبده خائبًا .. سيطمع في ربه وفي رحمته ..

قام بفتح التطبيق وبحث عن دعاء الكرب وبدأ بقراءته .. ومن دون دراية وجد صوته يعلُ تدريجيًا مرددًا  " لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات، ورب الأرض ورب العرش الكريم، اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، الله ربي لا أشرك به شيئًا "

بقي يردد الدعاء مرة وراء الأخرى تحت نظرات ومسمع غادة التي تنظر له بنظرة مختلفة هذه المره ..

عمار غامض لحد كبير .. لكنه يحمل من المصاعب ما يجعله يظهر بلامبالاته هاته .. لكنه مهتم من داخله .. ليس بالبرود الذي يُظهره .. هذا قناع يحيى به لسبب لا يعلمه سواه وربه ..

قطع سيل أفكارها وشرودها صوت أصاله التي صدح صوتها من بعيد :
- عمار .

تحرك عمار من مكانه وما إن وصلت إليه حتى انتشلته إلى أحضانها .. ألقت بكل شيء وأي شيء .. فقط ليكون بخير أولا ..
استسلم لأحضانها وهو يتنهد بقوة .. تحدث وهو لا يزال على وضعه :
- بدور في العمليات .

شهقت وهي تبتعد خطوتين للخلف مغمغمة بالاستغفار والحوقله ومن ثم تساءلت بهدوء :
- ليه ؟.. إيه حصل ؟.. وفين جوز عمتي وعمتي ؟.. وانت عرفت إزاي ؟

أخذ شهيقًا عميقًا أخرجه ببطء مع كلماته :
- طلعوا عليا مجرمين ع الطريق .. لما حاولت أفلت منهم خبطت عربية بدور .. اتقلبت باللي فيها .. هي واتنين تانيين معاها .

أصالة بعينين متسعتين وهي تمسد ذراعه بقلق :
- انت متصاب ؟.. ليه معلق دراعك ؟.. إيه حصلك ؟

عمار بغيظ  :
- يا أصاله بقولك بدور في العمليات مقلوبه بالعربية ... أنا قدامك سليم أهو .. أعمل إيه دلوقتي ؟.. أنا مقلتش لحد .

أصالة بقلق :
- طب نتطمن الأول وبعدين نبلغهم .. يارب جيب العواقب سليمة يارب .

ما إن أنهت عبارتها حتى خرج الطبيب الذي يجفف عرقه وعلامات وجهه لا تُبشر بالخير أبدًا ..

لم يتحرك عمار قيد أُنملة .. في حين ركضت أصالة تجاهه وهي تتساءل بقلب مضطرب وصوت متوتر :
- طمني يا دكتور .. بدور عامله إيه ؟

الطبيب بأسف :
- عملنا كل اللي نقدر عليه يا بنتي .. لكن البقاء لله وحده .

شهقت غادة بينما لم يستوعب عقل أصالة ما قاله الطبيب بعد .. فنفت برأسها عدة مرات وهي تُعيد سؤالها من جديد :
- بدور عامله إيه ؟.. هي كويسة ؟

الطبيب بأسف :
- أنا آسف يا بنتي ..

ثم وجه حديثه لعمار :
- عمار بيه .. ناوي على إيه بالظبط ... أنا المفروض هعمل تقرير للحالة اللي معايا .. واللوا سامي كلمني قبل وصولك وقالي متصرفش غير على كلامك .. وطلعت استلمت الحالة من دكتور شريف على طول . 

لم يجبه عمار .. فقط ينظر لنقطة ما بالفراغ .. بينما ألقت أصالة بنفسها على أقرب مقعد حينما خانتها قدماها .. لا يستطيع عقلها استيعاب ما يعنيه الطبيب .. ولا تريد أن تصدق ما سمعته .. 

تحركت غادة تجاه الطبيب وأشرت له كي يتحرك معها .. أخبرته كون الفتاة تقربهما وهذا ما جعل الطبيب يأسف لما حدث فتحدث بقلة حيلة :
- عملنا كل اللي نقدر عليه يا بنتي لكن قضاء الله نافذ .. الخبطة أثرت على المخ جامد .. عملنا جهدنا لكن .. 

نفى بأسف لتومئ له بتفهم وهي تستنشق الهواء بقوة محاولة الثبات وهي تتابع :
- اللي كانوا معاها .. ظروفهم إيه ؟! 

الطبيب بهدوء :
- الشاب بفضل الله كويس .. كتفه اتحرك من مكانه وعنده كسر في دراعه الشمال .. والباقي كله رضوض من الخبطة .. هيفوق بعد فترة قليلة .. والبنت التانية مع دكتور شريف ولسه في العمليات . 

غادة بثبات :
- اعمل اللازم يا دكتور .. وأنا هحاول أفوق عمار  . 

تعليقات