![]() |
رواية في قبضة العاصم الفصل الثامن والعشرون بقلم سيليا البحيري
في فيلا الشرقاوي
عاصم ( بحدة)
سليم... سيب السكينة. دلوقتي -
تلتفت الأنظار ببطء
عاصم يقف عند المدخل
وجهه جامد... عيناه سوداوين بالغضب
فکه مشدود كأنه يكسر أسنانه
رؤى (بشهقة)
زين يتنفس براحة ممزوجة بالخوف
ا... عاصم -
سليم لا يبعد السكين، لكنه يهتز
تسليم (بصوت مبحوح)
... عاصم -
يتقدم عاصم خطوة واحدة فقط، يرفع يده بثيات
عاصم (بصوت منخفض لكنه أمر)
ما تقريش -
سببها يا سليم -
مش هتوسخ ابدلا بدمه
.... ينظر إلى مراد
نظرة قاتلة خالية من أي شيء إلا الحقد
يبتسم مراد ببطء... ابتسامة سامة
مراد (بسخرية لاذعة)
- آه...
فارس الأخلاق بنفسه -
يضحك ضحكة قصيرة
مراد
بصراحة ؟ -
أنا مش مستغرب إنك تطلع كده .
اتشتغل عينا عاصم
عاصم
اخرس -
مراد برود (مستقل)
ليه؟
الحقيقة بتوجع ؟ -
ينظر إليه من أعلى الأسفل
مراد
دم الخيانة كان دايما في عروقك -
.... أنا ما غسلتش دماغك -
أنا بس فتحت الباب اللي انت كنت مستني تفتحه .
يصمت المكان
مراد
... لو كنت طيب بجد.
ما كنتش صدقت إن زياد قتل رائد -
لكن جوال؟
كنت محتاج سبب نكرهه -
يرتعش فك عاصم
مراد
.... محتاج حد تهرب عليه غضبك -
... ضعفك.
فضلك -
ازین (غاضب)
ايس -
لكن مراد لا يتوقف
مراد يحقد)
خطفت بنته بايدك -
حبستها شهور -
ويتيجي دلوقتي تعمل فيها الضحية ؟ -
يرفع حاجيه
مراد
.... وبالمناسبة -
ليل لسه في قبضتي .
الصمت ينفجر
.... عاصم يتجمد الثانية واحدة
له
عاصم (بصوت وحشي)
ايبيه ؟ -
في حركة خاطفة
يتدفع للامام
عاصم ينتزع مراد من باقة ملابسه بعنف
سليم يفلت السكين تلقائيا
ويسدد له لكمة قوية تسقطه أرضا
روی تصرح
زين يحاول التقدم لكن يتوقف
عاصم يصرخ وهو يضربه)
اده علشان رائد -
لكمة ثانية
عاصم
ا أخويا اللي فعلته -
الكمة ثالثة
لعاصم
اده علشان ربی -
اعلشان الكرسي اللي حبستها فيه -
يحاول مراد الدفاع عن نفسه، بلا جدوى
عاصم (متفجر)
اده علشان ليل -
اسبع شهور عذاب بسببك -
يضربه مجددا، صوته يرتحف
لعاصم
اعلشان حاولت تقتل زیاد -
اعلشان كسرتنا واحد واحد -
مراد بضحكة مكسورة بين الضربات)
... متأخر -
اللعبة خلصت -
يمسكه عاصم من قميصه، يرفعه قليلا
عاصم (بعيون دامعة)
لا -
لسه ما بداتش -
يحاول زين وسليم الإمساك به
زین
اعاصم | كفاية -
امش كده -
تسليم
... الشرطة -
اليل أهم -
يتوقف عاصم فجأة
انفاسه تقيلة
.... ينظر إلى مراد الملقى أرضا
ثم يتمالك نفسه بصعوبة
مراد (بهمس سام)
... هتشوفها -
بس مش زي ما تحب -
يرفع عاصم رأسه ببط.
عاصم (بصوت بارد مرعب)
.... لو شعرة واحدة منها التأذت -
هخليك تتمنى الموت وما يجيش -
تعلق الكاميرا على وجه مراد
... وهو يبتسم
لكن لأول مرة
في عينيه ... خوف
في إيطاليا - فيلا الساندرو فيريتي / المساء
الفيلا غارقة في ضوء خافت
نوافذ زجاجية واسعة تطل على البحر أمواجه تضرب الصخور بإيقاع بطيء.... مقلق
الساندرو فيريتي يجلس على كرسي جلدي داكن
كوب قهوة إيطالية في يده، لم يشرب منها
يدخل أحد رجاله، ماركو روسي (أربعيني، ملامحه حادة)
عبداه تابستان... لا ترمش
ماركو بانحناءة خفيفة)
بوس -
يرفع الساندرو عينه فقط
الساندرو
تكلم -
لماركو
الرجل المصري ... مراد الشرقاوي -
تحرك بدون اذن -
خطف فتاة في القاهرة ... ابنة رجل اسمه زياد الزهراوي -
يضع ماركو ملفا رفيقا على الطاولة
مار کو
عملاؤنا أكدوا -
الفتاة مختطفة -
مراد في فيلته بمصر الآن -
الوضع هناك... بدأ يتحرك -
يصمت الساندرو لتوان
ثم يبتسم... ابتسامة باردة جدا
الساندرو (بهدوء مخيف)
قلت له -
ينهض ببطء، يتجه نحو النافذة
الساندرو
قلت له -
... لا نساء -
... لا أطفال -
الا ضوضاء -
يضرب الكوب على الطاولة
صوت الزجاج يتشقق
الساندرو (بغضب مكتوم)
وهو؟ -
اختار أسوأ شيء ممكن
يلتفت فجأة
الساندرو
هل تعرف ماذا يفعل الآن؟ -
ماركو
يجذب الأنظار -
الشرطة المحلية بدأت تشك -
وهناك تحركات... غير رسمية -
يضيق الساندرو عينيه
الساندرو
.... هذا الأحمق.
فوق رؤوسنا FBI لن يرتاح حتى يجلب الإنتربول و الـ -
يتنفس يعمق، ثم يقول بنبرة حاسمة
الساندرو
انتهى -
يصمت الجميع
ماركو (بحذر)
يوس... نقصد ...؟ -
الساندرو (قاطها)
مراد انتهى -
لا تحذير -
لا فرصة ثانية -
يمشي ببطء في القاعة
الساندرو
جهزوا الفريق -
خلال 48 ساعة تكون في مصر -
يتوقف، ثم يضيف بصوت منخفض لكنه قاتل
الساندرو
وأنا سأكون هناك -
تتسع عيدا ماركو
ماركو
بنفسك ؟ -
الساندرو
نعم -
يقترب من الطاولة، يلتقط صورة مراد من الملف
الساندرو (باحتقار)
هذا الرجل ظن نفسه لاعنا -
لكنه مجرد ضجيح
يمزق الصورة تصفين
الساندرو
... وسأ طفته
قبل أن يحرقنا جميعا -
يصمت، ثم يضيف بجملة أخيرة كالحكم النهائي
الساندرو
... من يكون قواعدي -
نمحي -
تعلق الستارة على وجه الساندرو
... وهو ينظر إلى البحر
وكان قرار الموت صار حقيقة لا رجعة فيها
القاعة عادت إلى سكونها
لكن الهواء نفسه صار أنقل
.... الساندرو يقف أمام الطاولة، يخرج هاتفا أسود قديما
رقم محفوظ باسم واحد فقط دون لقب
يتردد لحظة نادرة ... ثم يضغط الاتصال
... رئة ... دلتان
ياتيه صوت امرأة، هادئ لكنه مشحون
الصوت النسائي
توقعت اتصالك -
يرتسم ظل ابتسامة على شفتي الساندرو
الساندرو
وأنا توقعت أنك ما زلت تكرهينه بالقدر نفسه -
صمت قصير ... ثم زفير طويل المرأة
الكراهية لا تبرد يا ساندرو -
بل تنضج -
يجلس الساندرو ببطء
الساندرو
مراد تجاوز كل الخطوط -
لخطف فتاة ... ليل -
يتغير النفس في الطرف الآخر فجأة
المرأة بحدة مكبوتة)
ماذا قلت ؟
الساندرو
ليل الزهراوي -
في قبضته الآن -
يعلو الصوت لأول مرة
المرأة
... هذا الوعد -
.... أقسم أنني لو كنت هناك الآن.
يقاطعها الساندرو بنبرة باردة لكنها متفقة معها
الساندرو
ستكونين هناك -
معي -
صمت طويل ... تقبل
المرأة (بصوت يرتجف غضبا)
كنت أعلم أنه لن يتوقف -
... لم يكتف بما فعله بنا -
يتشدد صوتها، يصبح قاسيا
المرأة
الآن يمد يده إلى ليل ؟ -
... تلك القناة -
لیست مجرد ضحية -
هي ابني الذي لم أنجبه -
يغمض الساندرو عينيه لحظة
الساندرو
إذن تفكر بالطريقة نفسها -
المرأة
تريد قتله -
الساندرو (بلا تردد)
اريد محوه -
ضحكة قصيرة مظلمة تخرج من الطرف الآخر
المرأة
... أخيرا -
رجل يفهم -
تتنفس بعمل
المرأة
ساعود إلى مصر -
لا يهمني شيء آخر -
الساندرو
خلال 48 ساعة -
المرأة
سأكون جاهزة -
يصمتان لحظة، ثم نضيف بنبرة علينة بالحقد
: المرأة
مراد ظن نفسه الها -
.... لعب بحيوات الناس -
وكسر قلوبا لا تكسر -
الساندرو
.... وكل من يفعل ذلك -
يدفع الثمن -
المرأة (بقسوة)
... هذه المرة -
لن تكون له فرصة للهروب -
ينحني الساندرو قليلا للامام
الساندرو
ستفعلها مقا -
المرأة
معا
وقبل أن تغلق الخط، تقول جملة أخيرة، ببرود قاتل
المرأة
... لأجل ليل -
لن أرحمه -
يغلق الساندرو الهاتف ببطء
ينظر إلى الفراء أمامه
الساندرو (همشا لنفسه)
- مراد ...
انتهيت
روما - فندق قديم مطل على النهر / بالليل
الأوضة شبه ضلمة
ستارة الحقيقة بتتحرك مع هوا الليل
تادين قاعدة على طرف السرير
... في إيدها موبايل مقفول
أو على الترابيزة صورة قديمة
آدم.... وهي... وزين وهو طفل
.. تبص للصورة كثير
كثير قوي
نادین (بهمس مكسور)
... كبرت یا زین -
بقيت راجل أقوى مني
تبتسم ابتسامة صغيرة، مليانة وجع
الادين
ما بقيتش خايفة عليك -
تقوم، تقرب من الشباك، تبص على نور روما
... سامحتی با آدم -
نادين (حديث جواها، كان آدم واقف قدامها
ما عرفتش أكون زوجة عادية -
كنت دايما في حرب... حتى وأنا بحبك -
الغمض عينيها
نادين
... ما خنتكش -
أقسم إن قلبي ما عرفش غيرك -
... بس صدق الكذبة -
و مراد عرف ازاي يدمر كل حاجة -
تاخد نفس عميق، وصوتها بيترعش
لادين
... قتل أبويا -
.. وسايك تشك فيا -
وسرق من زين طفولته -
تمسح دمعة نازلة غصب عنها
نادين (كأنها بتكلم زين)
... كنت بشوفك نايم يا حبيبي -
وأوعدك إلى هحميك مهما كان الثمن -
تضحك بمرارة
دادين
... واهو انا -
لسه يوفي بوعدي
تلف ناحية المراية، تبص لنفسها
تادين
ما بقيتش الست اللي ينفع ترجع -
في دم... ما بيتنسيش -
تاخد الصورة وتضفها على صدرها
نادين بصوت مكسور قوی)
- ادم...
تقدر تحب من تاني -
ما تحسش بالذنب عشاني -
التنفس بالعافية
نادين
... وزين -
ما تكرهش الدنيا يسببي -
خليك أحسن منا كلنا -
... تسكت لحظة طويلة
وبعدين تهمس يحزم حزين
نادين
مراد مش هبادي حد تاني بعد كده -
ده آخر وعد مني -
تحط الصورة على الترابيزة بهدوء
كانها بتحط قلبها
النادين (آخر همسة)
... سامحوني -
أنا تعبانة -
تطفى النور
.... يفضل نور المدينة بس
وست عارفة انها ماشية لنهايتها لوحدها
سويسرا - مطار زيورخ الدولي / نهار بارد
لوكاس يقف قرب الحاجز الزجاجي معطفه مفتوح، سماعته الطبية ما زالت في جيبه كانها
صالة الوصول مزدحمة، أصوات الإعلانات تتردد بلغات متعددة
تذكره بالعملية التي تركها
ينظر إلى ساعته للمرة الرابعة خلال دقيقتين
لوكاس ايضجر واضح، يتمتم)
.... رائع ... تركت قلبا مفتوحا على طاولة العمليات -
لأقف هنا مثل سائق تاكسي -
يتنهد، يخرج هاتفه يكتب رسالة ثم يتراجع عن إرسالها
لوكاس مصطنعة لوكاس کارلا لوكاس كارلا كارلا لوكاس لوكاس
لا ... لا تستحق حتى رسالة -
يرفع رأسه فجأة حين يسمع صوت عجلات حقيبة تقترب
كارلا تظهر من بين الحشود: نظارة شمسية كبيرة، معطف أنيق، ملامح متوترة تخفيها بابتسامة
لوكاس يحدق بها لحظة ... ثم يبتسم ابتسامة جانبية باردة
أخيرا -
هل تعرفين كم شخصا كاد يموت لأنك قررت "الهروب" اليوم ؟ -
تنزع كارلا نظارتها، تنظر له ببرود مماثل
لا تبالغ -
انت تحب الدراما أكثر من العمليات -
يضحك بسخرية قصيرة
أنا أحب الانضباط -
شيء لم تسمعي به يوما -
تتقدم نحوه، تترك الحقيبة بجانبه
گفت تستطيع أن تقول لا -
لوكاس (بحزم)
وأتركك تعودين وحدك؟ -
... لا. ليس لأنني أخاف عليك -
بل لأن الفضيحة ستلحق باسمي -
ترفع حاجبها، مبتسمة
صادق كعادتك -
يتفخص وجهها بدقة طبية، يلاحظ الإرهاق
... تبدین
أقل أناقة من المعتاد -
كارلا ينقاد صير)
مورث باسبوع سيئ -
زواجك بأكمله كان أسبوعا سيئا -
تصمت لحظة، ثم تلتفت بعيدا
کارلا
مراد... ليس طبيعيا -
يلتفت إليها بسرعة
لوكاس
الآن فقط اكتشفت ؟ -
: قلت لك سابقا -
.... رجل لري، غامض، عربي، ومهووس بالسيطرة -
و صفة مثالية لكارثة -
تضغط على أسنانها
كارلا
لا يهم
انتهى -
لوكاس
ام هریت كعادتك وتظنين أن الأمور تمحى بالمسافة ؟ -
تنظر له بحدة
کارلا
انتهي ؟ -
جنت لأنني أحتاج مكانا أمنا -
الوكاس (باردا)
إذا لا تفكري في البقاء طويلا -
شقتي ليست ملجا للعلاقات الفاشلة -
تضحك بخفة مصطنعة
كارلا
... لا تقلق -
الن ازعجك أكثر مما أزعجتك الآن -
يننهد، يلتقط حقيبتها
الوكاس
سيارة الأجرة بانتظارنا -
.... لدي عملية أخرى بعد ثلاث ساعات -
وانت لديك قصة طويلة لن تهمني -
السير بجانبه، ثم تقول بنيرة مترددة
كارلا
... بالمناسبة -
.... مراد كان يحدثني كثيرا عن رجل بدوي -
قال إنه سبب له مشاكل كبيرة -
يتوقف لوكاس فجأة، يلتفت إليها بعينين حادثين
لوكاس
بدوي ؟ -
اكارلا
- نعم ...
اسمه راند، اظن -
بهر كفيه بلا مبالاة
الوكاس
لدي بدوي آخر دقر أعصابي هنا -
لكن العالم مليء بهم -
تضحك كارلا ببرود
کارلا
صدقة سخيفة -
الوكاس
.... العالم كله مبني على الصدق -
تم ندعي أننا لم نكن تعرف -
... يتابعان السير
كلاهما لا يعلم أن الخيوط بدأت تلتف حولهما ببطء
سويسرا - شقة رامي / مساء هادئ
الضوء الرمادي يتسلل من التوافذ الواسعة
رائد يقف وسط الصالة، شعره ما زال رطنا بعد الاستحمام، قميصه بسيط، ملامحه أقل
شحوبا ... لكن عينيه تحملان قلقا لا اسم له
انتهى من ترتيب ملابسه في الخزانة
تقدم بخطوات بطيئة، كان الشقة ليست غريبة ... ولا مألوفة
رائد (بصوت منخفض)
غريب -
أشعر أنني دخلت هذا المكان من قبل -
يمز قرب مكتبة خشبية، يلمح إطار صورة مقلوبا قليلا
يمد يده، بعدله
يتحمد
الصورة الأولى
رامي... شاب أكثر حيوية
إلى جانيه رائد نفسه، يضحك بحرية لا يعرفها الآن
و شخص ثالث... عاصم
تضيق عيناه
رائد (بهمس)
- هذا ...
هذا أنا؟ -
.... يمد يده لينفس الزجاج
وفجأة
وميض
ضحكة عالية
صوت محرك سيارة
يد على كتفه
صوت صبابي من الذاكرة)
شد حيلك يا بطل" -
يرتد رائد للخلف، يضع يده على رأسه
راند (بالم)
يسقط الإطار من يده، يرتطم بالأرض
اسان -
ينحني يتنفس بصعوبة
يرى صورة أخرى
رامي مع شابة جميلة، تضحك وتنشبت بذراعه
تراند
الصورة الثانية
... نیروز
قال لي رامي هذا الاسم -
نزداد نبضات راسه
صور تتلاحق
وميض اخر
صرخة مكتومة
اسم ينطق بحدة
صوت بعيد
اراند... انتبه" -
يركع على ركبتيه، يضغط على رأسه بكلتا يديه
رائد (بصوت مبحوح)
... توقفوا -
- کفی ....
في تلك اللحظة، يفتح باب الشقة بسرعة
إلينا تدخل معطفها الطبي فوق ذراعها، المفاتيح بيدها
النجمد حين تراه على الأرض
البنا (بفرع)
ارائد -
ترمي المفاتيح تركض نحوه، تجتو امامه
الينا
... انظر إلى
هل تسمعني ؟ -
يرفع رأسه بصعوبة، عرق بارد على جبينه
راند
... رأسي -
تنظر بسرعة إلى الصور الملقاة، تفهم فوزا
يؤلمني بشدة -
الينا بحزم لطيف)
.... قلت لرامي أن يبعد الصور -
الذاكرة لا تحب المفاجات -
تضع يدها خلف رأسه بلطف
إلينا
تعال
سنذهب إلى الغرفة -
يحاول الوقوف، يترنح
رائد (يضعف)
... رأيت أشخاصا -
... أشعر أنني أعرفهم -
تساعده على النهوض، ذراعه حول كتفيها
الينا
لكن لا أستطيع الإمساك بهم
هذا طبيعي
توصله إلى الغرفة، تجلسه على السرير، ترفع الوسادة خلف راسه
ذاكرتك تستيقظ لكنها خالفة -
إلينا بصوت هادئ جدا)
أغمض عينيك -
تنفس معي -
يفعل أنفاسه متقطعة
فراند
... الرجل في الصورة -
... عاصم -
لماذا أشعر أنه مهم جدا؟ -
تتردد لحظة ... ثم تختار الصدق الأمن
الينا
لأنه كان جزءا من حياتك -
لكن ليس الآن... ليس بعد -
تضع كمادة باردة على جبينه
إلينا
لا تجبر نفسك -
الذكريات ستعود حين تكون مستعدا -
يفتح عينيه قليلا، ينظر لها
راند (بامنتان صامت)
... كلما رأيتك -
أشعر بالأمان -
تبتسم ابتسامة صغيرة مهنية ... لكنها دافئة
الينا
هذا دوري -
وأنا هنا -
تغلق الستائر تخفض الإضاءة
.... رائد يستلقي أخيرا الألم يهدأ ببطء
لكن الصور لم تختلف
... خارج الغرفة الإطار المكسور على الأرض
ووجه عاصم يبتسم من الماضي
في مصر - مكان مهجور جنب الغابة / بالليل
الضلمة تقيلة ... ما بيقطعهاش غیر نور خافت داخل من شباك مكسور
ليل قاعدة على الأرض، ايديها لسه متربطة نص ربطة، نفسها سريع
بس عينيها مولعة بعناد
اليل يتكلم نفسها بصوت واطي
.. مش ها فضل هنا -
.... عاصم هييجي، بابا هييجي -
بس لو قدرت أخرج لوحدي... هخرج -
تبص حواليها
تلاحظ مسمار طالع من عمود خشب
تزحف بالراحة، وتبدأ تحتك بالحيل فيه
... دم خفيف
بس ما بتوقفش
اليل (بهمس مكسور)
الوجع أهون من إني استنى -
اطق
الحبل ينقطع
... تتحمد ثانية
مفيش صوت
تقوم بالراحة، تفتح الباب الحديد المخلوع نص فتحة
هوا الليل يخبط في وشها. حرية
تجري
.... فروع الشجر بتخبط في وشها، فستانها ببنقطع، نفسها بيتحرق
الغابة - لسه بالليل
بس ما يتقفش
وفجأة
صوت وراها غاضب
ا استنى -
واحد من الحراس
شافها
الحارس (بيزعق)
اوقفى يا بنت -
نزود جريها دموعها بتنزل، قلبها هيطلع من صدرها
ليل (بنفس متقطع)
... يا رب... خطوة بس... خطوة واحدة -
تشوف نور بعيد
طريق
تطلع من الغابة فجأة، وتجري من غير ما تبص
صوت فرامل حاد
خبطة جامدة
جسم ليل يتخبط ويتحدف على الأرض... ساكن
العربية - على نفس الطريق
العربية تقف بعنف
جواها نیرون ماسكة الدركسيون بايدين بيتر عشوا
انیروز (بفزع)
ايا نهار أبيض -
الا لا لا -
تنزل بسرعة، تجري على الجسم المرمى على الأرض
نیروز
.... بالله عليك قولي إنك كويسة ... أرجوك -
... تنزل على ركبتها
تور موبایلها
النور يقع على الوش
نیروز (بتشهق)
ال ... ليل ؟ -
تقع على ركبتها جنبها
نیروز (بانهبار)
... لا ... مستحيل -
اليل ردي عليا -
تمسك وشها، تلاحظ الكدمات والدم الخفيف
تیروز استقبط)
.... أنا... أنا ما شفتكيش... طلعتي فجأة قدامي -
تسمع صوت خطوات جای من بعيد
نیروز تلف تشوف ظل الحارس طالع من الغابة
... تتحمد لحظة
وبعدين تتحرك بغريزة
انیروز (بحزم رغم الخوف)
تفتح باب العربية اللي ورا بسرعة، وتشد ليل بكل قوتها
... مش هياخدوها -
... سامحيني... سامحيني -
نيروز (بتنهج)
تحطها في العربية، تقفل الباب بعنف، وتجري على الكرسي
الحارس يقرب وهو بيزعق
الاستني -
تشغل العربية وتدوس بنزين بأقصى سرعة
الطريق يبلعهم
ليل مغمى عليها، راسها على الكرسي
جوا العربية - بعد شوية
نیروز سايقة ودموعها نازلة
فيروز (بتكلمها كأنها سامعاها)
... كنت راجعة من الصعيد -
.... قلت أرجع القاهرة الليلة بدل الصبح
تضحك بمرارة
البروز
... سبحان الله
كان ربنا يعتني ليكي -
تبصلها بخوف وجب
نیروز (بحزم)
... أقسم لك -
محدش هيا خدك تاني -
تمسك الموبايل بايد بترتعش
نیروز
... سليم -
لازم تيجي فوزا -
..... العربية بتشق الطريق في الضلمة
ووراهم مكان الخطف بقى فاضي
في فيلا الزهراوي - الصالة الكبيرة / بالليل
الصالة مليانة ناس... بس في حاجة ناقصة
زياد واقف عند الشباك إيده مقفولة بقوة، عروقه باينة
حور قاعدة على الكتبة، عينيها موزمة من العياط، وجميلة وملك جنبها بيحاولوا يهذوها
فجأة أدهم يلف ويبص حواليه بتركيز
ادهم (بقلق فجاة)
... استنوا كده -
فين رؤى ؟ -
المكان يسكت لحظة
مازن
.... كانت هنا من شوية -
ادهم (يبص تاني حواليه)
وسليم ؟ -
وزين؟ -
وعاصم .... -
الهوا تقبل فجأة
خور (بصوت بيتر عش)
عاصم مش هنا ؟ -
زياد بلف بعصبية
زیاد
ايعني ايه مش هنا ؟ -
قبل ما الصوت يعلى أكثر
آدم التي كان ساكت طول الوقت يطلع نفس ببطء... نفس واحد فهم كل حاجة
يمرر ايده على وله وبعدين يرفع راسه يعينين سودا
ادم (بهدوء يخوف)
راحوا فيلا الشرقاوي -
الكل يبصلة مرة واحدة
جميلة (بفزع)
اليه ؟ -
ملك
ايعني راحوا عند مراد؟ -
ادم
سليم مستحيل يقعد هنا دقيقة وهو عارف إن أبوه هو اللي خطف ليل -
وزين عمره ما كان هيسيبوه لوحده -
ورؤى... قلبها بيغلب عقلها أول ما الموضوع يبقى فيه ليل -
البيض الزياد في عينه
ادم
... وعاصم -
لو ما راحش، أيقى أنا ما عرفوش -
زياد يخيط على الترابيزة بإيده
زیاد (بغضب مكبوت)
مراد لعب بالنار -
ادهم (يقلق آب)
... پس دول خیال یا آدم -
امراد ده شيطان، ومعاه سلاح، وحواليه حرس -
حور تقوم فجأة وكأنها هتفع، جميلة تمسكها
حور (بانهيار)
... بنتي هناك -
او ولادنا رايحين للموت -
آدم (بجزم قاطع)
- لا.
مش هسمح الليلة دي تتحول لبحر دم
يمشي ناحية الموبايل
مازن
هتعمل ايه ؟ -
ادم
أول حاجة مش هنطلع كلنا وراهم -
ده اللي مراد عايزه... لخبطه ودم -
ييض الزياد
تادم
يا زياد لو رحت وانت بالحالة دي... هتقتله .
أو هو اللي هيقتلك -
زياد يشد على سنانه... وما يعترضش
آدم (يكمل)
انا متصرف بطريقاني -
.... مراد مش موضوع عيلة وبس -
ده ملف امني -
يتصل صوته واطي بس حاسم
ادم (في التليفون)
عايز مراقبة كاملة على فيلا الشرقاوي حالا -
فعلوا الخطة ب -
من غير تدخل ... لحد ما أدي الإشارة -
. يقفل، ويبص للجميع
آدم
... عاصم وسليم وزين -
لو فاهمين هما بيعملوا ايه هيخلوا مراد يغلط بنفسه
ادهم
ولو ما حصلش كده ؟ -
ادم يبص في الأرض ثانية... وبعدين يرفع عينه
نادم
... ساعتها -
هندخل للحق اللي يتلحق -
حور نمسك إيد زياد بتعيط في صمت
حور (بهمس موجوع)
... رجعلي بنتي
... وكل الولاد -
بس رجعهملي -
زياد يحط ايده فوق ايدها، صوته مبحوح
زیاد
... أقسم لك -
مراد مش هيشوف صبح بعد الليلة دي -
فيلا الشرقاوي - الصالة الرئيسية / ليلا
مراد ملقى على الأرض
عاصم فوقه، يمسكه من ياقة قميصه ينهال عليه بالضرب بلا رحمة
وجهه ملطخ بالدم، انفاسه متقطعة
عاصم (وهو يضرب)
ادي علشان راند -
(ضربة)
اودي علشان ربی -
اودي علشان ليل... علشان كل نفس خدته وإنت بتفكر تأذيها -
(ضربة أقسى)
مراد يضحك ضحكة مختلفة بين الدم
مراد (بسخرية متكسرة)
... كفاية يا بطل -
عاصم يصرخ بجنون ويضربه مرة أخرى، لكن يده ترتجف... الإرهاق بدأ يظهر
إبدك تعبت ... وأنا لسه عايش -
الحراس يندفعون للأمام
حارس 1
الازم توقفه .
قبل أن يصلوا
سليم يقف أمامهم، سكينه لا تزال بيده
تسليم (بجنون)
إخطوة واحدة ... وأقسم بالله هتحفروا قبوركم هنا -
زين يقف بجانبه، يفتح ذراعيه بابتسامة ساخرة
زين (بيرود كوميدي)
الليلة دي حجز كامل مفيش استقبال ضيوف -
... يا جماعة براحة -
أحد الحراس يحاول الالتقاف
زين يلتفت بسرعة
ازین
لا لا لا ... من هنا الخروج من هنا المقبرة، اختار براحتك -
روى واقفة في الزاوية تبكي بشدة، يداها ترتجفان
روی (بصوت مكسور)
. عاصم... كفاية -
ابالله عليك كفاية ... هتضيع نفسك -
لكن عاصم لا يسمع
عيناه سوداوان... لا يرى إلا مراد
... يرفع قبضته ليضرب مجددا
..... وفجأة
يدخل حارس اخر من الباب الخارجي، وجهه شاحب، أنفاسه متلاحقة
الحارس (برعب)
... سید مراد -
... البنت
الصالة كلها تتجمد
تسليم
اليه ؟ -
ا البنت هربت -
رؤى (بشهادة)
اليل ؟ -
زين ينسى الكوميديا)
تهريت... إزاي يعني هربت ؟ -
مراد، رغم أنه تحت قبضة عاصم
.... تتغير ملامحه فجأة
الغضب بشتغل
مراد (بزار)
ا إنت يتقول ايه يا حيوان؟ -
يحاول النهوض، لكن عاصم يضغط عليه أقوى، يثبته بالأرض
عاصم (بصوت منخفض مرعب
.. بالكذب -
صح ؟ -
ينظر مباشرة في عيني مراد
عاصم
... دي تمثيلية -
... عايزنا نمشي -
عايز تشتت انتباهنا -
مراد يضحك ... ضحكة مجنونة
امراد
ايا سلام على الذكاء -
اشايفني في مسرح ؟ -
يلتفت للحارس بغضب
مراد
مين كان ماسكها ؟ -
افين الحراس اللي بره؟ -
الحارس (بصوت مهزون)
.... في حارس بيجري وراها -
يس
بس اختفت في الغابة اللي ورا المكان -
عاصم بشد قبضته أكثر
عاصم (بغضب مكتوم)
اقسم بالله هخليك تتمنى إنك من قبل اللي عملته في رائد -
... لو به كذب -
مراد ينظر له نظرة حقد خالص
مراد
ولو صدق ؟ -
هتعمل ايه ؟ -
هتجري في المجنون تدور عليها ؟ -
وتسيبني ؟ -
... عين عاصم تهتز لحظة
لحظة شك قاتلة
سليم (بصوت حاد)
... عاصم -
الو كانت فعلاً هريت..... لازم تتحرك دلوقتي -
رؤى (تبكي)
.... يمكن تكون مصابة -
ايمكن حد أذاها -
زين (بجدية غير معتادة)
لو مراد بيكذب هنرجه تكفل تكسير العضم -
.... بس لو بيقول الحقيقة -
كل ثانية بتعدي خطر -
... عاصم ينظر المراد نظرة طويلة
يحاول أن يقرأه
: عاصم (ببرود قاتل)
.... لو لمست شعرة منها بعد اللي حصل -
مش هسيب حد يدفنك -
ثم يدفعه بقوة أرضا ويقف
مراد يسعل، يضحك بدم
مراد
.... متأخر يا عاصم -
اللعبة بدأت من زمان -
قطع المشهد على
وجوه متوترة
قرار صعب
وخطر أكبر من أي وقت مضى
في مشفى قنا العام - ليلا
(محافظة قناء على الطريق بين القاهرة والأقصر)
أضواء النيون البيضاء قاسية
رائحة المطهرات خانقة
تمروز جالسة على أحد المقاعد البلاستيكية أمام غرفة العمليات
ممر طویل بارد و صوت خطوات متقطعة
... يديها ترتجفان
... وجهها شاحب
عيناها متورمتان من البكاء
باب غرفة العمليات مغلق
اللافتة الحمراء مضاءة
عمليات جراحية - ممنوع الدخول"
نیروز تضع يدها على المها، تحاول كنم شهقتها
انیروز (بهمس مكسور)
... يا رب -
..... يا رب ما يكونش حصلها حاجة -
... أنا ما كنتش شايفاها ... والله ما كنت شايفاها -
تمر ممرضة بجانبها، تنظر لها بشفقة تم تكمل طريقها
نیروز تخرج هاتفها بيد مرتجفة
... التردد ثانية
: ثم تضغط اسم
«سليم»
يرن
يرن
... في القاهرة
القاهرة - سيارة متوقفة على جانب الطريق
سليم القيصري يقف بجانب السيارة
وبيجاد خلف المقود يشرب قهوة باردة
هاتف سلیم برن
ينظر الاسم، يشعر بانقباض مفاجئ
سليم
نیروز؟ -
يرد بسرعة
مشفى قنا - اتصال هاتفي متقطع
تسليم (قلق)
نيروز؟ انت فين ؟ صوتك ماله ؟ -
يتفجر صوت نيروز بالبكاء
نیروز (بشهقات متقطعة)
... سليم -
.... أنا ... أنا خبطت حد
... خبطت ليل -
يصمت سليم فجأة
وجهه يتجمد
سليم (غير مستوعب)
انت بتقولي ايه ؟ -
نیروز (بذعر)
.... كانت طالعة من الضلمة -
... أنا ما لحقتش أفرمل -
... وقعت قدامي -
.... ولما نزلت من العربية -
(تنهار)
اطلعت ليل يا سليم... ليل -
في القاهرة
بيجاد ينتبه فوزا
بیجاد
افي ايه ؟ -
سليم يرفع يده له أن يصمت عينيه لا تزالان على الهاتف
سليم (بصوت مخلوق)
.... طيب... طيب اسمعيني
هي فين دلوقتي ؟ -
نیروز
.... في... في مشفى قنا العام -
... دخلوها العمليات -
... الدم كان كثير -
... أنا ... أنا كنت هموت من الخوف -
سليم يمرر يده في شعره بعنف، يدور حول نفسه
النسيم
انت لوحدك ؟ -
اليروز
- ايوه ...
.... معرفش أعمل ايه
... حاسة إن قلبي هيقف -
صوت باب غرفة العمليات يفتح لحظة
ثم يغلق من جديد
نیروز تنتفض
نيروز (تصرخ في الهاتف)
... يا سليم... أنا خايفة
.... لو جرالها حاجة -
امش مسامح نفسی -
صوت سليم يصبح حاسما فجأة، رغم ارتجافه الداخلي
سليم
... يضي لي -
متتحركيش من المشفى
اسمعيني كويس -
البروز
. حاضر ... حاضر -
السليم
أنا جاي حالا -
أنا وبيجاد -
ربع ساعة وتكون على الطريق -
ينظر لبيجاد
سليم (بحزم)
اتحرك ... دلوقتي -
بيجاد (من دون أسئلة)
قناء -
سليم يومئ براسه
بیجاد
مسافة طويلة ... بس توصل -
يعود سليم للهاتف
تسليم بصوت أهدا، دافي)
... نیروز -
... يضي عليا -
انت ما عملتيش حاجة غلط -
حصل قضاء وقدر -
نیروز نهر رأسها رغم أنه لا يراها
نیروز
... بس هي
.... هي أختهم -
... هي بنت زياد -
ليل -
تسليم
وانا جوزك -
ومش هسيبك لوحدك ثانية
استنيني... سامعة ؟ -
تيروز (بدموع)
... سامعاك -
يعلق الخط
مشفى قنا - من جديد
نیروز تنزل الهاتف ببطء
تضغط على صدرها
تنظر إلى باب غرفة العمليات
و تهمس بصوت مبحوح
نیروز
... استحملي يا ليل -
... عاصم اكيد جاي -
كلهم جايين -
صباح اليوم التالي - مشفى فنا العام
ضوء الصباح يتسلل من النوافذ العالية
باهت... متعب... كأنه هو الآخر لم يتم
الممر نفسه
المقاعد البلاستيكية نفسها
لكن نيروز تبدو أصغر، أضعف، كان الليل سرق منها سنوات
جالسة
ظهرها منحن
عيناها معلقتان على باب العناية المركزة
الكوب الورقي أمامها لم تلمسه
... الهاتف في يدها مطفأ
. وكأنها تخاف أن يرن
خطوات مسرعة تسمع من آخر العمر
ملامحه مشدودة، عيونه حمراء من السهر والطريق الطويل
سليم القيصري يدخل أولا
خلفه بيجاد أكثر هدوء لكن القلق واضح في قبضته المشدودة
نیروز ترفع رأسها ببطء
لحظة صمت
تم تنهار
نیروز
... سليم - أنقف فجأة، صوتها مبحوح
لم تكمل
ارتمت في حضنه بقوة
سليم يضفها فورا
كان العالم كله سيتفكك إن تركها
سليم
.... أنا هنا - بصوت منخفض، ثابت)
خلاص انا جيت -
نیروز تیکي دون صوت
كتفاها يهتزان
نیروز
.... دخلت العمليات امبارح بالليل -
... خرجوها من سوية -
... يس -
.... حظوها في العناية المركزة يا سليم - التراجع خطوة، تنظر له بذعر)
سليم يغمض عينيه لحظة
يأخذ نفسا عميقا
سليم
... طيب -
اسمعيني كويس
يمسك وجهها بين كفيه، يفرض عليها أن تنظر له
سليم
انت عملت اللي تقدري عليه
إنت أنقذنيها ... فاهمة ؟ -
نیروز نهز راسها نفيا، دموعها لا تتوقف
نیروز
... لو كنت أبطأ ثانية -
... لو كنت شايفتها بدري -
... كانت -
سلیم
يس - (يحرم لطيف)
"مفيش "لو -
بيجاد يقترب بهدوء، ينظر لباب العناية المركزة
بیجاد
الدكتور قال ايه ؟ -
نیروز تمسح دموعها بسرعة، تحاول التماسك
نیروز
.. النزيف اتوقف -
بس عندها ارتجاج شدید.
.... ولسه تحت المراقبة -
بیجاد یومی براسه، يفهم أكثر مما يقال
بیجاد
يعني المرحلة الجاية أصعب -
سليم يشد نيروز إلى جانبه، يجلسان معا
لحظة صمت ثقيلة
تم بيجاد يخرج هاتفه
سليم
هتعمل ايه ؟ - (ينظر له)
بیجاد
هبلغهم
دلوقتي -
نيروز ترفع رأسها بقلق
نیروز
مين ٢٠٠ -
ایجاد
ينسحب خطوتين بعيدا، يتصل
بیجاد
الكل -
... آیود یا زیاد بيه -
لیل اتلاقت - بصمت لحظة)
يتغير صوته، يصبح أنقل
بیجاد
- أيوه ...
في مشفى قنا العام -
... كانت في عملية طول الليل
دلوقتي في العناية المركزة -
يتنفس بعمق
یجاد
... نيروز هي اللي لاقتها -
حصل حادث وهي هربانة -
يصمت، يستمع
بیجاد
أبود... فاهم -
... بس أهم حاجة دلوقتي تيجوا بهدوء
الحالة حرجة، وأي توتر ممكن يأثر -
يغلق الخط
يعود إلى سليم ونيروز
بیجاد
زیاد عارف -
آدم.... عاصم ... كلهم في الطريق -
نیروز تشحب
نیروز
- عاصم...؟
سليم يشد يدها
سیم
عاصم هيهمه حاجة واحدة -
ان ليل تعيش -
ينظر في عينيها بثيات
سليم
... والباقي -
هيتحاسب -
ليروز تنظر مجددا إلى باب العناية المركزة
... عيناها ملينتان بالخوف
وبالأمل
من خلف الزجاج
.... أجهزة ... أسلاك
وجسد ليل ساكن، محاط بالضوء الأبيض
نیروز تهمس
نیروز
... سامحيني -
سامحيني بس قومي -
سليم يقبل رأسها بهدوء
سليم
متقوم -
... ليل قوية -
وأقوى من اللي حاول يكسرها -
فيلا الزهراوي - القاهرة - صباحا
.... الهاتف في يد زياد
الشاشة سوداء
المكالمة انتهت لكن صداها ما زال يرن في رأسه
زياد واقف في منتصف الصالون
ظهره مستقيم لكن كتفيه مثقلان
كان خيرا واحدا كسر كل ما يناه داخله
لا يتكلم
آدم يراقبة من بعيد
... يعرف هذا الصمت
هذا ليس صمت رجل قوي
هذا صمت آب خائف
الم
زياد...؟ - (بحذر)
زیاد برفع عينيه ببطه
فيهما شيء لم يروه فيه من قبل
زياد
لقوها - (بصوت مكسور)
الحظة صمت
حور تقترب خطوة، قلبها يخفق يعنف
حور
... في مشفى -
في قنا -
الصمت ينفجر
حور
اقنام - الصرخ)
ايعني ايه قنا؟ -
تركض نحوه تمسك بذراعيه بقوة
حور
بنتي فين ؟ -
اهي عايشة ؟ -
اقولي إنها عايشة يا زياد -
زياد يحاول أن يكون صلبا ... يفشل
زیاد
.... كانت في عملية طول الليل -
دلوقتي في العناية المركزة -
حور لا تسمع الباقي
تنهار
تجلس على الأرض فجأة
كان قدميها خانداها
حور
... ليل - (تبكي بحرقة)
... يا روحي -
... يا بنتي -
ملك تسرع إليها، تجتو بجانبها
ملك
حور... حبيبتي، قومي -
لازم تبقى قوية -
لكن حور تدفعها بعيدا، تزحف نحو زياد وتمسك بقدميه
حور
خدني ليها -
دلوقتي -
او الله ما أستنى ثانية -
تنظر له بعينين متورمتين
حور
زياد... دي بتنا -
زياد يتحني فوزا يرفعها من الأرض ويضفها بقوة
... لأول مرة
بيكي بصوت
زیاد
أنا معاكي -
هنروح -
ادهم يتقدم، وجهه منتجهم
أدهم
قدا مش ساعة ولا اثنين -
جميلة تمسك يد زوجها، عيناها مليئتان بالخوف
جميلة
لازم تتحرك بعقل -
يعني ايه ؟ -
نقعد نستلي ؟ -
أدهم
لا
بس مش كلنا نسيب الفيلا -
ينظر حوله
أدهم
... في ناس اختفت .
وفي لعب كبير شغال -
مازن يتنهد بعمق
مازن
صح
لو كلنا مشينا، تكون كشفنا نفسنا -
آدم يتدخل اخيرا، صوته حاسم
آدم
القرار بسيط -
ينظر إلى زياد مباشرة
ادم
زياد وحور لازم يروحوا -
ملك معاهم -
يلتفت إلى البقية
ادم
أنا وأدهم ومازن تفضل هنا -
الرتب... واستنى الأخبار -
حور ترفع رأسها فجأة
حور
لا -
أنا مش هسيب ليل ثاني -
زیاد
انت مش سايباها - يمسك يدها)
انت رايحة لها -
ثم ينظر للجميع، بنبرة لا تقبل النقاش
زیاد
اللي حصل ليل مش حادث -
واللي عمل كده ... لسه طليق -
صمت تقيل
.... ملك بصوت مرتجف) - هتشوفنا يا ليل
و هتعرفي إننا جايين -
حور تمسح دموعها يعنف، تقف
حور
خمس دقايق -
أغير هدومي -
. تم تلتفت إلى زياد، نمسك وجهه
حور
... لو ينتى جرالها حاجة -
زياد يقاطعها فورا
زیاد
"مفيش لو -
يضع جبهته على جبهتها
زیاد
ليل هنعيش -
وأنا مش هسيب حقها -
فيلا الشرقاوي - الصالون الرئيسي
فيلا الشرقاوي - الصالون الرئيسي
مراد ملقى على الأرض، أنفاسه منقطعة آثار الضرب واضحة على وجهه
الهواء تقيل
عاصم يقف فوقه صدره يعلو ويهبط قبضتاه ما زالتا مشدودتين
سليم الشرقاوي يمسح الدم عن يده
زین واقف بجانبه، يراقب بحذر
روی تیکی بصمت عيناها لا تفارقان المشهد
... فجأة
يرن هاتف عاصم
الجميع ينتبه
... عاصم ينظر إلى الشاشة
اسم بیجاد
یرد فورا
عاصم
صوت بيجاد يأتي متقطع، متوترا
قول - (بحدة)
بيجاد (من الهاتف)
... عاصم
لقينا ليل -
عاصم يتجمد
عاصم
-إزاي ...؟
اهي فين ؟ -
بیجاد
في مشفى... في فنا -
... حصل حادث -
نیروز... صدمتها بالعربية -
الصوت يختفي
الكلمات لا تصل كاملة ... لكنها كافية
وجه عاصم يفرغ من الدم
... عيناه تلسعان
. تم يفقد التركيز
عاصم
صدمتها ...؟ - بهمس مبحوح
الهاتف يسقط من يده
زين - عاصم ...؟
لكن عاصم لا يسمع
... يتراجع خطوة
.... ثم أخرى
، وكأن الأرض تهتز تحته
عاصم
ليل - (بصوت مكسور)
فجأة، يلتفت يعنف
يترك مراد تماشا، كأنه لم يعد يراه
سليم
اليه اللي حصل ؟ - (مستغرب)
عاصم يصرخ فجأة، صرخة مرعبة
عاصم
الحراس -
ا ادخلوا ... دلوقتي -
يدخل حراس عاصم مسرعين، مدججين عيونهم على سيدهم
عاصم
قيدوا مراد - (ببرود قاتل)
وكل رجاله -
مراد (يضحك بسخرية متقطعة ) - خايف عليها ؟
ولا واحد يتحرك -
... شكلك حبيتها بجد -
عاصم يلتفت اليه ببطر
تجعل الضحكة تختفي من وجه مراد
عاصم
، ولا كلمة
الحراس ينقضون يقيدون مراد ورجاله بقسوة
أنت ميت... بس الله.
... زين (بهمس لسليم) - أنا أول مرة أشوفه كده
ده مش عاصم اللي تعرفه -
سليم - دي نظرة واحد ممكن يولع الدنيا
عاصم يلتفت إليهم فجأة
عاصم
أنا ماشي دلوقتي - (يسرعة)
ينظر إلى رؤى
عاصم
انت معايا -
روی
ا أنا ...؟ - (مصدومة)
عاصم
مش هسيبك هنا -
يلا
تم ينظر إلى سليم وزين
عاصم
... انتوا -
اقعدوا مع الكلب ده -
يشير إلى مراد باحتقار
عاصم
.... لو فكر يتنفس من غير إذني -
اقطعوا النفس -
مراد (بابتسامة باهتة) - فاكر إنك سيقتني؟
اللعبة لسه مخلصاتش -
عاصم لا يرد
لا يلتفت
لا يسمع
يمسك يد رؤى بقوة، يكاد يجرها
رؤى
اعاصم ... هي هتعيش ؟ - (تبكي)
يتوقف فجأة
يلتفت إليها
... في عينيه خوف عار
غير ممود
عاصم
لازم -
تم يركض
... الباب يفتح يعنف
ويعلق يعنف أكبر
يبقى في الصالون
مراد مقید بلیت
سليم ينظر إليه بحقد صامت
زين يتنفس بعمق
زين
شكلك خسرت أهم ورقة يا مراد - بسخرية سوداء)
... مراد يبتسم
ابتسامة صغيرة ... غامضة
مطار ليوناردو دا فينشي - روما | صالة المغادرة الدولية
.... الضجيج منظم، بارد
أصوات النداءات، خطوات المسافرين، عجلات الحقائب
نادين نمشي بخطوات ثابتة معطف داكن، شعرها مرفوع بإحكام
عيناها لا تتحركان كثيرا ... لكن فيهما شيء خطير
... شيء لا يشبه الحزن فقط
بل قرار نهائي
إلى جوارها، الساندرو، أنيق كعادته، ابتسامة صغيرة واثقة على شفتيه
ينظر إلى لوحة الرحلات
الساندرو
روما... القاهرة - (بابتسامة انتصار)
أخيرا -
يلتفت إليها
الساندرو
.. بعد سنين -
مصيبة حياتي هتنتهي -
نادين لا تبتسم
لكن عينيها تلمعان... لمعانا مظلما
تادین
... مراد -
ما دفرش بس حياتنا -
هو قتل ناس جوه قلوبنا ولسه بيتنفس -
الساندرو يضحك ضحكة خافتة
الساندرو
وده أكثر شيء بيخليني مستمتع -
... لأول مرة -
هكون أنا النهاية -
يتقدم موظف المطار، يفحص جوازي السفر، يشير لهما بالمرور
بمشیان نحو بوابة الصعود
الساندرو
عندك أي تردد؟ - (وهو يسير)
نادين تتوقف فجأة
تنظر أمامها ... لا إلى الساندرو
نادين
الا -
... في حاجات -
تستأنف السير
ما ينفعش تتغفر -
في منطقة الانتظار، يجلسان قرب الزجاج الكبير
الطائرة واقفة ضخمة، صامتة ... كأنها شاهدة على ما سيحدث
... الساندرو يخرج هاتفه، ينظر إلى صورة قديمة
يمسح الشاشة
الساندرو
مراد فاكر نفسه دايما سابق بخطوة -
... بس نسي إن في ناس -
بتصير كثير -
نادين تشيك أصابعها بقوة
نادين
.... وهو نسي إن الدم - بصوت منخفض جدا)
لما يفضل من غير حساب -
بيرجع يطالب بثمنه -
ينظر إليها، لأول مرة بجدية حقيقية
الساندرو
انت مخيفة لما تتكلمي كده -
تلتفت اليه بيضاء
نادين
انا عادلة -
يعلن عبر مكبر الصوت
الركاب المتجهون إلى القاهرة ... يرجى التوجه إلى بوابة الصعود
يقف الساندرو فورا
الساندرو
لحظة تاريخية -
نادين تنهض معه
تأخذ نفسا عميقا
يتجهان إلى الصف
... وفجأة
.... صوت رجولي يأتي من خلفهما، هادئ
لكن مشبع بسخرية لاذعة
الصوت
القاهرة ؟ -
... يا لها من صدقة جميلة -
يتجمد الساندرو في مكانه
كيف نادين يتصلب
الصوت يقترب خطوة
الصوت
.... واضح أن الرحلة دي -
فيها حسابات كثير -
تادين لا تلتفت
الساندرو يضغط على فكه
الصوت يكمل، أخف... أخطر
الصوت
... تشرفنا -
واضح إننا هنقضي الرحلة سوا -
. ولا تكشف الهوية
قطع
.... يتقدم الرجل خطوة إلى الضوء
الملامح تنضح
رامی
يتوقف الزمن
عينا نادين تتسعان، أنفاسها تختنق
الدم يتجمد في عروقها حرفيا
رامي
... - بذهول ساخر)
لا نيرا ؟ -
.... نادين تفتح فمها ... تحاول الكلام
ولا يخرج منها سوى همسة مكسورة
نادين
الساندرو ينظر بينهما، ثم يبتسم ابتسامة واسعة مستمتعة
الساندرو
ايا سلام - (بمرح قاتل)
واضح أن الرحلة بقت ممتعة -
يلا بينا... الطيارة مش هنستنانا ولا أسراركم -
رامي يضحك ضحكة قصيرة، مليئة بالاستهزاء، وهو يثبت نظره على نادين
رامي
.... عمري ما تخيلت إن الصدمة الأكبر -
تطلع مش في القاهرة -
.... نادين تبتلع ريقها بصعوبة
... وجهها شاحب
وعيناها تقولان شيئا واحدا
الكشف السر
