رواية حبيبتي عاقر الفصل الثاني 2 بقلم أندرو شريف

 

رواية حبيبتي عاقر الفصل الثاني بقلم أندرو شريف


كانت مستمرة في الأسئلة وهي بتبكي، ماقدرتش أستحمل صوتها 
غير وأنا بحاول انجدها، بس ازاي؟.. الباب مقفول وانا في اللحظة دي ماعنديش الصحة اللي تخليني اكسره، لكن هتصرف، أكيد مش هسمع صوت واحدة ست بتستنجد بيا وهسيبها، وببصة سريعة على البيت كله، لاحظت شباك مفتوح، خدت بعضي وبدون تفكير حاولت انط منه لجوة البيت، بس للأسف، الشباك كان محتاج صحة اكبر عشان اقدر انط منه، وده لإنه كان يبعد عن الارض حوالي مترين، لازم اتك بيه على ايدي عشان أعرف أنط، وهنا، وفي اللحظة دي، استسلمت للواقع وبضهري سندت على الحيطة، بعدها نزلت على رجلي وبصيت للسما وأنا بقول:
-يا رب لطفك يا رب.
وربنا استجاب، باب البيت اتفتح ببطئ شديد، ماستنتش وقومت من من على الأرض، وبعرجه بسيطة اتمشيت للباب، بصيت بطرف عيني جوة لقيت الدنيا مضلمة ومافيش صوت، الست اللي كانت بتصرخ سكتت وكإنها استسلمت، لكنها اوهام، الست أصلًا ماكنتش موجودة والبيت مهجور، حتى وسائل الاضاءة كلها كانت بايظة، بس معنى كده ايه؟.. اني مجنون؟.. لالالا، اللي بيحصل ده حقيقي وانا واعي بيه، اكيد يعني مش بيتهيألي ده كله، ولو بيتهيألي، ابقى ميت دلوقتي ولا عايش؟.. مش عارف، أنا في اللحظة دي كنت متردد وجسمي متكهرب، لا عارف اخد خطوة لقدام، ولا خطوة لورا، لكن عن طريق الهوا وغصب عني، خدت خطوة لجوة البيت بعدها الباب اترزع ورايا، مافيش ثواني إلا وشمعة قادت في نص الصالة اللي أنا واقف فيها، اللي ماسكها وقتها كانت واحدة ست، الضوء الخافت اللي طالع من الشمعة كان مبيّن ملامح وشها اللي أنا كنت قادر أميزها كويس، دي نفس الست اللي شوفتها على الطريق، عينيها كانوا وارمين من كتر العياط ودموعها لسه بتلمع على خدها. كل اللي كنت حاسس بيه وقتها اني خايف، مرعوب، جسمي بيرتجف من البرد وكإني بتنفض من مكاني، موقف ماتحسدش عليه، كان لازم أخد فيه موقف واتكلم، على أمل اني اسمع منها حاجة مفيدة وافهم:
-انتي مين؟
ردت عليا وهي بتبكي:
-سيبتني في أكتر وقت محتاجاك فيه، جيت معاك مكان مالوش ملامح وسط عمال أتا المفروض مابقاش وسطهم، عصيت أوامر أهلي عشانك، ضحيت بحياتي لأجلك، كان ممكن تنقذني، كان ممكن تحافظ عليَّ لو مابعتنيش وهربت، لكن انت ماكنتش قد اي تحدي حطيتك فيه، انت فشلت في تلبية أقل حقوقي، انت قتلت نغمة اللي جوايا، انت قتلتني يا ماهر.
اندفعت مرة واحدة وبتلقائية وانا بقولها:
-نغمة، استني يا نغمة.
على ضوء الشمعة شوفتها رفعت حاجة بتلمع، حاجة حادة وعاكسة ملامح وشها، الحاجة دي تبقى سكينة طعنت بيها نفسها وفي قلبها، حاولت ألحقها قبل ما تعمل كده، لكنها كانت أخدت قرارها وقتلت نفسها، ماستحملتش موتها كإنها حبيبتي، وبحُرقة صرخت وأنا باصص للسما وبقول:
-ليه يا رب.. ليه تعاقبني فيها وأنا اللي غلطان، أنا اللي أناني، أنا السبب في موتها، أنا لازم أسلم نفسي.
بدون وعي حطيت ايدي على السكينة عشان تاخد بصماتي، مافيش لحظات إلا وباب البيت اتكسر، وناس باين على هيئتهم انهم عمال دخلوا، وراهم دخل ناس شكلهم مختلف ولبسهم يوحي انهم مش من هنا.. الناس دول مسكوني وكتفوني، واحد منهم مسكني من رقبة البلوڤر اللي كنت لابسه وقالي:
-قتلتها يا فاجر.. قتلتها بعد ما عصيتنا كلنا عشانك، مس هسيبه.. مش هسيبه يا رامز، هقتله وهشرب من دمه.
كان اضعف من انه يعمل كده وسابني، بعدها راح لنغمة بكل حذر، كان خايف عليها لا السكينة تغرز في قلبها الميت وتجرحها اكتر، كان حنون عليها بشكل ماقدرتش افهمه، اما انا ماكنتش واعي بـ اللي بيحصل، فجأة عملت حادثة، فجأة لبست في جريمة قتل لواحدة ماعرفهاش، ودلوقتي  الكلبشات في ايديا وعسكري بيقولي:
-قوم.. انت لسه هتنح، قابل اللي هتشوفه في النيابة.
مافوقتش من اللي بيحصل غير على صوت صريخ سامعة من بعيد، نغمة اللي كانت بتصرخ، غمضت عيني عشان اركز في الصوت، لقيته بيقرب أكتر لدرجة انه بقى جاي من قدامي، ومش بس كده، انا القيود اللي في ايدي كانت مفكوكة، ولما فتحت عيني مرة تانية، شوفت نغمة بتتخانق مع واحد واقف قدامها وبتقوله:
-عايز تسيبني يا ماهر؟.. عايز تسيبني عشان حاجة مش بـ ايدي؟.. انت ايه يا أخي، ماكفكش اللي عملته عشان نتجوز؟
ماهر بصِلها ببرود وهو بيولع سيجارة وبيشد منها نفس طلعه وهو بيرد عليها:
-وانتي ماقولتليش انك مابتخلفيش يا نغمة، انا راجل عايز عيال تسنده وتملى عليه البيت.
-ومش بـ ايدي يا ماهر، يبقى ايه الحل؟.. تسيبني؟
-والله ما اعرف بقى، انا تعبت وزهقت، طول اليوم زعيق ونكد، كل يوم في نفس المشكلة، وديتك لاحسن الدكاترة، عملنا عملية ومانجحتش، اعمل ايه تاني؟.. ها.. قوليلي.. اعمل ايه تاني؟
برقِت من صوته العالي ونبرته القاسية، خدت خطوتين لورا وبدأت تبكي، بصيت على وشه في اللحظة دي لقيته بدأ يلين لكنه قدر يتماسك، وبكل قسوة قالها:
-أنا عملت معاكي اللي مايعملهوش حد، ولو على اهلك، تقدري ترجعيلهم لو عايزة، انا مش همنعك.
-بعد ايه؟.. بعد ما سيبتهم وهربت معاك، بعد ما سيبت اللي كنت عايشة فيه وعشت في بيت جوة قرية عمال.
-ماتنسيش اني حاربت عشان تيجي هنا.
-وانا حاربت عشان أجي معاك، ودوست على قلبي عشان أسيب أهلي، وفي الأخر قبلت اعيش وسط رجالة، وفي الآخر تعمل معايا كده يا ماهر؟
-ماتحسسنيش انك منيتي عليا، انتي كنتي بتحبيني اكتر ما انا بحبك، وانا حاربت زيك بالظبط، وفي الآخر ماحصلش نصيب، يبقى هنعمل ايه يعني؟
-وهو النصيب في الخلفة بس، وبعدين عندك حقك، انا فعلًا حبيتك اكتر، بس انت ماحبتنيش اصلا، اطلع برة.. اطلع برة من عايزة اشوفك، اطلع برة بقولك.. اطلع بررررة.
ماهر طفا السيجارة على الأرض وخرج بعد ما ولع واحدة تانية هو بيقولها:
-تقدري تكملي عيشة هنا لو هتقبلي انك تقعدي مع درتك تحت سقف واحد.
جاحد وماعندوش قلب، سابها وهي بتبكي ومشي، قفل الباب وراه ونغمة فضلت تبكي، لكن المشهد مافضلش على الوضع ده اكتر، المشهد اتبدل ونغمة نايمة على الأرض من التعب، وبعد لحظات، فاقت نغمة على صوت رجلين جوة البيا، بديهي في اللحظة دي قالت:
-ماهر.. انت رجعت يا ماهر؟
ماحدش رد، وفي وسط الضلمة اللي في المكان، ايد اتحطت على بوق نغمة، حاولت نغمة انها تستغيث أو تصرخ، ماقدرتش، كان فيه شخصين ملثمين واقفين حواليها، واحد قدامها، والتاني وراها، الشخص التاني هو اللي كان حاطط ايده على بوقها، والتاني كان باصصلها وهو بيقولها:
-ماكنتش قادر أمنع نفسي عنك بقالي كتير، بس الظروف كانت بتحكم، أما دلوقتي أنا قادر عليكي، وجوزك اللي كنت هتتحامي فيه مش موجود، بح.. أما دلوقتي، انتي بتاعتي.. بتاعتي لوحدي.
لِبس الاتنين كان بيدل على انهم عمال، ومن طريقته في الكلام معاها فهمت انه سمع الخناقة كويس، كإنه مراقب البيت، أو بمعنى أصح، هو مراقب نغمة ذات نفسها، وبدون تفكير، وزي ذئب بشري، الشخص ده هو والتاني هجموا على نغمة، أكلوها بنهم بدون أي مقدمات، وبعد ما خلصوا عملتهم، اخدوا بعضهم وهربوا، وقتها نغمة ماكنتش بتتكلم ولا بتنطق، كانت قعدة بتبكي وهي بتحاول تستر نفسها من اللي حصل، كان باين على وشها حزن مخلوط بقرفة، نغمة كانت قرفانة من نفسها وهي ملهاش ذنب، وزي ما هي فضلت قعدة مدة طويلة، لحد ما ماهر وصل البيت وهو حاسس بالغلطة اللي ارتكبها في حق نغمة، بس بعد ايه؟.. بعد ما غلطته اتحولت لغلطة اكبر عمرها ما هتتداوي، ومن هنا.. المشهد بدأ يتعاد تاني، بس المرادي ماهر هو اللي اتكلبش واتاخد في عربية الشرطة، أما أنا فضلت واقف ومش فاهم ايه موقعي من الإعراب وسط كل اللي بيحصل، مش عارف اصلا لو كنت عايش ولا ميت، واللي زود شكوكي هي نغمة اللي وقفت قصادي وهي بتقولي:
-ماتسيبهاش يا هادي، هبة بتحبك وانت بتحبها، طمنها، حسسها بالأمان، هي عايزة الأمان مش أكتر، هي عايزة راجل معاها طول الوقت، وانشغالك مش معناه انك تسيبها لوحدها، الحلو كتير، بس انت بادر بالحل، فكر فيه، انت بتحبها.
-وانتي يا نغمة، انتي ايه جرالك، انا والله ما قدرت اتفرج على اللي بيحصل، انا قلبي وجعني عليكي وكنت عايز احميكي بس ماقدرتش، كإني دخيل على عالم انا مخلوق فيه، هو انا ميت؟
-انت عايش، وهم هينقذوك، بس اديها فرصة، سامحها.. انت بتحبها.
-وعرفتي ده كله منين؟
-من قلبك يا هادي.. قلبك كتاب مفتوح قدامي.
واختفت، ومع اختفائها، فوقت من كل اللي أنا فيه وأنا في المستشفى، بصيت حواليا لقيت صحابي واقفين وباين عليهم الحزن، وبمجرد ما فتحت عيني، قلبهم نط من مكانه والابتسامة اترسمت على وشوشهم، وبكلام داخل في بعضه، قالوا كلام كتير زي "حمد الله على السلامة يا هيدو، يا راجل قلقتنا، المرة الجاية ماتقلقناش كده ونبي".. وفي وسط الجُمل الجميلة والمعبرة منهم، سمعت جملة خطفت قلبي، مش من معناها، ده من صوت اللي قالتها، واللي قالتها كانت هبة:
-كنت هتموتني عليك.
-أنا.. أنا بحبك يا هبة، بحبك ومش هقدر أعيش من غيرك، ولو قدامي ديل بملايين، يروح قصاد ضحكة منك.
كل اللي في الأوضة ابتدوا يهللوا مع كلامي، لكن كل ده ماهمنيش، انا اللي همني في اللي بيحصل هي ابتسامة هبة ليا، ابتسامتها النقية الجميلة.
**
بالنسبة للي حصل، فـ انا عرفت منهم اني عملت حادثة على الطريق فعلًا، وعرفوا بـ أمر الحادثة عن طريق مكالمة من واحد وقفلي على الطريق بعد ما العربية اتقلبت، أما بقى قصة القرية، فـ قالولي انه ماكنش فيه قرى في الحتة دي، مش عارف بقى لو كان اللي حصل ده حلم ولا حقيقة، لكنه فوقني، فوقني وفهمني ان هبة ماتتعوضش.. هبة دي تبقى حب حياتي، وأنا بحكي التجربة دي عشان اقولكوا قد ايه احنا ممكن نبقى قاسيين من غير ما نقصد، قد ايه ممكن نحب واحنا مش حاسين، ماتظلموش اللي معاكوا، قربوا منهم، راعوا مشاعرهم، احنا اه واحد في جسدين، بس مش معنى كده ان جسد يجي على التاني.

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
تعليقات