رواية كوني لقلبي يسرا الفصل الثاني 2 بقلم زينب محروس

 

رواية كوني لقلبي يسرا الفصل الثاني بقلم زينب محروس

كان راجع من المستشفى في وقت متأخر، وقف العربية مرة واحدة لما شاف شباب بيجروا وظهرت بنت بتجري وقبل ما يستوعب إنهم بيهربوا من البنت نزل من عربيته وكانت الصدمة لما اتحدفت طوبة كسرت إزاز العربية الامامى وبعدها علطول طوبة فتحت دماغه حرفيًا. 

وطبعًا اللي حصل ده كان من صنع يُسر اللي جريت عليه عشان تعتذر لكنها أول ما تعرفت عليه قالت بغيظ: 
_ جرا ايه يا جدع أنت، انت طالع لي في البخت؟!

رد عليها مروان بتهكم: 
_ دا انا اللي بختي أسود، كل مرة إصابة!! 

بلعت ريقها بخوف اول لما شافته بينزف، وقربت منه عشان تتفقد الجرح، لكن من اول لمسة من إيدها لجبهته رجع مروان خطوتين لورا تلقائيًا عشان يحافظ على المسافة بينهم، فهي قالت بندم:
_ أنا آسفة يا دكتور والله، مكنتش أقصدك. 

_ حصل خير.

قررت «يُسر» اعتذارها وشرحت له إن الشباب كانوا بيضايقوها، وإنها كانت خارجة من شغلها في عيادة، وسألته باهتمام: 
_ بشوف دايمًا الدكاترة معاهم شنطة كدا فيها إسعافات أولية، معاك واحدة في العربية.

رد عليها مروان بهدوء: 
_ عمري ما شيلتها، بس بعد كدا هشيلها تحسبًا لأي أصابة هتتسببي لي فيها.

بصت له يُسر بحرج، فابتسم مروان بخفة عشان يعرفها إنه بيهزر، فخلعت يُسر الطرحة اللي على شعرها وكانت هتربطها على جبهته لكنه منعها ولامها إنها كشفت شعرها، فوضحت له إنها مش محجبة أصلا بس اخدتها من زميلتها كهدية تشجيع على لبس الحجاب عشان كدا كانت هترجع البيت بها. 

وبالفعل صممت تلفها على جبهته، وطلبت منه يروح معاها مستشفي لكنه رفض وقال إن أخته ممرضة وهتعالج جرحه لما يرجع البيت، وعرض عليها يوصلها البيت لكنها رفضت، فقرر يفضل معاها لحد ما تركب تاكس، وخلال الانتظار كانوا ساكتين لحد ما قطع مروان الصمت بسؤاله عن البنت صاحبة الوش المميز، فقالت يُسر إنها متعرفش حد بالمواصفات اللي قالها.

لما رجع مروان البيت اكتشف أكبر صدمة في حياته وهي إن أخته كانت متعاونة مع أعدائه عشان ياخدوا منه المستشفى، وعشان كدا ركب عربية تانية وخرج من القصر وهو مش عارف هو رايح فين أصلا!!!

بس كان حاسس قلبه بيتكسر حرفيًا، وجع غريب وخذلان من اقرب شخص له، يعني هو المفروض يثق في مين بعد ما أخته حطمت الثقة!! في حد غريب ممكن يحبه اكتر من أخته؟!!! 

العربية عطلت في الشارع اللي ورا المستشفى، فنزل يكمل الطريق مشي لكنه وقف لما سمع صوت يُسر بتقول بشهقة: 
_ أنت لسه مخلعتش الطرحة!!

التفت وراه وبرغم الحزن اللي حاسس به إلا إنه ابتسم تلقائيًا لما سمع صوتها وشافها بتجري عليه لأنها فكرته باستقبال أخته لما كانت صغيرة وكانت تستنى رجوعه من الكلية.
قربت يسر منه وهي بتتأمل وشه باهتمام وقالت: 
_ وشك غريب كدا ليه شكلك نزفت كتير!

سألها مروان باستفسار: 
_ غريب ازاي؟؟

ردت عليه يُسر بعفوية: 
_ لما شوفتك قبل كدا وشك ماشاء الله كان منور بياض بحمار، كان شكله تحفة على عكس دلوقت.

رد عليها مروان بكسرة: 
_ دا من الحزن.

ردت عليه يُسر باستهتار: 
_ حزن ايه بس يا دكتور، هما اللي زيكم عندهم حاجة تزعل، تعال تعال خليني اخيط الجرح.

وبالفعل اخدته يُسر للمطعم اللي كان مليان بالعمال ونهلة، وبدأت تخيط له الجرح باحترافية، وهي بتحكي له إنها في تاني سنة من كلية التجارة، لكنها اتعلمت الخياطة من والدها اللي كان ممرض ومن بعد موته اشتغلت في عيادة خاصة مع بعض الدكاترة. 

                              ★★★★★★

رجعت يُسر مع نهلة للبيت وهي شايلة حمل أكبر من سنها، يادوب كملت عشرين سنة ومات والدها وساب وراه ديون كتير على كتافها بالإضافة لوجود نهلة اللي بالرغم من إنها الأكبر في السن من يُسر إلا إنها بالنسبة ليُسر مسؤولية أتبنت على الحب وزي ما والدها تبنى نهلة. وكان بيهتم بها زي بنته، هي كمان لازم تعوض غياب ابوها اللي اكيد فرق في حياة نهلة زي يُسر بالظبط، هما الاتنين مش أخوات بالدم بس علاقة الإخوة اللي زرعها ابوهم مستحيل تنهدم أبدًا أو يتخلوا عن بعض، وفي نفس الوقت كانت نهلة هي العوض عن كل الوحش والسند اللي فاضل ل يُسر.

قعدت قدام المرايا تمسح المكياچ وهي بتفكر لحد امتى هتفضل تهرب من الناس بالمكياچ!! في الحقيقة هي عمرها ما سمعت كلمة وحشة عن ملامحها من اي حد، بس دايمًا حاسة إن الناس بتبص لها وتستغرب شكلها ودا كان السبب في إنها تقنع والدها يتنقل للحارة الحالية لما دخلت الثانوي عشان تبدأ حياة جديدة بملامح جديدة بالمكياچ. 

مروان بالنسبة لها كان صفحة لما تتقلب بتتنسي، لكن الظروف ومروان كانوا الهوا اللي بيرجعوا يفتحوا صفحة مروان تاني.
نظرًا لظروفها اللي عرفها مروان من زميله قرر يدور لها على شغل يكون المدير ثقة وتكون حاجة تبع تخصصها وتستريح فيها، وتكون وظيفة مضمونة حتى بعد تخرجها من الكلية. 
وبالفعل جاب لها وظيفة في شركة تبع واحد معرفة، لكن لما راحت يُسر عشان تعمل المقابلة تفاجأت إن المدير بتاعها هو يوسف اللي كان واحد من الشباب اللي كانوا بيضايقوها وعشان كدا قررت تسيب الوظيفة بدون ما تسيب خبر لمروان، لكن يوسف قرر يعتذر منها ويرجعها الشغل اللي استقالت منه قبل ما تتقبل فيه.

وطلب منها فرصة عشان يتكلموا، وبدأ يحكى لها إن تصرفه معاها كان بدون إدراك منه، ومحاولته للتقرب منها عشان شافها في هيئة خطيبته اللي تخلت عنه لما عرفت إنه هيبيع شركته وهيصفى أملاكه، وعبر لها يوسف عن ندمه الشديد للموقف اللي حصل سابقًا، وبالفعل أقنعها تشتغل معاه لما قال إنه موجود فترة مؤقتة بس وهيمشي من الشركة، وحاول يقنعها إنه شخص كويس وعمره ما شرب محرمات إلا في الليلة اللي اتقابلوا فيها وكانت غصب عنه ومتكررتش تاني ومش هتتكرر نهائي.
وبذلك اقتنعت يُسر إنها تشتغل عند يوسف في الشركة لأنها أصلا محتاجة الشغل.

وفي يوم وهي بتشتغل قرب منها حمزة ابن عم يوسف وكان بيحاول يتعرف عليها زي ما بيعمل كل مرة لكنها بتصده دايمًا ومش بترد على أسئلته لكنها المرة دي زهقت منه واتغاظت لما عرض عليها تتجوزه، فشالت استاند الأقلام عشان تحدفه في حمزة بدون ما ترفع دماغها لكن كالعادة كانت الضربة من نصيب مروان اللي طل من ورا حمزة وقال بمشاكسة: 
_ كدا كتير بقى، أنا كدا هقدم بلاغ ضدك!!

وقفت يُسر اول ما شافته واعتذرت منه بارتباك: 
_ أنا آسفة جدًا يا دكتور والله مقصدش.

ابتسم لها مروان ورجع الاستاند مكانه تاني وقال: 
_ ولا يهمك، يوسف موجود؟؟ 

سمحت له يدخل بعد ما سابت ليوسف خبر بوجوده، فاتحرك مروان تجاه حمزة واخده معاه لمكتب يوسف وهو بيجز على أسنانه..

ومن اليوم ده محاولش حمزة إنه يضايق يُسر تاني وهي فكرت يوسف اللي طلب منه كدا لأنها سبق واشتكت له من ابن عمه وهو قال إنه هيتصرف معاه، لكنها متعرفش إن مروان هو اللي علمه درس محترم. 
وبدأت علاقة يُسر تتحسن مع يوسف وبدأوا يقربوا من بعض أكتر بحكم الشغل. 

                           ★★★★★★

بعد ما عرف مروان من زميله إن يُسر هي نفس البنت صاحبة السطل، كان عايز يتكلم معاها ويقرب منها بأي طريقة، وأخيرًا قرر يروح لها المطعم بتاع نهلة ويتكلم معاها.

في الوقت ده كانت قاعدة يُسر مع نهلة بيقفلوا حسابات المطعم وفجأة سمعوا صوت حاجة بتتكسر فخرجت يُسر تشوف اللي حصل......

تعليقات