![]() |
القضية السابع عشر بنت البطه السوده الفصل الثاني بقلم اية السحماوي
" الصيــاد فـــين!! "
صرخت في العساكر و أنا ببص حواليـا بغضـب.. العساكر اتحـركت بسـرعة و لكن وقفت تـاني لما لقيـنا الصياد جاي من ورا العربيـة عينه علينا بفـزع:-
" خيـر خير يحضـرة الظابط؟ أنا موجود أهو! "
قربت منـه بتـراقب و عنيـا عليه من فوق لتحت و سألته:-
" كنت فيـن؟ "
_" كنت بعمل زي الناس يا باشا "
اخدت نفس بهـدوء و هزيت راسي و لفيت للعسكري بجدية:-
" تعمل ضبط و إحضار للأم و الأب و زوج الأم و أولاد الزوج و شقيقة المجني عليها.. و الصياد معاهم.. اتفضـلوا "
الكل اتحرك بهـدوء على البوكس قدام العساكر و العربية اتحركت لمركز التحقيق، لفيت تاني لرحمـة لقيت الفريق الطبي بيباشر عمله كويس، هزيت ليها راسي بهـدوء و قولتلها:-
" عايز التقرير في اقرب وقت.. و المسافة اللي انضرب بيها الطلق النـ.ـاري بدقة شديدة يا رحمـة و الرصاصة دي توصل المعمل الجنائي تعرفي نوع الرصاصة إيـه، و اسمها و بتستخدم في أنهي نوع من صيادة الحيوانات. بالتوفيق. سلام "
ركبت العـربية و خرجت من بين الأشجـار، و اتجهت في طريقي للتحقيق مع الأهل..
أنا فيا غضب غير عادي من الأم و الأب دول.. ليه الواحد يخرب بيته و في عيال بينهم، ليه الأب مش بيحافظ على بيته عشان ولاده، أصل أكيد الأم مش هتطلب طلاق من الفراغ و تمشي كده و بينهم أولاد، و بنات كمان.. حتى لو رجاله مفيش مشكلة، لكن بنات!!
بعد وقت قصير وصلت للمركز، دخلت على مكتبي الأول و طلبت فنجان قهوة و قرص للصداع.. مش حابب احقق و استجوب و أنا في الحالة دي..
وصل ليا القهوة و قرص الصداع، شربتـها و سندت ضهري على الكُرسي و أنا بفكر في الحوار اللي دار بين الأم و الأب..
أمها قالت إن ابوها رن عليها عشان ترَّوح، و هو قال أنا رنيت و قولتلها تفضل الليلة .. بس سناء مفضلتش و خرجت، لكن ليه هتخرج بجلابية امها السوده! ليه مخرجتش بهدومها على مقاسها!.. طب مين فيهم كداب؟
وقفت خلعت جاكت البدلة، شمرت أكمام القميص، فكيت أول زرارين من القميص عشان الخنقـة.. اخدت القُرص و بعدين خرجت و اتجهت لغرفـة التحـقيق..
دخلت بخطوات بطيـئه شديت الكرسي و قعدت و نديت العسكري يدخل الصيـاد الأول.. ثواني و لقيت الصياد بيدخل، قعـد قـدامي ببشاشة و ملامح مش باين عليه الذعر أو الخوف.. الواثق من نفسه يقف قدام التخين.. لكن مش الكل لأن في كتير بيتصنع الثقة عشان يخلع من مصيبه وقع فيها..
ثبت عنيا عليه شوية عشان استشعر أي توتر، أو اخليه يتخلىٰ عن ثباته، و بعدين سألته:-
" لقيت جثة سناء الساعه كام؟ و كانت في أنهي وضع! "
اتكلم بهـدوء و بدأ يشرح:-
" أنا صليت الفجر و اتحركت على طول عشان الصيادة، أنا صياد سمك يا باشا.. و المكان اللي كان فيه الجثة أنا بسيب كل حاجة ليا هناك، هدومي و الشبك و الصيادة و الطُعـم.. رايح بقىٰ عشان اجيب حاجتي، أنا بسيبها المغرب و باجي الفجر، أنا من مكان بعيد و باخد الحاجة دي اعديها هنا و أنا رايح الشغل عشان الحِمل بيبقى كتير على المكنـة.. و أنا بصطاد يومين في الأسبوع، رايح بقىٰ اخد حاجتي عشان ابدأ صيادة.. لقيت البنت دي في الوضع ده.. مقربتش منها نديت عليها، و رشيت على وشها ماية لتكون مغمىٰ عليها، لكن مفيش استجابة.. بلغت بسرعة و بس كده.. والله ده كل اللي حصل يا باشا.. "
يعني دا صياد سمك! مش صياد طيور..
سمحتله يخرج، وقف بسرعة و خرج من الأوضـة و بعدين دخل الحج عبدالله، أبو المجنـي عليها سناء.. اتقدم بشكل مهموم و بيعرج عرجة خفيفة.. قعـد قدامي بصمـت.. ثبت عنيا عليه شوية و بعدين سألته:-
" أخر مرة سناء كانت فين! و ايه اللي حصل في اليوم ده"
_" حنان رنت عليا الساعه سبعه الصبح قبل ما أنزل للشغل، قالتلي عايزه البنات يقضوا اليوم عندي النهاردة، بنت الجيران كتب كتابها النهاردة و عايزه البنات يفرحوا و يفكوا عن نفسهم شوية.. قولتلها هجبلك سناء لأن سماء عندها دروس كتير.. بعت ليها سناء، و أنا كنت هتأخر في الشغل رنيت على سناء و قولتلها خليكي عندك الليلة عشان مش هعرف أجيلك، و بكره الصبح هجبلك سماء و أعدي عليكم اخدكم أخر النهار و أنا مـروح.. اللي هو كان المفروض النهاردة.. لكن الصياد بلغ انه شافها الفجر في الوضع ده.. مروحتش الشغل، جيت جري على هنا ".
هزيت راسي بهـدوء و شاورتله يخرج، وقف خرج و أنا ثابت و ساند ضهري على الكُرسي، و عنيا شكل الصقر على كل حركه و نظرة و همسة.. الباب فتح و دخلت حنان أم المجني عليها سناء.. اتقدمت عيونها وارمه من العياط و قعدت بوهن.. المفروض تكون معفيه من السؤال لأنها في حالة متسمحش لأي اسئلة.. لكن للأسف مينفعش.
" سناء جاتلك أمتىٰ، و خرجت من عندك أمتىٰ، و إيه اللي حصل! "
مدت ايديها على كوباية الماية و ايديها بترتعش، رفعت الكوباية تشرب و بعدين مسحت دموعها في طرف الطرحه، و خرج صوتها مبحوح:-
" أنا رنيت على عبدالله الصبح، قولتله عايزه البنات، بنت الجيران كتب كتابها النهاردة و عايزه البنات يقضوا اليوم عندي و يفكوا عن نفسهم شوية.. قالي سماء عندها دروس كتير هجبهالك بكره، و هبعتلك سناء دلوقتي.. و فعلاً جابها قضت معانا اليوم.. بس كانت متغيرة و لونها مخطوف.. اخدتها على جنب و قولتلها مالك يا سناء أنتِ زعلانه من حاجة! حد ضايقك.. مالك يقلب امك!!.... "
سِكتت و دفنت وشها بين ايديها و صوت عياطها بقىٰ عالي جداً، اخدت نّفس و مديت إيدي بعلبة مناديل، اخدتها تمسح فيها و رجعت تكمل تاني و صوتها مخنوق بالعياط:-
" قالتلي مفيش يا ماما أنا بس مخنوقة شوية.. اخدتها في حضني و اقولها مالك يا حبيبتي، لو في حاجة قوليلي أنا امك حبيبتك.. لقيتها انفجرت في العياط بصوت عالي فزعني، وقتها وقفت بسرعة قفلت الباب.. و قربت منها حضنتها، لكن هي تعيط و خلاص، و مش راضية ترد عليا، و تقولي مخنوقة بس يا ماما.. لحد ما هديت خالص، و خرجت معايا.. و أنا وقتها قررت أكلم ابوها اشوف البنت مالها.. على العصر كده فونها رن و لقيتها دخلت الأوضة جري غيرتها هدومها و قالت أنا همشي بقىٰ يا ماما بابا رن عليا، هجيلك بكره تاني أنا و سماء.. و خرجت ملحقتهاش.. و فجأة نسمع الخبر ده النهاردة "
كشرت وشي بستغراب، ميلت على الترابيزة و سؤالي خرج بتمعن و تركيز:-
" و هي خارجة من عندك.. كانت لابـسة إيـه! "
_ " دريس سماوي بتاعها، و طرحه.. "
رجعت ضهري لورا بستغراب، ازاي و البنت كانت لابسة عباية امها!!
و ثبت عنيا عليها و سألتها بهـدوء:-
" اطلقتي ليه من عبدالله! رغم ان عندك بنات، و كنتِ تقصدي ايه ببنت البطة السوده!! "
فِضلت ساكته، ثبتت عيونها عليا بتوتر و بعدين قالت:-
" عبدالله كان بيخونـي مع جارتنا اللي فوقنا في الدور الخامس، واحدة سودانيـة منفصلـه و عايشة مع بنتها الصغيرة.. كل يومين تتحجج أن في حاجة في الشقة، معلش يا ابو سناء عايزه اغير شوية ديكورات في أوضة سمسمه.. معلش يا أبو سناء عايزه اغير لون الصالون.. كنت بقول فكك متعلقيش، دا جوزك، واثقـة فيـه.. لحد ما شكيت فيه و في الرقم اللي كل شوية يرن عليه.. و الواحدة الست لما تشك شكها صح حتى لو في مليون تبـرير.. اعترف ان هي دي اللي بترن، و عمل بلوك و اتصالحنا.. لكن الموضوع اتكرر تاني و بقى يتحجج بالشغل اللي في شقتها.. غضبت مرة و اتنين و تلاته و مفيش فايدة.. طب لية اكمل مع واحد شكل ده؟ عشان عندي ولاد؟ أنا مكنتش جايه بيهم، عيالي هشوفهم و هو يصرف عليهم بقىٰ.. و اتجوزت واحد يقدرني فعلاً..
فأنا كنت مسمياها البطه السوده.. عشان كده قولتله لو بنت البطه السوده كنت اخدت بالك منها.. "
قولتلها تخرج وقفت خرجت، و أنا رجعت ضهري لورا و رفعت راسي و ثبت عنيا في السقف..
أمها بتقول إن أبوها رن عليها العصر عشان ترّوح.
و أبوها بيقول فعلاً رنيت عشان تبات الليلة عند امها.
و البنت انهارت و عيطت جامد و مرضتش تقول لأمها على السبب.
امها قالت ان البنت خرجت بالدريس السماوي بتاعها.
لكن اللي شوفناه عليها، عباية امها السوده.
طيب مين هيكدب!! ليه سناء خرجت بالطريقة دي!
ليه لبست هدوم امها! ليه امها قالت خرجت بالدريس السماوي!
ليه سناء كانت بتعيط بالطريقة دي! ماتت مخبيه ايه!
شافت ايه عشان تتقتل كده! و القاتل ضرب بطلق ناري، رصاصة خاصة بالطيور على ما أظُن!
اخدت نفس بعنف، مسحت على وشي، دماغي هتتفجر من التفكير.
و رفعت عينا على الباب لما اتفتح، و دخل صابر زوج حنان أم المجني عليها.. اتقدم بثقـة و قعد قدامي.. سألته:-
" أخر مره شوفت سناء أمتىٰ؟ علاقتك بيها كانت عامله ازاي! "
_" هي مكنتش متقبلاني لسة، كانت بتتعامل معايا كأني شخص غريب أو شخص اخد حاجة غالية عليها منها.. حقها بصراحة، هي كانت بتتمنى أم و أب، لكن فجأة لقت أم و زوج الأم.. و أخر مرة شوفتها امبارح العصر، كنت بعمل كوباية شاي لقيتها داخله بسرعة و بتتكلم في الفون و بتقول حاضر حاضر والله، شكلها معجبنيش، دخلت وراها لقيتها بتاخد حاجة من هدوم امها، أول ما شافتني حطتها بسرعة في الشنطة.. و عرفت ان دي عباية امها.. محبتش اقولها حاجة، سألتها مرتين في حاجة! قالت لا.. و خرجت.. لكن استغربت لما شوفت العباية عليها و هي مقتوله.. "
كشرت وشي بستغـراب، اخدت العباية و لما بعدت عن البيت، لبستها.. طب ليـه!! هي كانت بتهــــرب!
ثواني عدت و لقيت الباب بيتفتح و دخل محمد إبن صابر، اتقدم بثقة ملحوظه و قعد قدامي.. ميلت على الترابيزة و سألته بشك:-
" إيه رد فعلك أو جوابك على اتهام عبدالله ليك، انك كنت بتتحـ.ـرش بسنـاء!! "
لقيت جسمه اتحفز و عينه وسعت و خرج صوته بإنفعال:-
" يا باشا والله العظيم ما في الكلام ده، سناء دي مكنتش أصلًا بتقعد في مكان أنا فيه، مكنتش أصلًا بتحب حد فينا، و لا حتى أبويا.. و بعدين معروفه البنت اقرب حد ليها الأم.. اشمعنىٰ مقالتش كده غير لأبوها!! سناء مكنتش بتحبنا و في مره سمعتها بتقول لأمها، ما تطلقي و ترجعي لبابا، بالله عليكي يا ماما ارجعي عيشي معانا،.. لدرجة انها كانت بتترجىٰ امها عشان تطلق.. لكن معرفش ليه الحج عبدالله اتهمني كده؟ "
كنت مرّكز على رعشة صوته اللي بيحاول يداريها، و على ايده اللي بتفرك في بعضها، هزيت راسي بهـدوء من غير ما اتكلم و قولتله يتفضل.. خرَّج و بعدين دخل محمـود، و كلامه مختلفش حاجة عن الباقيين..
دمـاغـي بـتربط الأحـداث ببعـضها، كل كلمـة و كل جُمـلة.
خرجت من أفكـاري على فتح الباب، و كان أخر شخص هيتم استجوابـه، و دي كانت سمـاء شقيقـة المجنـي عليها.. بنت في حدود سبعتـاشر سنـة، جسد نحيف عن سناء بكتيـر، لابسـة جيبة سوده و بلوزة سوده و طرحه سـوده، عيونها وارمـه من العيـاط.. اتقدمت بخطوات بطيـئه و بتفرك ايديها في بعضها بتوتـر..
عنيـا عليها بحزن، يمكن حققت في قضايا كتيـر لكن لأول مرة يأثر فيا جريمة بعد جريمة الطفل الرسـام..
" قوليلي يا سماء، اخر مرة شوفتي سناء أمتىٰ، و حياتكم ماشية ازاي من غير امكم، و علاقتكم عامله ازاي بزوج امك، و هل فعلاً سناء قالت لأبوكـي ان محمـد بيتحـ.ـرش بيها!؟ "
خرج صوتها ضعيف، مبحـوح من العياط، مخنوق، و دموعها نازله شلال:-
" أخـر مرة شوفتها قبل ما تنزل مع بابا الصبح عشان رايحة عند ماما، و أنا كنت هروح ليهم بس تاني يوم عشان عندي دروس كتير لأني تانية ثانوي عام.. حياتنا عادية من غير ماما، بابا مش مخلينا عايزين حاجة، و فعلاً هو لينا الأم و الأب و كل حاجة حلوة.. أنا متقبلة فكرة ان ماما اتجوزت راجل غريب، و بتعامل معاه عادي خالص، لكن سناء اللي مكنتش متقبلة الفكرة دي و بتتعامل معاهم بزق شوية.. محمد دا محترم جداً و محمود كمان، لما بنكون هناك أنا و سناء الأتنين بيفضلو برا و بيناموا في المحل و بياكلوا برا، محدش فيهم بيدخل البيت و أحنا موجودين.. لكن معرفش فعلاً هي قالت لبابا كده ولا لأ.. "
قربت من الترابيـزة ميلت عليها و سألتها بتركيز اكبر:-
" الست جارتكم اللي فوق في الخامس، السودانيـة.. لسه موجودة!! "
_" لأ.. دي مشيت من زمان خالص، بقالها تلات سنين "
رجعت ضهري و مسحت بكفي على وشي و سألتها تاني:-
" سناء مكنتش بتقولك أي حاجة عنها؟ نفسيتها كانت عامله ازاي! "
" علاقتي بيها قوية جداً، لكن لأ مفيش حاجة غريبة و مكنتش بتقولي على حاجة.. بس.. بس كنـت.. "
كشرت وشي عنيا عليها بتدقيق عشان تكمل، لقيتها بتقول:-
" ممكن اكتبها، عشان مش عارفه اقولها ازاي!! "
هزيت راسي و وقفت جبت القلم و الورقة حطيتهم قدامها، و وقفت جنبها و هي بتكتب، ايديها بترتعش، و بدأت تكتب.
عنيا على الورقة بصمت و ثبات.. غمضت عنيا و قولتلها و أنا برجع اقعد مكاني:-
" تمام يا سماء.. اتفضلي، لكن سيبي فونك من غير الباسوورد ".
قالتلي ماشي و خرجت جات فونها و رجعت تاني حطته قدامي، و بعدين خرجت من الأوضـة.. اخدت الفـون..
فتحت مقاطع الفيـديو، فيديوهات عاديـة..
و في فيديوهات ليهـم، سناء و سماء و أبوهـم.
قاعدين في حديقـة و سناء بتصور ابوها و هو بيجري ورا سماء و بيضحكوا.. قلبت فيديو تاني، سناء راكبـه مرجيـحه و ابوها بيزُق بيها، عنيا في الفيديو بتركيز.. بنت بريئة، ضحكتها بريئـه، لسه مفرحتش بشبـابها.
قلبت فيديو تانـي، كانوا في الملاهـي، بيلعبوا.. و سناء بتصور شوية و سماء بتصور شوية، و ابوهم بيصور شوية.. و الصوت واضح.. الفيديوهات دي لسه متصوره قريب و مفيش عليها أي تعديلات لسة!. شوفت تفاصيل لقيت الفيديوهات دي من تلات أيـام..
قفلت الفون سيبته قدامي، و عنيـا على الورقة و على كل كلمة كتبتـها سمـاء.. الباب خبط و دخل العسكري حط ليا ظرف.
فتحتـه لقيت الصور بتاعت مسرح الجريمـة، و كل تفصيلة متصورة.. فردت الصور قـدامـي عنيا عليـهم، و على الورقة اللي اتكتبت بخط سماء..
أنا قولتلها مره و هقولها تاني و تالت و مليـون..
مـــــفيش قـــاتل ذكـي حتـى لو الجميـع مشتبـه بـهم.
القـاتل طول عُمـره غبي.. و عشان تكشفـه لازم تفكر زيـه و تبقى بنفس مستوى الغباء، مش شرط تبقى ذكي جداً عشان تكشــفه..
عـدىٰ نُـص سـاعة لقيت الباب فتـح و أنا قاعد مكاني و عنيا لسه على كل حاجة قدامي، رحمـة دخلت قعدت قدامـي و حطت التقرير قدامـي على الصـور.. رفعت عنيا عليها ثواني لقيت عيونها وارمـه من العيـاط.. وِقفت بسـرعة قربت منها، و قبل ما اتكـلم لقيتها اترمـت في حضنـي و عيطت أكتـر.
مسألتهاش مالك، لأن بنسبـة تسعيـن في الميـة، عرفت سبب عيـاطها إيـه.. ضميـتها اكتـر في حضني و طبطبت على ضهرها بثبات و حاسس بنار جـوايا.. عدى وقت بعدتها بهـدوء ميلت عليها ضميت وشها بين إيدي و أنا بهمس ليها:-
" معلـش.. حقـك عليا أنا.. اشربي مايـة "
مديت ليها المايـة، و رجعا مكاني تاني مسكت التقرير الطبي، ألقيت عليه نظرة سريـعة.. وقفت بسرعة فتحت الباب و نديت العسكري يعملي ضبط و إحضار حالاً.. للجـاني.
دقيقـة و لقيته جاي في ايد العسكـري، دخل الأوضـة قعد بستغـراب و عينه عليا شوية و على رحمة شوية.. شديت ايد رحمة اخدتها جنبي بعيد عنه، و قعدت قـدامه عنيا عليه و سألته بوهن:-
" ليه عملت في بنتك كده يا عبدالله! "
لقيته كشر وشـه و لسه هيتكلم و ينكر، مقدرتش اتحكم في رد فعلي و خلاص هنفجـر، هجمت عليـه ضربته في وشه و بـصرخ و لأول مـرة أنفـعل كده:-
" حقيـــــر، واطــــي.. دي بنتك يا كلـــ.ـب، جالك قلـب ازاي يا حقيـ.ـر.. "
العساكر دخلت بسرعة تبعدني عنه بعد ما رحمة ندهت ليهم، بعدت عنه بصعـوبة.. حاولت أهـدىٰ، شاورت للعساكر برا..
قعد تاني قدامي مناخيره بتنـزف و شفايفه بتنـزف.
ميلت على الترابـيزة ثبت عنيا جوه عيـنه:-
" كنت بتعـ.ـتدي على بنتك يا كلـ.ـب، و عشان نشك في محمد قولتلنا ان هي كانت بتقولك دا بيتحـ.ـرش بيها.. سماء قالتلي و كتبت أن هي كانت بتشوف علامات ضرب و خربشه على جسم اختها، و كانت بتسألها ليه مش بتقلعي الطرحه في البيت مكنتش بترد عليها، و في مره شافتها بتغير الطرحه، لاقت علامات خنق و زي جروح سكينة على رقبتـها..
و من وساختـك شوفت فيديو ليك و انت بتزق بيها المرجيحه، لمساتك ليها واضحه، و البنت عايزه تنزل و مكنتش مرتاحه أصلًا في القاعدة.. و الفيديو التاني كنت بتلعب بالسلاح عشان تكسب دبـدوب، و صوت الراجل واضح بيقولك خلي حد صغير يلعب مكانك، قولتله ميغركش الشعرتين البيض، دا أنا صياد قـديم.. و في الفيديوهات بتجري ورا سماء و رجلك سليمـه.. مش بتعـرج، و واضح جداً أن جرح رجلك لسه طري لأن في دم على البنطلـون.
و تقرير الطب الشرعي مكتوب فيه. "
رفعت التقرير قرأته بصوت عالي مخنوق:
" الجثة لفتاة في عقدها الثاني، القتل كان بطلق ناري من مسافة قصيرة جداً، و يوجد أثار اعتداء قديمة على جسد الفتاة، و اثار قديمة لسكين على الرقبة و اثار لأظافر على الذراع الأيسر.. و خمسة أصابع على العُنق ادت لشرخ في الحنجرة.. جميع البصمـات عائدة لـوالد المجنـي عليها "
توقيـع:- رحمـة سيد.
سيبت التقرير و ميلت على الترابيزة و سألته بشمئزاز:-
" اللي عايز اعرفه، ليه قولتلها تاخد عباية امها!! "
_" كنت بقولها لو عيزاني ابطل ضرب فيكي و اللي بعمله، كرهي امك في جوزها، اترجيها عشان ترجع ليا تاني، مفيش نتيجـة.. قولتلها عايز عباية لأمك تكون لبستها، في واحد اعرفه بيعمل سحر، كنت هعملها سحر عشان تطلق..
هي جات معايا، فضلت تحاول معايا عشان ابطل، و بعدين فضلت تصرخ و تلطم و تقولي انا جبت أخري اقسم بالله لفضحاك و هقول لأمي على اللي بتعمله فيا.. أنا كنت بقولها لو اتكلمتـي هخلـي سماء شكلك.. "
عينه بقت حمرا و صوته بقىٰ عالـي و كأنه مختل نفسيّاً:-
" حنـان اللي عملت فيـنا كده، اعتذرتلها و قولتلها مش هخونك تاني، أنا أسف.. بلاش الطلاق، طب عشان بناتنـا. لكن هي أنانيـة، مش بتحب غيـر نفسها.. "
غمضت عنيا بنفـاذ صبر نديت العساكر مسكـوه، بقى يتحرك بعنف و يصـرخ، وقفت قولت للعسكري قبل ما يطلعوا:-
" يتعمله فحص نفسي و استشارة نفسية، و عايز اعرف هل في اختلال في المخ أو العقل ولا لأ.. اتفضـلوا "
خـرجوا و قفلوا الباب وراهم.. قعدت تاني عنيا على صور البنت بحـزن.. رحمة قربت لمت الصور في جنب و قعدت على التـرابيـزة قدامـي.. ميلت بهـدوء نمت على رجليـها، و خللت صوابعها في شعـري..
كنت هادي بشكل مريب، صورة البنت في دماغي، شكلها و ضحكتها في الفيديوهات قدامـي، محستش بدموعي اللي بتنزل بصمـت..
كان المفروض الأم طلما اطلقت يبقى البنات يفضلوا معاها، متسبهمش للأب و تتجـوز، لما بناتها يتجوزو تتجوز هي بقى..
لكن مترميش البنات كده، و تشوف حياتها..
العيب الأول على الأب.. و العيب الأكبر على الأم.
___________________________
