رواية سلسلة قضايا الجميع مشتبه بيهم القضية السادس عشر الشيخة رحاب المغربية الفصل الثاني 2 بقلم اية السحماوي



القضية السادس عشر الشيخة رحاب المغربية الفصل الثاني بقلم اية السحماوي 

"رحمـة انتِ سمعاني؟ رحمـــــــة ردي عليا "


مفيش صوت لرحمـة، رِجعت خطوتيـن و ضربت الباب جامد بكتفـي لكن مفتحـش، كشرت وشي بستغـراب و رجعت تاني عشان اضـرب كمان ضربـه.. لكن لقيت الباب فتح لوحـده و رحمـة واقفة في ركن و ساكتـه.. قربت منـها بسـرعة لكن لقيتها بترفع ايديها و بتصرخ:-


_" لا لا.. أحمـــد إرجع.. في تِعبـان كبير "


رجعت خطوتيـن بسـرعة لقيت تِعبـان كبير بشكل مرعب، لافف حواليـن القعـدة.. نوع الأفعـى دا سـام جداً.. اللدغة ثواني و بتكون انتشرت في الجسم كله.. 


بصيت حواليا و رجعت خطوتين سحبت مقص و قربت بهـدوء اخدت مفرش من على سرير، و رجعت تاني لرحمـة.. شاورت ليها تاخد المفرش مني تغطي بيه الأفعى.. رفعته و حدفته ليها بسرعة. 

و هي غطت الأفعى بيه في ثانيـة، و جات جري عليا. 

قربت انا بسرعة لجـوه، و دبيت المقص في الأفعى بسرعة طعنات سريعة ورا بعضها.. و خرجت تاني قفلت الباب ورايا.. 


خرجنـا من الأوضـة دخلت الأوضـة التانيـة كانت غرفة واسعة و كبيرة فيها خمس سرايـر و حمام برضـه.. 


هو فين الولد ده؟ ملهـوش أثـر في المستشفى.. 

بدأنا نطلع الدور التالت كشفت كل الغُـرف.. مفيش اوضة مدخلتهـاش. 


طِلعنا الــدور الـرابـع، دا مخصص للمـ.ـشرحه.. و غرفة التغسيـلو التكفيـن.. فتحت الباب بهـدوء كان بيعمل صوت مزعـج. 


مشرحـه كبيـرة، مليـانه صـناديق لكن الريحـة عفنة جداً بطريقة غير عادية لدرجة انها واصله لينا من الكِمامة الطبيــه.. 


اتقدمـت خطوتين فتحت اول صنـدوق لقيت هيكل عظمـي. 

فتحت الصندوق التالت، لقيت هيكل عظمـي بـرضه. 


مديـت إيـدي ألمس الهيكـل، و هزيت راسي بهـدوء و خرجت تاني من المشـرحة.. طِلعنـا الـدور الخـامس.. 

رفعت عنيا ابص على السقف.. 


لكن لفيت بسرعة على صرخة رحمـة و مسكت في هدومي بسرعة. 

لقيت ولد واقف في اخر الممـر لابس قميص ابيض و بنطلون اسود.. 


و واقف يبص علينا بتحـدي ملحـوظ.. هو دا سـالم! 

قربنا منـه قبل ما اتكلم لقيته بيقول:-


" جايين ليـه؟ قولهم مش عايز ارجع معاهم.. انا مرتاح هنا لوحدي "


قربت حطيت دراعي على كتفـه لكن هو زّق دراعي بعنف. 

وقفت قدامـه و ميلت عليه و أنا بكلمـه:-


" مش عيب تسيب البيت كده و تقلق ماما عليك؟ مش رجوله دي على فكرة.. "


لكن مَـردش عليا و فِضل ساكت، كملت كلامي بهـدوء:-


" ابوك عمره ما هيتمنى ليك الشر، هو عايز مصلحتك، معرفش انتم متخانقين ليه و زعلان منه جامد كده ليه.. لكن هو بيحبك فعلاً و قلقان عليك جداً و نفسهْ انت ترجع. "


" مش راجـع.. بالله عليك قولهم يسبوني في حالي، انا لما افوق و احس إني عايز ارجع، هّرجع لوحـدي... "


ثَبت عنيا عليـه شوية.. و هزيت راسي بهـدوء و طبطبت على كتفه. 

و لفيت اخدت ايد رحمـة و كملت طريقي نازل من الدور الخامس. 

رحمة مالت عليا بصدمة:-


" احمد انت سيبت الولد.. احنا جايين عشان نرجعـه "


_" مين قالك إن دا الولد!! "


لقيتها وقفت فجأة جسمها اتخشب، لفيت ليها و انا بضحك ضميتها من كتفها:-


" بَهـزر معاكي.. هو قال هيرجع لوحده.. يبقى خلاص "


خرجت من البوابـة و شاورت للعساكر تنسحـب من المكان و يركبوا العربيات.. واقف بهـدوء و ثبات جنب العربية و عنيـا على العساكر اللي بتنسحـب.. بعد ثواني العربيات اتحركت.. رفعت الفون كتبت رسالة لقائد الفريق و بعدين ركبت العربية انا و رحمة و اتحركت من المكان.. 


و الشمس بدأت تُغـرب.. بعد ما مشيت مسافة كويسة لكن مبعدتش عن المستشفى.. وِقفت بهـدوء و عنيا على المستشفى من مراية العربية. 


_" أحمـد "


" مممم "


_" احمد فهمني انت بتعمل ايه؟ هتقول لأهل الولد ايه؟ مكنش ينفع تسمع كلامـه.. و بـ.. "


لفيت ليها بسرعة قطعت كلامها و انا مثبت عنيا في عيونها بثبات و قـوة:-


" الولد كان ملفـوف تحت قميصـه قنبـلة.. عشان كده كان لازم اسمع كلامه و انسحب.. "


عيونها اتسعت ببلاهـة، بصيت تاني في المرايـة و أنا بكمل كلامي:-


" الولد طلب المساعدة بدون ما يكشف أي حاجة عشان سلامته، و سلامتنا.. قال 

_ مش راجـع.. بالله عليك قولهم يسبوني في حالي، انا لما افوق و احس إني عايز ارجع، هّرجع لوحـدي _

.. طلب المساعدة في الكلام ده.. ركزي كده. 

« بالله عليك قولهم يسبوني في حالي، أنا عايز ارجع.»  

دا اللي قدر يقوله و يعملـه "


لفيت عنيـا عليها تاني كان باين في صوتها الأنبهـار و باين في عيونها القلق لما اتكلمت و قالت:-


" معنى اللي حصل ده إيـه!! "


فتحت درج العربية سحبت ورقة و قلـم، و ميلت عليها شاورت ليها على الورقة و بدأت اكتب و اخطط لكل نقطه:-


" دخلنا المستشفى صح، لما دخلنا مكتب المـدير و الحمام اتقفل عليكِ، حاولت اكسر الباب اكتر من مرة لكن متكسرش، طب ازاي و المفروض ان دي مستشفى مهجورة بقالها سبع سنين! ازاي الباب بالقوة دي؟ و شوية و الباب اتفتح تاني لوحده.. معنى كده إن في جهاز متحكم في الببان و الشبابيك، بيتقفلوا و يتفتحوا بليل و لما أي حد يدخل للمستشفى. 

و الأفعى مكنتش حقيقة، كانت شعاع ضوئي.. عشان لما روحت اضرب بالمقص مكنش في حاجة.. "


غيرت القلم و اخدت الأحمر و بدأت اشد خطوط حمرا:-


" يعني بمعنـى إن دي لعبـة و مفيش عفاريت ولا الكلام الفاضي ده.. دي خدعه وراها شيئ كبيـر، و كبيـر أوي. 

و كل اللي بيحصل بفعل فاعل عشان محدش يفكر يقرب و يدخل المستشفى.. و لما دخلنا المشـرحة.. 

ازاي هيكل عظمـي في صندوق ممنوع عنه التهويه تماماً، و لسة بالقوة دي! ازاي متهمش و اتكسر و اتشرخ!! 

و لما حطيت ايدي عليه الجلافز بقى يتزحلق و كأنه عليه مادة!!.. "


اخدت نفس و بصيت في المرايـة ثواني، و رجعت اكمل بتدقيق اكبر و تفكير ادق:-


" لما الولد ظهـر.. لغة الجسد عنـده كانت متحفزه بشكل ملحوظ، كان واقف ثابت انتباه و كأنه بيؤدي واجب عليه و خايف ينضرب.. لما قربت منه قرأت الخوف في عنيه.. 

و ريقـه كل شوية يتبلـع بسرعة.. 

لما وقفت جنبـه حسيت بشيئ ملموس في جنبه و لما حطيت إيدي على كتفه حسيت بسلك رفيع تحت إيدي.. 

لقيته كل شوية يبص ورايـا و بعدين قال الكلمتين دول. 

و في ثانية استنتجت رسالته الواضحه جداً. 

كذالك سيبته عشان اقل خطوة غلط، هنتفجر كلنا.. 

و احنا راجعين بصيت مكان ما كان بيبص، لقيت عش عنكبوت في كل حته بشكل غريب، عشان يبان إن فعلاً المستشفى مهجورة.. "


رفعت عنيا عليها كملت بتحفز و غيظ و صوت هادي رخيم:-


" لكن في الحقيقة.. دا مش عِش عنكبوت.. دي كاميرات مراقبـه.. كاميرات مخفيه تماماً.. لكن بتبقى على شكل العنكـبوت.... يعني بالمختصـر في بلاوي مستخبيه، و قبل أي خطوة لازم ادرسها صح و انقذ الولد.. و أعرف إيه هو سر المستشفى دي.. سبع سنين متوقفه عن الخدمة بسبب إشاعات انها مسكونه و الأرواح بتتحرك فيها.. "


لقيت رحمة بترمش كتير بعيـونها، مسحت على وشها بصدمة و هي بتقولي:-


" هتعمل ايه؟ دا المستشفى كلها متلغمه كاميرات بالشكل ده! و طلما الموضوع فيه قنـابل.. يبقى اقل خطوة هتعملها.. كل المستشفى هتتفجـر "


بصيت قدامي على عربيات العساكر اللي واقفه بعيـد. 

مسكت الفون بعت ليهم رسالة يتحركوا و يرجعوا للقسم. 

سببت الفون و رديت على رحمة بتفكيـر:-


" لازم اقابل راجل أمن المستشفى دي.. بيقولو بيتعالج نفسياً دلوقتي بسبب الجثث اللي كان بيشوفها.. لازم اقعد معاه الأول عشان اعرف اخطط صح و ادخل للمستشفى دي ". 


اتحـركت بالعربيـة بعد ما وصلني عنوان أمن المستشفى من العقيد حسن هلى الواتسـاب.. 

بيته مكنش بعيد أوي.. وقفت قدام بيت بسيط بين البيوت الكتير.. نزلت من العـربيـة.. خبطت مرتين على الباب. 

فتحت ليا بنوته في حدود عشر سنين.. اكيد مش بنته دي بنت ابنـه.. 


دخلت قالت لجدها إني موجود، و سمح ليا ادخل. 

دخلت أنا و رحمـة سلمت عليه و قعدت جمبــه. 

راجل في حدود خمسيـن سنـة. 


" قولي يحج محمـود.. إيـه اللي شوفـته في المستشفى خلاك تستقيل و بتتعالج دلوقتي!.. ممكن تتعاون معانا لأن في ولد مختفي جوه المستشفى، و مخرجش تاني! "


اتعدل في قعدته و بقى ينقل عينه عليا و على رحمـة و قال:-


" كنت ماسك أمن المستشفى لوحدي، استلم الساعه عشرة الصبح و أسلم خمسة الفجر.. فـ فيـوم كنت بأمن على المستشفى كده و باخد لفه في كل الدور سمعت صوت خبط. 

و بقت الببان تقفل لوحدها، فِضلت اقول بسم الله. 

أنا قلبي جامد، مش بخاف أبداً.. دخلت المشرحه اشوف صوت الخبط منين غير الببان.. لقيت اللي بيتحرك جوا الكفن. 

سحبت رجلي بهدوء و اخدتها جري لحد البوابـة.. 

و من بعدها بقيت اخاف من خيالي.. و اتعالج نفسيّاً والله يبني.. و الولد ده مش هيخرج.. أصل مش أول ولد يدخل "


كشرت وشي و ميلت عليه بهدوء سألته:-


" مش أول ولد! أزاي؟ "


كمل كلامه بصوت ضعيف اثر التعب و بيكح:-


" مسمعتش عن الشلة اللي دخلت تخيم و تستكشف المستشفى، لما الناس منعتهم قالوا متعودين نروح أي مكان عليه إشاعة رعب.. عشان نشوف الكلام بصحيح ولا لأ.. 

و احنا روحنا خمسة و عشرين منطقه و مطلعتش رعب زي الأشاعات.. و فعلًا دخلوا المستشفى، كانوا تلات بنات و تلات صُبيان.. عدى اسبوع و التاني.. و محدش فيهم خرج. "


كح كتير و رحمة جابتله ماية شرب منها و بعدين كمل كلامه:-


" في اربع ولاد في حدود اربعتـاشر سنه. دخلوا يلعبوا كورة في حوش المستشفى و مخرجوش تاني. 

الكلام ده حصل لما الأشاعه انتشرت و محدش صدق كلامي. 

بس بعد اختفائهم فعلاً، الكلام زاد أوي، و بقت منطقه محظورة.. عشان كده بقولكم الولد ده مش هيخرج ". 


هزيت راسي بهـدوء و شكرته، و خرجت من البيت ركبنا العـربية.. كشرت وشي و عنيا في مراية العربية بصمت من غير ما اخد أي رد فعل.. شوفت عربية كبيرة بيضا.. راكب فيها شخص لابس قناع مهـرج.. شكله مرعب و بشـع.. 


متـراقب!!!؟ 


كده فهـمت الدنيـا ماشية ازاي.. 

اتحركت بالعربية و كان شكي صحيح فعلاً. 

العربية ماشية ورايـا.. اتجهت في طريق القسم بكل هدوء. 


" عارفه يرحمـه.. الولد فعلاً مكنش هيـخرج. لكن أكيد وصل ليهم خبر إني أنا اللي داخل المستشفى، و طبعاً عارفين مين أحمد علوانـي.. كذلك خرجوا الولد يقول كده عشان اقتنع إن مفيش حاجة و اخرج فعلاً من المستشفى و أعرف أهل الولد إن هوا هيـرجع لوحده.. لكن مستحيل سالم يخرج تاني، لا معايا ولا مع غيـري.. لأن كده هيكون كارت محروق و أول ما يبقى في أمان.. هيقول كل حاجة حصلت معاه.. "


خلصت كلامي و رفعت الفون رنيت على أبو سالم، ثواني و الخط فتح اتكلمت بثبات:-


" مش عايز منك أي رد فعل.. اطمن ابنك انا شوفته و هحاول أخرجه بأمان على قد ما اقـدر.. لكن مارس حياتك الطبيعيه انت و المـدام.. و اللي يسألك قولهم هو قال هاجي لوحدي لكن عايز افضل شوية نفسي.. عشان مفيش حاجة أنا عايزها تبوظ. "


فِهـم عليا فعلاً و خِلصت المكالمة.. كنت وصلت للقسم. 

نزلنا و دخلنا بهـدوء.. دخلت أنا أول اوضة بسرعة وقفت ورا الشباك.. شوفته بيتكلم في الفون، و فِضل واقف دقايق. 

و بعدين العربية اتحـركت.. 


خلصت جاكت البدلة بسـرعة.. و اخدت جاكت تاني بتاع عسكري.. كان جاكت اسود.. و سحبت الكاب لبسته و النضاره و كمامة طبيـه.. و طلبت من العقيد حسن عربيـته.. 


رحمة استغـربت لكن جريت على برا، ركبت العربية و مكنش باين مني أي حاجة.. و الساعه داخله على عشرة و نص بليل. 


مشيت في طريق مخالف لكن العربية قدامي، أنا شايفها. 

الفرق إن في اتنين رجالة كمان! جم منين دول!! 

كانوا في العربية من ورا. لأن العربية من العربيات الصندوق الكبيرة اللي بتنقل بوكّس اسماك للمزارع. 


بعد وقت مش طويل.. العربية وقفت في شارع المستشفى. 

فِضلت واقفه شوية، عدى نص ساعه و هي واقفه. 

مفيش أي جديد، محدش اتحرك، محدش خرج من المستشفى. 

محدش خرج من العربيـة.. و سواق العربية فارد ضهره يسمع على الفون..


كشرت وشي بستغراب شديد، معقوله يكون كشفني عشان كده مفيش حاجة اتغيـرت.. بعد دقايق لقيته بيتحرك بالعربية بهـدوء و طلع على الطريق السريع!!! 


فِضلت واقف شوية عنيا على المستشفى. 

الشبابيك بتفتح و تقفل، صوت خبط الببان عالي..

النور بيفتح و يقفـل.. 


اتحركت رجعت في طريقي للقسـم لكن رنيت على شُرطة المرور و للظابط المسؤول في الوقت ده، بعتله مواصفات العربية و النمرة.. و قولتله يوقفها و يفتشها من غير أي شوشرة..


وِصلت رجعت لكل واحد حاجتـه.. و دخلت مكتبي، كانت رحمـة قاعدة مستنيانـي. 

فردت ضهـري على الكنبـه و ثبت عنيا في السقف. 

لقيت رحمة بتقـرب قعدت جنبي بتسألني:-


" خرجت بسرعة كده ليه و احنا كنا لسة داخلين من برا! "


ضميت إيديها و اخدتها جمبي، نمت على كتفها بصمت. 

محتاج افصل دمـاغي.. 

ثبت عنيا في السقف، و رحمة بتخلل صوابعها بين شعري، مساجي المفضل. 

صوت الراديو عالي بسورة البقـرة.. 


عنيا ثبتت على عقارب الساعة اللي بتتحرك ببطئ. 

و دماغي بتحلل كل نقطه حصلت برا. 

ليه العربية فضلت واقفـة..  


مستنـي مكالمة من الضابـط.. عدى دقيقة ورا دقيقة. 

عنيا سحبت في النوم في حضن رحمـة.. 

لكن اتعدلت بسرعة مفزوع من رنة الفون. 

فتحت الخط و هو قال برسمية:-


" مليانه بُوكس اسماك حجم كبير.. و فتحت البوُكس فعلاً، و طلع سمك.. و بعتلك كيلو مع العسكري سمكه بُلطي من النضيفه بتاعت المزارع. "


_" كيلو إيـه يا عمر، هو أنا هتغدا؟ و نضيفه ايه هو أنا رايح افرش في سوق الجمعه.. روح كمل شغلك يا عمر "


اتنهدت بصوت مسموع و ضحكت على ضحكته و شكرته و قفلت الفون.. 

و نمت تاني مكـاني.. ابتسمت لما لقيت رحمـة هي اللي نامت. 


كملت تحديق في عقرب الساعة.. الوقت بيعدي و كل دقيقة مش في صالحـي.. عدى نص ساعـة.. 

سمعت صوت العسكري بيخبط، وقفت بسرعة اطلع قبل ما يدخل عشان رحمـة نايمـة.. 


لقيت عسكري كمان واقف معاه و في ايده كيس اسود. 

ابن المجنونه كان بيتكلم بجد!! ضِحكت بصوت عالي رغم إن مش وقتـه.. اخدت منه الكيس و دخلت المكتب تاني. 

حطيت الكيس في الفريـزر.. و قعدت على المكتب. 


قدامي الورقـة و القلم و ساند راسي على كفوف إيدي. 

ما أنا لازم أوصل لحـل.. 


مسكت القلم و توكلت على الله _ و كأني في امتحان جبر _

بدأت اخطط الطريق.. و المستشفى كانت في الجهة الشمال. 

و العربية وقفت في الشارع اللي على جهة اليمين. 

وقفت في نص الطريق اكتر من نص ساعه. 

و كان في تلات رجالة، و بعد ما العربية اتحركت مكنش في غير راجل واحد.. 


العربية فِضلت واقفـة الوقت دا كله ليـه!! مش معقوله يكون شافنـي.. و كمـ... 


عنيا وسعـت لما فهـمت الدنيا ماشية ازاي!! 


" يا ولاد اللعيـبة... بس مش على بابا "


قبل ما اطلع بصيت على الفريزر ثواني و اتحركت اخدت الكيس.. و بقيت افكر بصوت عالي و عنيا على السمك:-


" عربية الأسماك لما بتكون محملة بوْكس سمك، بتنزل ماية من المصفه الصغيرة اللي في العربية.. لكن السمك ده رغم انه مش متلج.. إلا إن العربية منزلتش ماية نهائي لا و هي رايحة ولا هي جايـة!! "


فتحت الكيس لبست جلافز و مسكت السمك في إيدي. 

السمك عادي تماماً! طب ازاي.. ازاي.. ازاي!! 


دققت النظر في بطن السمك، سحبت قلم بسرعة و شقيت بطن السمك بسن القلم.. عنيا وسعت ببلاهـة. 

مفيش بطن للسمك، في كيس ابيض.. 

دي بـ.ـودره!! شميت الريحـة.. دا هيـ.ـرويـ.ـن!! 


_" دماغ بتنام مش شغاله.. "


قولتها بالعكس و سخـرية..سبت السمك و رنيت بسرعة على الظابط عُمـر قولتله بسخرية:-


_" السمك مفهوش بطروخ.. طلع فيه هيـ.ـروين! "


" متـربي على الغالي "


ضحكت بصوت عالي عليه، عُمر دا رمز للأفهات و الضحك. 

لكن في شغله، جاد بطريقة غير عادية.. 


شرحتله اللي حصل و لقيته، و هو فعلاً بدأ يقفل كل الطُرق و يتتبع العربية عشان يتقبض عليهم. 


و وقفت بسـرعة.. بعت رسالة للفريق يجهز لكن يبدلو الهـدوم. 

اتحركت من المكان و معايا فريق كامل مكمل للهـجوم.. 

ركبنا العربيات.. لكن منعت أي صوت صفاره يطلع.. 


كانت الساعة 1:30 منتصف الليل.. 


نزلنا من العربيـات.. رنيت على المسؤول منه الكهرباء في منطقة المستشفى كلها.. و قولتله يفصلها و مترجعش غير لما ارن عليه تاني. 


دقيقة و كانت الكهرباء كلها فصلت.. بدأت أوزع الفريق. 

و عنيا على البلاعات اللي في نص الطُرق. 

طلبت من الفريق كل مجموعة تقف على بلاعـة.. 

و النص التاني حاوط المستشفى كلها. 


و أنا اتحركت بصمت بسبب الضلمه.. وقفت مكان ما العربية وقفت.. و معايا فريق كبير.. 

لأن اللي حصل كالأتي. 


العربية بتقف على البلاعـة عشان ميحصلش أي شك. 

تفضل واقفة، و هي مفتوحه من تحت. 

كل حاجة بتتنقل عن طريق البلاعـة، و لما يخلصوا.. 

العربية بتتحـرك.. يعني هي بتيجي تفضي و تحمل و تمشي تاني.. و الرجالة اللي كانت في العربية.. وصلت للبلاعة و نزلت.. 


و في الأصل دي مش بلاعة.. دي طريق لشئ مستخبي. 


اخدت الكيس من العسكري، فيه قنابل من غير صوت مخصصه لفتح الأبواب اللي شكل دي. 


وزعتها على الباب الدائري.. و اديت إشارة للفريق التاني.. 

عمل زي.. و المستشفى متحاوطة بخمس بلاعات في امكان مختلفـه.. اديت اشارة.. و نزلنا كلنا سوا بسـرعة.. 


و فعلًا كل البلاعات بتوصل لمكان واحـد. 

اديت اشارة لمسؤول الكهرباء.. و ثواني و كانت الكهرباء رجعت.. 


لكن كنا سيطرنا على المكان من كل جهـة.. و الاسلحه رفعناها. 

و الكل واقف رافع إيده لفـوق.. مساحـة شاسعه واسعه بحجم المستشفى و اكتـر.. عباره عن قسمـين 


جزء طبـي، و جزء بـ.ـودره و هيـ.ـرويـ.ـن.. 


اتقدمت بهـدوء من أوضـة مقفـوله، هبدت الباب برجلي. 

لقيت راجل وقف مفـزوع، مكتب كبير و اوضه. 

و كان بيعد في فلوس.. محطـوط قدامه اربع شُنط فلوس. 


دا النطـع مدير المستشفى سابقًا.. و لما المستشفى مجبتش همهـا.. فتحها من تحت لتـ.ـجـ.ـارة الأعـ.ـضـ.ـاء و هيـ.ـرويـ.ـن. 


مكنتش قـادر اقف قدامه، لأن نفسي اجيب زمارة رقبته في إيدي.. 


اتقبض عليـه بسرعـة.. اتحركت للقسم الطـبي.. 


كشرت وشي بشمئزاز من الريحة و المنظـر. 

و اطفال بأعمار مختلفه، مرصوصين في اوضـة من غير هـدوم.. غمضت عنيـا بحاول أهـدى.. دخلت للأوضة. 

خرجت لكل طفل هـدومه، لبسوها بسرعة و اتحركوا معايا. 


طلعنا من المكان و نديت لأربع عساكر يخدو الأطفال دي عشان نتعرف و نبلغ ذويهـم. 


و بعدين وقفت عنيا على الكلاب اللي بتخرج من البلاعات. 

و كل حاجة اتحفـظنا عليهـا.. لكن أنا حزيـن.. 

ملقتـش سالم.. الولد اللي دخلت هنا عشـانه.. مشوفتش غير هدومه اللي في ركن الأوضـة.. 


عمـري ما حبيت إن تربية الولد لازم تبقى شـ.ـديدة 

عشان يبقى راجل يعتمد عليـه.. 

سن المـراهقة دا لازم التعامل معاه يكون كأنه طفل بيتعلم المشي، عشان دا سن فـوار.. متهـور، مراهق، متـمرد.. 

لازم التعامل معاه يكون بحذر لحد ما يتخطى الجزء ده. 


لأن أقل غلطه الرباط بيفلت، و بيعلم الطفل ازاي يبقى متمـرد و عايز كلمته هي بس اللي تمـشي. 


و أهي نتيـجة ممـاثله.. اتخانق مع أبـوه ساب البيت و قرر يدخل مكان محظور عشان يبقى بعيد و وحيـد.. 


خرجت من تفكـيري و أنا بقف بالعربية قدام القسم. 

اتحركت بخطوات بطيـئه و تقيـله.. 

أنا بني أدم برضه.. مش معنى إني متعود يبقى مناظر شكل دي بقت عادية عندي.. والله بتبقى ابشع في كل مـرة.. 


دخلت للمكتب رميت الجاكت و سلاحي و طفيت النور، و نمت جمب رحمـة تاني، حطيت راسي على كتفـها.. عشان افصل من اليوم كله و من كل حاجة شوفتها.. 


_ الناس بقت مستعده تـ.ـكفر بالله عشان الفلوس _ 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


انتهـت


لمتابعه روايات سكيرهوم زورو موقعنا علي التلجرام من هنا

stories
stories
تعليقات