![]() |
رواية ماكينة الطحين المهجورة الفصل الثاني بقلم كوابيس الرعب
"أمانة عم صادق"
الضلمة جوه البابور مكنتش سكون، كانت "دوشة" مرعبة
صوت التروس وهي بتعشق في بعضها كان طالع منه أنين زي ما يكون حد بيستغيث تحت حديد تقيل سالم كان مرمي على الأرض، حاسس بالدقيق الناعم بيتسحب على جسمه زي رمل متحرك. حاول يصرخ، بس صوته كان بيتحبس في حلقه وكأن الهوا جواه تراب
فجأة، نوره خافت انبعث من ركن بعيد في المندرة الجوانية للبابور "لمبة جاز" قديمة كانت بتتهز، وماسكها إيد مكرمشة، جلدها لونه أزرق باهت
ورا اللمبة ظهر وش "عم مبروك"، غفير قديم الكل كان فاكره مات من سنين في "الوباء" اللي ضرب العزبة
"اثبت يا ولد .. متتحركش، اللي بيلمسك ده مش دقيق .. ده 'عرق' المكان، لو قاومت هيسحبك للترس الكبير"، قالها مبروك بصوت طالع من قاع بئر
سالم وهو بيترعش :
"يا عم مبروك .. إيه اللي بيحصل هنا؟ المكنة دي اشتغلت إزاي؟ والراجل اللي فوق ده مين؟"
مبروك قرب ببطء، واللمبة الجاز في إيده كانت بتكشف "بلاوي" على الحيطان
الحيطان مكنتش مدهونة جير، كانت متغطية بطبقات من "شعر بشري" لزق في الدقيق والزيت وعمل نسيج زي بيت العنكبوت بس أضخم
"ده مش راجل يا سالم .. ده 'الرصد' اللي عمك صادق سابه وراه
صادق مكنش ميكانيكي وبس، صادق كان 'فاتح سكة' لما المكنة أكلت دراعه سنة 84، مكنتش حادثة .. دي كانت 'دِيّة' عشان المكنة تفضل تدور من غير كهرباء ولا جاز
المكنة دي بتطحن 'الندم' و'السر'، واللي بيطلع منها ده هو اللي بيخلي كبراء الكفر يفضلوا في مناصبهم .. طول ما المكنة بتلف، سرهم مدفون"
فجأة، "الخيال" اللي فوق الرصيف نزل ببطء. مكنش بيمشي، كان "بيزحف" في الهوا لما قرب من نور اللمبة، سالم شاف وشه .. مكنش له عينين، كان مكانهما "ثقبين" بيطلع منهم بخار ريحته زي "القمح المحروق"
الخيال مد إيده اللي عبارة عن أصابع طويلة ومسننة زي التروس، وشاور على "المنخل"
"هو عاوز إيه؟" سالم سأل وهو بيموت من الرعب
مبروك همس :
"عاوز 'الأمانة' صادق قبل ما يموت، خبى 'الترس اللي ناقص' .. الترس اللي بيوقف المكنة دي للأبد والترس ده مش حديد يا ابني .. ده 'جمجمة' أول واحد اتطحن هنا"
في اللحظة دي، المكنة سرعتها زادت جداً الأرض بدأت تتهز وكأن فيه زلزال بيضرب العزبة من فتحات المكنة، بدأت تخرج "خيوط دقيق حمراء" طويلة، بدأت تلف حوالين
"عم مبروك" وتسحبه مبروك مكنش بيقاوم، كان بيبص لسالم بنظرة أخيرة ويقوله :
"السر تحت بلاطة المصلّى .. فك القفل من جوه القلب يا سالم!"
سالم لقى نفسه لوحده تاني بعد ما الدقيق سحب عم مبروك جوه "بيت التروس" صرخة مبروك مكنتش صرخة ألم، كانت صوت "طحن" معدني كسر سكون الليل
سالم استجمع قوته، وزحف بعيد عن الدقيق اللي بيتحرك
ووصل لركن "المصلّى" الصغير اللي كان العمال بيصلوا فيه زمان
كان فيه "بلاطة" شكلها مختلف، محفور عليها علامة غريبة "ترس وجواه عين"
رفع البلاطة بظوافره اللي بدأت تنزف لقى صندوق خشب صغير ريحته "مسك وعفن" فتحه .. مكنش فيه جمجمة، كان فيه "مراية" قديمة جداً ومكسورة
أول ما سالم بص في المراية، شاف صورته .. بس مكنش لوحده لا كان وراه في المراية، واقف كفر "عزبة الصفيح" كله، والناس ماشية "من غير رؤوس"، وكل واحد شايل شكارة دقيق فوق كتفه، والدقيق بينزل دم
صوت الخيال جه من وراه، بس المرة دي كان صوت واضح، صوت "عم صادق" الميكانيكي :
"المراية هي الترس يا سالم .. لو كسرتها، الكفر كله هينكشف ولو سبتها، هتفضل المكنة تطحن فينا لآخر الزمان .. اختار!"
سالم مسك المراية، وفي اللحظة دي، بدأت التروس العملاقة تخرج من الحيطان وتقفل عليه الدائرة المكنة كانت عاوزة "عضو" جديد عشان تكمل الدوران .. والتروس كانت بتقرب من رقبة سالم ببطء
