رواية حب في زمن اخر الفصل الثاني
وصلت ملك البيت وبقت تنادي: رنوش أنا جيت.
خرجت رانيا من المطبخ: نورتي يا حبيبتي، روحي اتوضي وصلي وتعالي أكون جهزت السفرة.
[ثانية، رانيا تبقى مرات أبوها، بتحبها أكتر من عيالها، مامت ملك ماتت بعد ما ولدتها بفترة صغيرة لأنها كانت مريضة، والولادة كانت غلط عليها، بس هي صممت عشان تخلفها، وعيسى شايف إن ملك هي السبب في إنه يخسر أمه رفيقة روحه، فبيتعامل مع ملك ببرود وجفاف، بس اللي بيهون عليها هي رنوش وديما]
دخلت ملك وراحت قعدت على السفرة، وظهر على ملامحها الحزن.
رانيا طبطبت عليها وقالت: بلاش تزعلي من باباكي على اللي حصل امبارح، هو بيحبك بس مش عارف يتعامل، ومشيلك ذنب مش ذنبك، دي قدر ربنا.
ملك ابتسمت لها وقالت: عارفة يا رنوش، وأنا مديه العذر. امبارح كان الذكرى السنوية بتاعت ماما، وهو كان متعصب جدًا.
وكملت بحنان: بابا بيحبك جدًا على فكرة وبيخاف عليكي من أقل حاجة.
رانيا ابتسمت وقالت: وأنا بحبه أوي. تعالي أقولك امبارح إيه اللي حصل.
فلاش باك سريع
دخل عيسى أوضته وهو زعلان، دخلت رانيا وراه عشان تكلمه على اللي حصل، بس لقته بيشدها لحضنه وبيقول بدموع: أنا والله بحب ملك، بس غصب عني حاسس إنها السبب، أنا كنت بحب مامتها جدًا.
رانيا ابتسمت بألم وقالت وهي بتطبطب على ظهره: دي قدر ربنا ومكتوب، هي ملهاش ذنب، ملك شبهها في كل حاجة، حاول تقرب منها وانسى موضوع إنها السبب، دي انت هتتحاسب على كل حاجة بتعملها معاها.
بعد عيسى راسه عنها ونزل وشه ليها وقال: حقك على قلبي إني بقول إني بحبها قدامك، صدقيني أنا بحبك جدًا، بشكر ربنا إنه عوضني بيكي، إنتِ أمي وأختي وحبيبتي وصاحبتي وكل حياتي، مقدرش أستغنى عنك ثانية واحدة، بس أنا لو نسيت مراتي الأولى هبقى معنديش أصل وأبقى ندل.
رفعت رانيا عيونها ليه وقالت: فاهمة والله، دي حاجة طبيعية، بس غصب عني بغير رغم إنها متوفية، بحس إنها واخدة حتة في قلبك أكتر مني، هي الست كده لما بتحب بتغير على جوزها من كل حاجة.
عيسى باس رأسها وقال: آسف لو خليتك تحسي كده.
رانيا ابتسمت بهدوء وقالت: من فضلك روح راضي ملك، هي أكيد منهارة من العياط.
هز راسه وخرج، فتح الباب ولقي ملك نايمة والدموع متعلقة على وشها، مسح دموعه ورفع الغطا عليها وباس راسها وخرج.
باك
ملك قالت: بجد هو جاي أوضتي؟ مش حسيت للأسف، بعد اللي حصل أخدت برشام منوم ونمت.
خلصوا أكل، وقامت ملك دخلت أوضتها وقعدت على المكتب وخفت الإضاءة، ومسكت دفتر شكله شيك جدًا متميز باللون البينك وعليه رسمة Stich، ومسكت قلم بنفس التصميم، وفتحت إحدى الصفحات وبدأت تحرك القلم بحرف:
امبارح كان ذكرى وفاة أمي، أبي كان حزين للغاية، قال لي عندما عاد من زيارة قبرها أني السبب في موت أمي، لكن ما ذنبي؟ هذا الذي أراده الله. ظل يجرحني بالكلام، كنت أشعر أن روحي تتقطع من وجع ما قال. أعلم جيدًا أن أبي يحبني، عندما حزنت امبارح دخل وقبل رأسي ومسح دموعي، فرحت كثيرًا عندما علمت هذا، لكن بداخل الحزن خوفًا أن يكتشف أبي سري، سوف يشعر بالندم والوجع. أريد أن نعيش لحظات سعيدة معًا.
وفضلت تكتب في مذكراتها.
باب أوضتها خبطت بحماس، وكانت ديما بتقول: حبيبتي افتحي الباب، أنا جيت.
قامت ملك وفتحت الباب وقالت: خير؟ أنا لسه سايباكي من شوية، أكيد ملحقتش أوحشك.
ديما بفرحة: حصل!
ملك عيونها وسعت من الفرحة وقالت: أبوكي قدر يخترع آلة الزمن؟
ديما هزت راسها وقالت: أيوه.
ملك فضلت تنط بحماس وفرحة: يااه، هنتنقل أخيرًا عبر العصور! أنا هجهز وأجي لكم بليل، هروح أودع رانيا وأقول لبابا.
ملك جريت عند رانيا وقالت: زغرطي يا رنوش! آلة الزمن أبو ديما اخترعها، هقدر أسافر بالزمن، مش قادرة أقولك أنا فرحانة إزاي.
رانيا: واو! هتحققي حلمك، ويمكن تعيشي قصة حب تاريخية. بصي أنا هكلم باباكي وهعرفه.
وقالت: تعالي معايا.
دخلت أوضتها وفتحت صندوق كبير ومسحت التراب اللي عليه وقالت: إنتِ عارفة أنا كنت في كلية آثار، ومعايا أجهزة وحاجات كتير من كذا زمن، خديهم يمكن تعوزيهم.
ملك حضنتها وقالت: أنا هروح أجهز حاجتي والشنط وشوية مواد كيميائية وأدوات عشان تساعدني.
خلصت، وصلت بيت ديما بحماس، خبطت بمرح، فتحت ديما وسحبت إيدها ودخلوا المختبر.
ملك: برافو يا سيد أخيرًا يا راجل!
سيد وهو بيعدل نظارته: أنا لسه مجربتهاش عشان أشوف إيه المشاكل اللي فيها.
ملك: بص يا سيد، مش مهم، أنا هركبها دلوقتي وأنتقل وأنا هكتشف عيوبها.
سيد قرب منها شوية إكسسوارات وقال: دول عشان أقدر أتواصل معاكي، استعدي.
ملك: طبعًا.
وراحت وقفت في الآلة، وسيد ضغط على زرار، وفي خلال ثواني الآلة كانت فاضية.
ملك لقت نفسها في قصر ملوكي كبير جدًا، فيه أعمدة ضخمة، فناء واسع، في النص قاعات استقبال للحكام والقادة، وفيه زخارف ورسومات على الأرض. يا ترى دي أنهي عصر؟
شافت جنود مرتدين دروع وخوذ، استخبت ورا شجرة، سمعت واحد فيهم بيقول: الملك فليب الثالث كان عايزك. ومشيوا.
ملك صفقت وقالت: فليب الثالث! كده أنا في العصر الهلنستي تقريبًا، بدأ بعد وفاة الإسكندر.
وافتكرت حاجة وقالت: يا سلام، أنا في سنة 323 ق.م، اللي أعرفه إنه كان ملك اسم فقط.
وبصت للقصر: دي أشهر قصر في مدينة بيلا عاصمة مقدونيا.
وفضلت تمشي بحذر لحد ما وصلت أوضة الملك، وكان في جنود على الباب، عملت خدعة ودخلت.
كان يجلس فليب على أحد الكراسي، كان مرتدي رداء طويل أبيض، وعلى حوافه والتطريز لون ذهبي (كيتون)، وفوقه عباءة بنفسجي (هيماتيون) ملفوفة حوالين جسمه الرياضي الضخم.
حوالين راسه إكليل ذهبي، وكان بيقرا أحد الكتب.
ملك صفرت وقالت: إيه الجمال ده يا جدع! قمر. أنا ملك جاية من المستقبل.
فليب استغرب جدًا، وقف بدهشة، جاي يقرب منها، اتكعبل في السجادة، وقع، وملك وقعت معاه، وقالت: عيونك حلوين أوي.
سرح فليب في عيونها، رفع إيده بدون وعي ورجع خصلة شعرها لورا.
ملك اتوترت وقالت: ابعد كده، إيه يا عم بتاكل إيه؟
بعد فليب بتوتر وقال: فاهمني، بتعملي إيه هنا؟
ملك بدأت تشرح له كل حاجة.
ابتسم فليب وقال: شايف الصدق في عيونك، هطلب منهم يجهزوا ليكي أوضة، وروحي ارتاحي شوية، ولما تصحي تحكيلي إيه اللي هيحصل في المستقبل.
ملك بتلقائية: في حد هيقتلك سنة 317 ق.م بسبب صراعات السلطة.
فليب شهق بدراما وقال: إنتِ بتتكلمي جد؟
ملك: أمال أهزر معاك؟ إنت سألت وأنا جاوبت. خلي الخدم يجهزوا ليا أكل لحد ما أصحى.
