رواية لست رهينتك الفصل الواحد والثلاثون والاخير
هب مسرعا لارتداء ملابسه ثم لحق بهن في المشفى ظل الثلاثة حتى منتصف النهار جلوس امام الغرفة لا يسمح لهم بالدخول .....
أخذ الفتاتين إلى أقرب مطعم ليتناولوا بعض الطعام
فقد بدى عليهما الوهن .... ثم عادوا مرة أخرى إلى المشفى... وظلوا كذلك حتى المساء.....
طلب اسلام من ماريا أن تأخذ إيمان وتذهب
إلى البيت ثم تعودان في الصباح حاولت اثنائه عن ذلك لكنه أصر بشدة فاستجابت لما أراد
مضى يومان وهم على نفس الحال حتى تحسنت حالة حدثهم شيئا فشيئا وسمح لها الطبيب بمغادرة ....
طلبت منهم الجدة إعادتها لقيلا الفيومي قائلة : رجعوني بيتى عايزة أموت هناك...
رضح إسلام لطلبها وعاد الجميع إلى فيلا الفيومي مرة أخرى بما فيهم ماريا التي فضلت البقاء إلى جوار جدتها هذه الفترة حتى تسترد عافيتها ...
كان إسلام مازال على عهده مؤخرا يتعامل معها بحذر شديد ولا يطيل معها الحديث ولا النظر حتى لا تشعر بضغط من جانبه عليها فتنتكس حالتها .....
فراحتها وسعادتها الأهم لديه ... وهكذا يكون العاشق فالحب والأنانية لا يجتمعان في قلب أبدا
وأضحى يشغل معظم وقته في العمل والوقوف على قدميه في السوق حتى لا تظنه طامعا فيها
ولا يرغب فيما عندها.....
فاصبح يذهب في الصباح الباكر لعمله دون انتظارها التوصيله ويعود متأخرا في الليل مسرعا إلى النوم بعد تعب يوم طويل.....
والعجب أن إنشغاله عنها وتعمد تجاهله لها قد
أوقد في قلبها جذوة من الإهتمام و بعض التلهف عليه شيئا فشيئا.....
عجبا لبنات حواء ... إن وجدت من يرغبها
بشدة تدللت وإن انصرف عنها انجذبت إليه .....
تحسنت حالة الجدة مع الوقت ولكن بقيت
ماريا معها ولم تغادر.....
وقد كان هذا يسعده كثيرا وإن لم يبح بذلك...
وفي ذات صباح تعمدت الاستيقاظ مبكرا.
حتى تلحقه قبل الذهاب إلى عمله ...
إستعد للمغادرة وتعجب حينما وجدها تقف
إلى جوار سيارتها في موعد يسبق موعد خروجها
بساعتين ...
مر نجوارها ببرود قائلا: صباح الخير يا ماريا...
ردت عليه التحية توقعت أن يسألها سر خروجها
المبكر لكنه لم يفعل وتقدم نحو البوابة للمغادرة
وهو يقول أشوفك بالليل سلام
فصاحت به يحماس - إسلام .....
التفت إليها متسائلا: في حاجة ولا ايه ؟!
أجابته وهي تشير نحو سيارتها :
تعالى أوصلك أنا راحة شقتي أجيب شوية حاجات قبل ما أروح المطعم ....
فرد عليها ينفس النبرة الثلجية : لا متشكر... طريقنا مش واحد...
صاحت مرة أخرى ببعض الانفعال: اسلام من فضلك عايزة أتكلم معاك شوية ..... هوصلك وأرجع مش مشكله عندي وقت...... ولا إنت خلاص للدرجة دى ما بقتش طابقتي...
التفت نحوها قائلا مستنكراً: إزاى تقولي كده ... أنا بس مش عايز أنقل عليكي وأضايقك...
صاحت به مستنكرا : بجد؟!! طيب اتفضل اركب
أبعد عينيه بسرعة كي لا تفضح لوعته ثم توجه نحو السيارة فركب وانطلقت به ماريا صامتة تحاول ترتيب كلماتها ......
أما هو فقد ادعى الانشغال يأمر على الهاتف وأخذ يعبث به حتى يصرف انتباهه عنها بالإكراه...
فأصابها الغضب والغيظ فرفعت سرعة السيارة بشده حتى انتابه الفزع وألقى الهاتف من يده. وهو يصرخ : حااااسبى... هدى السرعة شويه
وبالفعل قامت بتهدأة السرعة حتى أنها قررت الوقوف على جانب الطريق حتى تهدا...
سألها بحنو: ماريا .. إنتى كويسة ؟!
حركت راسها نقيا وهي على وشك البكاء....
ذاب الثلج الذي كان يغلف صوته منذ قليل وأصبح دافئا مملوء بحرارة اللهفة والفلق : طيب احكيلي .... مالك ؟! عندك أي مشكلة قوليلي وأنا مساعدك.....
رمقته بعين دامعة وهي تقول بصوت مضطرب
و خايفة قوووووي.......
عائق عيناها بنظرات حانية وهو يسألها بحيرة
: خايفة من إيه بس قوليلي... وأنا مش هسيبك
غير لما مشكلتك تتحل بإذن الله...
انتى لسه مش واثقة فيا ؟!!
حركت رأسها نفيا ثم قالت : واثقة فيك وفي نفس الوقت خايفة برده.....
أصابته صدمة من قولها وتسأل مستنكرا : خايفة منى أنا ؟!!
ظلت تنظر إليه دون كلام.... لا تدرى تجيبه ينعم أم بلا نعم هي خائفة أن تصدم فيه كما صدمت في هشام نعم تخشى أن يكون قلبها للمرة الثانية قد أساء الاختيار.....
قرأ ما في عينيها وفهم ما يدور بعقلها قابتسم ..... بل لامس قلبه طيف السعادة لما رأي في عينيها نظرة لم يعهدها من قبل ...... أجل إنه بريق الحب لكنه مطوق بسلاسل الخوف من المستقبل.... القلب أحب والعقل يرفض ويقاوم .....
تعجبت كيف يبتسم وهي في هذه الحالة حتى أن جسدها بدأ يرتعد.... همس لها يصدق وهو مازال محتفظ بابتسامته العذبة : ما تخافيش.... أنا مش زيه...... مش ده اللى مخوفك 15 ...
اتسعت حدقة عينيها من المفاجأة فقد قرأ أفكارها وعلم منبع خوفها ومن المؤكد أنه قد أحس بالجذابها له مؤخرا ....
أدرات محرك السيارة وبدأت تقود سياراتها
دون كلام كذلك هو فضل أن يلتزم الصمت فهو يعلم أن بداخلها الآن ضجيج أفكار وصراعات تتملكها بشدة....
وصلوا إلى مقر الشركة هبط من السيارة ثم انحنى ينظر إليها من زجاج الباب قائلا : أشوفك بالليل .....
هتوحشيني على فكرة...
نظرت له بذهول من هذه الجرأة المفاجأة في الحديث معها عكس الشهور الأخيرة الماضية
فانیسم من هيئتها ثم تسأل ياترى هو حشك ولا ....؟
لم تجبه وانما الطلقت سريعا من أمامه..... وتوجهت نحو بيتها ودعت لها سحر وأمنية وأقاما اجتماعا مغلقا استمر طيلة النهار يتناقش في الأمر صاحت بها أمنية بنفاد صبر: خلااااص يا ماريا حرام عليكي اللي عملاه في نفسك... انتی قربتی تکملی سنه من بعد الطلاق.... ما تحبسيش نفسك بقى في القسم ده وافتح كده الشبابيك للدنيا وعيش باماما
هنفت سحر بحماسها المعهود وقالت : قوليلها يا أمنية أنا تعبت .... الجدع بيحبك وشكلك كمان معجبة بيه ياستي ع الأقل مادام رافضة تسميه حب .. الحمد لله بقالك سنه معاه
شايفه أدبه وأخلاقه وقد ايه اتغير وبقى انسان جديد... عايزة ايه تاني يا ظالمة ... نجيبلك معاه
شهادة ضمان ..15
تنهدت بضيق وقالت: أنا اتجوزت هشام وكنت بنت لسه ومع ذلك يعنى ما ملتش عينه وراحانجوز عليا......
دلوقتي إسلام ما الجورش قبل كده وأنا مطلقة
تفتكروا مش هيندم ؟!!
صرخت أمنيه معترضة : هو لسه حد يا بنتي بيفكر بطريقتك دى ؟! وبعدين هو حبك وطلب
ايدك
وهو عارف كل ده ما تقعديش تكبرى المواضيع
ظلت الفتاتان تحاولان اقناعها وإزاحة هواجسها
حتى يستطيع قلبها أن يتنسم نسمات الحب التي تنعش القلب والروح....
عادت في المساء إلى الفيلا دون الذهاب إلى المطعم واكتفت بمتابعة سير العمل من خلال الهاتف تعجبت كثيرا عندما وجدت إسلام قد سبقها في الحضور هذه الليلة فقد تعودت على تأخره ليلا خلال الفترة الماضية .....
لاحظت ملامحهم المستبشرة ... كذلك لاحظ أنها
تبدو أكثر هدوءا وسكينة عن الصباح...
كان اسلام قد طلب من جدته أن تتحدث
إلى ماريا في أمر زواجها منه ولكن في عدم
وجوده حتى تكون على راحتها وأن تتطلع
إلى ردة فعلها.....
لم تكد الجدة تصدق أذنيها عندما أخبرتها
ماريا أنها ستفكر في الأمر وستصلى صلاة الاستخارة....
هذا الرد في حد ذاته علامة على استمالة قلبها للأمر فرده فعلها مختلفة تماما عن المرة السابقة قبل بضع شهور.....
صار إسلام بعد الليالي يترقب قرارها المنتظر
حتى خانه الصبر وفي أحد الليالي بعد عودتها
من المطعم وجدته يعترض طريقها وهو يقول
: لا مش قاااادر أعصابي تعبت ياشيخة حرام عليكي أنا ما صعبتش عليكي بقالك أسبوع بتفكري
أنا قربت أتجنن.....
تبسمت له بحرج وقالت بحياء : عديني لو سمحت عايزة أدخل.. فصاحت جدتها بسعادة : ألف
مبروك يا حبايبي ... واخذت تزغرد ودموعها لا تتوقف...
كم تدهشنا الحياة وهى ترمى بنا على طرق مشرفة
نحسبها مفروشة بالزهور والرياحين ويكسوها
الحرير فإذا بها أشواك وظلمات حالكة....
وتارة ترمى بنا في طرق أخرى تبدو ضيقه ومخيفة من الخارج نتقدم إليها خائفين بخطى
مرتعشة وقلوب واجفة فإذا هي جنة الأحلام التي طالما بحثنا
عنها وظننا أنها محالة من هذا العمر.....
في يوم لو أن أحدا أخبرها به قبل ثلاث سنوات
الصاحت بجنون قائلة هذا من رابع المستحيلات
نعم.... اليوم زفافها على إسلام
الذي هربت من حفل زفافهما قبل ذلك...!!
و قالت يومها الموت عندى أهون من الزواج بك !!!
العت الجدة إسلام إلى غرفتها قبل انطلاقه
إلى قاعة الحفل قائلة بتأثر : أنا مش هو صيك
على ماريا زي أي واحدة يتوصى عريس
بنتها لاااا .. دى اعتبرها وصيتي ليك
قبل موتى كما ان...
صاح متأثرا بعيد الشر عنك يا تيتة ربنا يخليكي لينا...
رينت على كتفه يحنو وقالت : أنا عارفة إنك
راجل يعتمد عليه وفرحتى بيك النهارده ما تتقدرش يملك الدنيا كلها بنت عمك أمانة أمانة في
رقبتك ...
ومهما حصل منها استحملها .....
هي مش محتاجة منك غير إنك تطمنها .... اديها الأمان والإخلاص وهي تديك روحها لو حبيت اسألني أنا.....
حرك رأسه إيجابا قائلا: ماتخافيش ... ماريا في قلبي كفايه إنها كانت السبب في كل خير في حياتي.....
دمعت عيناها ثم قالت : ربنا يسامحك يا راغب يا ابنى ويتجاوز عن أخطائك.... ويسعدك يا إسلام انت وماريا .. يلا يا حبيبي مش عايزين تتأخر على فرحك .....
فلاش باك قبل زفافها بيوم واحد كان يفتش في صفحتها على فيسبوك بحساب وهمى كما تعود منذ طلاقهما ليعرف أحوالها و ما اشد صدمته عندما وجد إسلام قد أهداها كلمات عشق على صفحتها وذيلها بدعوة لحفل الزفاف وأدرج فيها اسم القاعة
انتقض كالمجنون غير مصدق لما رأى وقرر العودة بسرعة إلى القاهرة ..... وهو لا يدرى ماذا سيفعل ولم سيعود ولكن تارا استعرت في صدره کیرکان تفجر وبات لا يرجو من الدنيا شيئا سوى منع إتمام هذا الأمر....
هرع إلى بيت أخته التساعده في هذا الأمر محاولا اقناعها أن هذه خطة شيطانية منهم للاستيلاء على أموال هذه اليتيمة الساذجة مستقلين عدم وجوده في حياتها ليحميها منهم !!
رفضت حبيبة تصديق هواجسه واكدت له أنها تحب إسلام وهو يحبها وكل ما يقول مجرد أوهام
في رأسه فقط ....
خرج من بيت اخته متوجها إلى فيلا الفيومي فلم يجد أحد فقرر الذهاب إلى قاعة الحفل. وبالطبع منع من الدخول لعدم وجود بطاقة ظل واقفا يهدى كالمجنون...
حتى وجد اخته قادمة بصحبة زوجها
جرى نحوها بغضب شديد معاتبا اياها على الحضور
فقالت له: يا اما وقفت جنبی مستحیل آسیبها
في يوم زي ده.....
فألح عليها أن تسمح له بمرافقتها إلى الداخل
ليراها ولو لآخر مرة ...
فأجابته بالرفض : عشان خاطرى يا أبيه
بالله عليك ما تكسرش فرحتها وسيبها تعيش حياتها، وتفرح حرام عليك....
فتراجع وهمس بصوت مختنق حاضر و استدار مغادرا بينما تقدمت للدخول وقلبها يتمايل ما بين فرحة لأجلها و وحزن على حال أخيها البائس
توقفت قدماه تأبى الرحيل فجلس في سيارته بعيدا عن الأنظار يبكي كطفل فقد أمه في زحمة الطريق .....
بقى على حاله حتى سمع ضجه فعلم أن العروسين قد غادرا القاعة فحدة نحوها فإذا هي أميرة في فستانها الأبيض..... ترتسم الضحكة على وجهها .. رياه لم أجدها بهذا القدر الفائق من الجمال من قبل.....
ارتجل من سيارته ولكنه لم يستطع التقدم خطوة واحدة كان قدام قد التصقنا بالأرض من تحته.....
أحقا هذه هي النهاية ؟!!!
لم تجبه في هذه اللحظة الادمعتين سقطنا على خديه تزامنا ...
مع صوت رحيل سيارة العروسين المتجهة بهما إلى بداية حياة جديدة وكأن كل منهما قد عاش طيلة هذه السنوات في رحلة بحثه عن الآخر .... (نصف الروح الأخرى ......
في غرفتهما ....
كانت مرتبكة ... متوترة ... اقترب منها متبسما ومد يده إلى يديها فأطبق عليهما يحنو
برسالة خاصة فحواها ( اطمنى حبيبتي)
ثم رفعها إلى شفتيه مقبلا وهو يشعر برجف يديها بين يديه .
فهمس لها يحب : ( ما تخافيش وأنا معاكى) لما لهذه الكلمة تأثير بسحرها كلما قالها ( ما تخافيش ) ....
البسمت بخفوت بلا كلام يتلفظه اللسان... بل باحث العينان له بكل شيء.
وكم هو بارع في فهم فضفضة العيون.... وفجأة وجدت نفسها محاصرة بين ذراعيه يطوقها بحنان غاااااامر وطمأنينة لم تعرف لها مثيلا قبل ذلك....
فاستسلمت له وأراحت خدها بسكينة على صدره الذي سيكون موطن راحتها منذ هذا الحين......
سكن تجرى عليه وقت فرحها وسعادتها.... و ملجا تلوذ به وقت خوفها وحزنها.... و موطن وجدت فيه راحتها و بهجة عمرها .... موفيا كل يوم بعهده الذي قطعه على نفسه قبل أن يلمسها ألا تندم يوما على زواجها منه وألا تخشى
في وجوده شيئا)
على الجانب الآخر
مرت سنوات سبع عجاف عليه ... أما أن لهذا
العذاب أن ينتهي ؟!
لماذا يبقى هو الوحيد الذي لا يرحل ويتركه ؟! لماذا تظل هذه الذكرى تحرق قلبه كل عام كأول يوم ؟.....
كأنها لعنة أبدية ألمت به .
مازال يتابعها حتى اليوم .. يتلصص على أخبارها يتابع نجاحها ... وكل يوم يمر يثبت له أنه كان الأحمق الوحيد.. والخاسر الوحيد
استيقظ وتحسس موضعها ليعانقها كما يفعل كل يوم منذ زواجهما من سبع سنين فلم يجد وإنما وجد ورقة ففتح عينيه فإذا بها ورقة متعلقة بزهرة حمراء عطرة
فتح الورقة فإذا بها :
لسنا بحاجة إلى من يسمعنا كلمات الحب ليل نهار.....
نحن بحاجة إلى من ترى في أفعاله الحب....
وقت الغضب وساعة الخلاف.....
وقت المرض وفي لحظات الوهن.....
وسماحة عندما تعتذر....
نجده عندما أنام في أحضانك وأنا أشعر
نجده تسامحا عندما نخطأ..... ماريا
بامان تام لا يعتريه خوف.. أنام مطمئنة ولا أخشى منك طعنة غدر في ظهري
ولا خيانة تمزق بها قلبي....
وعدتني فوقيت .... سأظل أحبك ما حييت...
عيد زواج سعيد
تبسم بسعادة .... وتذكر وصية جدته له يوم زفافهما أعطها الأمان والحب تعطيك كل شيء.. كم كانت امرأة حكيمة
رحمها الله ... والحمد لله أني حفظت الوصية .....
نهض من فراشه يبحث عنها .....
فإذا بها أعدت له الفطور والقهوة ... تبسم كل منهما في وجه الآخر واقتربا متعانقين همس لها بسعادة : كل سنة وانت طيبة يا حبيبتي...
أجابته بعشق: وانت طيب يا إسلام
ربنا ما يحرمنيش منك....
تسأل : الولاد راحوا المدرسة مش كده ؟!
حركت رأسها إيجابا وقالت: أه خرجوا من شوية ....
فصاح بفرحة: أنا أجازة النهارده وانتي كمان
يلا نقطر بسرعة وتنزل لتفسح ونقضى اليوم ده مع بعض بقالنا مدة ما خرجناش لوحدنا......
بدى عليها بعض القلق فسألها بحيرة : مالك ؟!
فأجابته: بصراحة لازم أنزل انت ناسي إن افتتاح
المطعم الجديد بكرة ولازم أتابع كل حاجة بنفسي...
مش عارفة ليه متوترة وخايفة قوى المرة دى .....
ضحك طويلا ثم قال وهو يقرص خدها بلطف
كل مرة بتقولى نفس الجملة دي وأنا برد عليكي
أقولك إيه ؟!
فأجابته ضاحكة : ما تخافيش وأنا معاكي
فصاح بمرح : لازم أفكرك كل مرة يعني.....
عانقت عيناه بهيام وقالت : أنا فعلا بحس
براحة وأمان رهيب وإنت جنبي .....
تبسم قائلا باستسلام السحر عينيها وكلماتها
من عليا يا ستی ها چی معاکی نشوف الترتيبات عشان تطمنى وبعد كده تقصى بقية اليوم
سوال.. تمام ؟!!
احتضنت وجهه بين كفيها ثم طبعت قبلة
رقيقة على حده وهي تقول بارتباح وسعادة :
تمام طبعا .... يا أغلى وأجمل تعويض من ربنا ليا ...
أحيانا تمنحك خسارة قريبة
مكاسب ومنح بعيدة لم تلقى لها بالا...
وأعلم في كل أحوالك أن الله
مطلع على قلبك وروحك....
وسيأتيك منه عوضا ... قد يفوق كل طموحك
وأختم بكلامي بقول الشاعر الرائع :
أمضي حثيثاً إلى ما كنت أخشاة
غصباً كان هروبي منه أدناة
لن يجلب السعي شيئاً لا نصيب به
أو يمنع الحرض ما قد قدر الله
لا تألف الروح إلا من يلاطفها
ويهجر القلب من بالصد يلقاة
فلا وصال لمن بالوصل قد يخلوا
و من تناسي .. فإنا قد نسيناة )
تمت بحمد الله
