رواية احببناها مريمة الجزء الرابع (وللاقدار اسباب) الفصل الثاني والثلاثون 32 والاخير بقلم دنيا ال شملول


 رواية احببناها مريمة الجزء الرابع (وللاقدار اسباب) الفصل الثاني والثلاثون والاخير 


أفاقت من شرودها على يديه التي حاوطها بها لتشهق وهي تضع يدها على فمها فتحدث بتساؤل :
- سرحانه في إيه كده لدرجة المية تخلص من البراد من كتر الغليان ؟ 

ابتلعت بدور ريقها وهي تنظر للبراد بعيون متسعة ثم استدارت تواجه عينيه بعدما أغلقت الموقد ..

رفع عمار رأسها بطرف إصبعه وتساءل بقلق :
- مالك يا بدور ؟.. حاسك مش كويسه ليه ؟.. في حاجه مضيقاكي ؟!

نظرت بعمق عينيه تحاول أن تستشف أي شيء خاطئ بهما .. لقد التهمها الشك للحظة وهي تفكر في السبب الذي يجعله يكرر كلمة أحبك كل يوم على مسامعها .. هل يود أن يرسخ هذا بعقلها فقط ؟.. أم أنه شعوره حقًا !

سحبها من دوامة شرودها وهو يسير بسبابته فوق وجنتها بحنان مشجعًا :
- حبيبتي قولي اللي عايزه تقوليه متفكريش كتير .

ازدردت ريقها وسألت بخوف :
- عمار هو .. انت بجد .. بتحبني ؟

عقد بين حاجبيه وضيق عينيه وهو ينظر لها .. لما تسأل سؤال كهذا .. أبعد مرور عام بأكمله على كتب كتابهما تسأله إن كان يحبها ؟.. ألا يخبرها بذلك كل يوم !

سحبته من شروده هذه المره وهي تهرب بعيدًا عنه :
- يدوب نمشي يلا .. اشرب الشاي عندي و ...

توقف الحديث في حلقها كما أوقفها بذراعه محاصرًا إياها بين ذراعيه والحائط المجاور للمطبخ .. المسافة بينهما ما هي إلا شبرين على الأكثر .. والارتباك حليفها والخوف حليفه هو ..

سأل بنبرة جادة :
- يعني إيه حب يا بدور ؟

رفعت عينيها له لترى الجدية تغلف خاصته .. أخفضت بصرها وزفرت شهيقًا عميقًا مع حديثها :
- الحُب درجات يا عمار .. تقصد أي درجة منهم ؟ 

عمار بابتسامة هادئة :
- عايز كل اللي في قلبك يا بدور .. إيه أعلى درجات الحب ؟ إيه أعلى منازل الحب بالنسبالك ؟ إيه أعلى مراحل الحب ؟ إيه يا بدور ؟ 

ناظرته بعينيها اللامعتان وهي تجيبه ببساطة :
- أعلى درجات الحُب .. الحُب بدون مقابل .. اللي هو أنا بحبك من غير ما أكون مستنية منك تقدملي حاجه .. مش شايفة عيوبك على إنها نهاية الكون .. لا .. ده أنا معاك عشان نصلحها سوا .. وجودي بيمثل حاجة مبهجة في حياتك مش مجرد حد مالي فراغ والسلام .. مش بيأس من كوني أنصحك مرَّه واتنين و ألف .. إني أشوفك بقلبي وعقلي مش واحد فيهم دونًا عن التاني .. ديمًا شغفي بيزيد معاك وحالتك المزاجية مربوطة بيا .. لما ألاقيك مقصر في حق ربنا آخد بإيدك عشان أنا عايزة نكون مع بعض في الجنة .. ولما ألاقيك مقصر في حق صلة الرحم أنبهك بدون ما أحسسك بالتقصير .. لإنه أحيانًا التنبيه بالتقصير بيقلب الموازين لطريق مش مرغوب فيه بينتهي بالعِند .

لكن .. لكن أعلى منازل الحُب هي اللي بتشوفها في عيني كل مرَّه بتشوفني فيها لما تلاقيني بضحك تلقائيًا لمُجرّد إني شوفتك أو سمعت صوتك حتى لو من غير كلام ..
إني أنسى الغلطة عشان اللي بينا أكبر من إنه يتنسي بسبب الغلطة دي ..
إني أبقى معاك على الناس و الأيام مبقاش عليك ..
إني أكون متجددة في نفسي عشان نتجنب الملل والروتين اللي أصبح سبب إنفصالات كتير . 

تنهدت قبل أن تتابع :
- إنما أعلى مراحل الحب فهو إحساسي بيك لو زعلان أو متضايق أو تعبان حتى وإحنا بينا بلاد .. ده لإننا وصلنا لليڨل " اتحاد الأرواح " ..
هو .. هو أكيد الحياة مينفعش تبقى بمبي بمبي .. والدنيا طبعا فيها معافرة .. والعلاقات مش هتفضل فرح دائم وسعادة دايمة .. بس الحب اللي بينا هيخلي في حل ديما لكل مطب في حياتنا . 

ابتسم عمار لتلقائيتها وعفويتها في الحديث والتعبير .. وحينما طال الصمت رفعت رأسها له تناظره باستفهام لترى نظرته التي تجول ملامحها والحب يملؤها .. 

توقفت عينيه عند منطقة خطر .. ربما هذه اللحظة هي الاختبار الحقيقي للحب الذي يتحدثان عنه .. رغبة جامحة داخله تدعوه لأن يفعلها .. بينما يردعه عقله .. يثور قلبه يطالب بالقرب منها في حين يلجمه وعده لنفسه بألا يقترب منها قبل أن تكون في بيته وحينما تحدد هي ذلك .. 
رغبته بها فاقت احتماله لكن عينيها المترقبة لتقلبات ملامحه ودكون عينيه جعلته ينتبه لكون هذه اللحظة هي الفارق الأوحد في حياته .. إما أن تكون له وللأبد .. أو سيفقدها وللأبد .. 

امتدت يدها الصغيره بحذر لتستقر فوق صدره .. بفعلتها تلك تأكد حدسه .. واستفاق قلبه وتحررت عيناه لتبتعد من موضعها وتقع داخل عينيها التي ترجوه بسهامها التي تخترق قلبه ألا يُخيب ظنها فيه .. 

ابتعد عنها لثانيتين من الزمن قبل أن يجذبها ويطوقها داخل أحضانه .. قامت بمحاوطته بدورها دافنة وجهها في صدره تستمع لصرخات قلبه أسفل أذنها وتستشعر أنفاسه التي تتصارع كأنه كان يركض .. شعرت بيده تزيد من احتضانها حتى آلمها لكنها لم تئن أو تتحدث .. تركته لمجرد أنها بحاجة لاحتوائه هذا .. 

بقيا على وضعهما لوقت لا يعلمانه حتى تناهى إلى مسامعها صوته الحاني يخبرها بهدوء تام :
- تعلمت الحب من نبرتك فأحببتك .. وتعلمت العشق من نبضاتك فعشقتك .. علمت أن كل معاني الحياة في وجودك فأصبحتي الوجود بالنسبة لي ..
فيا حبًا يخجل الحب من أن يُلقن نفسه حبًا في حضرتك .. أعترف اليوم وكل ويوم بأني أحبك . 

تراقصت نبضاتها التي شعر بها فوق صدره ليبتسم وهو يبتعد بهدوء لكنه لم يحررها .. بل اقترب طابعًا قبلة رقيقة فوق جبينها ثم استند بجبينه إلى خاصتها وهو يسألها بهدوء :
- بتحبيني يا دورا ؟ 

ابتسمت وهي مغمضة العين لتومئ وهي تتحدث بصوت بالكاد استطاع سماعه :
- من يوم ما وعي قلبي ع الحب وهو بيحبك يا عمار .. عمره ما عرف الحب غير ليك ومعاك .. وعمره ما هيعرف يحب غيرك . 

ابتسم وهو يبتعد بهدوء ليتحدث بعبث :
- ثقة في الله .. أنا أتحب أصلا . 

ضربته على كتفه بغيظ وهي تحذره :
- أنا بس اللي أحبك .. وأنا بس اللي أتحب من قلبك .. غير كده قول على نفسك يا رحمن يا رحيم . 

ضحك عمار وهو يجذبها أسفل ذراعه ويخرجان من المطبخ :
- طب يلا يا حبيبتي خليني أوصلك لحسن إحنا اتنين وشوشو تالتنا .. وأنا مش مسئول .. وبعدين انجزي يومك في السريع عشان نروح نشتري فستان جديد لفرح بيشو باشا .. يا بخته ابن اللذينه بيضاله في القفص . 

قرصت صدره ليضحك عليها وعلى خجلها بينما وقف فجر أمامهما وهو يربع يديه أمام صدره عاقدًا حاجبيه بعدم رضا :
- فين الشاي ؟ 

عمار متخطيًا إياه ولا يزال محتضنًا بدور أسفل ذراعه :
- اللي عايز حاجه يعملها لنفسه . 

فجر :
- خليك فاكر بس هاااا . 

خرج عمار وبدور من المنزل دون أن يهتم عمار له .. فتوعده فجر ونظر لسلسبيل التي رفعت إبهامها له دلالة على موافقتها لما يدور في عقله . 

------*------*------

خرج من المطار وهو يستنشق الهواء بقوة .. عامين وهو بعيد عن هواء بلاده .. عرف معنى الغربة بحق .. شعر ما إن وطأت قدمه هذه البلد أن روحه قد عادت له .. لمجرد أن هذا الهواء الذي يتنفسه الآن هو الهواء ذاته الذي يستنشقه أحبابه .. والده .. يقسم أنه ما إن يراه فسيركع مقبلًا قدمه .. اشتياقه له فاق الحدود .. أما والدته .. فسيحتلها لأيام طوال كي يبقى سجين أحضانها .. أنس .. هو الآن في الثالثة عشر من عمره .. رائع ربما زاد طوله ويستطيع أن يصل له كي يعانقه دون أن يرفعه ريان عن الأرض .. 
أما هي .. لا يستطيع أن يفكر حتى .. والآن بقي شخصان .. شخصان لن يستطيع أن يضعهما سوى في خانة واحده .. اشتاق كثيرًا لنصائحها وكلماتها التحفيزية .. لطالما أجادت أن تكون ممرضة وأجادت الاستماع وبث الأمل والبهجة .. اشتاق لكل لحظة جمعته بها .. أما عن صديقه الأوحد في هذه الحياة .. والذي كان صديق الصدفة .. فهو لم يشتق سوى لأحضانه .. فوسيم لم يدع يومًا إلا وتحدث مع ريان مكالمة ڨيديو .. على ذكر صديقه فهو الآن يلوح له من بعيد .. 

خرج ريان وابتسامته تتسع وهو يرى وسيم يركض تجاهه .. ترك العربة التي تحمل حقائبه وفتح ذراعيه يستقبل وسيم الذي ضمه إليه بقوة مربتًا على ظهره باشتياق لم يتخيله أحدهما .. 

وسيم بتمتمة خافتة :
- واحشني كأننا متربين مع بعض من صغرنا وفجأه افترقنا . 

ريان بسعادة لامتلاكه صديق كوسيم :
- ربنا ما يكتب علينا فراق تاني .

ابتعد وسيم وهو ينظر بعيني ريان ثم تحدث بحذر :
- مش هتسافر تاني .. صح ؟ 

نفى ريان ليجذبه وسيم من جديد محتضنًا إياه وهو يرحب به وبعودته .. 

ابتعد وسيم بعدما تناهى إلى مسامعه صوت من الخلف ينادي باسم ريان .. أفسح مجالًا لأن يقترب مراد من ابنه الذي ركع كي يقبل قدم والده لكن مراد منعه من ذلك وهو يقسم عليه ألا يفعلها .. ما إن اعتدل ريان حتى التحم ووالده في عناق حار مليء بدموع الاشتياق وعذاب الغياب .. يقسم أن صمت ريان في المنزل أهون عنده من أن يحادثه كل يوم مكالمة هاتفية طويله ويخبره بكل صغيرة وكبيرة .. وجود ريان فقط دون حديث وأن يكون أمام عينيه كل ما يريد من الدنيا .  

طال الاستقبال والسلام تحت نظرات وسيم المتألمة لعدم امتلاكه أب كهذا .. يقسم أنه وإن غاب لعشر سنوات فسيعود ليجد والده يلوح له من بعيد .. هذا إن فعلها أصلا .. 

رحب وليد الذي أتى بصحبة مراد أيضًا بعودة ريان وقرر الجميع العودة .. استأذن وسيم على وعد بأن يذهب لرؤية ريان في الغد .

عاد لمنزله وما إن أغلق باب السيارة حتى وجد والدته تندفع من الباب هائمة على وجهها .. تركض بخطوات مبعثرة وكل همها هو أن تصل إلى أحضان فلذة كبدها .. كادت تُحرم منه للأبد .. وما إن أنهى عمليته واسترد عافيته حتى تغرب بحجة أن يعتمد على نفسه .. تعلم أنه كاذب وأنه غادر فقط ليستجمع حياته ويرتب لها .. حقه .. ولن تسلبه حقه مقابل راحة قلبها .. هكذا تكون الأم .. تتخلى عن روحها مقابل أن ترى لحظة سعادة في عيني أطفالها .. 

وصلت لأحضانه أو هو من انتشلها إليه قبل أن تسقط أرضًا من قوة اندفاعها .. جلست به أرضًا حينما لم تسعفها قدمها على حملها .. أخذت تستنشق رائحته .. وتسير بيدها على كل مكان في جسده تتحسسه ليطمئن قلبها لوجوده بين يديها في هذه اللحظة .. تشد عليه كلما شعرت بالرخي كأنها ترفض فكرة ابتعاده من جديد .. كأنه يريد هذا .. يقسم أنه وإن كان يفكر في الإبتعاد .. فبعد هذا اللقاء منها سيدفن هذا القرار للأبد .. 

شعر بقميصه مبتل ليعلم على الفور أنها تبكي .. شدد من احتضانه لها وأوقفها معه ليلج بها للداخل .. جلس إلى أحد المقاعد وأجلسها إلى جواره .. ابتعد عنها مضطرًا كي يحتضن أخيه .. بقي أنس داخل أحضانه لوقت طويل كأنه لا يصدق أنه قد عاد .. ابتعد على مضض وأمسك بكف والدته التي تنظر في عينيه بعينيها المنتفختين ووجهها الغارق في حمرة توابع البكاء لتقترب منه وبدأت توزع قبلاتها على كل إنش في وجهه ويديه وصدره وكتفه .. انتهى الأمر بها تنتشله لأحضانها وهي تتحمد الله وتشكره .. 

بعد وقت طويل يجلس فوق طاولة الطعام ومن حوله أسرته لتخبره والدته بسعاده :
- يلا يا حبيبي .. كل بألف هنا وعافية .. عملت لك ورق العنب اللي بتحبه .. ومعاه بط أهو مش فراخ عشان ورق العنب بيحب التقيل على رأيك .. وعملت لك الملوخية كمان .. كل يا حبيبي لسان عصفور .. ولسان عصفور طويل مش قصير عشان القصير بتحسه انت تقيل .. خد يا قلبي سلطة أهي .. وعليها زيت زي ما بتحبها .. ومنستش أحطلها جزر كمان .. 
بص يا ريان العيش ده يدوب .. 

أمسك بيدها وهو يبتسم وغصة بكاء ترهق قلبه وهو يتحدث لها بنبرة مهزوزة :
- أنا هاكل يا حبيبتي .. هاكل كل الأكل لأن أكلك كله واحشني .

ابتسمت وعبراتها تنسال من جديد لتتحرك بسرعة تجاه دورة المياه وقامت بغسل وجهها وعادت لتتابع تناول طعامها ولا تنفك تضع أمامه كي يأكل بشكل جيد .. 

ريان بمزاح :
- ماما .. أنا مش عايز أبقى بطة .. أنا تخنت أوي في فترة وكنت حاجه بشعة وما صدقت قدرت أرجع جسمي .. متغرغريش بيا بقا . 

ديالا وهي تربت على يده :
- كل يا حبيبي .. متشغلش بالك بالتخن والخسسان .. المهم صحتك . 

ريان :
- صحتي في الاعتدال يا ست الكل .. وأنا كده شبعت أوي الحمد لله . 

ديالا بشهقة :
- شبعت إيه انت لسه كلت حاجه؟! 

ريان موجهًا حديثه لوالده :
- شوفلك حل يا بابا في مراتك .. أنا خلصت الأكل لوحدي وتقولي كلت حاجه ! 

ضحك مراد ضحكة خفيفة وهو يتحدث إلى ديالا :
- سيبيه على راحته يا ديلو عشان كمان هيطلع يريح شوية فميتعبش . 

ريان :
- لا لا أنا عندي مشوار كده هعمله وراجع بأمر الله على طول .. هتمشى اهضم بقا . 

ديالا :
- ماشي يا حبيبي وأما ترجع هتكون المهلبية اللي بتحبها جاهزة بأمر الله . 

ابتسم لها وتقدم مقبلا يدها ثم غادر لدورة المياه ليغتسل وبعدها استأذن بالذهاب وغادر لوجهته .. 

وصل حيث المستشفى التي كان يتلقى بها علاجه حاملًا بيده حقيبة كبيرة من الشوكولاته وكذلك بعض الأدوات الرياضية التي جلبها للأطفال .. صعد لمكتب الطبيب منذر أولًا طارقًا إياه بهدوء حتى سمح له بالدخول .. 

ريان بابتسامة :
- أدخل ولا ألف وأرجع تاني ؟ 

ابتسم الطبيب باتساع ثم وضع نظارته الطبية فوق المكتب واستقبل ريان بسعادة :
- أهلا أهلا بالبطل .. اتفضل يا ريان اتفضل . 

ولج ريان بعدما صافح الطبيب وبعد الكثير من الحديث عن الحياه والمشاغل قدم ريان سؤاله بعشم كبير :
- الممرضة أمنية موجوده النهاردة ؟ 

تبدلت ملامح الطبيب وتوترت ملامحه لينفي ريان برأسه في تساؤل :
- في إيه يا دكتور ؟

الطبيب مزدردًا ريقه بارتباك :
- أمنية .. أمنية اتوفت من خمس شهور يا ريان . 

صمت تام عم المكان .. اختفت ابتسامته وانقبض قلبه وشعر بحرقة في عينيه وغصة في حلقه .. صدمة احتلته وهو ينظر للطبيب بعدم تصديق ليتابع بهدوء :
- رجعلها السرطان بس كان بشكل أخطر وللأسف متحملتش واتوفت . 

أومأ ريان وهو يجاهد كي يخرج صوته طبيعيا مودعًا الطبيب .. تحرك مصافحًا إياه وخرج ليستند بظهره على الباب بعدما أغلقه .. هنا وترك العنان لعينيه كي تفيض بما يحمل قلبه من ألم لفقدانها ... لقد كانت خير داعم له .. كانت كالأخت التي لم يحظى بها .. كانت كصديقة .. ممرضة .. سند .. أمان .. ناصحة قوية التأثير والصدق .. طيبة القلب .. لقد كانت ملاك على هيئة بشر .. 

تذكر آخر لقاء بينهما .. حينما ولجت به لغرفة العمليات .. كانت خير داعم له وهو يطالبها بأن تخبر سندس عن مدى حبه لها إن لم يعد .. لقد أخبرته حينها أنه سيعود ويخبرها ما يريد بنفسه .. وقد ذكرته بما أملته عليه قبلها بيومين حينما كان يستنشق هواءً قويًا من حديقة المستشفى .. وقد أتته على مهل وهي تتحدث بابتسامة مفعمة بالأمل :
- وصلت لحد فين بأفكارك ؟ 

ريان دون أن يلتفت :
- لحد الطفل اللي هناك ده .. 

أشار على أحد الأطفال والذي يلعب بلعبته في أرضية الحديقة دون أن يشارك الأطفال ألعابهم ثم تابع بتنهيدة :
- شايف ان سعادته في وحدته .. وانه هيفضل في أمان طول ما هو بعيد عن محيط الاختلاط . 

أمنية :
- وانت شايف إيه ؟ 

ريان :
- كنت شايف زيه .. بس أنا عملت استثناء .. والخذلان مجاليش غير من الاستثناء ده .. مش عارف أنا فعلا اتخذلت كده ولا أنا اللي كنت متعشم بزيادة وده الواقع .. 

تنهد بقوه وهو ينظر للأسفل بضياع :
- فعلا مش عارف .

أمنية ببساطة :
- هو انت علاقتك بيها وصلت لحد فين ؟ 

قوس ريان شفتيه ثم ابتسم بسخرية من نفسه وهو يجيبها بنفس البساطة :
- ولا أي حاجه . 

أمنية عاقدة حاجبيها :
- بمعنى ! 

ريان بهدوء تام :
- صدقيني يا أمنية ولا أي حاجة .. إحنا قضينا طفولتنا سوا .. كانت أقرب حد ليا .. مكنش ليا اخوات فكانت اختي .. مكنش ليا اصحاب فكانت صحبتي .. مكنش ليا حد فبقت الكل .. كبرنا وبدأت الأسوار تعلى بينا .. هي بقت آنسة وأنا بقيت شاب .. اللي بينا بعد ما كان لعب وضحك بقا سلامات بالعين واللسان .. بعد ما كان يومنا كله سوا بقيت أستناها أشوفها الصبح وآخر اليوم من بعيد لبعيد .. قبل ما اكتشف السرطان .. كنت اتعاهدت انه باقيلي سنه بس واتقدملها وتكون معايا العمر كله .. هي بنوته مبهجة وبتحب البهجة .. بتحب الحياه .. اجتماعية وبتحب تتنطط زي الأطفال .. عيونها كلها شغف .. وعشان كده قررت إني أحول العالم الصامت بتاعي للعالم الشغوف بتاع سندس .. قررت أتعالج من الوحدة .. قررت أحافظ على استثنائي لحد ما اكتشفت إن استثنائي اتخلت مع أول مطب .. من وقت ما تعبت وأنا وهي حتى النظرة بنتلاشاها .

تنهد بقوة وهو يطرقع رقبته :
- لغاية ما ظهرتي انتي بقا وخلتيني بني آدم مبيفصلش كلام . 

ضحكت أمنية قبل أن تمسد عنقها وهي تعاتبه بهدوء :
- ريان .. مفكرتش إنها ممكن تكون خايفة؟ 

ريان بعدم فهم :
- خايفة !.. خايفة من إيه ؟.. ومن مين ؟ 

أمنية بتوضيح :
- خايفة من الحب .. خايفة إن كل اللي بينكم ده يكون بالنسبالك تعود مثلا أو مجرد ارتياح ليها .. إنها تكون خايفة من فكرة إنك متفكرش فيها أكتر من سندس الاستثناء الخاص بيك .. دي بنت يا ريان .. وفي سنها ده عرض وطلب .. يعني في أي لحظة ممكن ييجي حد مناسب .. تفتكر لو سندس متعلقة بيك تعلق الحب والأمل في إنها تكمل معاك .. وفجأة لقيت العمر بيجرى بيها وبقت خمسه وعشرين سنه وانت لسه زي ما انت تشوفها الصبح واخر اليوم وتكتفي بسلام النظرات .. طب وبعدين ؟.. طب هي إيه يجيبها مره واتنين وتلاته ليك هنا .. مره تشوفك وتقدر تكلمك واتنين لا .. مره تطلع من عندك معيطة وتايهه والتانية متقدرش تشوفك فتمشي معيطة مكسورة .. تفتكر يا ريان لو ده مش حب يبقى إيه هو الحب ؟

ريان وهو على حافة البكاء :
- انا كنت منتظر سندس اللي تيجي تمسك إيدي وتشد عليها وتقولي أنا جنبك مش هسيبك .. إرجعلي وحارب عشاني .. استنيت نظرات البهجة والأمل اللي كانوا في عيونها وفجأة انطفوا من وقت ما شافتني أول مره .. أنا أول ليلة ليا هنا يا أمنية حلمت بيها .. حلمت بيها بتبهدلني وتزعقلي وتلومني عشان خبيت عليها .. ولما انتظرت الحقيقة ملقتش منها غير " خلي بالك من نفسك " . 

أمنية بعتاب :
- بصفتها إيه يا ريان ؟ 

ريان بإصرار :
- حبي .. حياتي يا أمنية . 

أمنية :
- بدليل إيه يا ريان ؟ 

صمت تام عم المكان لدقائق .. كأنه الآن فقط استوعب ما أرادت أن تخبره به .. حقًا بأي دليل !.. بمجرد نظرات ؟.. ابتسامات ؟.. حتى مرضه اخفاه لوقت لا بأس به وقد اكتشفته من غيره !

أمنية وهي تسحبه من شروده :
- راجع نفسك وقلبك .. استثناءك ليها مش معناه حب يا ريان .. أنا استثنائي الوحيد في الدنيا هي مهنتي .. مستعدة أتخلى عن أي حاجه لكن متخلاش عن مهنتي .. لكن لو مهنتي اتحطت في مقارنة مع حبيبي مثلا .. هتخلى عن استثنائي .. الاستثناء شيء ... والحب شيء يا ريان .. انت ممكن تستثنى أي حاجه وأي حد .. لكن مش هتحب أي حاجة ولا هتحب أي حد . 

أنهت كلماتها وقدمت له كاب جديد قد ابتاعته لأجله .. غادرت تاركة إياه في أفكاره ودوامته .. 

كان يلوح بالكاب حتى وقعت منه وريقة صغيرة .. رفعها ليرى ما خطته عليها " استثنيتك أخًا لم أحصل عليه من رحم أمي، لكني حصلت عليك من رحم الحياة " 

ابتسم بدموع وتأثر .. لقد تعمدت أن تخبره كونه استثناء بالنسبة لها .. ومع هذا الاستثناء فهو ليس أكثر من أخ لها . 

الاستثناء لا يعني الحب .. بل يعني الارتياح والثقة .. قد ينقلب الاستثناء حبًا .. كما يصعب أن يتخلى الحب عن الاستثناء .. لكن الحب في الاستثناء يتنوع ما بين صداقة وأخوة و .. وسندس . 

أفاق من شروده بها وبموقفها الأخير معه وهو يزيل العبرات عن وجهه الغارق فيها .. ليستنشق شهيقًا قويًا أخرجه دفعة واحدة وذهب إلى قسم الأطفال .. 

جلس بينهم ووزع ما جلبه لهم وأخذ يلعب مع هذا ويضحك مع ذاك .. وبين الدقيقة وأختها يرفع عينيه تجاه الباب منتظرًا دخولها .. لكنها لا تأتي .. وفي الواقع لن تأتي أبدًا . 

------*------*------

أعلن هاتفه عن اتصال ليجيب بابتسامة :
- السلام عليكم يا قمري  . 

إيلاف وهي تتكئ إلى فراشها :
- وعليكم السلام يا نجمتي .. عيزاك يا بيشو لو سمحت تجيبلي معاك سيريلاك قمح حبيبي وكمان بلونات ملونة .. و اممممم .. اه وعايزة عصير موز باللبن . 

بشير بتعجب :
- ليه الحاجات دي يا إيلي ؟ 

إيلاف ببراءة :
- عشان النونو يا بشير  . 

بشير بتعجب :
- نونو !.. نونو إيه يا حبيبتي إحنا معندناش نونو ! 

إيلاف ببساطة :
- لا ما هو أنا النونو . 

بقي بشير لثوان صامتًا قبل أن يخبرها بغيظ :
- تصدقي بالله يا إيلاف لقافل في وشك . 

 أغلق الهاتف وهو يضرب كفيه معًا وهو يغمغم في نفسه بكلمات غير مفهومة .. بينما تضحك إيلاف على الجانب الآخر .. وسرعان ما نظرت للهاتف في توعد .. 

مر معظم اليوم وعاد بشير للمنزل حاملًا ما طلبته لتستقبله بتهليل .. لكنها صمتت فجأة وقوست شفتيها وهي تؤشر على المطبخ :
- بشير .. الأنبوبة منفسة .. وطول النهار مش عارفه أتصرف فيها . 

بشير :
- ما قلتيش لبابا ليه كان طلع شافها ؟ 

إيلاف وهي ترفع كتفيها بحركة سريعة :
- اللي حصل بقا . 

أومأ وولج للمطبخ وبدأ يفحص الأنبوب .. بينما وقفت هي عند الباب وبدأت تعبئ البالون الذي أحضره بالهواء ثم ذهبت إليه حيث يوليها ظهره يتفحص الأنبوب وقامت بغرز دبوس الرأس في البالون لتنفجر مدوية صوتًا عاليًا جعل بشير ينتفض لتضحك إيلاف بصخب وتركض قبل أن يمسك بها .. 

ما إن استطاع بشير أن يستوعب ما حدث حتى ذهب خلفها وهو يتوعدها شر وعيد .. 

وقفت فوق الفراش وهي تحذره من أن يتقدم وتضحك دون توقف .. 

بشير بغيظ :
- تعالي هنا يا إيلاف بالذوق والأدب بدل ما أجيبك وانتي عرفاني . 

إيلاف ولا تزال تضحك دون توقف :
- لا ههه لا ههه انت ههههه هتضربني ههههه لا هههه مش جايه هههه . 

تخصر بشير ونظر لها بتوعد وقفز فوق الفراش لكنها ركضت من أمامه ليتبعها حتى استطاع محاصرتها خلف الباب .. وبدأ كلاهما يحاول أن يلتقط أنفاسه أثر هذا الركض .. 

ثوان فقط وتقابلت الأعين ليتحدث بشير بغيظ :
- حرااام عليكي يا شيييخه عملتيلي صداع في بطني ومغص في ودني ومبقتش قادر أقف لا على إيدي ولا على رجلي .

إيلاف عاقدة حاجبيها من حديثه :
- إييييه ده هو منين بيودي على فين ؟! 

بشير وهو يقرص وجنتها بغيظ :
- ما انتي ملخبطاني ومخلياني مش عارف يميني من شمالي .

ناظرته بجاجب مرفوع من حديثه وهي تسأل بضحكة :
- انت بتقول إيه !! 

ضحك وهو يختطفها من على الارض ويركض تجاه غرفتهما :
 - ده سر خطيييير يا سيمبا .

علت ضحكاتها وهي تصيح :
- أنا بردو مكنتش مرتاحالك يا سكااااااار ... نزلني لاااا لسه عايزة أشوف العشااا . 

بشير برفض :
- أنا بس اللي هتعشى إنتي تخليكي في السيريلاك بتاعك يا أطفس نونو شوفتها في حياتي .. 

لم يمهلها أي فرصة للاعتراض حيث سحبها لعالمه الذي عشقته منذ أن علمها إياه .. لطالما كان حنونًا لها ومعها .. أحيا معها ذكريات مر عليها أكثر من ثمانية أشهر حينما تزوجها .. 

كان ذلك اليوم هو يوم مولده الثاني .. وعودتها هي للحياة .. استطاع أن يعلم ما تعانيه من التنمر بسبب سمار بشرتها وكرهها ومقتها لملامحها التي جعلها تحبها كل يوم منذ أن أخبرها كونه يعشق حتى رمش عينيها .. 

كان ذلك اليوم بالنسبة لهما بداية الحياة .. حينما ولج بها للمنزل وطالبها بأن يصليا معًا .. وبعد أن أتما الصلاة جلس بها إلى الفراش وأخذ ينظر لها بابتسامة هادئة ..  تحدث بعد بعض الوقت :
- تعرفي .. أنا عمري ما كنت بفكر في الحب ولا الارتباط بحياة ومسئولية .. كنت مكتفي أوي بأسرتي والدفا اللي بين أحضانهم .. مكتفي بشغبي أنا ووجد طول الوقت .. مكتفي بالحب اللي بشوفه بين بابا وماما .. مكتفي بصوت جاد في البيت .. مكتفي بابتسامة تيتا مريم اللي بتخلي يومي منور من بدايته لنهايته .. مكتفي بصداقتي أنا وعمار اللي ملهاش أي ملامح لكن بيسودها اهم حاجه وهي الارتياح .. كنت مكتفي أوي لحد ما قلبي شافك .. وقتها حسيت إني أناني أوي .. أناني بإني عايز كل حاجه في الدنيا .. حب وحنان وأمان وراحة وهدوء واستقرار ودفا .. فضلت أبعد بقلبي وأشغله لحد ما في يوم جت وجد الله يسامحها ووقعت قلبي في رجلي وهي بتقول إن فيه عريس متقدملك وإنك شبه موافقه .. حسيت الدنيا أضيقت أوي .. اتخنقت خنقة عمري ما حسيتها في حياتي .. حسيت إن حاجه بتاعتي بتتاخد مني غصب عني .. لا مكانش غصب عني ... ده كان بمزاجي عشان أنا في إيدي أخطفك من الدنيا كلها .. جت وجد وعرت كل مشاعري قدام قلبي .. وبعدها قالت إن مفيش عريس ولا حاجه وان دي كانت لعبة منها .. قبلها تيتا قالتلي متتجاهلش رسايل ربنا ليك حبيبي .. كنت حاسس بأحاسيس كتير أوي يا إيلاف .. وأولهم هو الرضا .. من هنا بدأ قلبي يعلن تمرده على السكوت أكتر .. ولما جت فرصة شغلك معايا في الشركه .. قررت إني أكتشفك من قريب وأعرف سر الحزن اللي في عيونك .. اتأكدت من حبي ليكي لما سافرت وكنت كل يوم أفكر فيكي وأعد الساعات عشان أرجع وأشوفك .. معرفش إمته وإزاي كل ده حصل بس انتي ملكتي قلبي وكياني .. وان كان ده أنانية .. فأنا طماع كمان مش أناني وبس .

كانت عينيها تلمع بالسعادة وقلبها يرفرف عاليا وتشعر أن جسدها يرتجف من وقع كلماته عليها .. 

هذا آخر ما تذكره من حديث بينهما .. ليأخذها بعد ذلك لعالمه كي تشاركه إياه برحابة صدر وطيب خاطر ورضا قلب .. 

أفاقت من شرودها في هذا اليوم على أنفاس بشير التي أصبحت ثقيلة فوق عنقها لتعلم أنه غط في نوم عميق .. ابتسمت لهذا القدر الجميل الذي جمعها الله به .. 

الرزق ليس في المال فقط .. الرزق قد يأتيك على هيئة أخ أو صديق .. السعادة رزق والرضا رزق .. الجمال رزق والطيبة رزق .. 

لكل منا رزقه .. لكن من ذا الذي يرى رزقه ويشكر الله عليه !! 

------*------*------

أومأت وهي لا تزال تناظره بذات نظرة الغيظ خاصتها .. ليرحب بوجود أماني كذلك .. لكنه حول نظره لغادة ورأى نظراتها المغتاظة .. 

عمار بجانب عينه :
- استر يا رب .. خير اللهم اجعله خير .

غادة وهي تضرب المكتب أمامها :
- وانت اللي يعرفك يشوف الخير !

رفع حاجبيه ببرود وهو يطالعها بابتسامة مستفزة :
- وأنا اللي كنت فاكرك اتعلمتي البرود والاستفزاز خلاص !.. يا بنتي ده من عاشر القوم أربعين يوم .. واحنا سوا بقالنا زيادة عن سنتين .. كسرتي أم المثل .

غادة وهي تكز أسنانها بضيق :
- عمار .. أنا مبهزرش .

عمار بهدوء تام وهو يتحدث بجدية :
- ممكن تهدي وتفهميني فيه إيه ؟

زفرت غادة شهيقًا قويًا تهدئ به ثورتها وتحدثت بهدوء تام :
- عمار .. أنا مش عايزة أشتغل في القطاع ده .. ليه مصمم ترجعني ليه .

استند عمار بذراعيه فوق المكتب وهو يتحدث بجدية :
- أسبابك اللي خلتك تسيبي الفريق مش مقنعة كفاية بالنسبالي يا غادة .. علاوة على ذلك أنا محتاجك معايا .

غادة بغيظ وهي تكز أسنانها بضيق :
- عايزني معاك في إيه يا عمار ؟.. فريقك بيقوى يوم عم يوم .. وانت بتقوى بيه يوم عن يوم .. أنا مش مأثرة بوجودي وعدمه .. ضيف إني مرتاحة في قطاعي و ..

عمار بنفي :
- غادة .. خلاصة الموضوع عشان الكلام الكتير .. أنا سبتك سنه بحالها على راحتك ومتابع أخبارك وعارف إنك مبتطلعيش مهمات وإنك اتجازيتي كذا مره .. فلو سمحتي .. يا تخرجي من الحالة دي بالذوق وبإرادتك .. يا هتخرجي منها غصب عنك .. وبعدين عروسة إيه دي اللي فرحها آخر الأسبوع وجايه الجهاز .. ما تقومي تشوفي وراكي إيه !

ناظرته لبعض الوقت بنظرات لم يستطع هو فهمها ولم تستطع هي الحديث بينها .. جذبت أشيائها وغادرت .. وقبل أن تغلق الباب تحدثت بهدوء :
- أنا واخدة قرار إني بعد جوازي بفترة أسيب الشغل . 

ابتسم عمار على حديثها لتغادر هي ويستند هو بظهره إلى مقعده متحدثًا في نفسه بأسف :
- آسف يا غادة .. طول ما انتي بتحاولي تنسيني هفضل في تفكيرك .. لازم أفضل قصاد عينك عشان تتخطيني .

تنهد وهو يتذكر جملتها كونها ستترك العمل بعد فترة من زواجها .. قرار صائب من معتوهة لم يكن ليصدق أنها ستكون عاقلة هكذا .

قطع شروده صوت أماني التي تحدثت بتردد :
- مقصدش أتدخل في خصوصياتك بس .. اعتبره فضول .. ليه ؟ 

عمار عاقدًا حاجبيه بعدم فهم :
- ليه إيه بالظبط ؟ 

أماني وهي تستنشق شهيقًا قويًا :
- ليه مش هي ؟

استطاع عمار فهم ما ترمي إليه .. فتحرك عن مكتبه ووقف أمام الشرفة لثوان قبل أن يجيب بهدوء تام :
- أنا وهي من يوم ما عرفتها وإحنا مننفعش لبعض يا أماني .. أنا وهي زي قضبان القطر .. متوازيين وعمرنا ما نتلاقى في نقطة .. أنا هي وهي أنا .. بس وكل واحد مننا في مكانه .. مش واحنا سوا .. ضيفي السبب الأهم .. إن ده .. 

أشار لقلبه وهو يتابع :
- مشغول من سنين طويلة أوي .. بس مكنتش فاهمه .. وقدرت أفهمه . 

أماني بتنهيدة :
- مش سهل أبدًا واحدة تكون مع راجل بقلبها ومع التاني بعقلها .. أظن كان من الأفضل ليها إنها تفضل في القطاع اللي اتنقلت ليه بدل ما تفضل شيفاك طول الوقت .

عمار بنفي :
- حطيها حلقة في ودنك يا أماني .. الحاجه اللي هتقرري تنسيها .. هتفضلي عمرك كله تحاولي .. ومش هتنسيها في النهاية .. عشان كده اتعلمي تتعايشي مع الحاجه دي .. اتخطيها بالتجاوز والتعايش معاها .

ابتسمت أماني حينما فهمت تفكيره لتستنشق شهيقًا قويًا وهي تستعد للمغادرة بعدما تحدثت بِلطافة :
- ربنا يسعدك يارب ويسعدها .. محددتش بقا معاد الفرح ولا حاجه .. عايزين نفرح بقا ونقول العريس راح العريس جه . 

ضحك عمار وهو ينفي برأسه قبل أن يتحدث بعفوية :
- ربنا يحنن قلبها بقا . 

أماني :
- ربنا يسعدكم .. يلا أطير أنا بقا . 

غادرت أماني تاركة خلفها عمار الذي تساءل جديًا لماذا لا يفاتح بدور في أمر الزواج .. ألا يكفي كل هذا الوقت !

رفع هاتفه وطلبها لتجيبه بمرح :
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أولًا .. أنا جعانة أوي ثانيًا .. ويارب تكون فاضي وتيجي تغديني وإلا هاكل حد من زمايلي . 

ضحك عمار وهو يجذب مفاتيح سيارته :
- طب خليكي جاهزة أنا جاي عشان تتغدى . 

صفقت بمرح وأغلقت معه وبدأت ترتب أغراضها منتظرة إياه حتى أتى وغادرت معه . 

بينما تحركت غادة  من الجهاز قاصدة منزلها وهي تتساءل في نفسها :
- بعد غيبة سنه كامله بحاول أنساه ومفكرش فيه .. لا واتخطبت كمان لزميلي في الشغل عشان أنسى عمار بيه .. يقوم أول مقابله بينا بعد الغياب ده كله قلبي ميفرحش إني شوفته ؟.. كان عادي !!.. طب إزاي وأنا كنت واثقة إني بحبه !.. معقول كان انجذاب بس ؟

أفاقت من شرودها على صوت هاتفها يعلن عن اتصال لتجيب على الفور :
- بشار .. انت فين ؟

صمتت قليلًا تستمع لرده قبل أن تجيبه :
- طب أوك .. هستناك في المول بقا .

أغلقت معه وأخذت وجهتها للمول حيث ستتقابل مع خطيبها ووالدتها كي يبتاعا فستان الحنة وفستان الزفاف ..

وصلت أخيرًا لتجدهما بانتطارها ..

نرمين بغيظ :
- كل ده يا غاده ؟

غادة بأسف :
- آسفة يا ماما بجد بس كان عندي حاجه مهمه خلصتها وجيت على طول .

بشار بهدوء :
- ولا يهمك يا شعنونة .. يلا نشوف حاجتنا .

ارتسمت ابتسامة فوق ثغرها وهي تومئ له ليبادلها ابتسامتها وهو يتحرك للداخل مع والدتها .. بينما تنهدت هي بقوة وهي تتحدث إلى ذاتها :
- بشار شخص جميل أوي .. حنين .. عصبيته أجارك الله بس هادي .. ملامحه شرقيه بس يتحب بلطافته وروحه الحلوة .. متأكده إنه بيحبني .. وأنا بحترمه جدًا .. وبتمنى إنه يكون حبي الأول والأخير .. وإن اللي كان جوايا لعمار ما يكونش أكتر من انجذاب .

ولجت خلفهما وهي تجول معهم بسعادة بحثًا عن فستان يناسب أميرة مثلها لتزف لأمير مثل بشار الذي يجول معهما بكل صبر ورضا وابتسامته لا تفارقه .

اقترح بعد وقت لا بأس به :
- نتغدا بقا ؟ 

أومأت نرمين وكذلك غادة ليصحبهم بشار لأحد المطاعم الهادئة .. 

------*------*------

أعلن هاتفه عن اتصال ليجيب على الفور :
- رينو !

ريان بابتسامة :
- إيه يا بني مخضوض كده ليه ؟

وسيم :
- انت فين ؟

ريان بتنهيدة :
- في الكافيه .. أول كافيه شربنا فيه قهوة سوا .. لو فاضي تعالى؟

وسيم :
- انت كويس ؟

ريان :
- كويس يلا تعالى أنا والقهوة مستنيينك .

أغلق وسيم الهاتف وذهب سريعًا إليه ليقابله ريان بابتسامة :
- انت كنت قدام الباب ولا إيه ؟

وسيم :
- غريبة إنك لسه جاي الصبح ودلوقتي المغرب وانت هنا .. أنا قولت هتريح النهاردة .

ريان بتنهيدة :
- لا مش عايز .. روحت المستشفى و ..

تنهد بقوة وهو يتابع :
- وجيت على هنا .

وسيم بقلق :
- طب مالك ؟.. في إيه ؟

ريان وهو يؤشر للنادل :
- هتشرب إيه؟

وسيم :
- قهوه سادة .

غادر النادل لينظر ريان من الفاصل الزجاجي وهو يأخذ شهيقًا قويًا متسائلا :
- فاكر لما كلمتك عنها قولتلك إيه ؟

وسيم بانتباه :
- فاكر أكيد .. حصل حاجه جديدة ؟

نفى ريان وهو يتنهد بأمل :
- وحشتني يا وسيم .. وحشتني أوي .

وسيم بتساؤل :
- لو .. لو رجعت .. هتسامحها ؟

ريان بابتسامة استنكار :
- أسامحها ؟ .. وأنا من إمته شلت منها عشان أسامحها يا صاحبي ؟!.. كلنا محتاجين فرصة . 

تنهد بقوة وهو يتابع باستنكار :
- غريبه إني أديها فرصة رغم إنها كانت أول واحده تتخلى عني في ازمتي مش كده؟ 

وسيم بنفي :
- مين قال إنها اتخلت عنك ؟.. مينفعش نبص للأمور من جهتنا إحنا بس يا ريان .. لازم تشوف الأمور من زاويتها هي كمان .. تعرف ليه ما كانتش جنبك .. مش يمكن كانت خايفة إنك تفهم وجودها غلط ؟.. ده انت خبيت عنها عشان متوجعهاش ... تفتكر هي المفروض تفسر ده على حسب نيتك ولا هتفسره على إنك محبتهاش وإنك رفضتها في ضعفك .. في الوقت اللي المفروض متكونش عايز غيرها .. اللي بيحب يا ريان بيبقي عايز الضعف والانهزام ميظهروش لحد غير لحبيبه ... وانت حرمتها من النقطة دي .. ده غير إنك حتى مطمنتهاش إنك بتحبها وإنك محتاجها جنبك .. كل قصة وليها زوايا .. مينفعش نحكم من زاوية واحدة تخصنا .. عشان ساعتها القصة هتتقلب لظالم ومظلوم  مش حبيب وحبيبته .

أخذ الحديث يتردد بداخله .. سواء حديث أمنيه أو حديث وسيم الآن ..
وسيم :
" مش يمكن كانت خايفة إنك تفهم وجودها غلط ؟ " 

أمنية :
" مفكرتش إنها ممكن تكون خايفة ؟ خايفة من الحب .. خايفة إن كل اللي بينكم ده يكون بالنسبالك تعود مثلا أو مجرد ارتياح ليها .. إنها تكون خايفة من فكرة إنك متفكرش فيها أكتر من سندس الاستثناء الخاص بيك"

وسيم :
" لازم تشوف الأمور من زاويتها هي كمان .. تعرف ليه ما كانتش جنبك  "

أمنية :
" هي إيه يجيبها مره واتنين وتلاته ليك هنا .. مره تشوفك وتقدر تكلمك واتنين لا .. مره تطلع من عندك معيطة وتايهه والتانية متقدرش تشوفك فتمشي معيطة مكسورة .. تفتكر يا ريان لو ده مش حب يبقى إيه هو الحب ؟ "

وسيم :
" انت خبيت عنها عشان متوجعهاش ... تفتكر هي المفروض تفسر ده على حسب نيتك ولا هتفسره على إنك محبتهاش وإنك رفضتها في ضعفك .. في الوقت اللي المفروض متكونش عايز غيرها  "

أمنية :
" انت ممكن تستثنى أي حاجه وأي حد .. لكن مش هتحب أي حاجة ولا هتحب أي حد . " 

وسيم :
" كل قصة وليها زوايا .. مينفعش نحكم من زاوية واحدة تخصنا .. عشان ساعتها القصة هتتقلب لظالم ومظلوم  مش حبيب وحبيبته . "

أمنية :
" بصفتها إيه يا ريان "
" بدليل إيه يا ريان "
" استثناءك ليها مش معناه حب يا ريان " 
" استثناءك ليها مش معناه حب يا ريان " 
" استثناءك ليها مش معناه حب يا ريان " 
 
زفر شهيقًا قويًا وتحدث وهو مغمض العينين :
- أعمل إيه ؟ 

وسيم ببساطة :
- اتقدملها . 

فتح ريان عينيه ونظر لوسيم الذي عقد ذراعيه وعاد بظهره لظهر مقعده وأعاد بجدية :
- ما ظنش إن فيه حل أفضل ولا تعبير أفضل عن الحب غير كده . 

أومأ ريان وهو يسأل بارتباك :
- ولنفترض إنها .. إن .. يعني .. 

وسيم بابتسامة خبيثة :
مظنش يا رينو هتفكر فيها وتقول إنها وحشتك مثلا لو انت متعرفش إنها لحد دلوقتي مستنياك . 

هرب ريان بعينيه ليضحك وسيم قبل أن يضرب كتف ريان بكفه ليضحك ريان معه .. 

بقيا يتحدثان لبعض الوقت ثم افترقا على وعد بأن يتهاتفان في وقت لاحق . 

------*------*------

أشرق الصبح ليستيقظ ريان من نومه على وعد جديد قد اتخذه بقلبه وعقله معًا بعد تفكير دام لوقت طويل في المساء ...

تناول طعامه مع والديه ثم تحدث بهدوء وحذر :
- بابا .. اا .. مش حان الوقت يعني عشان اا .. يعني تفرح بيا وكده .

انطلقت ذغروده من لسان ديالا لم تستطع كبحها ليضحك ريان في حين فتح مراد عينيه بوسعهما وهو يسأل باستنكار :
- بتعملي إيه هو قالك اتجوز يا وليه ؟ 

ضحكت ديالا وهي تجيبه بسعادة :
- يا راجل اسكت بقا .. كمل يا رينو يا قلبي .. شاور يا عمري . 

ريان بابتسامة وهو يلتقط كفها وقبله بحب :
- مفيش غيرها يا أمي .. ولا هيكون . 

تنفست ديالا بقوه وتحركت تضمه إليها بحب كبير ليرفع مراد حاجبه للأعلى بغيظ :
- هو كان بيكلمني أنا .. الموضوع اتقلب في حِجرك ليه ! 

ريان وهو يتحرك تجاه والده ويقبل رأسه بحب :
- من غيرك دنيتي كلها تقف يا حبيبي . 

ابتسم مراد برضا وربت على يد ابنه وهو يخبره بحب :
- أنا اللي ضهري يميل لو يوم مكنتش جنبي يا بني .. يلا إوعى كده خليني أقوم أتصل بناجي خلينا نطب عليه . 

وبالفعل قام مراد بمهاتفة ناجي الذي رحب بقدوم مراد لكنه تعجب لكونه سيذهب له مساء اليوم .. 

بقي ريان يعد الساعات ويذرع غرفته جيئة وذهابًا كما قام بمهاتفة وسيم وأخبره بما حدث ليضحك وسيم وهو يخبره أنه سينتظر الأخبار في المساء .. كما أخبره أنهم سيتناولون العشاء معًا بعد هذه المقابلة ..

------*------*------

كان قلبها يتقافز داخلها ما إن أخبرها والدها بقدوم ريان ووالده .. لا تنفك تتوقف عبراتها حتى تنهار مجددًا وتتساقط دون توقف ..

تشعر أن قلبها سيقف من فرط التوتر وجسدها تزداد حرارته بقوة ثم تنخفض فجأة ويحل محلها البروده .. هي ليست بخير ..

بقيت على حالها حتى ولجت لها فردوس وهي تخبرها بسعادة مع قفزاتها التي تتعالى :
- جم .. جم وبابا بيقولك ادخلي بالعصير .

نفت سندس وهي تعود للخلف .. وعبراتها لا تتوقف حتى اقتربت فردوس منها وأمسكت بيدها وهي تتحدث بحنان :
- سندس .. باقي على تحقيق حلم عمرك كله خطوة واحده .. بينك وبين اللي عشقتيه سلمتين هتنزليهم وكلمة موافقة .. سندس القوية المبهجة اللي عشقها ريان مينفعش أبدًا تدخل عليه بالضعف وقلة الحيلة دي .. ريان من صغره بيحب ضحكتك وبيحب بهجتك وبيحب طفولتك وأنوثتك .. انتي ملاحظة إنك بقالك فترة طويلة أوي مشيلتيش ورد ؟.. بس ولا يهمك جبتلك ورد أهو على  التسريحة عشان تدخلي عليه وانتي شيلاه زي عادتك .. كمان عيونك متنفخة من العياط .. تعالي بقا كده عشان محتاجين تصليح سريع يا ما ..

أنهت جملتها وهي تسحبها لتُجلسها فوق الفراش وبدأت بوضع بعض لمسات الميك أب تخفي بهم ملامحها الباكية دون أن تُظهر لمسات الميك اب عليها ..

أنهت ما تفعله وسحبت سندس من يدها حتى وقفتا أمام الباب الفاصل بين سندس وريان لتركض فردوس إلى المطبخ وأحضرت صينية العصير ووضعتها في يد سندس التي لا تبدي أي رد فعل ..

ناظرتها سندس بقلق لتشجعها فردوس وهي تخبرها :
- ريان بيعشقك .. وأهو جه النهاردة عشان يثبتلك ده .. انتي كمان اثبتيله حبك ده .. هي دي اللحظة الفارقة في علاقتكم يا سندس .. يا سوا للأبد يا نهاية الطريق .. اتعاتبوا واتصافوا وابدأوا .

أومأت سندس وهي تزدرد ريقها بحلق جاف قبل أن تفتح فردوس الباب لتلج سندس وإلى جوارها فردوس ..

رفع عينيه لتسقط عليها بفستانها الجينز الواسع من الخصر للاسفل والذي يتخصر بحزام جينز مع حجابها البني الفاتح .. رغم ما حاولت فردوس فعله بأدوات التجميل كي تخفي آثار البكاء عن سندس إلا أن ريان استطاع رؤية وجهها على حقيقته ..

ابتسم بهدوء وهي تقدم له العصير ليرى ارتجافة يدها الحاملة للصينية .. فأخذها منها وهو يشكرها بهدوء ..

جلست بجانب والدها لبعض الوقت تسمع طشاش الحديث بين الوالدين والوالدتين دون أن يصل لمسامعها صوت ريان الذي اشتاقت له بحق .. انتظرت صوته وانتظرت وانتظرت لكنه لم يتحدث .. رفعت نظراتها لتسقط داخل عينيه تماما لتهرب سريعًا وهي على وشك البكاء .

مراد بهدوء :
- نسيب العرسان شوية يا ناجي .. وعايزك في موضوع سريع كده .

أومأ ناجي لتتحدث زهرة :
- تعالي يا ديالا أوريكي الحاجه اللي عايزة أغيرها في البيت .

تحرك الجميع عدا فردوس التي جلست على مقعد بعيد عنهما بعض الشيء ..

ريان بحمحمة :
- إزيك يا سندس ؟

أومأت دون حديث ليتابع :
- مش هسمع صوتك طيب ؟

تشاجرت العبرات داخل مقلتيها وسقطت من جديد .. ولكن هذه المره بصوت لم تستطع كبحه فغمرت وجهها بين كفيها ليتآكل قلب ريان الذي تجمد حيث هو .. لا يدري ماذا عليه أن يفعل .. نظر لفردوس برجاء أن تتصرف لتقف فردوس سريعًا وجلبت مياه وجلست إلى جوار سندس وبدأت تهدهد فيها ليتحدث ريان بحب :
- سندس بصيلي وكلميني .. أنا طول عمري أعرفك قوية وبتحبي الضحك .. دي أول مره أشوفك بتعيطي .

سندس بعدما استطاعت أن تلتقط أنفساها وتتوقف عن البكاء :
- ومش هتبقى آخر مره لو فكرت تسافر تاني .

تحركت فردوس لتجلس حيث كانت قبل أن يتحدث ريان بثقة :
- كنا محتاجين الوقت ده يا سندس .. أنا كنت محتاجه عشان أبني نفسي وانتي كنتي محتاجاه عشان تحددي ..

سندس مقاطعة :
- كفاية .. معادش حد يقولي تحددي مشاعرك .. كفاية بجد .. كلكوا لخبطتوني بين المعاني .. اللي يقولي ارتياح واللي يقولي تعلق واللي يقولي حب واللي يقولي تعود .. المشكله إنك كنت كل دول .. كلهم يا ريان .

ابتسم رغمًا عنه لتلقي بالوساده التي إلى جوارها عليه فتزداد ضحكته .. 

ريان بتنهيدة :
- سندس .. أنا .. أنا جاي النهارده وطالب منك تكملي معايا حياتي وتكوني حياتي .. أنا مبقتش ريان الانطوائي ولا الساكت طول الوقت .. غيرت من نفسي عشانك .. ودلوقتي جاي أطلبك ليا عشاني . 

سندس بنفي :
- بس أنا .. أنا كنت قابلة ريان الانطوائي والساكت طول الوقت كمان . 

ريان ببساطة :
- أرجعله تاني عشانك .. بس تكوني معايا عشاني . 

ابتسمت سندس ليضحك ريان عليها وهو يتابع :
- تقبلي بيا يا سندس ؟ 

سندس وتكاد تبكي :
- بس أنا بقيت عندي هالات سوده كتير يا ريان . 

ريان بابتسامة :
- باندا قمر .. بحب باندا قمر . 

سندس وهي تشهق من أثر البكاء :
- وعلى فكرة يا ريان أنا شيلت المراره من فترة بسبب إن كان عندي فيها حصوات . 

ريان بثقة :
- بصره يا باشا وأنا كنت عامل الزايدة .. لا وكمان في جرح في جسمي من عمليتين الورم . 

سندس وقد انخرطت باكية :
- أنا آسفة .. والله آسفة كان غصب عني آسفة . 

ريان وهو يغمض عينيه بقوة :
- سندس .. الله يكرمك بطلي عياط .. لا أنا عارف أقوم آخدك في حضني ولا عارف أقوم أزيل دموعك اللي بتقهرني دي .. طب أقولك فكرة .. سيبي الندم والأسف لحد ما نكتب الكتاب .. حتى تعيطي انتي بضمير وأنا أراضيكي بضمير  . 

ضحكت رغمًا عنها ليبتسم وقلبه يتراقص بداخله .. أخيرًا عادت ضحكتها التي تملأ حياته بهجة .. أخيرًا أشرقت الشمس وهلت الطيور محلقة تحت سماء الحب الذي أصاب قلبه منذ كان طفلًا لا يفقه من الحياة شيئًا .. يقسم أنه أسعد من وُجد على وجه الأرض في هذه اللحظة ..

أخرج من جيب سترته وردتين وقدمهما لها وهو يتحدث بهدوء :
- حاولت أشوف حاجه كويسة تليق بيكي .. ملقتش غير وردتين يشبهوكي في بهجتك وجمال طلتك .. دول بتوع عيدين الميلاد اللي فاتوا .. بما إني مكنتش موجود .

سندس وهي ترمش بعدم فهم :
- بس أنس جابهملي يوم عيد ميلادي .

ابتسم ريان وهو يخبرها ببساطة :
- بس هو اللي كان بيقطفهم مش أنا .. لكن دول أنا اللي قاطفهم .. وبعدين إيه الورد ده ؟.. جيباه ليا !

حولت سندس نظراتها لفردوس التي رفعت حاجبيها تنتظر رد سندس التي توترت وهي تخبره بصدق :
- هي دوسه جابتهملي .

ريان وهو يمد يده :
- طب هاتي الورد ده .

ناولته إياه ليلقيه ريان تجاه فردوس وهو يبتسم باستفزاز :
- جيباهولها يا دوسه مش كده ؟

فردوس بابتسامة واسعه :
- يا عم بحاول أظهر في الصورة .

سندس بعدم فهم :
- فيه إيه ؟

ريان ببساطة :
- أنا اللي باعته .

نظرت سندس تجاه فردوس التي ابتسمت ببلاهه وهي تتحدث بتوعد :
- وربنا لو عملتي حاجه لاخرب عليكوا بس .

ضحك ثلاثتهم ليأتي الجميع ويتفقوا على أن يتم الزواج في شهرين وسيقام حفل كتب الكتاب خلال أسبوعين .

------*------*------

ارتدت فستانها الأزرق الذي ينزل باتساع من الخصر للأسفل وكأنها أميرة من أميرات ديزني والذي يتخصر بحزام أزرق قماشي من نفس لون الفستان يعلوه خمار أبيض منقوش بورود زرقاء بسيطة مع حذائها الرياضي وخرجت من غرفتها لينظر تجاهها بانبهار حقيقي رغم كونها لا تضع أي نوع من مساحيق التجميل .. لكنها تبهره في كل مره بطلتها المشرقة .. يذكر ذات يوم سألها عن السبب الذي يجعل وجهها يحاوطه هالة بيضاء تشع من وجهها بهجة وجمال فأخبرته أن قيام الليل يفعل ذلك .. ينير وجه العبد ويجعله أكثر بهجة ..

تحرك ليستقبلها بيده طابعًا قبلة رقيقة فوق كفها الذي يتزين بخاتمه ..

نظر لعينيها التي تشعان حبًا وتحدث بتيه :
- ما تيجي نهرب .

ضحكت برقة رغمًا عنها وهي تضغط على يده ليتنهد بقوة واستأذن في الذهاب لتصاحبهما بدر التي ارتدت فستانها النبيتي المشرق ذو الحزام القماشي من نفس لون الفستان وخمارها الأبيض المنقوش بزهور نبيتي بسيطة ..

وصل ثلاثتهم للحفل ووقفوا إلى إحدى الطاولات ليبحث عمار بعينيه عن والدته ووالده حتى وجدهما وبصحبتهما فجر وسلسبيل وتشاركهم أماني وفهد الطاولة ..

عمار :
- نروح لهم ولا نفضل هنا ؟

بدور :
- نروح طبعا .. هتبقى لمة حلوة أوي .

تشارك الجميع الطاولة لقليل من الوقت حتى أتى سعيد الذي انضم لهم لتكتمل الصورة بسعادة ..

ظهرت غادة التي تتعلق بذراع بشار المبتسم بسعادة .. جلسا لبعض الوقت في مكانهما المخصص قبل أن تعلُ موسيقى رقصة الـ سلو ويطلب منهم منظم الحفل أن يفتتحا الرقص ..

سحبها بشار ووقف في منتصف الساحة وبدآ يتحركان على نغمة الموسيقى الهادئة ..
 
كانت غادة ترتدي فستانًا أبيضًا متوازي .. بنقوش عند الصدر وسادة من الأسفل من طبقات تعلُ بعضها فوق بعض .. بحجاب ناعم يغطي شعرها وعنقها وطرحة زفاف طويلة .. 

بشار بابتسامة هادئة :
- تخطفي القلب يا ست العرايس .

ابتسمت غادة في خجل ليقاطعهما صوت عمار الذي تحدث باستنكار :
- ايييييييه ده .. غاده مكسوفة . 

غاده بنفي وقد ضمت حاجبيها معًا :
- مين دي اللي مكسوفة ؟! 

عمار باستفزاز : 
- ما أنا بقول كده بردو . 

غاده بغيظ وهي ترمقة بحاجب مرفوع :
- ليه شايفني بجحة ؟! 

عمار بابتسامة تهكمية :
-  لا مكسوفة . 

غاده بغيظ : 
- ما تقول بجحة . 

عمار بضحكة :
- لا لا انتي هاديه .

غادة وهي تضرب الأرض بقدمها :
- لا يا سيدي مجنونه .

عمار وهو يشير إليها وينظر لبشار :
- جبت حاجه من عندي يا بيشو !

ضحك بشار بملء فمه وهو ينفي بينما تحدث من بين ضحكاته :
- تخيل يا عمار يوم ما اتقدمتلها تقولي إيه .. بتقولي إشمعنا أنا اللي اخترتني .

عمار بضحكة :
- وقلتلها إيه بقا ؟

قرصته غادة في ذراعه وهي تتمتم بغيظ :
- ما تقولش .

عمار :
- لا قول يا صاحبي .. إحنا اصحاب يا بشار يلا قول .

غادة بغيظ :
- ما تقولش يا بشار أنا مراتك ما تقولش .

ضحكت بدور التي لم تنتبه غادة لوجودها سوى الآن .. تقابلت النظرات لتبتسم غادة وهي تصافح بدور التي ابتسمت لها بدورها وهي تبارك بِلطافة :
- مبارك يا غادة .. ربنا يسعدكم ويتمم بخير .

أومأت غادة وهي تؤشر لها ولعمار معًا :
- عقبالكم .

عمار :
-  يلا يا بشار قول قولتلها إيه .

جذبه بشار وتحدث بصوت خفيض :
- قولتلها انتي واحدة شرانية ولسانك متبري منك وأنا عايز أأدبك مش أكتر .

صدحت ضحكة عمار عاليًا وهو يستند بيديه على ركبتيه ليضحك الجميع على ضحكته ثم رفع رأسه وهو ينظر لغادة وينفي برأسه :
- وقعتي في شر أعمالك يا بنت الناس .. قعدتي تقوليلي عايزة أتعلم برودك واستفزازك .. أهو خدك اللي هيعلمك الشعننة على أصولها .

غادة بتذمر :
- شعننة إيه أكتر من كده .. ده مبيقوليش أصلا غير يا شعنونة .

بشار وهو يناظرها بحب :
- أجمل شعنونة شافها قلبي ودق ليها .

تدرجت وجنتيها حمرة وتحمحت ليتحدث عمار لبدور :
- إحنا بنتوزع يا بدور تقريبا .

بدور بإيماءة :
- شكلنا كده .. بس إحنا رخمين وهنفضل صح ؟

عمار بابتسامة :
- طبعًا يا حبيبتي .

بشار بحاجب مرفوع :
- بقولك يا غادة .. يلا يا حبيبتي نروح لحسن عمار مش ناوي على خير شكله كده . 

عمار بتأكيد :
- طبعًاااا .. بقا يبقى يوم فرحك يا صاحبي ياللي اتبهدلنا بهدلة في التدريبات ملهاش زي وما قومش بالواجب بردو .. دودو إفضلي يا حبيبتي هنا مع غادة ..

نظر لأحدهم يقف خارج الساحة وأشار له ليلقي الشاب له بالمايك ... جذب عمار بشار وأشار لفجر وسعيد وفهد اللذان احتلا الساحة وبدأت تعلُ الموسيقى الخاصة بأغنية خاصه بالزفاف  .. 

بدأ يضج المسرح بأصدقاء العريس وكونوا حلقة وأياديهم على أكتاف بعضهم ويصيحون :
- هيه هيلا هاللا .. هيه هيلا هاللا .. هيه هيلا هاللا .. هيللا وهاللا وهاللا هيلا هاللا . 

أمسك عمار المايك وبدأ يغني :
- فرحة من القلب وطله .. ومن العين يحرسهم الله .. واحنا الفرح مواعدنا .

الجميع :
- مواعدنا

عمار :
- واهو جينا قبل ميعادنا .. والكل يقرب منا وبحب يسقف ياللا . 

صفق الجميع بصياح وهم يرددون :
- واوووووووو

عمار من جديد :
- خدينا يا فرحة خدينا نسهر ونقول اغانينا . 

الجميع :
- اه اه اه

عمار :
- دي ليلتنا وغالية علينا .. غلاوتها تبان في عينينا .. واحنا الفرح مواعدنا 

الجميع :
- مواعدنا

عمار :
- واهو جينا قبل ميعادنا .. والكل يقرب منا وبحب يسقف ياللا

صاح الجميع مصفقين مرددين بصوت واحد :
- وووواووووو

عمار :
- وعريسنا الغالي أي محلاه .. ده نصيبه حورية بتهواه

الجميع :
- اه اه اه

عمار :
- وبشرع المولى وبهداه .. نسهر اجمل ليلة معاه .. 

الجميع :
- وبشرع المولى وبهداه نسهر اجمل ليلة معاه

عمار :
- واحنا الفرح مواعدنا

الجميع :
- واهو جينا قبل معادنا .. والكل يقرب منا .. وبحب يسقف ياللا

صفق الجميع مع صياحهم :
- واواواواواواواواواووووو

عمار :
- الله الله الله الله على نور الله الله الله
الله الله الله الله على نور الله الله الله .. أحلى الأفراح بذكر الله 
الله الله على نور الله .. جمع شملكم .. الله الله .. وتمم فرحكم .. الله الله

الجميع :
- جمع شملكم .. الله الله .. وتمم فرحكم .. الله الله
على السنه والكتاب .. الله الله

عمار :
- هنعيش على طول أحباب .. الله الله .. لا زعل ولا خصام .. الله الله .. ولا حتى اى عتاب

الجميع :
- الله الله الله الله على نور الله الله الله
الله الله الله الله على نور الله الله الله
احلى الافراح بذكر الله
الله الله على نور الله

احلى الافراح بذكر الله
الله الله على نور الله

عمار :
- يسعد قلبكم .. الله الله .. وينور دربكم .. الله الله .. على السنه والكتاب .. الله الله

الجميع :
- هنعيش على طول احباب .. الله الله .. لا زعل ولا خصام .. الله الله .. ولا حتى اى عتاااااب

عمار :
- الله الله الله الله على نور الله الله الله

الجميع :
- الله الله الله الله على نور الله الله الله

انتهت الطبول ليصيح الشباب وهم يرفعون بشار للأعلى ويصيحون باسمه تحت فرحة الجميع حتى اكتملت الليلة بسعادة على الجميع .. ليأخذ بشار زوجته إلى منزله كي يبدآن حياة جديدة .. 

في حين أخذ عمار بدور في سيارته وقرر أن يجلسان سويًا في جو هادئ لبعض الوقت .. 

عمار وهو يمسك بكفها :
- بدور . 

نظرت له بعينيها اللامعه بحبه ليتابع بهدوء وحذر :
- مش هنفرح ويتقفل علينا باب واحد بقا ؟ 

هربت بعينيها وهي ترمش سريعًا بينما تلونت وجنتيها بخجل ليتساءل عمار :
- السكوت ده علامة رضا ولا كسوف بس من غير رضا ولا نظامك إيه ؟! 

بدور بِلطافة :
- الكلام ده مع بابا بقا يا ميمو . 

عمار بضحكة :
- سبحان من بيسكتني عليكي بسبب ميمو دي .. أنا فاكر أصالة كلت كمية قفا بسبب الكلمة دي . 

بدور بدلال :
- مني غير . 

عمار بحمحمة :
- يا مثبت العقل يارب .. لا بقولك إيه .. قومي يا بنت الحلال نروح لأبوكي نحدد معاد الفرح بدل وربي أعملكوا فضيحه وأنا على آخري أصلا . 

بدور بضحكة :
- طبـ .. 

قطع حديثها هاتف عمار الذي نظر لشاشته وفتح عينيه بصدمة ضاربًا جبينه .. 

بدور :
- فيه إيه ؟ 

عمار :
- المفروض كنا نروح لأصالة بعد الفرح .. أنا قلتلها هنيجي . 

بدور :
- طب رد عليها وقولها في الطريق وهنروحلها يلا . 

أومأ عمار وهو يضغط زر الإجابه ليصل لمسامعه صراخ أصالة :
- انت فين كل ده ؟ وليه ما جيتش لحد دلوقتي؟ إحنا مش كان اتفاقنا على الساعه عشرة ؟ ولا هو ضرب مواعيد والسلام ! ما ترد عليا إيه القطة كلت لسانك ولا إيه ... ثم إني مش هسخن الأكل تاني عشان تبقى عامل حسابك يعني .. مش انت تتأخر وأنا أشيل الهم يا خويا .. وبعدين ما تنطق إنت مبتردش عليا ليه ؟ سايبني أكلم في نفسي يعني شايفني كلبه بهوهو عشان تسيبني أكلم نفسي كده ؟

لم يستطع كبح ضحكاته التي جعلت وجهه أحمر للغاية ومن ثم تحدث بعدما استطاع التقاط أنفاسه :
- هو أنتي سيبالي فرصه أتكلم أصلا .. ايييه سواق ملوش قطر .

أصالة بغيظ :
- هو .. 

قطعت حديثها وهي تفكر في عبارته ثم تساءلت :
- إزاي سوواق ملوش قطر ؟! 

عمار بتصحيح :
- قصدي قطر ملوش سواق .. يعمر بيتك كلتي دماغي وشقلبتي اللغه .

أصالة :
- انت فين يا عمار ؟ 

عمار :
- جايلك يا حبيبتي أنا وبدور أهو . 

أصالة :
- إنجز متتأخرش . 

أومأ عمار وأغلق معها وهو ينفي من مجنونته التي زاد جنونها مع الحمل .. 

قُضيت سهرة رائعة بين أربعتهم انتهت بتوصيل عمار لبدور إلى منزلها وأصر على الحديث مع سفيان في أمر الزفاف .. كما أصر أنه لن يصبر أكثر من أسبوع وألقى حديثه وغادر وهو يحذر من جنونه .. فاضطر الجميع على الموافقة  .. 

------*------*------

بدأت تتابع الأيام وتتوالى الليالي وعمار منخرط تمامًا في تجهيزات زفافه الذي رفض أن يخبر بدور عن خطته وهو يخبرها كونه مفاجأة لن تصدقها أبدًا .. كما بدور التي تنشغل مع فتيات العائلة في التجهيزات حتى أتى اليوم الموعود .. 

طرقات على باب الغرفة جعلت سلسبيل تقوم بجذب يد بدور كي تجعل ظهرها للباب .. 

دخل عمار ونظر لظهر بدور ليبتسم بتوتر .. هذه المرة الأولى التي يتوتر فيه عمار بهذا الشكل .. مشاعره متخبطه ويشعر بسعادة عارمة تملأ حياته .. 

أخذ شهيقًا قويًا أخرجه ببطء وهو يدور حول بدور حتى وقف أمامها ليرى طلتها البهية بوجهها الملائكي الذي تزينه بكحل عينيها مع ملمع شفاه بسيط وبعض المساحيق الخفيفة التي أبرزت ملامحها .. 

كان ذلك مع فستانها الأبيض وحجابها الذي زانها فوق زينها زينة  .. 

ابتسمت في وجهه وهي لا تصدق وقلبها يضرب بشكل جنوني ليتقدم بخطواته طابعًا قبلته فوق جبينها تبعها بوضع جبينه فوق خاصتها وهو يتحدث بعشق :
- مبارك عليا دخولك دنيتي وحياتي . 

أجابته وهي مغمضة العين :
- مبارك عليا كونك دنيتي وحياتي . 

حملها فجأة وبدأ يدور بها وهو لا يصدق أنها ستكون من الآن فصاعدًا داخل أحضانه كل ليلة .. وستكون أول من يرى مع كل صباح .. 
جميل هو الحب حينما يكون في موضعه ولمن يستحقه .. 

تحرك الجميع للأسفل ومنه إلى القاعة التي انقسمت لجزئين .. أحدهما للرجال والآخر للنساء .. وبدأت الدفوف تعلُ والفتيات والسيدات يرقصن .. وكذلك الرجال .. 

كان وقتًا أكثر من رائع وأكثر حرية للفتيات كي يصرخن ويرقصن ويصفقن ويمرحن كما أردن دون أن يحجمهم وجود الرجال ..
وبعد الكثير من الوقت أخذ فجر المايك من منظم القاعة ووقف في وسط القاعة ومن حوله أصدقائه وبدأت الموسيقى الخاصة بأغنية " أفراح وورود " تعلُ وبدأ فجر واصدقائه في الغناء .. 

أفراح أفراح أفراح أفراح وورود
والقلب بيرقص للعرسان والفرحة ما ليها حدود
والدنيا تقول ياسلام
ع الفرح مع الاسلام
افراحنا جميلة وطاهرة حلال والناس للدين بتعود

ودى آية من الرحمن
ازاى خلق الانسان
من نقطة مية جعله عينين وكمان شفتين ولسان
لو يرجع قبل سنين
نلاقيه كان لسة جنين
شوف كبر ازاى وبقى عريس سبحان ربى المعبود

عروستنا الطاهرة كمان
اهى نعمة من المنان
عاشت ع الفطرة سنين وسنين يرويها نبع القرآن
معتصمة بحبل الله
ولا يمكن يوم تنساه
دا القلب خلاص عمران بالنور وبيحفظ اغلى عهود

دا كمان ربنا سواه
وحفظ قلبه وهداه
فى طريق الحق وعيشة النور والصحبة الصالحة معاه
يجعلهم احلى شباب
يجمعهم أسمى كتاب
دا القلب خلاص عمران بالنور وبيحفظ اغلى عهود

أنهى فجر أغنيته وهو يقفز على عمار ليحتضنا بعضهما بسعادة قبل أن يقترب مالك ووليد وبشير ويشاركنه الفرحة بضمة جماعيه مع الرقص على الدفوف التي تضرب بقوه .  

بقيت السهرة على منوالها... أغنية بالدف خلف الأخرى حتى انتهت الليلة بسعادة عارمة للجميع ..


تعليقات