رواية تلميذ الجن الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم جمال الحفني

 

 


رواية تلميذ الجن الفصل الثالث والثلاثون بقلم جمال الحفني

أنا مش عارفة أبدأ منين بس اللي متأكدة منه إن اللي بيحصل معايا دا مش طبيعي, وإن فيه حد مش عايزني أبقى كويسة..

كنت عايشة حياتي عادي جدا مفيش حاجه مميزة ومفيش حاجه تستدعى القلق أو الاهتمام, لحد ما بدأت أحلم أحلام مش طبيعية, أحلام غير اللي كنت بحلمها طول حياتي, يعني مثلا في أول حلم غريب أحلم بيه كنت واقفه في مكان كبير جدا ملوش أول ولا اّخر, خلال الحلم كنت حاسه إن المكان دا مش على الأرض أو مش في العالم بتاعنا, مكان واسع جدا وهادي جدا وفيه حد واقف من بعيد, واقف مبيتحركش, أنا مكنتش شايفه تفاصيله ولا أعرف إذا كان راجل أو ست, إنس ولا جن, بس اللي كنت عارفاه كويس إنه باصص عليا ومركّز معايا, مخوفتش وقتها بس حسيت بحاجه غريبة, كأن فيه حد متضايق مني, أو متضايق من وجودي!

الحلم خلص عادي وصحيت تاني يوم عادي, لكن اللي مش عادي انه اتكرر معايا بنفس تفاصيله, بس المرة دي الحد دا كان أقرب من امبارح, يعني كإنه اتقدم ناحيتي كام خطوة بس برضو ملامحه مكانتش باينة وكان واضح جدا إنه مركز معايا وجاي ليا مخصوص, الحلم اتكرر على مدار كام يوم وأنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل معايا أو اتصرّف إزاي, لحد ما شوفتها, كانت بنت, شبهي, ودا خوّفني أكتر من الحلم نفسه.

لقيت نفسي غصب عني بمشي ناحيتها, كنت مسلوبة الإرادة ورجليا بتشمي غصب عني كإنها هي متحكمّة فيا, كنت حاسه إنها بتقول في نفسها إنتي اللي تيجي مش أنا اللي اروحلك, وعلى الرغم من إني حاولت كذا مرة أمنع رجلي من المشي لكن كنت بمشي ناحيتها, ولما قربت منها بصتّلي بصة غريبة, مش خوف ولا فضول, كانت نظرة فيها حاجه تقيلة, زي حد شايف حاجه مش عاجباه! وفي اّخر الحلم سمعتها بتقولي بغيرة وقرف, "إنتي شايفه نفسك جميلة على إيه؟"
ساعتها صحيت..

وقتها خوفت جدا وبدأت أبحث في الفيس عن اللي بيفسّروا أحلام وابعت في الجروبات وبدون فايده, وفي يوم كنت واقفة قدام المراية وللحظة حسيت إن اللي واقفه قصادي مش أنا, كانت هي.. نظراتي لنفسي عمرها ما كانت بالطريقة دي, شوفت انعكاس نظرتها ليا في المراية بنفس الطريقة اللي شوفتها فيها في الحلم, وفي جزء من الثانية ظهرت ورايا واختفت, عارفني رعشة اللمبة لما تتطفي وتنور في جزء من الثانية, اهو دا نفس اللي حصل معايا وانا قدّام المراية, صرخت وخرجت من الأوضة جري ناحية أمي وحكيتلها اللي حصل, خدتني في حضنها وبدأت تقرالي قراّن لحد ما تقريبا نمت في حضنها يومها..

(كنت بسمع القصة دي في الأول وفاكرها مجرد هلاوس عادية لكن في اللحظة اللي صالح قال فيها إن اللي بتظهر لأخته ظهرتلها في الحقيقة وهي واقفة قدّام المرايا بدأت اركز معاه, وبصراحة كان المفروض أركز من البداية بعد ما حسيت حاله متغيّر له كام يوم وسألته عن السبب وبدأ يحكيلي قصة أخته..)

بعدها بدأت أتعب, مش تعب عادي لكن تعب غير مفهوم, مش عارفه أسبابه ولا حتى علاجه, كل اللي حاسه بيها خمول, وتكسير في الجسم والعضم, وفقدان شغف, وكل الأمراض النفسية تقريبا حسيت بيها مرة واحدة وبدون سبب, بدون ما اسمع خبر وحش مثلا أو أي حاجه ممكن تسبب الأمراض دي وكنت كل ما اتعب أكتر كنت بحس بيها بتقربلي أكتر..

وفي الأحلام بدأت تظهرلي وهي قريبة مني قوي, كنت عارفه إنها مش من البشر, من الجن, وكان فيها شبه كبير مني, ويمكن أحلا منه بمراحل, بس معرفش كانت كارهاني ليه, عيونها كانت مش طبيعية ونظراتها كانت مسببالي رعب, لحد ما في مرة قالتلي, إنتي مش عاجباني, سألتها ليه؟ قالتلي انتي واخده حاجه مش بتاعتك وأنا أولى بيها..

بعدها بدأت تحصلي حاجات غريبة في الواقع, إحساس إن فيه حد بيقرّب مني وأنا لوحدي, صوت خفيف لما يكون المكان حواليا هادي, وكوابيس بتخلص على نفس الشكل, والحلم مبقاش حلم بقى عبارة عن ساحة مواجهة, وفي مرة وقفت قصادي في الحلم وقالتلي كل ما تبقي أحسن بتضايق..

كنت كل ما اتعب وجسمي يضعف والهالات السوده اللي تحت عنيا تزيد كنت بشوفها في الحلم بقت أجمل وأجمل, كل ما وشي يبقى شاحب اشوف وشها بقى جميل ونضر أكتر من المرة اللي قبلها, كإنها بتستمد مني حاجه.

الموضوع بقى مرعب أكتر لما كنت نايمة وصحيت فجأة وأنا حاسه إن حد بيبصلي وبيراقبني خلال نومي, كنت متأكدة من كدا وخايفه افتح عيني عشان متأكدش أكتر, كنت حاسه بيها قريبه مني جدا زي ما بحس بيها في الحلم, فتحت عيني وبصيت في الضلمة وشوفتها..

مكانتش كاملة, لكن واقفة جمب سريري وبتتفرّج عليا, وكإنها مش مكتفية باللي بتعمله معايا في الحلم وقررت تجيلي في الحقيقة, مشت خطوة بعدها اختفت..

كنت وقتها هموت من الرعب وريقي ناشف وبتنفض في سريري زي الكتكوت المبلول اللي مش عارف يتصرّف إزاي, مبقتش عارفه أرجع أنام تاني ولا اهرب من السرير واروح لأمي, ثانيتين بس خدتهم في التفكير وفجأة اللمبة اللي فوقي نورت عشان ابص جمب باب الأوضة وألاقيها واقفة وباصه عليا وبتضحك وهي مستمتعة جدا باللي بتعمله, أنا الدم اتسحب من جسمي وكنت حاسه إن خلاص هيغمى عليا من شدة الخوف واتمنيت فعلا يغمى عليا لكن للأسف محصلش, كان باين في نظراتها إنها بتقرا أفكاري وعارفه أنا بتمنى إيه في اللحظة دي, عشان كدا ابتسامتها زادت أكتر, طفت النور وهي لسه مبتسمة وباصه عليا والنور اشتغل تاني بس مكانتش هي اللي شغلته, لإنها كانت وقفت قصاد السرير عند رجليا, النور اتطفى تاني وأنا ثابتة مكاني وغير متحكمة في جسمي زي اللي شايف قطر جاي من بعيد وهيدوسه ورجليه مش قادرة تتحرك وتهرب من القطر دا, النور اشتغل تاني وفي اللحظة دي مسكت رجليا الاتنين بإديها وسحبتني والنور اتطفى..

تعليقات