رواية تلميذ الجن الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم جمال الحفني

 

 

 


رواية تلميذ الجن الفصل الرابع والثلاثون بقلم جمال الحفني

قررت أساعد أخت صالح بعد ما حكالي حكايتها على سبيل الفضفضة, بس خدت منه العهد إن اللي هيحصل دا ميجبش سيرته لأي حد مهما كان, حتى لأهله في البيت يقولهم إني معالج أو واحد عنده روحانيات, ميقولهمش إني معاه في الشغل, في البداية كنت رافض الفكرة وخايف اتعرف لكن ضميري مسمحليش أعرف إن حد عنده أذى واقدر اساعده واتخلى عنه! 

صالح وعدني وحلف بكل الأيمانات إنه مش هيجيب سيرة لا لقريب ولا لبعيد, وهيكتم سري حتى عن أهله, أجازتنا كان فاضل عليها يومين واتفقنا بعد ما ننزل أجازة ييجي ياخدني بعربيته..

الوقت كان قبل المغرب بشويه والضوء البرتقالي الخافت داخل من شباك العربيه والشارع شبه فاضي, مكنتش مركز مع الطريق, كان جوايا إحساس تقيل بيقولي إن فيه حد مستنيني!

صالح حب يكسر الصمت المسيطر على المكان وقال هي بقالها تلات شهور على الحال دا وحالتها بتسوء كل يوم أكتر من اليوم اللي قبله, مرديتش عليه بس سألته سؤال مهم جي في بالي, هي بتصحى من الكوابيس دي الساعة كام بالليل؟ 

قالي تلاته الفجر تقريبا, بعدين سكت شويه وقال كإنه بيأكد كلامه, أيوه تلاته الفجر, بتصحى في المعاد دا كل ما تشوف كابوس..

وصلنا البيت, كان بيت قديم نسبيا مكون من دورين, نور الصالة شغال بس باقي البيت غرقان في الضلمة, صالح فتح الباب ودخلنا قعدنا في الصالة, دخلت بهدوء وأنا ببص حواليا, بيت عادي زي بيت أي حد, صالون بسيط فيه طرابيزة بسيطة ومروحة سقف بتلف ببطء, صالح نادى على واحدة كنت فاكرها أخته بس بعدين عرفت إنها بنت بتيجي تساعدهم وبتهتم بأخته لما ميكونش موجود وبيديها اللي فيه النصيب لكنها بتمشي المغرب وأحيانا بعد المغرب, وقال كإنه بيكلم نفسه كنت عايزها تعملنا شاي, قولتله لا ملوش لزوم, سألته هي بتنام طول اليوم؟ قالي بقالها أسبوعين تقريبا, نوم متقطع معظم الوقت, هزيت راسي وقولتله كويس..

قعدت على الكنبة كإني ضيف وقولتله اعملنا انت شاي, صالح استغرب لكنه دخل المطبخ وهو بيقول حاضر..

صوت المعلقة وهي بتخبط في الكوباية كان واضح جدا, البيت كله هادي, حتى الشارع كمان هادي ومفيهوش حركة كتير, أنا قاعد وعيني على السلم, مش مركز بس مش غافل, بعد دقيقة قولت بصوت واطي جدا, فيه حد بيصحى فوق!

صالح طلع من المطبخ وهو مسمعش اللي قولته فسألني بتقول إيه؟ قولتله بسرعة فيه صوت حد بيصحى فوق, سكتنا احنا الاتنين, وسمعنا صوت خفيف, زي احتكاك قماش أو حد بينزل من السرير, قولتله بهدوء أختك مش بتصحى كدا! 

قالي قصدك إيه؟ قولتله اللي فوق مش لسه صاحي, هو كان صاحي أصلا ومستنينا!

صوت خطوات بطيئة على السلم, بصينا احنا الاتنين ناحية السلم, بس محدش نزل, صالح بلع ريقه وبدأ يخاف وقال كإنه بيطمني ويطمن نفسه, هي ممكن تكون قامت عادي..

قولتله لو كانت هي كانت ندهت عليك, عدت ثانية واتنين وتلاته, وبعدين صوت رجوع نفس الخطوات لمكانها بس بشكل أبطأ من الأول, صالح قال أنا طالع أشوفها, وبمجرد ما لف وراح ناحية السلم مسكت إيده بحزم وقولتله لأ, قالي دي أختي! قولتله ماهو عشان كدا بقولك لأ..

سكت لحظة وحاولت اشرحله أو أفهمه, قولتله لما حاجه بتبقى عايزه تتشاف بتقرب منك, بس لما تبقى عايزه توريك حاجه غلط بتخليك انت اللي تروحلها..

كان باين على نظرات صالح إنه فهم نص الكلام والنص التاني مفهمهوش بس خوفه زاد, فجأة سمعنا صوت أخته وهي بتقول صالح, كانت بتنادي وفي نفس الوقت بتستفسر هل سامعها ولالا؟ قالي دي هي وجري ناحية السلم, قولتله استنى بس ملحقتش امسك إيده, كان طلع نص السلم ووقف فجأة, اخته كانت واقفه فوق في الضلمة ومش باين منها غير جزء من جسمها, ومبتسمة ابتسامة هادية على غير العادة, الابتسامة دي خلت صالح وقف في نص السلم وسألها انتي كويسة؟

قالتله أيوه كويسه تعالا, وقفت أنا في بير السلم وبصيت لفوق وقولتلها انزلي انتي, مردتش عليا ووجهت كلامها لأخوها وقالتله انت خايف تطلعلي؟ 

رديت عليها وقولتلها محدش خايف منك بس مش هنطلع لحد وهو واقف في الضلمة كدا..

صالح بصلي وبدأ يتعصب وقالي انت مكبر الموضوع ليه؟ بعدها بص على أخته وقالها أنا طالعلك, صوت البنت اتغير وقالت لأخوها استنى, خليه يطلع هو الأول, قولت لصالح استنى أنا هطلعلها, ركبت أول سلمة وأنا بكلمه وقولتله هي بتصحى الساعة كام قولتلي؟ قال بتصحى الساعة تلاته, ابتسمت وقولت بنبرة ساخرة للأسف مش هتلحق تصحى النهاردا لإنها مش هتستحمل..

طلعت وأنا ببص عليها واركز عيني في عينها, راحت قالتلي انت شايف كدا؟ 
قولتلها أنا شايف واحدة مش عاجبها شكلها الحقيقي, جملتي معجبتهاش, لفت وشها ورجعت ناحية أوضتها وأنا بتحرك وراها خطوة بخطوة وصالح ورانا, لحد ما وقفت قصاد باب أوضتها وضهرها ليا لحد ما عرفت إني وراها بعدين دخلت الأوضة وأنا كملت وراها وصالح ورايا مش فاهم حاجه, دخلت الأوضة لقيتها قاعدة على طرف السرير, وبمجرد ما صالح دخل ورانا الباب اتقفل لوحدة, اترزع لدرجة صالح نط من جمبي وقف جمب التسريحة وه وبينقل عينه بيني وبين أخته والباب اللي اتقفل لوحده..

قربتها منها وقولتلها إنتي تعبتي كفاية, رقبتها مالت ناحيتي بطريقة غلط وابتمست وقالت أنا اللي تعبت؟ همست لشدام وقولتله اقفل بسرعة.. الصوت بره الأوضة اختفى كإننا بقينا معزولين عن العالم كله, قربت ومديت إيدي ناحية وشها, إيدها اتحركت بسرعة عشان تمسك القميص بتاعي لكنها وقفت في النص وقالتلي بنبرة تحذيرية ما تقربش أحسنلك..

قولتلها مش أنا اللي هتضر, وهمست مرهوب, جسمها اتثبت فجأة كإنها اتربطت في السرير, بصت حواليها وهي بتسأل فيه إيه؟ مرهوب مظهرش لكن حضوره كان قوي, حاولت تتحرك مش عارفة, سألتني عملت إيه؟ قولتلها ولا حاجه بس انتي مش لوحدك دلوقتي!

رجليها بدأت تتشد من السرير ناحية الأرض وجسمها بدأ يميل, وهي مش فاهمه بيحصل إيه, حطيت إيدي على راسها وبمجرد ما لمستها صرخت صرخة عالية جدا فيها صوتين.. وقالت بصراخ ابعد عني..

ضغطت على راسها أكتر وقولتلها اطلعي, جسم البنت اتشنج, ضهرها اتقوس, إيديها اتفتحت بالعافية, فجأة جسمها اترفع لفوق السرير شبرين, مرفوع في الهوا, كان شدام بيتعامل, صوتها بدأ يظهر فيه نبرة خوف وقالت لالا استنى, وشها بدأت تتغير ملامحه, شوية طبيعي وشويه تاني مش ثابت بيتبدل بين الجمال والقبح, قولت لشدام هتموت في إيدك, سمعت صوته جوايا بيقولي لو وقفت أخت صاحبك هي اللي هتموت, مرهوب بدأ يسحب الجنية من رجلها عشان يطلعها منها, وفجأة سمعنا صوت مختلف عن صوت البنت بتقول سيبوني هموت, قولتلها بنبرة اّمرة اطلعي, دا مش مكانك, كانت بتقاوم أو بتفكر تعمل إيه, لكن بعد ثواني سمعنا صرخة طويلة جدا, ومعاها إحساس واضح كإن حاجه اتسحبت من جسمها بالعافية..

جسمها وقع على السرير وهي فاقدة الوعي, صالح كان بيراقب كل دا ومرعوب وواقف مكانه متحركة خطوة, أنفاس أخته بدأت ترجع طبيعية تاني, قال هي.. قولتله خرجت..

اتحركت ناحية الباب وأنا باصص لنقطة معينة في الأوضة, شدام كان ماسك الجنية ومقعدها قدامه وعايز يقتلها وباصص ناحيتي مستني بس إشارة عشان يتخلص منها, هزيت راسي بالنفي, ظهرت عليه علامات الغضب وفي اللحظة اللي سابها هربت من الحيط واختفت من المكان كله..

تعليقات