رواية انتقام اعمي الفصل الثالث والاخير
_ أنا مش عارف أبدأ كلامي منين، بس أنا اكتشفت إني شخص مغفل وكان مضحوك عليا الفترة اللي فاتت دي كلها
= مش فاهم حضرتك تقصد إيه؟
_ ليا فترة بشك في تصرفات مراتي، اللي حرفيًا بقيت شايفاني مجنون من كتر الكوابيس اللي بشوفها وبقوم بسببها أصرخ، ولأني كنت غبي وصارحتها إني بشوف الأموات كنت فاكرها هتقف جنبي، بس لأ كانت بتعايرني إني مجنون وإني مش طبيعي، كل ده أنا كنت مستحمله عادي
لحد ما اكتشفت الصدمة الكبيرة، اكتشفت إنها بتخوني، عارف يعني إيه بتخوني؟
= لا حول ولا قوة إلا بالله، حضرتك متأكد من الكلام ده يا أستاذ عبد الرحمن
_ متأكد، والصدمة الأكبر إنها بتخوني مع مين.. بتخوني مع صاحب عمري مراد فهمي، الشخص اللي أنا دخلته بيتي وكنت بعتبره أخويا، يطعني في ضهري ويبص على مرات أخوه
= أنا مش قادر أستوعب الكلام اللي حضرتك بتقوله
_ عندك حق، هو كلام لو كان اتحكالي في يوم من الأيام، ما كنتش هصدقه.. أنا مش عارف أعمل إيه، ده غير إن الوضع اللي أنا فيه متغيرش بالعكس، أنا تعبت أكتر ومبقتش مستحمل اللي بشوفه.. ده غير الصداع وأصوات الصراخ اللي بسمعها جوه عقلي، أنا خلاص حاسس إني هتجنن
= طيب أنا آسف يعني حضرتك مستني إيه؟... طلقها وخليها تبعد عنك
_ أطلقها، بالسهولة دي.. لا يا سامي مش قبل ما آخد حقي منها
= أستاذ عبد الرحمن بلاش تضيع نفسك عشان حد ميستاهلش
_ أنا كده كده ضايع، ساعات كتير الاختيار الغلط بيدمّر حياتنا ويحوّلها لجحيم
....
كان صعبان عليا وعاوز أهوّن عليه بس مش عارف أعمل إيه، بس تعرف كل اللي حكيته ده كوم واللي جاي كوم تاني خالص
وأقدر أقولك إن دي هي كانت بداية النهاية للمحامي الشهير عبد الرحمن نجيب اللي انتهى بيه الحال للمجذوب اللي إنت شايفه ده
خلصت الإجازة بتاعتي وتاني يوم، رجعت المكتب من تاني.. بس لاحظت إن الحركة في المكتب مش مظبوطة، في حاجة غلط، ولما سألت الأستاذ زاهر قال:
_ والله ما عارف أقولك إيه؟.. بس كل اللي أقدر أقولهولك إن في محضر من المحكمة جه من شوية، وقال للأستاذ عبد الرحمن إن المدام رافعة عليه قضية حَجر
= قضية حَجر! ليه؟
_ على حسب اللي فهمته من الأستاذ عبد الرحمن، إن المدام بتاعته شايفة إنه بيعاني من مشكلة عقلية.. من الآخر يعني بتقول عليه مجنون وفاقد للأهلية، وإنه مش هيقدر يدير أمواله
= طيب وإيه اللي هيحصل دلوقتي؟
_ المفروض إن المحكمة هتعرِض الأستاذ عبد الرحمن على لجنة من الطب الشرعي للكشف على قواه العقلية، ولو ثبت الكلام ده ساعتها المحكمة هتوكل مراته أو أحد الأقارب على الأموال
= أنا مش فاهم هي جايبة الجحود ده منين؟
_ الطمع يا ابني، ورغم إنه اتجوزها وعيّشها عيشة ما تحلمش بيها، إلا إنها هتبهدله في المحاكم وهتخسره كل حاجة
= بس الأستاذ عبد الرحمن سليم، وإن شاء الله الطب الشرعي هيثبت ده
_ إن شاء الله يبني
...
كنت متعاطف جدًا مع الأستاذ عبد الرحمن، اللي الدنيا جاية عليه بزيادة، ولما دخلت عليه مكتبه صعب عليّا أكتر، كان بيعيّط ومش مصدق اللي بيحصله، بس عارف، الكل كان متوقع إن الأستاذ عبد الرحمن هيكسب القضية، بس محدش كان عارف تفكير الأبالسة ده
المحكمة فعلاً عرضت الأستاذ عبد الرحمن على الطب الشرعي، وبعد توقيع الكشف عليه كانت الصدمة
الأستاذ عبد الرحمن كان بيتعاطى مواد مخدرة، والكلام ده من فترة
ده غير إن مراته في المحكمة، حكت على الحاجات اللي كانت بتحصل منه في البيت، ووالدتها والشغالة شهدوا معاها
وعشان كده المحكمة حكمت بقبول دعوى الزوجة ووكلتها على أموال الأستاذ عبد الرحمن.
الأستاذ عبد الرحمن كان في حالة ذهول، وكان بيصرخ في المحكمة وبيقول:
_ أنا مش باخد مواد مخدرة، أنا مش بتعاطى مخدرات
...
وأنا كنت متأكد من كلام أستاذ عبد الرحمن، وكنت عارف إن الشيطانة دي هي وصاحبه خططوا لكل حاجة، وأكيد هما اللي حطوا المواد المخدرة دي للأستاذ عبد الرحمن
وبعد اللي حصل ده المكتب اتقفل، والمحامين كل واحد فيهم راح شاف رزقه في مكان تاني، وأنا كنت مضطر أدور على شغل تاني، وفعلاً اشتغلت في مكتب عند محامي كبير
لكني فضلت متابع الأستاذ عبد الرحمن من بعيد لبعيد، وكنت بسأل عليه
وفي يوم كنت في المحكمة وورايا مرافعة، وبالصدفة قابلت الأستاذ زاهر، سلمت عليه وسألت عن الأستاذ عبد الرحمن
بس اللي حكاهولي وقتها كان صدمة كبيرة ليا
في محامي وقف جنب الأستاذ عبد الرحمن، وطلع العقار اللي كان بيتعاطاه الأستاذ عبد الرحمن، هي حبوب مخدِّرة بتعمل نوع من الهلوسة.
وقدر المحامي يخرجه من قضية التعاطي، وبعد ما خرج كان عامل زي المجنون.. أهله دخلوه مصحة، وطبعًا زوجته كانت مخططة للخطوة اللي بعدها. بعد دخول الأستاذ عبد الرحمن المصحة عشان يتعالج من الهباب ده، مراته فتحت الخزنة اللي في مكتبه وخرجت منها تنازل عن جميع أمواله ليها، والكلام ده كان قبل صدور حكم الحَجْر. لا وإيه، شوف البجاحة دي، عملت نفسها متفاجئة، وكده الموقف القانوني: الفلوس كلها من حقها هي... واضح كده إنها مضت الأستاذ عبد الرحمن على الأوراق دي الخاصة بالتنازل وهو مش في وعيه.
وبعدها بيوم واحد رفعت قضية خلع على الأستاذ عبد الرحمن وكسبتها، عشان طبعًا هتتجوز مراد، الشخص اللي خان العيش والملح، ووقف مع الشيطانة دي ضد صاحبه، وكل ده عشان إيه؟ شوية فلوس...
وبعد فترة خرج الأستاذ عبد الرحمن من المصحة بعد ما اتعالج وبقى كويس، ورغم كده كان لسه بيشكي من نفس الكوابيس واللي كان بيشوفها بشكل متواصل، وكمان كان بيحكي إنه بيشوف أموات من عيلته ماتوا من 20 سنة.
محدش كان عارف الأستاذ عبد الرحمن بيعاني من إيه!
وفي يوم طلب الأستاذ عبد الرحمن إنه يشوف بنته، ورغم كل اللي حصل وافقت طليقته إنه يشوفها وتبات معاه الليلة كمان، بس ده مكنش بالساهل، ده كان بعد محاولات من أهل الأستاذ عبد الرحمن معاها، ومن المحامي اللي كان واقف مع الأستاذ عبد الرحمن.
ولكن الأستاذ عبد الرحمن كان عاوز يشوف بنته لغرض تاني، وأول ما رجع بيها البيت، أخدها وخرجوا ومحدش كان عارف هو رايح بالبنت فين؟
والمشكلة إنه اتأخر بره، وأهله قالوا: ليكون أخد البنت وهرب، بس اتفاجئوا إنه راجع على الساعة 10 بليل...
كان بيضحك زي المجانين، وقتها قرب منه والده وسأله:
_ إنت كنت فين يا عبد الرحمن؟... وبنتك.. بنتك فين؟
= بنتي، ما طلعتش بنتي
_ إنت بتقول إيه؟
= بقول الحقيقة، أنا كنت في المستشفى وعملت تحليل DNA، وطلعت مش بنتي
_ البنت فين يا عبد الرحمن، وديت البنت فين؟
= كان لازم آخد حقي منها، هي أخدت كل حاجة، كان لازم أحرَّق قلبها
_ لآخر مرة بسألك، وديت البنت فين يا عبد الرحمن؟
= قتلتها، أيوه، مش أنا فاقد للأهلية يعني غير مسؤول عن تصرفاتي، خلاص أنا مش هاخد فيها يوم واحد سجن
_ قتلت بنتك؟ أنا مش قادر أصدق، قول إنك بتهزر، قول إنك بتكذب، أنا مش قادر أصدقك
= مش بنتي، دي بنته هو، اللي خان العيش والملح وخان الصداقة والأخوة وبص لمرات أخوه، اللي خانت هي كمان وخلفت منه وهي على ذمتي وسرقت فلوسي وخلتني مدمن ومجنون
_ إنت مجنون فعلًا، إنت لا يمكن تكون ابني
= لا، أنا ابنك، ابنك اللي داسوا عليه واتخان واتغدر بيه، والغدر تمنه الغدر
....
الأستاذ نجيب كان واقف هو والعيلة مصدومين من اللي عمله عبدالرحمن، هما كانوا فاكرين ان البنت وحشاه وهياخدها يفسحها شوية، لكن انه يقتلها محدش كان مستوعبها... وعرف الأستاذ نجيب فين جثة البنت من عبدالرحمن اللي مكنش فارق معاه وعرف منه إنه دفنها في طريق مهجور.. ووقتها عرف منه العنوان بالتفصيل وبلغ الشرطة.. ولما الشرطة اتحركت علي البلاغ لقيوا فعلاً جثة البنت، ووقتها عرفت أمها باللي حصل وأتهمت عبدالرحمن بأنه قتل بنتها
واتقبض على الأستاذ عبد الرحمن، والمحكمة وقتها حولته لمستشفى الأمراض العقلية عشان هو فاقد للأهلية، بس تعرف اللي شفى غليله وخلّاه فرحان إيه... صراخ طليقته في المحكمة على بنتها اللي راحت
...
وبعد فترة، المستشفى بلغت أهل عبد الرحمن إنه هرب من المستشفى، دوروا عليه في كل حتة بس محدش قدر يلاقيه
...
خلصت كلامي مع الأستاذ زاهر، ولقيت عينيّا بتدمع على اللي حصل للأستاذ عبد الرحمن.. وبعد فترة كنت في إشارة المرور وشُفته زي ما انت شايفه دلوقتي، لابس لبس المجاذيب والصفارة وحالته تصعب على الكافر، بلغت أهله ورجعوه المستشفى، بس كان بيهرب كل شوية لدرجة إن أهله فقدوا الأمل، واتحول الأستاذ عبد الرحمن نجيب المحامي، لمجذوب
...
خلصت كلامي وبصيت لأشرف اللي كان مذهول من اللي أنا حكيته، واتكلم وقال:
_ الخيانة شيء وحش جدًا، ممكن يدمّر الحياة حرفيًا
= عندك حق يا أشرف، والطَعنة مش بتيجي غير من أقرب حد ليك، مش بيقولك: خاف من عدوك مرة ومن صديقك 1000 مرة
_ فعلًا... ربنا يتولاه
=تعرف ان اهل عبدالرحمن فكروا ان ابنهم معموله عمل عشان اللي كان بيشوفه بس في الحقيقة ان السبب في ده هي حبوب الهلوسة
تمت بحمد الله
