رواية ولد الاكابر الفصل الثالث 3 بقلم شيماء طارق


 رواية ولد الاكابر الفصل الثالث 

ثاني يوم الصبح كانت سلمى واقفه في الصاله ماسكه مبخرة كبيرة، وعمالة تبخر البيت وهي بتغني بصوت عالي: اطلع يا ارواح الشريرة اطلع خلينا نطهر السرايا اطلعي يا عمة يا بومة انا شاكه انك ملبوسه رايدة انظف الدار من العفاريت !

صفية نزلت وهي بتكح من كتر البخور وهي بتقول:
كح كح.. أنتي بتعملي إيه يا مجنونة؟ أنتي عايزة تخنقينا؟

سلمى ببرود ردت عليها وقالت: ببخر السرايا يا خاله صفيه   أصل شوفت خيالات غربان بتحوم حوالين السرايا، قولت أطردها بالبخور والرقية الشرعية، يمكن ربنا يهديهم ويهملونا لحالنا. 

جاسر نزل في اللحظة دي، وشاف الدخان مالي المكان، لكنه بدلاً من أن يصرخ، اكتفى بالنظر لسلمى بهدوء غريب، وقال:
سلمى تعالي المكتب عايزك في كلمتين؟!

زياد كان نازل من فوق وشاف المشهد واتفرج على كل حاجه وغمز لسلمى وهو بيضحك على المنظر.

سلمى: 
أستر يا رب.. شكل الإعصار هيهب تاني، بس المرة دي ريحة البخور مغطية على ريحة العصبية؟!

وبعد كده دخلت المكتب ورا جاسر ووشها كان مليان خوف وجاسر كان جد جداً .

جاسر: يا بنتي اهدي شويه من ناحيه عمتي عملتلك إيه؟

سلمى: عمتك ملبوسه يا جاسر؟

جاسر بحدة: يا راجل فاجئتيني؟!

سلمى : بص همل الموضوع ده عليا وانا هفاجئك مفاجأة وهطلعلك كل العفاريت اللي في السرايا؟!

جاسر قرب منها، وبص في عيونها اللي كانت بتلمع  بالطيبة وقال:
أنتي غريبة يا سلمى.. عقلك أكبر من سنك بكتير بس ساعات بتعملي حركات مجنونه اعمل فيك إيه دلوقتي؟!

سلمى ضحكت بخفه وزي العادة قالتله  بقصف جبهة مفاجئ: عشان عشت في الغيط يا چاسر بيه، والغيط بيعلمنا إن الشجرة اللي بتطرح مر، محتاجة صبر عشان سكرها يطلع. بس يا ريت السكر بتاعك ميتأخرش، لحسن أنا خلقي ضيق؟!

جاسر فتح باب المكتب وخرجوا لانه كان عارف ان مش هياخد معاها ولا حق ولا باطل 
وصفيه بتبصلها بقرف وبتقول لجاسر بلهجة حادة:
جاسر، أنا مش فاهمة أنت ليه صممت تخلي البنت دي هنا والولد اللي معاها ده ملهوش مكان في السرايا 
 يروح يقعد في أوضة الدادة والبنت دي تنام بعد كده في المطبخ انا مش ناقصه دوشه؟!

سلمى هنا وشها اتقلب، وعنيها برقت بالشر وهي بتقول بغضب شديد:
يونس يروح أوضة الدادة؟! ده بعينك يا بومه  يونس أخويا هيفضل في ريحي، ولو السرايا دي مفيهاش مكان ليه، يبجى مفيهاش مكان ليا. وماتنسيش يا ست صفية  ان انا اهنا مراته،جاسر  يعني ست الدار كيفك اكده وزياده كمان؟!

جاسر اتفاجئ بجرأتها، بس المرة دي مازعقش، بالعكس، حس بمتعة وهو شايف ان في حد بيعرف يرد على عمته صفية وكلمه مراته اللي طالعه من بقها كانت بالنسبه له جديدة وهو كان حبيبها .

بعد يوم طويل من الترتيب، جاسر كان واقف في البلكونة الكبيرة المطلة على جنينة السرايا  الدنيا كانت ليل والجو كان هادي جداً خرجت سلمى وهي لابسة جلابية صعيدية بس مطرزة وشيك جداً، وكانت ريحة الياسمين اللي حطاه فايحة منها.

جاسر لف وبصلها،و سكت لحظة وهو بيتأمل ملامحها الجميلة تحت نور القمر.
 سلمى حست بنظراته، وقالت بدلال فطري:
مالك يا  چاسر؟ عتبصلي كأني تمثال في المتحف؟ ولا النور بتاع القاهرة خلاك تشوف سلمى بشكل تاني؟

جاسر قرب منها وصوته بقى هادي وناعم:
سلمى.. أنتي ليه عملتي كدة ليه بترديلي كل اللي انا عملته معاكي بطريقه كويسه وبترد السيئه بالحسنه ؟ 

سلمى سكتت، وبصت للأرض، وبعدين رفعت عينها وقالت بصدق وجع قلبه:
عشان قلب سلمى ميعرفش يكره يا واد الأكابر. وعشان شفت في عيونك كسر، والكسر ده  ما يعالجهاش الوجع يعالجها الحنيه وأنا جيت اهنا وياك غصب عني بس خابرة إن ربنا جابني عشان أطفي النار اللي في قلبك؟!

جاسر مد إيده ببطء، ولمس وشها بطرف صوابعه، حركة خلت جسم سلمى كله يتنفض. همس بلهجته  اللي دابت فيها القسوة:
أنا بقيت بخاف منك يا سلمى.. بخاف من تأثيرك عليا. أنتي بتقتحمي قلبي من غير استئذان. أنتي عارفة إن طارق وزياد طول اليوم مش بيبطلوا كلام عنك؟

سلمى ضحكت عشان تداري كسوفها:
يا واد يا خايب! هتغير من ولاد عمك؟ ده طارق وزياد دول اخواتي وبعدين، اللي يملك قلب الأسد ما يهمهوش وجود الغزلان؟

جاسر ضحك بصوت عالي  جداً وهو بيقول :
أنتي شايفة إني أسد؟

سلمى بدلع :
أسد وچريح كمان.. والأسد الچريح عيبقى واعر قوي، بس لما بيلين، بيبقى أحن خلق الله.

جاسر لسه هيقرب أكتر، فجأة سمعوا صوت "تكسير" جاي من المطبخ. سلمى جريت وهي بتقول:

يا مري! دي أكيد العمة بومة هتحاول تخرب المواعين بتاعتي! وسع يا چاسر، الشغل هيناديني !

جاسر وقف يضحك وهو ماسك قلبه اللي كان بيدق بسرعة، وقال لنفسه: مجنونة.. بس خلتيني أحس إني عايش من تاني؟

دخلت المطبخ وشافت صفيه موقعه طبق اللي مليان مشي في الأرض قالت: يا واقعه مربربه كسرتيه طبق المش بتاعي 
  يا مرا يا مفتريه اقول عليكي إيه وانتي فيكي كل العبر؟! ليه اكده ده اهم حاجه في حياتي؟!

صفيه :انتي مقرفه والله العظيم انا رايحه اوضتي مش ناقصه هبل؟!

الغريبه ان فعلا سلمى كانت متاثرة جداً وكانت زعلانه علشان المش اللي اتدلق في الارض اما بقى تاني يوم  طارق وزياد كانوا قاعدين مع سلمى في الصالون، وسلمى كانت بتشرحلهم طريقة عمل الكشك الصعيدي وزي العادة قفشاتها مابتخلصش.

طارق: يا بنتي أنتي فنانة، أنا عايز أتجوز واحدة زيك كدة، روحها حلوة؟!

سلمى بغمزة: تتجوز واحدة كيفي؟ ده أنت غلبان يا طارق، ده أنا اللي كيفي  عملة نادرة لازم تتحط في المتحف ويتقفل عليها بمية قفل ؟!

جاسر كان داخل وسمع الجملة الاخيرة الغيرة عمت عينيه ودخل وهو وشه مليان بالجبروت وغضب أسد خايف على مراته.

جاسر:
طارق! زياد! مش وراكم مذاكرة يا اساتذة  والهانم، مش وراكي بيت تنضفيه؟ ولا أنتي جاية هنا تقضيها ضحك ورغي مع الشباب؟

سلمى قامت وقفت وحطت إيدها في وسطها:
الشغل خلصان يا سي چاسر، والبيت بيبرق  إيه اللي حرق دمك عاد؟ ولا أنت هتغير عشان قلتلهم النكته وما قلتلكش ؟

جاسر مسك دراعها بقوة قدامهم وقال بصوت واطي ومرعب:
اطلعي على فوق يا سلمى.. حسابنا لسه مخلصش!

سلمى بصتله بتحدي، وقالت لطارق وزياد:
معلش يا شباب، الإعصار هبّ فجأة، روحوا أنتم وأنا هعرف كيف أهدي الجو ؟!

طلعت وراه الجناح، وأول ما قفل الباب، لف وشه ليها وقال:
أنا قولت مفيش كلام مع ولاد عمي ولا هزار وانتي برده متعمدة تعملي كده  أنتي  شايلة اسمي، فاهمة يعني إيه؟

سلمى ببرود مستفز:
فاهمة إنك هتغير ومكسوف تقول. يا چاسر، انا واثق في حاله يعني اهزر واسوي اللي انا رايداه لان ما بسويش حاجه غلط وريده افهم انت ليه رايد تكون جبار وياي تاني بعد ما كنت مليح؟ مش كنا كويسين في البلكونة إيه اللي صار لك ؟

جاسر حاصرها بينه وبين الباب، وعينه كانت بطلع شرار ممزوج بشوق:
عشان أنتي بتجننيني! بتخليلي مش عارف أسيطر على أعصابي. أنتي دخلتي حياتي قلبتيها، ودلوقتي عايز تمشيها على مزاجك ؟

سلمى رفعت إيدها ولمست لياقه القميص بدلال وقالت :
وماله لما تمشي على مزاجي؟ هو مزاجي هيقول غير المحبة؟ اهدى يا واد الأكابر، ده أنا سلمى بت الصعيد.. اللي رقدت على قلبك ما تخافش ده انا مش ههملك غير في التربة؟!

جاسر سكت، وبدأ يهدى تحت لمستها، وحس إن جبروته بيدوب قدام رقتها  اللي ما شافش زيها خالص قبل كده.

جاسر وهو بيحاول يتماسك قال: اعمل حسابك ان السرايا فيها شغل كثير وفيها ترميم وفيها حاجات هنعوز نعدلها فهننتقل للفيلا بتاعتنا لحد ما السرايا تخلص فيا ريت تلم حاجتك وحاجه يونس وفي حاجه كمان لازما اقولها لك قبل ما انسى؟!

سلمى بقلق بصيتله ردت عليه وقالت:
 خير يا رب ربنا يستر بقيت بخاف من كل حاجه إيه اللي حصل ؟!

تعليقات