رواية حكاية زينة الفصل الثالث
بصلها بتوتر بان عليه وهي عارفاه كويس لما بيتوتر:
-حاجة إيه! لا طبعًا, هو موضوع السرقة بس, وزي ما قولتلك مش هسيب عيلة استغفلتني, لازم تتعاقب واخد حقي منها.
-متأكد؟
بصتله بشك وقالتها, فرد بزهق وهو بيسبها ويقوم:
-انتِ شكلك فاضيه.
---------------
-مالك شايلة طاجن ستك ليه؟ حصل حاجه في الشغل؟
قالها جوز "ام علاء" وهو شايفها متغيرة بقالها كام يوم, بصتله شوية بتفكير لحد ما قالت:
-هو لو انا اعرف حاجه وساكته عنها غصب عني اتحاسب؟
-على حسب الحاجة, يعني لو هتفيد انسان اكيد تتحاسبي, لكن لو كشفها هيضر مش هيفيد يبقى السكوت احسن.
بصتله بعدم فهم:
-مش فاهمه.
-يعني لو السر ده انك شوفتي حاجه على حد ولو فتشتيها هتعمل قطيعة بين اتنين, او هتخرب بيت, يبقى بلاها واللي ستره الرب ميفضحوش العبد, لكن لو في حد مأذي يبقى لازم تتكلمي.
-طب ولو السر ده هيخرب عليا انا؟
بصلها جوزها وهو في العادة ما بيحبش الكلام الغير مباشر, فقال لها بزهق:
- طب ما تحكي الموضوع عشان يبقى على وضوح, وحتى اعرف اديكي رأيي صح.
بصت له بقلق وفضلت كده شويه وقت وكأنها مترددة تحكي, يمكن مش عاوزه تحكي فيقول لها انها ما ينفعش تسكت, وهي اصلاً خايفه من الكلام, لكن حيرتها ورغبتها في النهاية تحسم الموضوع كان اكبر من ترددها:
- انا كنت حكيت ليك عن زينة البنت اللي كانت شغاله معايا عند مدام هند, البنت دي من كام يوم صلاح بيه اتهمها في انها سرقت مبلغ كبير اوي من عنده, بيقول 100 الف باين, واتسجنت ومن ساعتها وهي في الحبس, ست هند عماله تحاول معاه عشان يطلعها لانها لسه صغيره في السن وعندها ابوها وامها حالتهم صعبه وهي اللي بتصرف عليهم, لكن هو دماغه الف جزمه انها مش هتطلع, بس انا يعني عارفه ان زينه ما سرقتش, وعارفه إيه اللي حصل بالظبط, لكن خايفه اتكلم, عشان عارفه اني لو اتكلمت اقل حاجه هيطردوني, والله اعلم صلاح بيه ممكن يعمل معايا إيه غير كده, ده مش بعيد يلبسني انا كمان تهمه ويدخلني السجن.
- وهو إيه اللي حصل غير انها سرقت؟
- هو صلاح بيه بطبعه مش مظبوط, ويعني بتاع ستات وعينه زايغه, وكانت كل ما تيجي تشتغل بنت معايا قبل زينه كان بافعاله بيطفشها, وزينه الوحيدة هي اللي استمرت عشان كانت محتاجه الشغل ده اوي وكانت يعني بتعرف تصده, لحد ما من كام يوم اتمادى اوي معاها, وهي هددته لو ما بعدش عنها وبطل اللي بيعمله هتعرف ست هند كل حاجه, تاني يوم اتفاجئنا بأن هو اتهامها في السرقه وحبسها, وامبارح جم ابوها وامها للست هند عشان تتوسط لهم عنده يخرج زينه من الحبس, وبعد ما مشيوا اتكلمت معاه بالليل بس رفض خالص, حتى هي شكت فيه وقعدت تقوله وتسأله ان كان في حاجه تانيه غير موضوع السرقة عشان كده مش عاوز يخرجها, لكن طبعًا اتهرب من السؤال وسابها ومشي.
نظرات جوزها ليها كانت مخيفه, وكأنه مش مصدق انها عارفه كل ده وساكته ولسه متردده تقول ولا لأ, وكأنه بيلومها بنظراته وكأنها هي اللي سرقت الفلوس او الموضوع اكبر من كده بكتير, وفي النهايه قال بصوت كله خذلان:
- انا مش مصدق إنك عارفه كل ده وساكته, يعني انتِ في ايدك براءة عيله محبوسه وسايباها كل الأيام دي ويمكن تتحكم عليها عشان خايفه منهم هم! طب انتِ خايفه منهم... من الناس ومش خايفه من رب الناس؟ انتِ عارفه ان ممكن بسبب اللي انتِ عملتيه ده يترد لكِ في عيل من عيالك, برضو يقع في مشكله كبيره ويكون حد في ايده حلها ويسكت زي ما انتِ عملتِ دلوقتي وابنك يروح كده في الرجلين؟ كل فعل بيترد, وكما تدين تدان, انتِ النهارده سكتي عن حق بنت عمرها هيضيع, مسكتِ لسانك من انك تقولي الحقيقة وتبرأيها, بكره هتكوني انتِ مكان اهلها تروحي تتذللي لحد عشان ينقذ ابنك, انتِ اصلا ازاي متردده؟ ازاي من اول يوم ما قلتيش اللي تعرفيه وخلصتِ ضميرك قدام ربنا, هيعملوا معاكي إيه؟ هيطردوكي؟ سيبي الشغل وروحي قولي اللي عندك, سيبيه قبل هم ما يطردوكي, وما تفكريش انك لو سبتي الشغل عندهم مش هتلاقي شغل تاني, اللي بيمشي في طريق ربنا ربنا بيقف معاه, وهتلاقي شغل احسن من اللي انتِ فيه.
نزلت دموعها وهي بتسمع كلامه, هو مش مجرد كلام بيقوله هو كان الكلام اللي كل يوم ضميرها بيقوله لها وبتحاول تتجاهله عشان ما تخسرش شغلها, ومش هتنكر انها خايفه من صلاح بأنه يؤذيها زي ما اذى زينه, وفي النهاية كلامه طبعًا صح ومش محتاجه تراجع وراه, كل كلمه وحرف هو قاله هي عارفاه كويس اوي, لكن احيانًا الانسان منا بيحتاج شخص يحركه, يمحي تردده ويقول له ان اللي انتَ بتفكر فيه هو الصح فاعمله من غير تفكير.
- انتَ عارف ان لولا جامعة علاء اللي بيصرف فيها قد كده ما كنتش استمريت في الشغل لحد دلوقتي, لكن انتَ زي ما انتَ شايف الوضع مرتبك ضعيف وما بيكفيناش, وعلاء حاول كتير يدور على شغل ينفع مع كليته وما لقاش, انا دلوقتي لو طردوني من الشغل هعمل إيه؟
اتعصب وخبط على رجله بغضب وهو بيقول لها بنفاس صبر وصوت عالي:
- برضو هتقوليلي هعمل إيه؟ قلتلك اللي يمشي في طريق ربنا ربنا بيعينه, وهتقدري تفضلي شايفه واحده مستقبلها بيضيع وانتِ ساكته عن الحق؟ هتعرفي تستمتعي بالمرتب اللي هم بيدوه لكِ وتاكلي وتشربي منه وانتِ عارفه إنك مكمله في الشغل على حساب عيله اهلها قلوبهم اتحرقت عليها؟ هتعرفي تحطي راسك على المخده وتنامي وانتِ شايله وزر زي ده؟
- مش هعرف… مش هعرف اعمل أي حاجه من اللي انتَ قلتها دلوقتي, انتَ معاك حق انا بكره هروح احكي للست هند على كل حاجه, انا متأكده مليون في الميه لو هي عرفت الحقيقه مش هتسيب زينه غير لما تطلعها وهي حره بقى مع جوزها.
- ولو هي ما خدتش موقف وما عرفتش تطلعها.
- يبقى ساعتها هروح اقول للنيابه كل حاجه اعرفها ما فيهاش كلام تاني.
هز راسه ليها برضا وقال:
- هو ده الكلام المظبوط.
- بقولكم إيه انا عاوز النهارده غدوه محترمه, طلعي يا ام علاء البط والحمام اللي عندك ونغناغينا.
قالها علاء وهو داخل من الباب, فبصوا له وسألته امه باستغراب:
- اشمعنا؟ إيه المناسبه ده حتى انتَ ما فيش لسه امتحانات ليك دلوقتي فاقول إنك نجحت!
قرب منها بفرحه باينه على وشه وهو بيقول لها:
- فاكره الشركه اللي انا كنت قلتلكوا عليها اني لو عرفت اخد تدريب فيها يبقى انا حطيت رجلي على اول الطريق الصح وبدأت امشي في مستقبلي, الشركة اللي من اكبر الشركات في القاهرة.
- ايوه اللي انتَ رحت باين كلمتهم وعملت مقابلة من خمس شهور ومحدش منهم كلمك.
- بالظبط هي دي, كلموني من شويه وقالولي اني قبلت, اروح معاهم شهر تدريب وبعدها هتعين على طول, انتِ عارفه هاخد كام؟ ده اول مرتب ليا اللي هو لسه بقول يا هادي يعدي مرتبك انتِ وابويا مع بعض.
اتفاجئ من رد فعلها لما لقاها انهارت في عياط غريب, وابوه بيقول لها في نفس الوقت:
- مش قلتلك اللي يمشي في طريق ربنا ربنا مش هيسيبه, علشان نويتي بس ربنا فرجها من عنده.
مسحت دموعها وهي بتقول بتأثر:
- يا رب تسامحني على سكوتي الايام دي كلها, اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عني يا رب, اعفي عني يا رب وسامحني.
—---------------
-هند هانم عايزه اقولك على حاجه مهمة,
