![]() |
رواية قلب أرهقه القدر الفصل الثالث بقلم رشا عبد العزيز
_فررريد
أعاد لها اسمه ذكريات حدثت قبل سنين ربما كان عمرها انذاك سبعة أعوام
عندما كانت تلعب مع الفراشات وسقطت على الأرض لتجرح ركبتها لتستنجد بشقيقها وليد الذي
كان يجلس يقرأ كتاب بالقرب منها لتقف امامه باكية
-وووليد أنا اتعورت
ليصرخ بها بغضب
-عشان غبية امشي من قدامي
لتفزع من صراخه وتركض بعيدًا عنه تجلس تحت احد الأشجار في بيت جدها الكبير كانت تخفي وجهها بين كفيها
تبكي بشدة لتشعر بيد توضع على كتفها وصوت يسألها
-بتعيطي ليه ؟
لترفع عينها وتجد ولد في الرابعه عشر من عمرينظر لها مبتسمًا لتنظر اليه وتمسح بيدها الصغيرة دموعها تخبره من بين شهقاتها
-رجلي وجعاني و وووليد زععععقلي
ليربت على كتفها بحنان ويقول لها
-معلش تعالي معايا
امسك يدها وأخذها نحو صنبور ماء لينحني ينفض التراب عن ملابسها واخذ بعض الماء بيده يمسح الدماء التي تجلطت على جرحها لتتأوه لينظر لها ويقول بلطف
بتوجعك معلش هتخف
ثم اخذ حفنة من الماء بيده ومسح وجهها لتبتسم
-شششكرًا
ليخرج من جيبه قطعة حلوى ويعطيها لها
-خلاص متعيطيش
اخذت الحلوى وهي تومئ برأسها
-مش هعععيط. أنت طيييب
-متشكر يا …
-حياة اسمممي حياة وأنت
-فريد
عادت من ذكرياتها على صوت هتاف زوجة أبيها وهي تنادي عليها
اليوم سوف تحضر عمتها إلى المنزل والكل على اهبة الاستعداد يبدو فعلا كما وصفها جدها تملك السيطرة والسلطة على والدها حتى زوجة أبيها تهابها (بقلم رشا عبد العزيز)
وقفت تختلس النظر من بعيد لحظة وصولها ترى حرارة الترحيب بها من قبل والدها وزوجته حتى أولاده واحتارت في أمرها اتتقدم ترحب بها هي ايضاً كونها فرد من العائلة لتخطو قدمها خطوة إلى الأمام لكنها توقفت وعادت ادراجها تراقب من بعيد تلوم غبائها منذ متى وهم يعتبرونها جزء منهم هي هنا اشبه بخادمة
أما عمتها فاقتربت قليلًا تسند على عكاز يبدو من خشب الزان هيئتها تشبه سيدات الروايات الأرستقراطية
ملابسها الراقية حتى حجابها الذي ألقته باهمال يستر شعرها تذكرها بسيدات القصور لكنها تملك هيبة كبيرة
قطعت تأملها وعادت للمطبخ مكانها الأصلي وهي تسمع ضحكاتهم وكانت تتمنى لو اعتبرها والدها حقا ابنته ونادى عليها كي تسلم عليها
لتضحك باستهزاء تحاور نفسها
-يااا غبببية هووو عاوز ينسسسساكي أصلا ينسسسى غلطة نفسه يمسحها من حياته
وقفت مع العاملة ترتب الأطباق على المائدة ترص احدها بجانب الأخر لتلمحها عين ثريا التي تتبعتها بفضول
انتظرت حتى سمعت شقيقها يدعوها للتقدم حتى اقتربت من الجهة المقابلة لحياة لترفع حياة رأسها فالتقت عينها بعين عمتها لتخفضها فورًا بحرج أما ثريا فقد علمت هويتها فتلك العيون الجميلة نادرة في العائلة ورثتها هي من والدتها وكادت حياة ان ترحل هاربة لكنها نادت عليها
-حياة
تجمدت حياة مكانها وتصوبت أعين الجميع نحو ثريا بقلق ارتبكت سوسن لتدارك الموقف وتقول
-تعالي يا حياة
استدارت مقتربة منها بخطى مترددة توزع نظرها بين سوسن الحانقة ووالدها الذي طأطأ رأسه
لتحرك ثريا رأسها تحثها على الاقتراب ونظرت لها بتعالي وقالت
-ازيك يا حياة ؟
هزت رأسها تخبرها
-الحمد الله بخخخير حححمدالله على السلامة
لم تكن ثريا غافلة عن نظرات الازدراء من سوسن التي ترمقها بها طيلة فترة جلوسها على المائدة معهم
حتى اشقائها يتحدثون معها بحدة ويبدو ان شقيقها ليس له سلطة في أي شيئ
انتهى الغداء لتذهب إلى المطبخ وتساعد العاملة في غسل الأطباق وتنظيف المطبخ لتقرر ان تأخذ قسطًا
من الراحة أعدت لها كوب من الشاي وجلست تحتسي الشاي وتفكر في عمتها وعينيها التي كانت تترصدها طيلة الغداء اكيد انها تعرف قصتها الحقيقية فنظراتها لها كانت مريبة لكن عمتها يبدو عليها الثراء فمجوهراتها التي
خطفت الأنظار نحوها تبدو باهظة الثمن الآن علمت لماذا والدها وزوجته يهابونها فسلطة المال تتحكم بهم
-مساء الخير
صوت أفزعها وأخرجها من شرودها لتشهق بقوة وهي تتمتم
-بسم الله الرحمن الرحيم
لتجد إمرأة ترتسم على وجهها ملامح الطيبة تبدو في العقد الخامس من عمرها تقف امامها وتقول لها بحرج
-آسفة يابنتي لو خضيتك
التقطت أنفاسها التي سلبتها المفاجئة وهزت رأسها نافية
-ولا يييييهمك يا خالة
تلاشت ابتسامة السيدة وحل محلها الاستغراب فهمته هي لتسألها
-محتاجججة حاجة ياخالتي أمررريني
-ميأمرش عليك عدو يابنتي أنا جيت مع ثريا هانم بس انت ماشوفتنيش اصلي بشتغل عندها
-اهلا بيك
-تسلمي ياحبيبتي بس اعذرني راسي مصدعة وكنت عاوزه اعمل فنجان قهوة جايز يخف
ابتسمت لها حياة ثم نهضت وهي تقول
-بسسس كده ثواني
لتحرك السيد يدها في الهواء تمنعها
-لا يابنتي العفو أنا اعملها بس دليني على مكان القهوة
-لا ياخالة اقعععدي أنااا هعملها
لتشرع بإعداد القهوه وعين السيدة تتبعها ولسانها يلهج بدعاء لها لتضعها أمامها مبتسمة
-اتتتفضلي ياخالة
-تعبتي نفسك ليه يابنتي كنت أنا عملتها
-لاتعب ولاحححاجة يارب تعججبك
ارتشفت السيدة القهوة بتلذذ وقالت لها باستحسان
-تسلم أيدك حلوة اوي يا…
-حياة اسمي حياة
-وانا هنيه.
كانت تجلس تقوم لجدها بعض تمارين العلاج الطبيعي لقدمه ويتبادلون الحديث عندما وجدا ثريا تدخل اليهم
تتبعها وزوجة أبيها وهي تقول
-بابا ثريا هانم عاوزة تسلم عليك
توقفت عن عمل العلاج الطبيعي الذي جذبت حركاته أعين ثريا التي التقطتها عندما دخلت
-ازيك يا أستاذ إسماعيل وازي صحتك
-اهلا يا ثريا هانم الحمد الله
لتجلس امامه تراقب حياة وهي تعد له جرعات الدواء وتناولها له
-أتفضضل يا جدي
-تسلمي يا ست البنات
اغتاظت سوسن من وصف والدها لحياة لتقول
-حياة سارة بتنادي عليك
-حاضر آدي الححقنة لجدو واروووح لها
ليبتسم الجد وينظر نحو ثريا يخبرها مادحًا حياة. (بقلم رشا عبد العزيز)
-حياة يا مدام ثريا احسن واحدة تدي حقن أديها مرهم
ابتسمت حياة لمدحه لتلمع عين ثريا لسبب خفي وتقول
-ماشاء الله ممكن يا حياة تعمليلي علاج طبيعي مدام بتعرفي
ليكمل الجد مديحه
-إلا تعرف دي احسن من احسن دكتور
-خلاص ياحياة بعد ما تكملي مع جدو نبتدي أيه رايك
-من عنييييا حاضر
ثلاثة أيام داومت فيها حياة بعمل علاج طبيعي لعمتها نال استحسانها حتى انها بدأت تشعر بتحسن في قدمها وخف الألم كثيرًا في اقدامها ليخطر في بالها فكرة ستعد لها الأيام القادمة
جلست بعيدًا في حفل خطوبة شقيقها كأنها ليست فردًا في هذه العائلة لتنادي عليها ثريا لتجلس بجانبها
لتقترب بخطى مترددة وتجلس بجانبها وعين زوجة أبيها تتابعها بحنق لكنها وما أن جلست حتى اجتذبت أعين
النساء نحوها يسألون عنها وعن اسم عائلتها مما زاد من غضب زوجة أبيها حتى سارة امتعض وجهها عندما سألها وائل صديق شقيقها عنها فهي معجبة به وهو يسأل عن حياة
لتنادي عليها زوجة أبيها فلم تعد تتحمل مزيدا من الاسئلة عنها
-حياة جدو عاوزك في البيت أنا هخلي السواق يوصلك
انصاعت لأوامرها وغادرت تحت أنظار ثريا
وصلت المنزل لتذهب مباشرة نحو غرفة جدها لتطرق الباب وتدخل
-جدوووو حببببي عاوزني
تفاجأ الجد من وجودها ليسألها مستفسرًا
-أيه الي رجعك يا حياة ؟
حدقت به لدقائق واستوعبت ماحدث زوجة ابيها تريد التخلص منها لتبدل كلامها خشية على مشاعر جدها وتقول
-اصل انت عارفففني مابحبش الأجواء دي
ليقول لها الجد لائمًا
-ليه كده يابنتي كنت اتسليتي
-أنا أتسلى لما أكون معاك
نظر لها الجد بامتنان
-ربنا يحفظك ويسعدك يا ست البنات
وفي اليوم التالي وقفت منكمشة على حالها وشقيقها يمسك ذراعها يهزها بقوة وهي تترجاه ان يسمعها
-أنا مش قلتلك متخرجيش خرجتي ليه ؟
-والله ماكنت اععععرف
-ماكنتيش تعرفي والله ! بتعرضي نفسك قلتي يمكن حد يشوفني واعجبه ما انت مش هتجيبيه من حد غريب ماهي امك عملت كده لما عرضت نفسها على استاذها
_وليد
كان هذا صوت والدهم الذي اتجذبه الصراخ الغالي ليأتي على اخر كلمة جرحته قبل أن تجرح تلك التي تجمد جسدها بين يدي شقيقها عندما ذكرها بوالدتها التي يبدو أنها كتب عليها ان تحمل ذنبها ، لام نفسه فالخطأ خطأه أيضًا ليسأله بحدة
- ماسكها كده ليه هي عملت ايه ؟
ليهزها وليد بعنف جعلها تفيق من حالة الجمود وتغطي وجهها خوفًا من أن يضربها
-اسألها نبهت عليها الف مرة متخرجش الجنينه واصحابي موجودين والهانم ولا هي هنا
_والله يا فندم ما كنت اعرف ان فيه حد هنا جدو طلب وردة من الجنينة ورحت اجيبله واحدة
اهتز قلب ذلك المتجبر مع كلمه(افندم) التي نعتته بها لم تعد تناديه ابي منذ زمن بعيد يحق لها فهي لا تشعر انه والدها لم يعبر لها يومًا عن انه والدها فلا يقترب منها اصلًا ربما يخشى من رد فعل زوجته او ربما انه يعتبرها غلطة يريد أن ينساها
-سيبها يا وليد هي ماكانتش تعرف
ليقول ساخرًا وهو يهزها بعنف يدفعها حتى ارتطمت بالجدار خلفها
_هسيبها بس بكرة هتجيبلك العار زي.. ولا بلاش
تركهم ورحل وهو يرمق والده بنظرات مشمئزة يذكره بفعلته فلم ينسى أولاده ماحصل لهم
وهم يستمعون إلى كلام والدتهم المقهورة ان والدهم كان على علاقة بتلميذته
ارتطمت بالجدار لترفع يدها تدعك رأسها متأوهة لتلتقي عيناها بعينى والدها بنظرات عتاب لقد تركهم يهينونها أمام عينيه حتى تمادوا في ضربها استدارت راحلة تتركه بين مشاعر متضاربة ندم وغضب
صوت ذلك المشهد وصل لثريا التي عزمت على الحديث مع شقيقها فيما يجول بخاطرها
جلس في مكتبه شارد الذهن يتذكر الماضي وماحدث تلميذته الشقية التي تحمل جمالًا خلابًا
جذبت انتباهه منذ أول مرة رآها فيها جرأتها وروحها المفعمة بالحياة ، شقاوتها دلعها كل شيئ
كان في البداية يعاملها معاملة ابوية لكن يبدو أنه معاملته معها اثارت لديها مشاعر فقدتها ربما وجدت فيه حنان الاب الذي فقدته ووجد فيها شبابه الذي رحل ، اهتمامها به جعلها تعوض الاهتمام الذي فقده من زوجته بعد أن أنجبت طفلة صغيرة بعد خمسة أعوام من انجاب ابنهم
الاخير لتصبح اهتمامها بها لم يراعي هو ذلك ولم ينبهها وعوضًا عن ذلك بحث عن الاهتمام المزيف مع غيرها (بقلم رشا عبد العزيز)
قربها منه جعله يظن أنه أحبها لينجرف نحو المحظور وتزداد إلى حد التجاوز و السقوط في علاقة غيب فيها عقله وتعقله وانساقت هي خلف مشاعرها المتهورة وتحررها
ليستفيق لكن بعد فوات الآوان عند ما شعر بأركان بيته التي سوف تسقط وزوجته التي احبها ستضيع منه ليضحي بالأرخص وليكتشف انها مجرد نزوة عابرة في حياته كاد ان يخسر بسببها بيته وعمله.. فقد طاردته الأقاويل بين اروقة الجامعة منه ما استطاع تكذيبه ومنه ما كان يراه في أعين الناس
لكنه لم ينسى انهيارها بين يديه وهي تخبره بأنها حامل في شهرها الرابع.
وعادت تتوسله ان يعترف بطفله فقد ضاع مستقبلها في لحظات وخسرت شرفها
بعد أن انساقت خلف الشيطان باسم الحب
لاتزال عينيها الخضراء المنكسرة تطارده في أحلامه... وانحنائها تقبل يده ان يستر عليها
مشهد يأبى ان يفارق ذاكرته.... حتى نظراتها لطفلتها قبل ان تسلمها له..
بعد ولادتها... مشاهد تذكره دومًا بخطأه... يود لو يستطيع استرداد الماضي كي يمحيه
طرقات على الباب افاقته من شروده قبل أن يتفاجئ
بدخول شقيقته.. إلى مكتبه
عاوزه أتكلم معاك يافؤاد في موضوع
نهض من مكانه متجهًا نحوها لمسك يدها واجلسها على الأريكة ثم جلس بجانبها
-اتفضلي خير يا ثريا
-حياة
ارتجف قلبه عندما ذكرت اسمها ليقول قلقًا
-مالها حياه يا ثريا ؟
-أنا عاوزة اخدها معايا
ارتفع حاجبيه يردد طلبها بدهشة
-تاخذدي حياة معاك فين يا ثريا ؟
-اخدها معايا بيتي أنا شايفة معاملة ولادك ومراتك ليها دول لا حابينها ولا حابين وجودها خلينى اخدها معايا أنا كمان محتاجة الي يراعيني وحياة ماشاء الله عليها إيديها تتلف فى حرير دا انا بعد علاجها الطبيعي اكني صغرت خمس سنين
ابتسم ساخرًا فقد فهم مغزى طلبها
-عايزاها ممرضة ليكِ ياثريا
لتجيبه بتهكم
-مش احسن ما هي ممرضة للغريب
-بس دا جدها
-مش جدها يافؤاد هو انت هتكدب الكدبة وتصدقها دا أبو مرات أبوها
امتعض وجهه وهي تعري الحقيقة امامه وتنبهه انها تعلم الماضي
-ولو يا ثريا هي بتعتبره جدها وهو كمان بيحبها وعلى الأقل هي في بيت أبوها
ضحكت ثريا باستهزاء
-بيت أبوها الي بتشتغل خدامة فيه بيت أبوها الي بتنضرب فيه وهو بيتفرج عليها
وها هي تعري حقيقة أخرى امامه جعلته يرتبك ولا يعلم بماذا يجيب فهي محقة في ماقالت لتكمل ضغطها عليه
-تقدر تقولي لوجرالك حاجة لاسمح الله هيعملوا فيها أيه على الأقل لما اخدها بيتي هخليها تشتغل بمهنتها التمريض واكيد مش هخلي حد يهينها
ظل يحدق بها بعيون محتقنة وهربت الكلمات من لسانه لتسترسل هي تضغط على نقطة اعمق
-أنا عارفة انك بتعتبرها غلطة ونفسك لو تقدر تخلص منها وانا اهو هخليك تخلص منها جايز سوسن لما تبعد حياة ترجع سوسن بتاعة زمان الي بتحبك وتتمنى رضاك
ثم ابتسمت ساخرة تذكره
-سوسن الي انت ضيعتها حب عمرك الي انت ضيعته بنزواتك
وكأنها صفعته بكلامها هذه المرة فقد خسر حب حياته بل وصنع بينه وبينها جدار لم تستطع تلك السنين ان تهدمه ولا طلبه المستمر في الغفران ان يزعزعه وكأنه استبدل بفعلته الحمقاء زوجته الطيبة الحنونة التي كانت تعشقه بواحدة أخرى قاسية باردة خالية من المشاعر
رن حديث شقيقته في أذنه هل يمكن ان يكون بعد حياة عنهم قد يجعلها تمنحه صك الغفران
ظلت ثريا تنظر إلى قسمات وجهه التي تغيرت بعد حديثها
-هاا يافؤاد قلت أي فريد جاي بكرة ولو وافقت اقدر اخدها معايا
وكأنه ادرك شيئ تناساه ليقول بحدة
-تاخديها ازاي انت ناسية ان ابنك غريب عنها عاوزاني أسيب بنتي تعيش مع راجل غريب
-دا ابن عمتها
-بس غريب يا ثريا صح هو ابن اختي وأبوه ابن عمي لكن هيفضل بالنسبة لحياة غريب يا ثريا
قطبت حاجبيها وقالت مستفسرة
-يعني بترفض يا فؤاد ؟
-ايوه اعذريني يا ثريا
-بس أنا محتجاها أنا اتحسنت في تلات أيام امال لوعاشت معايا هابقى ازاي
لمعت فكرة في عقل فؤاد ترضي ضميره عن الصراخ ان وافقها ليقول
-فيه حل
-أي هو؟
قالتها ثريا بلهفة وترقب
-فريد يتجوز حياة
صعقها طلبه لتقول بارتباك
-بس فريد خاطب
ليقول فؤاد بمكر
-ومالو لا اول واحدة ولا آخر واحدة تكون زوجة تانية
-بس خطيبته اكيد هترفض ودي بنت مستثمر كبير وبينهم شغل مشترك
-ودا الي اقدر اعمله يا ثريا
صمتت ثريا تفكر للحظات قبل ان تباغته
-يبقى على ورق ومفيش حد يعرف قلت أيه ؟
ثم استطرت تغريه
-وطبعا المهر الي يرضيك فريد مش هيبخل على خاله اكيد
هل يبيعها نعم انه هكذا يبيعها زوجة على ورق وفي السر زوجة برتبة ممرضة أيضا يدفع له مقابل لها
لكن فريد ليس بالبشع ليظلمها ولن تقاسي كما تقاسي هنا ربما يرحمها من جبروت زوجته وظلم أولاده
أفكار طاردته ودفعته ليقول
-موافق
ثم أكمل بقلق
-وفريد
-ملكش دعوة أنا هقنعه
اليوم هو موعد وصوله الكل كان متأهب لهذا الحدث فرجل أعمال مثله له سلطته ونفوذه
الكل يود التقرب منه أولاد خاله الذين استقبلوه بحفاوة وخاله الذي ارهقه التفكير منذ الليلة الماضية
وزوجة خاله التي اعتبرته طوق النجاة الذي سيخلصها من ابنة غريمتها كانت في بداية الأمر ناقمة
لكنها شعرت برضى عندما اخبرها ان الزواج سري في حدود عائلتها وعلى الورق فقط وليس هذا فقط بل سيتزوج بأخرى بعد شهور إذا ستذوق ما أذاقته لها والدتها
اتجه نحو والدته يقبل يدها ورأسها
-اهلا يا حبيبي
-اهلا يا أمي
أحاطه الجميع في وجبة الغداء وتخلفت هي عنها كانت تراقب من بعيد فقط يكفيها النظرات التي ترمقها بها عمتها تجعلها مرتبكة دائًما كما خشيت ان يهينها اخوتها امامه
لكنها اختلست النظرات نحوه من بعيد فالفضول اجتاحها لرؤيته كان وسيما بجسد رياضي يمتلك هيبة حضور وجاذبية خاصة
ضحكت فلم يعد ذلك الفتى الذي لعب معها وأضحكها حتى تتوقف عن البكاء
انتهى وقت الغداء وجلس مع خاله وأولاده فترة ثم انفردت به والدته في الغرفة المخصصة لها
حان وقت ذهابها إلى عمتها قد طلبت منها إعطائها حقنه دواء بعد أن رأت خفة يدها في حقن الأبر
وقفت امام الباب بتردد لكن وقبل ان تطرق الباب سمعت ماصدمها لتقف متجمدة وهي تسمعه يقول
-بس يا أمي أنا خاطب وكاتب كتابي كمان كم شهر
-ياحبيبي مهو جواز على ورق ومحدش هيعرف
-طب وخالي هيرضي ؟
-خالك عاوز يخلص من غلطته ومتنساش انك هتدفعله مهر كبير
-وهي ؟
-هي ملهاش كلمة دي تحمد ربنا إننا هنخلصها من مرات أبوها واخواتها
-وهي عارفة انها هتكون ممرضة بس وتنسى انها زوجة وليها حقوق
-اكيد أبوها هيفهمها
صمت ساد لثواني ليسمع توسلات والدته
-ارجوك يافريد أنا ارتحت على أديها اوي
-أنا خايف سالي تعرف
-وهتعرف منين ؟
-يابني بقولك جواز في السر محدش هيعرف غير أبوها وأخواتها قلت أيه ؟
-اللي تشوفيه يا امي
هربت تركض نحو غرفة جدها فقد أطبق هذا الكلام على صدرها فتحت الباب مندفعة نحوه وهي تردد بصوت مختنق
-هيبيعععععوني ياجدي
لتسقط على الأرض منهارة بالبكاء ارتعب لمنظرها وقال بترجي
-مالك يا بنتي مالك يا ست البنات ؟
لتقص عليه ماسمعته ليشعر بشفقة يمقت هذا الأب الذي لايعلم لم يفعل بها كل هذا ربت على كتفها وقال
-بس يا ست البنات اهدي ياحبيبتي اسمعي لابوكي جايز تكوني فهمتي غلط
هزت رأسها نافية
-لا ياجدي صدددقني
-طب بس قومي واغسلي وشك احسن يشوفوكي بالشكل دا ويعملوها حكاية
حتى البكاء لايحق لها لماذا هل تسلب ابسط حقوقها امتثلت لكلام جدها ورحلت تغسل وجهها وتأخذ نفسا عميقا ً
وبعد نصف ساعة أتتها العاملة تخبرها ان عمتها تريد رؤيتها
ضحكت في نفسها ساخرة فيبدو ان المشتري يريد ان يعاين البضاعة وقفت امام باب غرفتها بقلبها الممزق تدعو الله ان لا تفضحها دموعها طرقت الباب ودخلت
-مساء الخير
-شكلك نسيتيني النهاردة ياحياة ونسيتي الحقنة
-لا ابددداا حححالا
-فريد بيه ابني ياحياة
قالتها ثريا بفخر وهي تشير نحوه التفتت نحوه ببطئ وقالت
-اهلا ياااافندم
التقت عينيه بعينيها لحظات قبل ان تشيحها بعيدًا عينيها أعادته للماضي تلك العيون الخضراء الساحرة
رغم الخيوط الحمراء التي تخللت بياضها وتلك التهتهة التي لن ينساها انها تلك الطفلة التي دائما تزور ذكرياته
جلس شارد الذهن بعد ان أخبرته ثريا بأن فريد موافق وان المأذون سوف يأتي بعد ساعه كي يعقد قرانها وترحل معهم …سترحل لم يعد هناك ما يذكره بأخطائه لكن هناك جزء في قلبه يشعر بالحزن
يخبره انه قد ظلمها وزاد في ظلمها
-مالك يا فؤاد ؟
قالتها سوسن وهي تركز على ملامحه ترى هل هو حزين لفراق ابنته ام انها لا تعني له شيئ
-المأذون هيجي بعد ساعة
-ومالك زعلان المفروض تفرح ان حد رضي يتجوز بنتك انت عارف لسانها وتهتهته
-انت عارفة ظروف الجوازة خايف حياة ترفض
لتهتف بغضب
-نعم ! حياة ترفض ليه ان شاء الله دي هتتجوز فريد العربي تحمد ربنا انه رضي بيها وهو عارف الماضي وشايف لسانها هي لو متجوزتوش مش هتلاقي وبعدين كفاية يا فؤاد أنا استحملت كتير
-طلبتني ياففففندم
كان هذا صوتها المتألم وهي تقف امام الباب بل والأكثرأنها سمعت كل ما قالته زوجة ابيها
-ايوة ياحياة تعالي
لتقترب تجلس امامه ليقص عليها أمر زواجها من فريد وشروطه وان عقد قرانها سيعقد بعد قليل
لتحاول محاولة اخيرة علها تنقذ نفسها
-أنا مش عاوزة أتجوز
نظر نحو زوجته التي امتعض وجهها ثم نظر نحوها وقال
-أنا مش باخد رأيك أنا ببلغك ياحياة جهزي نفسك عشان هتمشي معاهم
نظرت اليه نظرة اخيرة ، نظرة عتاب كأنها تقول له لماذا ما هو خطأي ، طالت تلك النظرات وكاد ان يتراجع عن قراره بعدها لكن صوت زوجته وقف كسد منيع يمنعه من العدول عن قراره
-ما تيلا ياختي عشان تلمي هدومك
نهضت بسرعة ورحلت وهو ينظر لإثرها
-انت عملت الصح متنساش المهر اللي دفعه فريد
عقد قرانها عليه وحان وقت الرحيل لتحثها ثريا
-يلا يا حياة عشان ما نتأخرش
-مممكن اووودع جدو إسماعيل
-بس متتأخريش
دخلت الغرفة تحمل حقيبتها وتقبض على دموعها من ان تنهمر أمامه نظر إليها بأسى وقال
-خلاص ماشية ياست البنات ؟
هزت رأسها وقالت
-ايووووه خخخلاص الصفقة تمت والبضاعة لازززم تتسلم
-ياريت كان في أيدي امنعهم لكن ماباليد حيلة يابنتي
أخرجت من جيب حقيبتها ورقة مطوية واقتربت منه
-دي مواعيد الدوا ، اوعى تكسل ومتشربش الدوا ازعل منك ياجدو
سقطت دموعه فلم يعد يتحمل اخفائها اكثر لتشاركه الدموع هي أيضا دقائق قبل ان تمسح دموعها وتقول ساخرة
-خلاص يا جججدو بتعيييط في يوم فرحي
-ربنا يريح بالك ياست البنات ويجبر بخاطرك
استمرّت تمسح دموعها وابتسمت
-خلي بببالك من نفسسسك ياجددووخذ الدوا في معاده
دس يده تحت الوسادة وأخرج هاتف صغير أعطاه لها
-خدي دا موبايل قديم لقيته بس شغال سجلت عليه رقمي ابقي طمنيني عنك
التقطت منه الهاتف ودسته في حقيبتها
-مع السسسلامة يا جدو
ثم خرجت بخطوات مسرعة قبل ان تنهار مرة أخرى
طيلة الطريق تفكر في عالمها الجديد وكيف تشعر بالغربة منذ الآن لتغمغم
-ربنا يسسسامحك يا بابا
وصلت إلى ذلك القصرتفكر ترى ماهي الحياة التي تنتظرها هنا
