رواية قانون نوح ( عشق لا يعرف الرحمة) الفصل الثالث 3 بقلم نون

 

رواية قانون نوح ( عشق لا يعرف الرحمة) الفصل الثالث بقلم نون

بين مشرط الجراح وسكين القاتل خيط رفيع يسمى الهدف  ستضطر حور للمشي على هذا الخيط لتنقذ حياة رجل أراد قتلها 

ستكتشف حور أن الجحيم ليس في القبو المظلم بل في عيون نوح التي تخفي أسراراً أعمق من المحيط

 #قانون_نوح
      #الفصل_الثالث

وقفت حور في منتصف مكتب نوح الفخم
جسدها يرتجف وعيناها مثبتتان على المسدس الموضوع ببرود على المكتب

وعلى الشاشة التي تعرض الرجل المعذب في القبو، قالت بصوت متهدج

"أنا دكتورة.. أقسمت إني أحافظ على الأرواح مش أشارك في تعذيبها.. 

اقتلني أحسن.. أنا مش هعمل كدة".

نظر لها نوح طويلاً، نظرة خالية من المشاعر

 ثم قام وسحب المسدس و وضعه في خصره، واقترب منها حتى شعرت بحرارة جسده و همس بصوت رخيم

مين قال إني عايزك تعذبيه؟..

 أنا عايزك (تمنعيه) إنه يموت.. الراجل ده بلع (كبسولة سم) أول ما مسكناه.. 

وأنتي الوحيدة اللي تقدري تطلعيه وتلحقيه.. عشان يتكلم".

صدمت حور.. هل يطلب منها إنقاذه؟
أكمل نوح بسرعة وجدية

الراجل ده هو الخيط الوحيد للي قتل (أختي) .. واللي بيحاول يقتلني دلوقتي..

 لو مات سره هيموت معاه.. وحياتي وحياتك هتبقى في خطر.. انزلي الحقيه يا دكتورة.. اعتبريه مريض في الطوارئ

تغيرت نظرة حور، تحولت من الخوف إلى المهنية، الطبيب بداخلها استيقظ، قالت بحزم
هات شنطتي.. ودلني على الطريق

نزلوا معاً للقبو المظلم، رائحة الرطوبة والعفن تخنق الأنفاس وجدت الرجل يرتعش ويخرج رغوة من فمه

لم تفكر لحظة، ركعت بجواره وبدأت العمل بسرعة، أمرت نوح بجلب ماء وملح وأدوات محددة، ونوح "الكينج" ينفذ أوامرها كالمساعد المطيع!

 بعد صراع مع الوقت، نجحت حور في جعله يتقيأ السم، واستقرت حالته

تنهدت حور وسقطت جالسة على الأرض من التعب

 ويدها ملطخة

 نظر لها نوح بإعجاب حقيقي لأول مرة، مد يده بمنديل وقال

برافو عليكي.. طلعتي قدها".

نظرت له حور بعيون دامعة
أنا عملت واجبي.. أنقذت روح..

 دلوقتي دورك.. هتخليه يتكلم إزاي؟ 
بالتعذيب؟

جلس نوح أمام الرجل المنهك وقال ببرود
"لا.. بالحقائق.. هو عارف إن اللي مشغله كان حاططله السم عشان يموته لو اتمسك.. 

يعني خانه.. وأنا هعرض عليه الحماية مقابل الاسم

وفعلاً، بعد قليل من الحديث الهادئ المرعب من نوح، انهار الرجل واعترف

"الباشا الكبير.. هو (عاصم الجارحي).. هو اللي أمر بقتلك يا نوح بيه.. 

عشان ياخد مكانك في السوق.. وهو اللي قتل أختك زمان بالغلط لما كانت راكبة عربيتك".

تجمد نوح.. (عاصم الجارحي)؟ شريكه القديم؟ وصديق العائلة؟

تحولت عينا نوح للون الأحمر  وبرزت عروقه

وقف وضرب الحائط بقبضته حتى أدمت

صرخ بصوت زلزل القبو
- "عاصم؟.. يا ابن الكلب.. كنت  بتخطط تقتلني وقتلت لحمي؟".

خافت حور من ثورته، تراجعت للزاوية

 لكن نوح التفت لها، ورأى الرعب في عينيها، فحاول السيطرة على نفسه

تنفس بعمق وقال بصوت مخنوق:
اطلعي فوق يا دكتورة.. اطلعي دلوقتي

- "وأنت؟".
- "أنا.. أنا لازم أصفي حسابي القديم.. الليلة دي الدم هيبقى للركب

خرجت حور مسرعة، وصعدت لغرفتها

 وقلبها يخفق علمت الآن سر قسوة نوح.. 

مقتل أخته، وخيانة صديقه، هو ليس مجرماً بالفطرة، بل هو ضحية تحولت لجلاد

في منتصف الليل سمعت صوت سيارات تتحرك، نظرت من الشرفة، رأت نوح يركب سيارته ومعه جيش من الحراس

 يرتدي ملابس سوداء بالكامل، ويحمل سلاحه بوضوح، نظرت له وهو يركب

وفجأة رفع رأسه ونظر لشرفتها، التقت العيون في نظرة وداع غامضة

 انطلق الموكب لساحة الحرب، وعادت حور للداخل تدعو الله

 ليس لنفسها هذه المرة، بل له.. "يارب.. احميه.. ورجعه سالم.. مش عارفة ليه.. بس قلبي واجعني عليه

ولكن، بينما كانت حور تنتظر، سمعت صوت حركة غريبة في الطابق الأسفل

وحراس نوح كلهم خرجوا معه

 من بالأسفل؟
تسللت بحذر، ورأت خيالاً لشخص ملثم يفتح الخزنة السرية في مكتب نوح!

هل هو لص؟ أم خائن آخر؟
وفجأة

رن هاتف المكتب، فرفع الملثم السماعة وقال بصوت همس

"أيوه يا عاصم بيه.. نوح خرج.. والملف معايا.. والبت الدكتورة فوق.. أخلص عليها؟".

شهقت حور وكتمت فمها.. خيانة في عقر الدار!

 وحياتها الآن في خطر حقيقي ونوح بعيد!، ماذا ستفعل؟

تعليقات