رواية لم يكن سندا لي الفصل الرابع بقلم الهام عبد الرحمن
مرت الايام سريعا وجاء اليوم المنشود حيث حضر العريس المنتظر واهله ليقوموا بطلب يد قمر من والدها.
في صالون منزل قمر كانت تجلس حنان مع العريس واهله وصالح والد قمر واخيها الاكبر مصطفى اما سميه فكانت تقف في المطبخ تعد واجب الضيافه بعد قليل.
تحدثت والدة العريس وقالت: ايه يا جماعه هو احنا مش هنشوف عروستنا الحلوه ولا ايه؟
حنان: اكيد يا حبيبتي ثواني هروح اندهلها اهو.
ذهبت حنان الى حجره قمر لتخبرها برغبه والده العريس في رؤيتها وجذبتها من يدها وفي نفس الوقت كانت تخرج والده قمر من المطبخ بصينيه العصير فاعطتها لقمر لتدخل بها وذهبت واحضرت باقي الضيافه ودخلت خلفها قامت قمر بتقديم العصير ثم جلست بجوار اخيها مصطفى.
والده العريس: ما شاء الله عليكى يا قمر اسم على مسمى ربنا يحميكى يا حبيبتي.
والد العريس: بصراحه يا استاذ صالح انا مراتي مبطلتش كلام عن اخت حضرتك وعن عروستنا الحلوه دايما جايبه سيرتهم بكل خير الاستاذه حنان بالنسبه لها اخت مش صديقه وبجد حضرتك مش هتتخيل قد ايه هي كانت فرحانه لما استاذه حنان بلغتنا ان حضرتك موافق على ابني.
تنحنح صالح ثم تحدث: طبعا حضرتك هو شرف لينا.
والده العريس: خلاص يبقى خلينا نتفق عشان نفرح بعرايسنا الحلوين.
والد العريس: بص يا استاذ صالح انا ابني شاب لسه بيكون نفسه فان شاء الله عروستنا الحلوه هتعيش معانا في البيت احنا حاليا بنتفق له على عقد عمل عشان يسافر السعوديه فمعلش هناجل الشبكه حاليا لح مالظروف تتحسن يعنى هنجيب دبلتين دلوقتى ولما ربنا يسهل ويسافر ويشتغل يبقى يجيب الشبكة اللي ترضيها. ها ايه رايك يا استاذ صالح؟
نظر مصطفى الى والده بضيق فتحدث صالح طيب اتفضل حضرتك الاول واجب الضيافه وان شاء الله هنستخير ربنا وبإذن اللهنبلغكم الرد وإن شاء الله خير.
والدة العريس: طب معلش بعد اذنكم ممكن نسيب العرايس يقعدوا مع بعض شويه يتعرفوا على بعض عشان حتى عروستنا الحلوه تعرف تكون رايها.
خرج الجميع من حجره الصالون ليتركوا مجالا بين قمر وهذا الشاب لكي يستطيعوا التعرف على بعض كانت قمر تشعر بالخجل الشديد فظلت جالسه مكانها تنظر الى اسفل صامته لا تتفوه باي حديث نظر اليها الشاب ثم بدأ التحدث اليها.
الشاب: هو انتى ليه بتبصى على الارض في حاجه ضايعه منك؟ ممكن ترفعي راسك وانت بتكلميني.
ظلت قمر محنيه راسها لاسفل وتمكن منها الخجل بشده فهي لاول مره في حياتها تجلس مع شاب بمفردها ولم تستطع النظر اليه وقالت بتلعثم: لا انا كده كويسه.
رفع الشاب حاجبيه وقال بحده قليلا: بس انا مش قاعد معاكي عشان اكلم نفسي المفروض تحترميني على الاقل وتبصيلي وانتى بتكلميني ودي ابسط درجات الذوق.
شعرت قمر بغصه في قلبها من اسلوب هذا الشاب الذي وان دل على شيء فلا يدل الا على قله ذوقه فكيف يكون اول حديث له معها بكل هذه العجرفه وظلت تسال نفسها ما كل هذا الغرور الذي يظهر في صوته وهو يتحدث لماذا لا اشعر بالامان والاحتواء معه لماذا اشعر وكاني اريد الهروب منه وليس البقاء والتحدث معه.
الشاب بغصب: هو انا مش قلتلك تبصيلي وانتى بتكلميني ولا انتى من نوع البنات اللي ما بيسمعش الكلام على فكره انا اكتر حاجه اكرهها ان الانسانة اللي هتجوزها ما تسمعش كلامي وتنفذه انا ما بحبش اعيد كلامي لان ده بياكد لي ان الانسان اللي قدامي غبي.
رفعت قمر راسها ونظرت له بذهول فاتحه عينيها باتساع متفاجئة باسلوبه المستفز بالحديث.
قمر بدهشة: هو حضرتك بتتكلم معايا بالاسلوب ده ازاي المفروض ان دا اول لقاء بينا يعني المفروض نسيب انطباع كويس عند بعض لكن حضرتك بتتكلم بغرور وعجرفة زياده عن اللزوم والاسلوب ده مع احترامي لحضرتك مش مناسب ليا.
الشاب: ليه هو انا كلمتك ازاي انتى اولا قللتى من احترامي لما بصيتي في الارض وانا بكلمك وثانيا شكلك ما بتسمعيش الكلام يعني من الواضح كده اني هاخد وقت عشان اغير طباعك دي واعلمك ازاي تتعاملي بذوق شويه مع الناس.
هبت قمر واقفه على اقدامها ونظرت له والشرار يتطاير من عينها.
قمر بغضب شديد: على فكره حضرتك انا اهلي ربوني كويس جدا وعلموني اتعامل بذوق واحترام مع كل الناس لكن الواضح ان حضرتك مش قادر تفرق بين الحياء وقلة الذوق اللي حضرتك اعتبرته قلة ذوق مني كان حياء وكسوف لان ده شيء طبيعي بالنسبالي لما اقعد مع شاب لوحدي لاول مره في حياتي لكن من الواضح انك انسان نرجسي مفكر نفسك حاجه كبيره وبتدي لنفسك الحق في انك تغير طباع غيرك وكانك انسان ما فيش فيك اي غلطه بس احب اقول لحضرتك اني اسفه اني ضيعت وقتي ووقتك لانى بصراحه ما يشرفنيش اني اتجوز واحد معندوش ابسط حقوق الحياه وهي انه ازاي يتعامل مع بنت لما انت بتتكلم معايا بالطريقه دي وده اول لقاء بينا وانا لسه في بيت اهلي اومال لما ابقى في بيتك هتعمل معايا ايه انا بعتذر لحضرتك بس طلبك مرفوض ما فيش هنا بنات للجواز.
ثم تركته مذهولا من حديثها فكيف لفتاة تقف في وجهه وتحدثه بهذه الطريقة.
خرجت قمر اليهم ووجدتهم يجلسون في صاله المنزل حاولت ان تخفي غضبها من هذا المتعجرف النرجسي وما أن رآها مصطفى اخيها حتى نظر لها بقلق وشعر بأن هناك شيء حدث بينهما فهو اكثر شخص يفهمها عن ظهر قلب.
حنان: ايه يا قمر يا حبيبتي خرجتى ليه هو انتم لحقتوا تتكلموا مع بعض.
قمر بتوتر: اه يا عمتو احنا خلصنا كلام بعد لحظات خرج الشاب ايضا وذهب باتجاه والده ووالدته ثم وجه حديثه لصالح.
الشاب: احنا هنستاذن بقى يا استاذ صالح وان شاء الله هننتظر ردكم ثم نظر لقمر بخبث ووجه حديثه لوالديه يلا بينا بقى يا بابا نمشي عشان نسيبهم براحتهم ياخدوا قرارهم.
والد العريس: اتمنى ان انتم تفرحونا بموافقتكم على ابني وما تقلقوش قمر دي هنشيلها جوه عينينا ثم استاذنوا ليذهبوا على وعد باتصال صالح بهم بعد يومين ليخبرهم راي قمر ما ان ذهب اهل العريس حتى وجهه مصطفى كلامه الى اخته قمر.
مصطفى: تعالي يا حبيبتي اقعدي جنبي جلست قمر بجواره ثم اكمل حديثه: ها بقى يا حبيبتي احكيلي ايه اللي حصل جوه عشان خارجه متضايقه كده.
قمر: بصراحه انا مش مرتاحه للشاب ده.
صالح بحنان: ليه يا حبيبتي انا شايف الناس ما شاء الله محترمين وكويسين والشاب كمان طول الوقت عامل احترام لابوه وسايبه هو اللي يتكلم وده بيدل على انه انسان محترم وخلوق.
قمر بتهكم ده مفيش فيه ريحة الاحترام.
صالح بحده قليلا: قمر اتكلمي باحترام انا مربتكيش على كده.
قمر بخجل: اسفه يا بابا مقصدش بس انا مش مرتاحه يا بابا ومش موافقه.
مصطفى: مع احترامي لحضرتك يا بابا ممكن تسيب قمر تتكلم وتحكيلنا ايه اللي حصل.
سميه: اتكلمي يا حبيبتي وقولي دي حياتك انتى وانتى اللي هتعيشيها مش حد تاني.
قمر بحزن: انا اسفه يا بابا الشاب ده انا مش متقبلاه خالص لانه بيتكلم بتعجرف وحساه مغرور وقليل الذوق فى كلامه اوى وشكله انسان متحكم ده مش عاجباه تربيتي وعايز يعيد تربيتي من تاني ثم اجهشت بالبكاء.
مصطفى بغضب: نعم! يعيد تربيتك يعني ايه ان شاء الله كان شايفك ناقصك تربية ولا ايه؟
اخذت سميه قمر بين احضانها وظلت تربت على اكتافها وتقوم بتهدئتها.
صالح: احكيلي يا بنتي ايه اللي حصل بالتفصيل. قصت قمر كل ما حدث على والديها واخيها.
سميه: شفت يا صالح انا قلتلك ان الجوازه دي اصلا ما كانتش جايه على هوايا من البدايه قال رضينا بالهم والهم ما رضيش بينا.
صالح: ما لوش لازمه الكلام ده يا ام مصطفى وبعدين كل شيء قسمة ونصيب المهم دلوقتي لازم نعرف حنان عشان تبلغهم رأينا ثم وجه حديثه الى قمر وقال: قومي انتى يا حبيبتي غيري هدومك وارتاحي شوية.
قمر: حاضر يا بابا ثم استاذنت منهم ودخلت حجرتها جلست على السرير تتذكر طريقه هذا الشاب في الحديث معها وكأنها ليس لها اى قيمة او كأنها قطعة من العجين يريد تشكيلها كما يريد ولكن لا فهي انسانة لها مشاعر واحاسيس وترفض ان تُعامل بهذه الطريقه الوقحة وكلما حاولت تهدئة نفسها تتذكر طريقته في الحديث فتغلي دمائها حتى يكاد ينفجر رأسها وبعد قليل سمعت دقات على الباب لتعلن دخول اخيها الاكبر مصطفى.
مصطفى بصوت رقيق: ها...... ست البنات صاحية ولا نايمة؟
قمر: تعالى يا حبيبي انا صاحية منمتش.
جلس مصطفى بجوارها على السرير وبدا في التحدث معها.
مصطفى: انا عارف يا حبيبتي ان الموقف اللي انتى اتعرضتيله النهارده مش سهل وخصوصا ان انتى اول مره تقعدي مع شاب لوحدك بس انا عايز اقولك حاجة، وهى ان الشاب ده خسر النهارده خساره جامده قوي عارفه ليه يا قمرايتي؟ لانه لو لف الكون كله مش هيلاقي في طيبه قلبك ولا حنيتك ولا اخلاقك انت عُملة نادره يا قمر في زمن كلمة عيب فيه ماتت والحياه ضاعت في زحمة التمدن وقلة الحدود بين الولد والبنت ثم نظر لها وقال بحزم حبيبتي اوعي تزعلي على التجربة اللي مريتي بيها النهاردة اكيد في حكمة من ربنا سبحانه وتعالى انه يخليكي تعيشي تجربة زي دي والحمد لله ان الشاب ده بان على حقيقته من اول لقاء وبصراحة هو غباء منه لكن رحمة لينا من ربنا عشان ما نكملش في الجوازه دي ونرجع نندم وتبقى انت اللي بتدفعي التمن ثم اكمل حديثه بحنان عارفه يا قلبي انت جوهره غاليه قوي والمفروض ماياخدكيش غير الغالي اللي زيك ولولا بابا عمل احترام لعمتو استحالة كنا نوافق على عريس بالمواصفات دي ليكي ولا يدخل بيتنا من اصله انسي ولا كان حاجه حصلت واكيد ربنا شايل لك خير وحاجه احسن وربط على اكتافها ضامما اياها الى صدره ليشعرها بحنان الاخ.
قمر: ربنا يخليك ليا يا أحن اخ في الدنيا تعرف يا مصطفى انا بحسك ابويا مش اخويا دايما بتحسسني ان كريستاله غاليه حلوه خايف عليها تنكسر وبتحاول دايما تحافظ عليها انت بجد سند قوي ليا والنور اللي بينور حياتي والنبع اللي بيرويني حب وحنان ثم اشتدت في احتضانه وقالت ربنا يديمك سند في حياتي يا اخويا يا اللي مفيش حد في الدنيا كلها يقدر يعوض مكانه.
