رواية قدر كتب لنا الفصل الخامس 5 بقلم ساميه عبد القادر


  رواية قدر كتب لنا الفصل الخامس بقلم ساميه عبد القادر 

اتجمدت مكاني.

وحسيت إن الدنيا كلها بتنهار حواليا.

بصيت لماما بصوت مهزوز:

ـ فيديو… إيه؟

ماما كانت باين عليها الصدمة.

ـ سليم بيقول إن معاه فيديو مركبه ليكي… وبيهدد إنه ينشره.

قلبي بدأ يدق بسرعة مخيفة.

ـ بس… بس الفيديو اتمسح!

قالت ماما:

ـ هو بيقول عنده نسخة تانية.

سكتنا.

والصمت كان تقيل جدًا.

حسيت بدموعي بتتحبس في عيني.

ـ يا رب.

ماما قربت مني ومسكت إيدي.

ـ متخافيش يا مريم.

لكن صوتها نفسه كان فيه خوف.

في اللحظة دي…

رن موبايلها.

بصت للشاشة.

ـ عم محمود.

ردت بسرعة.

ـ ألو؟

سكتت لحظة…

وبعدين قالت:

ـ أيوه… مريم هنا.

ومدتلي الموبايل.

ـ زين عايز يكلمك.

قلبي دق أسرع.

مسكت الموبايل.

ـ ألو؟

صوته كان هادي… بس واضح إنه متوتر.

ـ مريم.

ـ أيوه.

ـ أنا عرفت.

ـ عرفت إيه؟

قال:

ـ إن سليم بيهددك بالفيديو.

سكت لحظة…

وبعدين قال:

ـ إنتي في البيت؟

ـ أيوه.

ـ تمام.

ـ ليه؟

قال بهدوء:

ـ عشان أنا تحت.

اتصدمت.

ـ إيه؟!

ـ أنا واقف تحت البيت.

قفلت الموبايل بسرعة.

بصيت لماما.

ـ زين تحت.

قالت بسرعة:

ـ طب انزلي له.

نزلت السلم بسرعة وقلبي بيدق بعنف.

أول ما خرجت من باب العمارة…

لقيته واقف.

واقف هادي… بس عينيه فيها غضب واضح.

أول ما شافني قال:

ـ إنتي كويسة؟

هزيت راسي.

لكن دموعي نزلت غصب عني.

اتنهد وقال:

ـ كنت عارف.

قلت بصوت متكسر:

ـ أنا تعبت يا زين.

سكت لحظة…

وبعدين قال:

ـ خلاص.

بصيت له.

ـ خلاص إيه؟

قال بثبات:

ـ الموضوع ده هينتهي النهارده.

وقبل ما أتكلم…

سمعنا صوت موبايله بيرن.

بص للشاشة.

وبعدين قال:

ـ ده صاحبي في القسم.

رد بسرعة.

سكت لحظة وهو بيسمع…

وبعدين قال:

ـ تمام… إحنا جايين.

قفل المكالمة.

بصلي وقال:

ـ لازم أخلص الموضوع ده حالًا.

قلت بقلق:

ـ هتعمل إيه؟

قال بهدوء:

ـ اللي المفروض يتعمل من الأول.

وبعدها مشي بسرعة.

وقفت مكاني.

وقلبي بيدق بقوة.

حاسه إن الليلة دي…

هتغير كل حاجة.

---

في نفس الوقت…

كان سليم قاعد في القهوة.

قدامه الموبايل.

وأبوه جنبه.

الأب قال بحدة:

ـ هتنزل الفيديو إمتى؟

ابتسم سليم ابتسامة باردة.

ـ لما تحس إنها اتكسرت.

الأب قال:

ـ لازم الموضوع يخلص بسرعة.

سليم ضحك.

ـ هينتهي… بس على طريقتي.

لكن فجأة…

وقف حد قدام الترابيزة.

رفع سليم عينه.

واتفاجئ.

ـ زين؟!

قال زين بهدوء:

ـ أيوه.

الأب قال بغضب:

ـ إنت جاي تعمل إيه هنا؟

رد زين:

ـ جاي أخلص الموضوع.

سليم ضحك بسخرية.

ـ الموضوع خلص.

ـ لأ.

قال زين بهدوء:

ـ الفيديو.

اتغيرت ملامح سليم.

ـ ماله؟

قال زين بثبات:

ـ هتمسحه.

ضحك سليم.

ـ وإلا؟

قال زين:

ـ وإلا هتتحبس.

الأب اتوتر.

ـ إيه الكلام ده؟

طلع زين موبايله.

ـ تسجيل.

سليم ضيق عينيه.

ـ تسجيل إيه؟

شغل زين التسجيل.

وانطلق صوت سليم واضح:

"الفيديو مركبه… ولو منزلتوش هخليها تتجوزني."

سكت المكان.

الأب بص لسليم بصدمة.

ـ إنت اتجننت؟!

زين قال بهدوء:

ـ آخر مرة.

ـ امسح الفيديو.

سليم كان متضايق جدًا.

لكن فتح الموبايل.

ومسحه.

وقال بعصبية:

ـ خلاص!

زين بص له لحظة…

وبعدين قال:

ـ ربنا يهديك.

وسابه ومشي.

لكن سليم ماكانش باين عليه إنه استسلم.

بالعكس…

كان باصص لزين وهو ماشي بعين مليانة كره.

وقال بصوت واطي:

ـ فاكر إن الموضوع خلص يا زين؟

الأب بص له.

ـ اسكت بقى.

لكن سليم ما سكتش.

طلع موبايله بسرعة.

ودخل على تطبيق.

وبص للشاشة.

ابتسم ابتسامة خبيثة.

ـ قولتلك يا ابوي…

ـ النسخة اللي في الموبايل مش الوحيدة.

الأب بص له بقلق.

ـ قصدك إيه؟

قال سليم:

ـ الفيديو مرفوع على حساب تاني.

وقبل ما يكمل…

وقف حد وراهم.

ـ سليم محمد؟

لف سليم.

وكان واقف قدامه ظابط.

ومعاه اتنين عساكر.

اتغير لون وش سليم.

ـ أيوه… أنا.

الظابط قال بهدوء:

ـ معانا إذن بالقبض عليك.

الأب وقف بسرعة.

ـ قبض إيه بس؟!

الظابط قال:

ـ ابتزاز… وتشويه سمعة.

سليم بص لأبوه بصدمة.

ـ مين بلغ؟

الظابط رد:

ـ الدكتور زين.

حاول سليم يتكلم…

لكن العساكر مسكوه.

الأب صرخ:

ـ سيبوا ابني!

لكن الظابط قال بصرامة:

ـ الكلام ده تقوله في القسم.

الناس في القهوة بدأت تتجمع.

واحد قال:

ـ هو ده اللي كان بيهدد البنت؟

واحد تاني قال:

ـ يستاهل.

وسابوا القهوة…

وسليم بيتاخد قدام كل الناس.

وكانت دي…

نهاية سليم.

---

في نفس الوقت…

كنت قاعدة في أوضتي.

قلبي مش مرتاح.

حاسه إن في حاجة لسه مخلصتش.

فجأة…

رن الموبايل.

بصيت للشاشة.

زين.

رديت بسرعة.

ـ ألو؟

قال بهدوء:

ـ مريم.

ـ أيوه؟

ـ الموضوع خلص.

قلبي دق أسرع.

ـ إزاي؟

قال:

ـ سليم اتقبض عليه.

اتجمدت.

ـ إيه؟!

ـ بلغنا عنه.

سكت لحظة…

وبعدين كمل:

ـ ومش هيقدر يقربلك تاني.

دموعي نزلت من غير ما أحس.

ـ الحمد لله.

قال بهدوء:

ـ إنتي كويسة؟

ـ أيوه.

لكن صوتي كان بيترعش.

سكت لحظة…

وبعدين قلت:

ـ شكرًا.

قال بسرعة:

ـ متقوليش كده.

ـ ليه؟

قال:

ـ أنا عملت اللي أي حد لازم يعمله.

سكتنا لحظة.

وبعدين قال:

ـ ارتاحي دلوقتي.

قفلت الموبايل.

وبصيت للسقف.

أول مرة من أيام…

أحس إني بتنفس بجد.

في اللحظة دي…

دخلت ماما الأوضة.

بصتلي.

وشافت دموعي.

قربت مني بسرعة.

ـ في إيه يا مريم؟

قلت وأنا ببتسم وسط الدموع:

ـ سليم اتقبض عليه.

اتصدمت.

ـ بجد؟

هزيت راسي.

ماما حضنتني بقوة.

ـ الحمد لله… الحمد لله.

وبعدين قالت بهدوء:

ـ ربنا ما بيضيعش حق حد.

---

بعد يومين…

رجعت الجامعة.

كنت ماشية في الحرم الجامعي.

لكن الإحساس كان مختلف.

الطلبة بيتكلموا.

ناس بتبص.

لكن المرة دي…

ماكانش في خوف.

فجأة…

ـ مريم!

لفيت.

نور كانت جاية تجري.

ـ يا بنتي!

ـ إيه؟

قالت بحماس:

ـ سليم اتحبس!

قلت:

ـ عرفت.

نور ضحكت.

ـ والله يستاهل.

وبعدين بصتلي بجدية.

ـ إنتي كويسة؟

هزيت راسي.

ـ أيوه.

لكن قبل ما نكمل كلام…

سمعت صوت ورايا.

ـ مريم.

لفيت.

كان زين واقف.

نور ابتسمت.

ـ تمام… أنا همشي بقى.

وسابتنا.

وقفت قدامه.

حاسه بتوتر غريب.

قال بهدوء:

ـ أخبارك إيه؟

ـ كويسة.

ـ متأكدة؟

هزيت راسي.

سكت لحظة…

وبعدين قلت:

ـ أنا فكرت في كلامك.

ركز في عيني.

ـ كلام إيه؟

قلت:

ـ موضوع الجواز.

سكت.

وكان باين إنه مستني.

اتنهدت.

ـ أنا كنت خايفة.

ـ طبيعي.

ـ وخايفة أكون بتهرب.

قال:

ـ وأنا قلتلك القرار لازم يكون ليكي.

بصيت له.

وقلت بصراحة:

ـ بس بعد كل اللي حصل…

ـ فهمت حاجة.

ـ إيه؟

قلت بهدوء:

ـ إنك ماكنتش بتحاول تنقذني بس.

سكت.

كملت:

ـ كنت بتحاول تحميني.

سكت لحظة.

وبعدين قلت:

ـ ولو العرض لسه قائم…

قلبي كان بيدق بسرعة.

ـ أنا موافقة.

ثواني من الصمت.

بعدين ابتسم.

ابتسامة هادية.

وقال:

ـ الحمد لله.

---

في المساء…

كان زين قاعد مع عم محمود.

الأب قال:

ـ يعني وافقت؟

ابتسم زين.

ـ أيوه.

ضحك عم محمود.

ـ كنت عارف.

قال زين:

ـ ليه؟

رد الأب:

ـ لأن البنت دي باين عليها محترمة.

سكت لحظة…

وبعدين قال:

ـ وإنت شكلك بتحبها.

زين ابتسم بخجل.

ـ يمكن.

ضحك الأب.

ـ يمكن إيه بس.

وبعدين قال:

ـ بكرة نروح نتفق مع أمها.

---

بعد شهر…

كان بيتنا مليان حركة.

الستات بتتكلم.

والضحك مالي المكان.

نور واقفة جنبي.

ـ يا عروسة… إنتي ساكتة ليه؟

ضحكت.

ـ متوترة شوية.

قالت:

ـ طبيعي.

دخلت ماما.

ـ يلا يا مريم… المأذون وصل.

قلبي دق بسرعة.

قعدنا في الصالة.

المأذون فتح الدفتر.

وقال:

ـ بسم الله.

بص لزين.

ـ تقبل الزواج من الآنسة مريم؟

قال زين بثقة:

ـ قبلت.

بصلي المأذون.

ـ وأنتِ يا مريم؟

قلبي كان بيدق بسرعة.

لكن قلت بهدوء:

ـ قبلت.

ابتسم المأذون.

وقال:

ـ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.

الناس بدأت تزغرد.

وماما كانت بتعيط من الفرح.

بصيت لزين.

كان مبتسم.

وقال بصوت واطي:

ـ خلاص… بقيتي مراتي.

ضحكت.

وحسيت إن كل التعب اللي عديت بيه انتهى.

---

بعد عدة أشهر…

كنت قاعدة في بلكونة البيت الجديد.

الجو كان هادي.

وزين قاعد قدامي.

قال فجأة:

ـ مريم.

ـ نعم؟

ـ ندمانة؟

ضحكت.

ـ على إيه؟

ـ إنك اتجوزتيني.

بصيت له.

وقلت:

ـ لا.

سكت لحظة…

وبعدين كملت:

ـ بالعكس.

ابتسم.

ـ ليه؟

قلت:

ـ لأنك أول حد وقف جنبي…

لما الدنيا كلها كانت ضدي.

سكت.

وبعدين قال:

ـ وأنا هفضل واقف.

بصيت للسما.

وحسيت براحة كبيرة.

وقتها فهمت حاجة.

إن الحياة مش دايمًا سهلة…

لكن لما يكون في حد جنبك…

تقدر تعدي أي حاجة.

ويمكن…

الحكاية بدأت بخوف.

وتهديد.

ودموع.

لكن النهاية…

كانت أمان.

واعلم أنه مهما كان الطريق طويلا ، فـ هناك فرج فـ آخره 
ورغم كل الظروف سوف يأتي شعاع النور ، ليُمحي ظلام أحزاننا .

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
تعليقات