رواية استثنائية في دائرة الرفض الجزء الثاني الفصل الخامس 5 بقلم بتول عبدالرحمن

 

 

رواية استثنائية في دائرة الرفض الجزء الثاني الفصل الخامس بقلم بتول عبدالرحمن

فريده اتجمدت مكانها لحظة، الدهشة كانت واضحة في عيونها، يمكن لأنها مكنتش متوقعة أبدًا تشوفه، خاصة دلوقتي.
أما هو... فكان بيبصلها بنظرة طويلة، ساكنة، كأن الدنيا اختفت من حواليه.
الممر بقا هادي فجأة رغم وجودهم كلهم، وقبل ما اي حد يتكلم تاني تيم انسحب بهدوء بخطوات سريعة.

البنات ودعوا يسر وسالي، وبعدها نزلوا كلهم، فريده كانت ماشية معاهم، لكن عقلها مكانش معاهم خالص، يمكن مش قادرة تفسر احساسها لما شافته بعد كتير اوي.
ركبوا العربية بصمت وهيا مسكت فونها فتحته بس كان مقفول فقالت بضيق واضح
"شكل فوني فصل... حد معاه رصيد؟"
مليكة بصتلها وقالت ببساطة
"أنا معايا، خدي."
فريده أخدت الفون بسرعة، كتبت رقم حسام ورنت، داليا بصتلها بنظرة ضيق شوية وسألت
"في مشكلة ولا إيه؟"
فريده ردت بهدوء
"لاء بس بما إني اتأخرت هعرف حسام عشان ميقلقش."
داليا هزت راسها بضيق خفيف وسكتت وبعد لحظات جالها صوته فورًا فردت عليه وأول ما سمع صوتها قال
"فريده، مردتيش على فونك ليه؟"
ردت بسرعة تطمنه
"فصل ولسه واخدة بالي... المهم أنا مسافة الطريق وهكون في البيت."
صوته بقى أجدّ شوية
"انتي لسه جاية تخرجي دلوقتي يا فريده؟ هو ده اتفاقنا؟"
اتنهدت بخفة وقالت
"لما أجي هحكيلك يا حسام."
ومن غير ما تطول المكالمة اكتر قفلت وادته لمليكة تاني واتحركت بالعربيه.

فريده رجعت البيت، أول ما فتحت باب الشقة ودخلت الصالون، لقت حسام قاعد جنب فريد على السفرة الصغيرة بيحاول يساعده يحل الهوموورك، أول ما فريد لمحها رمى القلم وجري عليها وهو بيقول بحماس
"مامي!"
فريده ابتسمت فورًا، حضنته جامد وباسته في خده كذا مرة
"وحشتني يا روحي."
حسام وقف بهدوء، ساب مكانه من غير ما يتكلم، وانسحب ناحية الأوضة، فريده لاحظت الحركة دي، بصتله لحظة، بس حاولت تركز مع ابنها.
سألت فريد بحنان
"عملت إيه النهارده؟"
فريد بدأ يحكيلها بحماس عن يومه، وهيا كانت سامعاه بصبر وبتبتسم، لكن عينيها كل شوية تروح ناحية باب الأوضة المفتوح.
سألته
"خلصت كل أكلك؟"
هز راسه بحماس
"آه، كلت مع بابي... وبعدين ساعدني في الهوموورك."
ابتسمت وقالت
"طيب ارجع كمل الهوموورك بتاعك، وأنا جاية علطول."
فريد رجع مكانه وهيا دخلت الأوضه بهدوء، لقت حسام واقف ضهره ناحيتها لحظة، وبعدين لف يبصلها، وشه كان هادي وعينيه فيهم ضيق واضح.
قربت خطوة وقالت بسرعة تحاول تشرح
"والله غصب عني... نور بنت يسر تعبت لما جينا نمشي، واستنينا لما الدكتور جه واتطمنا عليها."
حسام رد من غير ما يغير نبرته
"ولما رنيت عليكي مردتيش ليه؟"
قالت بهدوء
"والله ما جالي أي رنات، أنا فوني فصل أصلًا."
رد وهو باصصلها بثبات
"بس هو رن.. وبعدها اتقفل.. رن رنة كاملة."
اتنهدت
"صدقني موصليش أي حاجة، أنا جيت أفتحه أكلمك لقيته فصل أصلًا، وكلمتك من عند مليكة."
سكت لحظة وبعدين قال
"كلامي مش مهم عندك يا فريده؟ ده كان اتفاقنا؟"
رفعت عينيها ليه
"منا قولتلك يا حسام إن بنت يسر تعبت وكان لازم نتطمن عليها."
رد بنبرة أهدى بس أعمق
"تعبت لما جيتوا تمشوا."
قالت بإصرار
"ده اللي حصل، أول ما مليكة مسكتها صرخت جامد ومرضيتش تسكت، مكناش عارفين في إيه، فجابوا دكتور يشوفها، أول ما الدكتور مشي جيت علطول."
قال وهو بيهز راسه
"أممم... ويا ترى تعبت ليه بقا؟"
قالت بتوتر خفيف
"موضحش سبب معين."
هز راسه تاني وقال
"ماشي يا فريده... براحتك."
قربت منه خطوة، صوتها بقا أهدى
"أنا بجد آسفة، بس غصب عني، إنت أكيد مصدقني."
بصلها شوية وبعدين قال فجأة
"هما صحابك ليه قربوا منك دلوقتي؟ إشمعنا افتكروكي دلوقتي يعني؟"
استغربت السؤال
"علشان أنا مبقتش أنزل الشغل."
قال بسرعة
"وإنتي بقالك قد إيه سايبة الشغل؟ إشمعنا دلوقتي؟ فريده، حياتنا مستقرة، ومحدش بيتدخل فيها ولا قريب منها، وبمجرد ما حد من صحابك يتدخل في حياتك عمر حياتنا ما هتبقى مستقرة، أظن يسر كفاية وزي ما كنتي معاها كمان... بما إن علاقتك بصحابك هتأثر بينا."
اتضايقت وقالت
"حاسه إنك مأڤور شوية، مفيهاش حاجة لو مرة في الشهر شوفت صحابي اللي بقالي كتير مشوفتهمش."
رد بنبرة هادية
"وأنا مش بمنعك، وإنتي عارفة كده كويس."
بصتله مباشرة وقالت
"يعني إنت عايزني أقطع علاقتي بيهم؟ طيب يا حسام هقطع علاقتي بيهم."
اتضايق فورًا
"فريده، مقولتش كده، قصدي سطّحي، أنا مش مرتاح... خايف، وبعدين ممكن يبقوا ييجوا هما بس، بلاش إنتي تروحي لحد، ياريت تقدري خوفي وقلقي."
هزت راسها بهدوء وقالت وهيا واقفة قدام المرايا بتفكر اكسسواراتها 
"حاضر... حاجة تاني؟"
حسام بصلها بضيق وقال
"متحسسنيش إني بأمرك وإنك بتاخديني على قد عقلي لو سمحتي، إنتي عارفة إن الأسلوب ده مستفز."
ردت من غير ما تبصله
"وأنا مقولتش حاجة غير حاضر."
حسام فضل واقف مكانه، بيبصلها بضيق، اتنفس ببطء وقال بنبرة أخف شوية
"أنا مش ضد صحابك يا فريده... بس أنا شايف حاجات إنتي مش شايفاها."
لفتله نص لفة، رفعت حاجبها
"زي إيه؟"
صوت فريد جه من بره
"بابي! مش فاهم دي!"
حسام أخد نفس عميق وقال بحسم
"هنكمل كلامنا بعدين."
هزت راسها بهدوء وهو خرج من الأوضة وسابها واقفة مكانها.

يونس كان قاعد بيلاعب نور شوية، مستمتع بمشاكستها، عينيه كانت عليها وهو بيستمتع بكل تفصيلة فيها، عينيه وقعت فجأة على ندبة زرقا خفيفة في دراعها الصغير.
ملامحه اتشدت لحظة ونده ليسر فورًا
"يسر."
يسر كانت واقفة قريبة، لفتله وردت
"نعم"
رفع دراع نور قدامها بهدوء متوتر
"إيه ده؟"
بصت بسرعة، ملامحها اتغيرت
"إيه ده... معرفش."
يونس عقد حواجبه أكتر
"هيا وقعت؟"
يسر هزت راسها فورًا
"لاء، موقعتش خالص."
سأل بحده 
"أومال ده إيه؟"
يسر أخدت نفس وقالت
"مش عارفة... بس النهارده صحابي كانوا عندي، ولما واحدة صاحبتي جت تاخدها فجأة صرخت جامد خضّتنا كلنا، جبنا دكتور بس قال مفيش حاجة."
يونس بصلها نظرة طويلة شوية فيها لوم
"وأنا معرفش حاجة عن الدكتور ده ليه؟"
نبرتها اتغيرت، بقت حادة
"وإنت فين أصلًا؟ إنت بتتسرمح بره طول الوقت."
يونس رد باستنكار 
"وهيا دي ليها علاقة؟"
يسر ضحكت ضحكة قصيرة مليانة سخرية 
"آه ليها علاقة، إنت لو مكنتش خدت بالك من دراعها دلوقتي مكنتش هتعرف أصلًا إن في دكتور جه، إنت طول عمرك بتهرب وواحد مش مسؤول يا يونس، وحالك اتبدل تاني بعد ما كنت اتعدلت شوية... مع إن اللي بيتجوز بيعقل."
يونس سكت لحظة، عينيه نزلت على نور لحظة قبل ما يقول
"لا إنتي هتشغليلي أم الأسطوانة دي."
وقف عند باب الأوضة من غير ما يبصلها
"تصبحي على خير."
ومشي وسابها واقفة بتبص لطيفة بضيق، مع انها اتعودت على طريقته دي بس كل يوم غضبها بيزيد منه.

تاني يوم وصل تيم الشركة بنفس الجمود كالعادة، وشه ثابت، ملامحه مقفولة، وخطواته موزونة، سديم كانت واقفة عند مكتبها، أول ما لمحته شدت نفسها تلقائيًا، خلاص بقت فاهمة إيقاعه، دخل كعادته وهيا متكلمتش نص كلمة وقبل حتى ما يطلبها كانت مجهزة القهوة، وبعد أقل من دقيقة خبطت بخفة ودخلت، حطت الفنجان قدامه، تيم رفع عينه للفنجان لحظة، نظرة سريعة عدت عليها، نظرة تحليل مش امتنان، هيا انسحبت وهو رجع عينيه للابتوب قدامه كأن الموضوع ما حصلش.
بعد لحظات، سديم بلغت تيم بوجود محمد اللي دخل بخطوات واثقة، قفل الباب وراه وقعد قدام تيم، تيم شبك صوابعه قدامه، ورفع عينيه لمحمد أخيرًا، بصله بنظرة طويلة مستقيمة كأنه بيديله الإذن يتكلم.
محمد مال لقدام شوية، صوته طلع واطي ومباشر
"إنت واثق في سديم؟"
الرد جه من غير تردد ومن غير حتى ما يفكر ثانية
"لاء طبعًا."
محمد عقد حواجبه وسأل
"طب وإزاي هتعرف معلومات عن الشركة محدش المفروض يعرفها؟"
تيم رجع ضهره للكرسي، شبك إيده قدامه وعينيه ثابتة عليه
"مش دلوقتي طبعًا، علاء هيتابع من بعيد ويبدأ ينسحب تدريجيًا لما تاخد هيا الثقة شوية."
صوته كان هادي، بس وراه خطة كاملة مرسومة كأنه بيحسب كل حاجة، محمد سكت لحظة يستوعب وبعدين قال
"طب وصفقة النهارده؟ مش هتعرف عنها حاجة."
تيم رد بنفس البرود
"لاء."
محمد قام وقف وقال
"طيب تمام... إنت أدرى أكيد، لو احتاجت حاجة ابعتلي."
تيم هز راسه ومحمد انسحب بهدوء وسابه يكمل شغله.

فريدة كانت واقفة في المطبخ بتعمل الغدا، جرس الباب رن، نشّفت إيديها بسرعة وراحت فتحت الباب ولقت داليا قدامها، داليا ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها شيء من التكلف وقالت بنبرة بتحاول تبان عادية
"فاضية ولا مشغولة؟"
فريدة اترددت ثانية وبعدين قالت وهيا بتوسعلها الطريق
"يعني... تعالي ادخلي."
داليا دخلت بخطوات هادية، عينيها لفت في المكان بسرعة ملحوظة قبل ما ترجع تبص لفريدة وقالت
"كنت بجيب حاجة قريب من هنا، فقولت أعدي عليكي."
فريدة قفلت الباب وراها وسألتها وهيا ماشية قدامها ناحية الصالون
" ليه كنتي فين؟"
داليا ردت وهيا بتقلع شنطتها
"في ماركت عامل عروض حلوة كانت واحدة صاحبتي قايلالي عليه، فجيت أشوفه."
فريدة هزت راسها
"آه سمعت عن العروض دي."
داليا سكتت لحظة وبصت حواليها تاني وبعدين سألت فجأة بنبرة أسرع شوية
"مفيش حد هنا صح؟!"
فريدة رفعت حاجبها باستغراب خفيف من السؤال وقالت
"لاء مفيش... بس فريد زمانه جاي."
داليا عينها لمعت لحظة وقالت
"أنا كنت عايزة أشوفه."
فريدة قالت ببساطة
"استنيه... هو قدامه نص ساعة ويكون هنا."
داليا قررت تفضل وقالت محاولة منها تلطف الجو
"طب إنتي كنتي بتعملي إيه؟ أساعدك."
فريدة ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
"لاء أنا خلاص يعتبر خلصت الغدا... على وشك يعني."
داليا قالت بإصرار 
"طب أساعدك في اللي ناقص عادي."

تيم كان في اجتماع خاص، ولما خلص الاجتماع رجع مكتبه، فتح الباب ولقى سديم واقفة قدام مكتبه، منحنية شوية وهيا بتحاول ترتب المكتب.
تيم بصلها نظرة مباشرة، صوته خرج بارد وحاد
"بتعملي إيه عندك؟!"
سديم رفعت عينيها بسرعة، حاولت تحافظ على هدوئها وقالت
"برتب مكتب حضرتك."
تيم قرب خطوة، نبرته زادت صرامة
"ليه؟ وانتي شايفاه مش مترتب؟ أنا طلبت منك؟"
سديم اتلغبطت لحظة بس حاولت ترد بثبات
"ده شغلي... مش لازم حضرتك تط..."
صوته قاطعها فجأة، نبرة حاسمة وقاطعة
"بره."
اتجمدت مكانها وقالت
"نعم؟!"
"اطلعي بره، طالما مطلبتش منك حاجة يبقى متعمليهاش."
سديم سحبت إيديها من على المكتب بسرعة، جمعت نفسها وخرجت من غير كلمة زيادة وقفلت الباب وراها بهدوء مصطنع.
تيم اتحرك فورًا ناحية مكتبه بخطوات سريعة ومشدودة، عينيه جريت على كل تفصيلة بيتأكد من وجود كل حاجة، اتنفس ببطء وحاول يهدي نفسه شوية، ملامحه رجعت جامدة كالعادة، طلبها وعدّى كام دقيقة قبل ما تدخل، والتأخير ده خلّى عينه تضيق لحظة، بس لما ظهرت قدامه رجع قناعه البارد مكانه.
بصلها بعدم اهتمام وقال بهدوء محسوب
"محتاج اتناقش معاكي في ميتينج انهارده."
سديم ردت برسمية ثابتة
"تحت أمرك طبعًا."
قام من مكانه من غير ما يستنى رد تاني واتجه لترابيزة الاجتماعات اللي في نفس المكتب، سحب كرسي وقعد، وهيا قربت بخطوات هادية وقعدت على الكرسي اللي جنبه، محافظة على مسافة صغيرة كفاية إنها تبقى مهنية.
أخد نفس عميق وبدأ يشرح بصوت ثابت، طريقته مباشرة، سديم ركزت معاه بتركيز كامل، وبعد مناقشات عديدة تيم فعلا كان منبهر بتفكيرها... بسرعة استيعابها، بس ملامحه متهزتش، كان خافي انبهاره ببراعة وكأنه طبيعي جدًا انها تكون بالبراعة دي.
كان متعمد ميعرفهاش حاجات كتير عن الشغل، بيتخطى تفاصيل، بيغير مسار الكلام قبل ما يوصل للمعلومات الحساسة، سديم لاحظت ده، نظرة عينيها اتغيرت لحظة بس فضلت مكملة عادي لحد ما خلص وفي النهاية قالت بهدوء واضح
"شكل حضرتك لسه مدتنيش الثقة الكاملة."
تيم رد من غير ما يبصلها
"مدتكيش ثقة أصلًا."
الكلمة خرجت ببرود فعدلت قعدتها وقالت بثبات
"كنت بشتغل قبل هنا في شركة، بس كنت واخده مركز حلو أوي فيها، وكان بيتوثق فيا جدًا لدرجة إن مكانش بيتراجع ورايا أصلًا، تقدر تقول مكان المدير يعني."
تيم قال بعدم اهتمام ظاهر
"وأنا بقا مش بثق في حد بسهولة."
رفعت عينيها ليه وقالت بنبرة أهدى بس أعمق
"بس لما تيجي في مرة متقدرش تستغني عني في الشغل افتكر كلامك ده كويس."
ساعتها بس بصلها، نظرة مباشرة، تقيلة، كأنه بيقيسها من أول وجديد وقال
"مش معنى إنك بتثقي في نفسك إني أثق فيكي."
سديم ردت فورًا من غير تردد
"بس في الشغل لازم الثقة، وإلا إزاي هتأمن على أي شغل معايا؟"
تيم سند ضهره لورا وقال بحدة خفيفة
"ومين قالك إني هأمن معاكي على شغل؟ ده تاني يوم ليكي، متتعشميش أثق فيكي بالسرعة دي."
سكتت لحظة وبعدين قامت وقفت، ملامحها متماسكة وعينيها فيها لمعة تحدي واضحة
"قولتها مرة وهقولها تاني... بينا الأيام يا باشمهندس."
قالت كلامها وانسحبت بسرعة من المكتب.

فريده كانت فاتحة باب البيت ووافقة مستنية فريد يطلع، فريد كان طالع شكله مبهدل وشعره منعكش، لابس شنطة اكبر منه تقريبا، اول ما طلع جري على فريده وهو بيقول
"مامي!"
فريده فتحت ايديها تحضنه
" وحشتني كتير كتير"
فريد دخل وبص حواليه بعينيه الواسعة، شاف داليا، وقف ثانية كأنه بيفتكر مين دي، وبعدين رجع يبص لأمه وقالها موقف حصل معاه في النيرسيري، بعد ما خلص فريده قالت
" بص مين مستنيك، طنط داليا صاحبة مامي"
داليا ابتسمت بهدوء وهيا بتقرب خطوة صغيرة منه، فريد بصلها تاني، المرة دي أطول شوية، فريدة مسحت على شعره وقالت بحنان
" سلم عليها يلا"
داليا نزلت لمستواه زي فريدة بالظبط، بس حافظت على مسافة بسيطة ومدت إيديها بخفة
فريد اتردد لحظة بس سلم عليها عادي، داليا كانت بتحاول تكون لطيفة معاه علشان يحبها ودي اهم خطوة في خطواتها واولاهم، حاولت تلعب معاه شوية علشان يتعود عليها وبالرغم من ضيق فريده بس مقدرتش تتكلم وفضلت متابعة.
وبعد اكتر من ساعة، بصت في الساعة للمرة الألف وهنا عرفت انها لازم تنسحب، قامت وهيا بتظبط شنطتها على كتفها وقالت لفريدة بنبرة خفيفة
"أنا همشي بقا عشان متأخرش، كنت بس حابة أعدي أسلم عليكي واقعد مع فريد شويه"
فريدة بصتلها وقالت بعزومة مراكبية 
"خليكي طيب اتغدي معانا، حسام زمانه جاي."
داليا ابتسمت ابتسامة مصطنعة
"مرة تانية بقى."
قربت من فريد وربتت على شعره بخفة
"باي يا نجم... المرة الجاية عايزة ستارتين مش واحدة."
فريد ضحك وقال بفخر
"هاخد ثري!" 
داليا ابتسمت وبعدين خرجت بخطوات محسوبة، بتحاول تبان طبيعية، نزلت السلم ببطء اكتر من الطبيعي، وقلبها بيدق أسرع من خطواتها.
وصلت لتحت وهيا بتبطء اكتر في حركتها، لحد ما باب البيت الكبير اتفتح وظهر حسام، قفل الباب وراه وهو بيبص في فونه من غير ما ياخد باله من وجودها، داليا وقفت قدامه فجأة، ابتسمت ابتسامة زيادة عن اللزوم
"أزيك يا حسام؟"
حسام رفع عينه ثانية واحدة بس وهو مخضوض حرفيا من وجودها، استوعب وجودها ورجع عينه تاني للفون وهو بيقول
"كويس."
داليا قالت وهيا مش سايباله فرصة يطلع
"كنت عند فريدة... قولت أعدي أسلم."
حسام عدّى من جنبها وقال ببرود
"تمام."
قال كلمته ببرود واضح جدا وطلع السلم بخطوات سريعة، داليا فضلت واقفة لحظة مكانها، الإحساس بالرفض كان واضح، بس هيا مش هتستلم بسهولة، كل حاجة بتلين مع الوقت... هو الوقت

فوق، حسام فتح الباب بالمفتاح ودخل بهدوء، أول ما دخل وفريد شافه جري عليه وهو بيقول بحماس
"بابي!"
وساعتها بس ملامحه اتغيرت من الجمود للين، وكأن لقاءه بابنه بينسيه كل تعبه.
فريدة كانت واقفة في المطبخ، ضهرها للباب، بتحرك المعلقة في الحلة بهدوء متعمّد... هدوء مش طبيعي، هدوء فيه تجاهل واضح.
حسام وقف عند باب المطبخ لحظة، اتأملها، عرف فورًا إنها زعلانة، دخل بخطوات هادية، قرب منها من غير ما يستأذن، لف دراعه حوالين وسطها وحضنها، فريدة حاولت تفلت بسرعة وقالت بنبرة ناشفة
"لاء مش على مزاج سيادتك، ابعد."
حسام شدها أكتر شوية، قبضته بقت أمتن، وصوته بقا اوطى
"مقدرش ابعد."
لفت وشها نص لفة، عينيها فيها عتاب متراكم "والصبح لما بكلمك مردتش عليا ونزلت من غير ما تفطر، مش بمزاجك هااا؟"
سكت ثانية وبعدين قال ببساطة صريحة
"أنا آسف."
ردت بسرعة من غير ما تبصله
"أعمل بيها إيه يعني؟ متتكلمش معايا."
لفها ليه، مسك ايديها ورفعها لبوقه وباسها ببطء كأنه بيعتذر من غير كلام
"مقدرش."
شدت إيديها منه بمكابرة
"روح غير هدومك على ما أحضر الأكل."
ابتسم نص ابتسامة، قرب منها خطوة تانيه وقال بنبرة فيها مشاكسة واضحة
"إنتي عايزاني أصالحك يعني بطريقتي التانية؟ ده إحنا عينينا للأميرة."
فريدة خبت ابتسامتها بالعافية، قالت بنبرة حادة متصنعة
"اتفضل يلا، متعطلنيش."
حسام فضل باصصلها لحظة... هز راسه بخفة وطلع من المطبخ.
أما فريدة... أول ما اختفى من قدامها، ابتسامتها طلعت كاملة، قد ايه وجوده نعمة في حياتها.

تيم رجع البيت، دخل بخطواته المعتادة الثابتة، ملامحه الجامدة، بروده.
سالي كانت قاعدة في الصالون، أول ما شافته قامت بسرعة وعينيها بتلمع بفضول واضح، قالت بفرحة مستنية تأكيد
"اللي أنا سمعته صح؟"
تيم وقف لحظة، بصلها بنظرة قصيرة باردة وسأل بهدوء
"وإيه اللي سمعتيه؟"
قربت منه خطوة وقالت بحماس
"غيرت موظفين شركتك لبنات!"
رد باقتضاب 
"آه."
سالي فتحت عينيها بدهشة حقيقية وكأنها مش مصدقة اللي بتسمعه
"إزاي؟ مين اللي أقنعك بحاجة زي دي؟ أنا لازم أجي أشوف بنفسي عشان أصدق!"
تيم عدّى جنبها من غير ما يغير تعبيره وقال ببرود تام
"براحتك."
لفتله بسرعة قبل ما يمشي
"استنى بس... هو إنت أخدت القرار ده كده لوحدك؟"
وقف ثانية من غير ما يبصلها مباشرة، صوته كان ثابت، قاطع، مفيهوش مجال للنقاش
"المهم إني خدته."
وبعدها كمل طريقه وسابها واقفة مكانها، مش مستوعبة الخبر ده.

عدى أيام ويوم جديد...
المكتب كان كعادته، تيم قاعد ورا مكتبه، عينه على اللابتوب، ملامحه جامدة كعادته، خبط خفيف على الباب وبعدها سديم دخلت بخطوات محسوبة، في ايديها صينية عليها فنجان قهوة وجنبها قطعة كيكة، حطت الصينية قدامه بهدوء، تيم رفع عينه من على الشاشة، بص للصينية وبعدين بصلها
"إيه ده؟"
قالت بنبرة فيها لمعة خفيفة
"دي كيكة."
رد ببرود واضح
"ما أنا عارف… جيباها ليه؟"
ابتسمت
"بمناسبة إني خلاص بقيت موظفة رسميًا هنا… ودي بالنسبالي خطوة مهمة."
تيم رجع بضهره للكرسي، صوته خرج ثابت
"ده العادي، شيليها أنا مش باكل أي حاجة فيها سكر."
قالت بسرعة
"دي كيكة من غير سكر."
رد بفتور
"مش عايز، قولت شيليها."
حاولت مرة أخيرة بصوت أهدى
"بس أنا قولت إنها من غير سكر… وممكن تعجبك."
نبرته بقت أمتن وأحد
 "أنا مش بحب أكرر كلامي، بعد إذنك… شيلي."
سديم شالت الصينية بهدوء وسابت فنجان القهوة قدامه زي ما هو ولفت عشان تمشي وقبل ما توصل للباب صوته وقفها
"اعملي حسابك… هتحضري معايا ميتينج النهارده."
وقفت، لفتله نص لفة، عينيها لمعت وابتسامة صغيرة ظهرت… ردت بثقة
"جاهزة في أي وقت."
تيم معلقش، رجع يبص قدامه وهيا خرجت.
خرجت من المكتب وقلبها بيدق أسرع من خطواتها، أول ما الباب اتقفل وراها، ملامحها اللي كانت هادية قدامه اتغيرت، سحبت موبايلها بسرعة، بعدت شوية عن المكتب ووقفت جنب شباك في آخر الممر، طلبت رقم وبعد ثواني الخط فتح، قالت بصوت واطي
"انهارده هحضر معاه أول ميتينج، يعني دي خطوة كويسة ليكوا."

تعليقات