رواية وعد ريان الفصل الستون 60 بقلم اسماء حميدة


 رواية وعد ريان الفصل الستون 

عاد الشباب من المركز مليني الوفاض منهم من ترفرف به أجنحة الحب في أفق سماء العاشقين ومنهم من تدب الرهبة بقلبه كغول يهدد بدمار، وبمجرد دخول السيارات من بوابة الدوار الفخم

العائد الصقر حتى هرول عوض باتجاه سيارة بعينها يصيح:

یا گبیر... یا کبیر.... کل به في المركز وسايبني لحالي اهنه، وكمان الناس چوه مستنظرينك

بحالهم كثير.

أهل الصقر برأسه أحلى طلة بريك ...... احم سوري نكمل يا جماعة معلش ) يجيبه

بهوادهة:

حجك عليا يا عوض المرة الجاية عاخدك امعاي، مين اللي چه؟

حك عوض مؤخرة رأسه ينظر لأعلى بتفكير:

ايويه ابويه افتكرت ده المادون، والست كارما اجتم السفر بس ايه يا كبير كبرت وبجت حنة

بسبوسة بالجشطة ... جوزهاني ؟

انعقد جبين الصقر بدهشة، مردداً :

كارما !! ودي ايه اللي رجعها دلوك.... استرها يا رب.

تمهل ومن ثم أضاف:

طب روح انت يا عوض وصي الخالة صابحة تجهز وكل زين عشان الناس الأغراب تاخد واجبها

والمأذون كمان عيتعالى بعد ما يعجد.

اجابه عوض بزهو:

ودي تفوتني بردك يا كبير جولت لها والوكل جاهز من يامة، وراك رجالة.

الصقر بامتنان :

براوة عليك يا عوض

قالها مستكملاً طريقه حتى اصطفت السيارات أمام البوابة الداخلية للدوار.

أسرعت وعد تفتح الباب المجاور لها، فقبض زبان على معصمها يقول بتحذير:

خاشمك أو اتفتحت جدام أبوي أو أي حد أيا من كان بكلامك اللي بلا طعمة دي هجل منك. جدام الكل، احفظي أديك يا بت الناس خلي اليامين دول يعدوا على خير وبعديها نيجوا نشوفوا

ها تعملوا ايه عاد.

التف رأس وعد تؤشر له بعينها على الأكياس المتكدسة بالمقعد الخلفي، تقول بتشدق :

أنت اللي العشم واخدك ومفكر نفسك بتلبسني ... انسى يا ريو.... اللي في دماغك مش

ها يحصل... واتفاقنا هيتم.... كده كده أونكل موسى قال ها يظبط لي حدة فخمة بكرتونتها مش

استعمال خارج .

قالتها وهي تنفض يدها من قبضته وترجلت سريعاً من السيارة قبل أن يستوعب ما ترمي إليه.

وعلى النقيض ريثما توقفت سيارة ماجد... أنقى نظرة على سوسن التي تستند برأسها إلى زجاج

السيارة وعلى ما يبدو أنها غطت بنوم عميق فوكزها بخفة يقول يحنو :

سوسن... سوسن أنت تمتي ؟ جومي ارتاحي فوج إحنا وصلنا.

ولكن هيهات فلا حياة لمن ينادي إنها بعالم اخر زفر ماجد ولا يعلم ما الذي يتوجب عليه فعله.

ولكن جاء صوت صابحة الذي علا بالزغاريد من داخل الدوار ليزيد ارتباكه فعلى ما يبدو أنهم على وشك كتب كتاب محمد والدكتور منصور فلا مجال للدخول بها محمولة على ذراعيه لذا عاود تشغيل محرك السيارة وواصل القيادة حيث الباب الخلفي للدوار.

أما بسيارة الصفر.... فما أن همت أنجيل بالترجل من السيارة، وحالما امتدت يدها لتعبث بحرام الأمان حتى تحل وثاقه..... وجدت يده تسبقها إليه، يميل بجذعه نحوها يتمهل وساعده على الاسترسال زجاج السيارة الغائم الذي يعطيهم بعض الخصوصية.

تعالت دقات قلبها ورائحة عطره تتسلل إلى رئتيها وكأنها تعويذة القت عليها وهو يزمجر

با عتراض مفتعل يقول كاذباً:

وه !! إيه اللي جراله به کمان؟! ضربه الدم وما عاوزش يفتح.

خفضت بصرها لتتبين ما في الأمر تزامناً مع التفاتته فأصبح وجههما متقاربين حد الهلاك و نظرات الصقر زادت من حالتها سوءاً، إذ أخذ يتأملها بوله، وهواء زفيره العطر يداعب قسمات

وجهها، فتمتم يقول بصوت متحشرج

كانك وجعت با صجر وماليكش جومة !!

عضت انجيل على شفتيها بدلال تسأله بدهشة مصطنعة:

!?What's up?! Won't you finish unwrapping this curse-

"ماذا هناك ؟ ألن تنتهي من فك العقاد هذه اللعنة ؟!"

فأجابها الصقر بلكنتها:

I wish it would remain closed until the rest of my life-

"أتمنى أن يظل مغلقا حتى آخر عمري"

زفرت أنجيل تجيبه بعدائية تدفعه بكلا راحتيها بعيداً عنها، ولكنه لم يتزحزح أردفت تقول:

أو عاك تكون فاكر إنك يلفتني بكلمتين .......

قاطعها يقول بصفاقة، غامزاً بعينه : وبوسة ؟!

احمرت وجنتيها خجلاً ومن ثم زمجرت تقول بضيق مصطنع: - طب بعد عني.

هز الصقر رأسه بنفي يقول بصوت متحشرج ملهوف - حتى لو عاوز أبعد عنيكي، ده ما جادرش قالها وهو يلتقط كف يعينها بيساره يريحه على صدره جهة اليسار أعلى قلبه، ومن كانت تجاهد للخلاص من جمعهما ... خانها جسدها ويدها المحتضنة بكفه الغليظ أخذت تتحرك على موضع قلبه بنيه وأغمضت جفنيها باستسلام، قدنا إليها ويمينه ارتفعت تتحسس وجنتها برقة. يريد أن يشبع شوقه إليها، وحالما تلامست شفاههما .... تصلب جسده عندما استمع إلى نقر مزعج على زجاج السيارة مما بدد سحر اللحظة فزجر فاعلها يقول بغضب:

ايه فيه ؟! يحرج أبو اللي جاب أبولا!!

هدر ریان بضيق، يقول:

ايه يا واد عمي عنجعدوا إهنه اليوم بطوله ولا إيه عاد ؟! ما تخلصنا أنت الثاني !!

تأفف صقر، جاذباً قفل حزام الأمان بقوة، فتهتم إلى جزئين، يفتح باب السيارة المجاور له بعصبية مفرطة، يجريه بنزق:

لاه ودي ناجي بردك ؟! لازمن تنكد عليا وعلى اللي خلقوني كيف ما هي منكدة عليك عيشتك..

أمطره زيان بنظرات اللوم، يقول:

يتجول إيه أنت ؟! مين دي اللي تستجري تنكد علي 15 الى سايبها بمزاجي لكن لو حكمت

عكر لها راسها.

تمتم الصقر هازنا - عشيم.

دب ريان الأرض بقدمه يتميز غيظاً كطفل نائم، يتقدمهم، بينما استدار الصقر يلتف حول السيارة فاتحاً الباب الأنجيل التي تظاهرت بالتعرقل فتلقاها الصقر بين ذراعيه مرحبا، يقول

بلهفة حقيقية:

جرالك حاجة ؟!

أجابته يفتح:

لا... بس حسيت إني دايخة هبابة ... يمكن عشان ما فطرتش.

الصقر بحري:

وه !!! كيف ما خدتش بالي من حاجة زي دي ؟! حجك عليا يا جلب صجر... دلوك عوكلك بيدي.

يا واد عمي إكده ما يصوحش واصل، إجانا جفاف عاطشفي بسببك "

تدفق الجمع إلى داخل الدوار... فاستقبلتهم صابحة بالبهجة والزغاريد، وهناك فتاة تهرول من أعلى الدرج ترتدي سروال قصير لا يستر سوى منتصف فخذيها ناصعي البياض وقميص عقدته أسفل صدرها ليظهر خصرها وبطنها المسطح الموشود بعدة رسومات متناثرة بحرفية، تاركة العنان لشعرها المصبوغ باللون الثلجي ذو الجذور السوداء، وعلى وجهها بعض من مساحيق التجميل التي زادت من تورد خديها وأضفت على مظهرها بعض من الطفولية والبراءة، تسرع ملقبة بحالها بين ذراعي الصفر الذي تصنم بأرضه وتلك الكارما لفت ذراعيها حول عنقه تتعلق

وهناك من أطلق صافرة استحسان ولم يكن سوى منصور الجالس إلى جوار الماذون مجبر.... وبندقية همام الملازمة ليميته لم تغب عن ناظري منصور الذي تناسى كل شيء بعد هذا المشهد الذي وضع به الصقر دون تخطيط فأصبح كبيرهم بموقف لا يحسد عليه ونظرات الجميع مصوبة نحوه.... منهم المتعجب... ومنهم الحاقد..... وزوج من العيون الرمادية تتابع الموقف وقد اتسع بؤبؤي صاحبتهما التي أصبحت على وشك ارتكاب جريمة في التو واللحظة، خاصة بعدما زلف لسان منصور بالآتي:

أيوه يا عم.... الله يسهله.... ناس ليها مسعد وناس يتتكعيل في المزز... أتاريك مظبطها تخرج أنت من هنا وليجي الثانية من هنا ... أنت ناوي تطبق الشرع الليلة يا كبير ؟! مثنى وثلاث ورباع .... كده ناقصك حتتين وتقفل تلت دستة الجاتوه يا ابن المحظوظة !!

تحلقت أعين الصقر حالما استمع إلى تعقيب منصور الذي جعل أنجيل تنقض على كارها القابعة بأحضانه، وبدها مصوبة نحو شعر رأس القناة تزمجر بحدة لا تبشر بالخير، وحالتها تنذر بطوفان غاشم سيحرق الأخضر واليابس، وقبل أن تنال يدها من الفتاة التي انكمشت بين أحضان الصقر جاهلة لما يدور حولها وجدت أنجيل قبضة أشبه بالملزمة تعتصر معصمها وصاحب اليد يهدر فيها بحدة

يدك جارك وحسك تفكري تتخطيني مرة ثانية، والهتير ده حسابه معاي بعدين مش دلوك

عشان ما وطبش بیه جدام نساییه

فاضت مدامع أنجيل بالعبرات وهي تنفض يدها من بين أصابعه، تسأله بقهر:

مین دي يا صجر ؟ وكيف واحدة عليك إكده؟!

أجابها الصقر بحزم:

دي بتي

غمغم الجميع في صوت واحد يرددون باستنكار

" يا سنة سوخة "

عند ماجد.

ما إن استقرت السيارة عند البوابة الخلفية، حتى ترجل مسرعا يفتح الباب المجاور لسوسن ومال إليها بجبين متعرق يحاول حملها دون المساس بمفاتنها وكلما امتدت يده نحوها يتراجع زاهراً بقلة حيلة فكيف سيفعلها دون لمسة يد غير قانونية لتحسم في الموقف حالما التفتت برأسها الذي كانت تسنده إلى ظهر المقعد لتجد له دون وعي موضعاً أكثر راحة كيفما كانت تستند إلى زجاج الباب منذ قليل، وعندما قابلها الفراغ كاد جسدها أن يسقط أرضاً لولا ذراعي حاميها الذي التقطها على الفور يرفعها إليه دون أدنى جهد وكأنها طفلته.

خفض بصره يتأملها بشرود، هي بالفعل طفلة جنت عليها أمها بقسوة قلبها، ليؤول بها الحال زوجة الرجل عمره ضعف عمرها.

تنهد ماجد، متمتما - إيه فيك أنت ؟! محدود لها إكده ليه ؟! عاوز إنكمل ع الغلبانة دي وتحط بصماتك ع السكينة اللي دبحوها بيها يا حزين بتدور فيها على عمرك اللي راح يا واد الزيدي ؟!

وكأنها تستمع إلى مناجاته لحاله، فارتفع ذراعيها ليطوقا عنقه، تستند يرأسها إلى كتفه وأنفها يداعب وجنته تشن هجوم ضارياً دون تعمي وكأن ما كان ينقصه قربها المدمر لكل ذرة تعقل بداخله !!

اشتغل جسده بحرارة شوقه لها، وتدافعت الذكريات إلى رأسه ومشهدهما القليلة معا تعاد بذهنه بشكل أكثر لذة.

هز راسه رافضا الاستجابة الشيطانه. يتقدم إلى الداخل حاملاً إياها تحت مناوشات لا قبل له بها. يغمض عينيه كلما زادت من تذمرها تحركته تبحث عن الاستكانة فيهدأ من خطاه، وما إن يرتاحجسدها بأحضانه يوصل سيره فتتأوه بصوت ناعم حالما يلامس ذراعها المصاب جدار السلم فتنشبت به اکثر

تلك الدقائق التي استغرقها ماجد كي يصل بها إلى باب القاعة المخصصة لها كانت رحلة معاناة. زفر براحة عندما قادته قدماه ليبقى أما الغرفة مباشرة وبقت المعضلة كيف سيدي مقبض الباب وهو على هذا الوضع دون أن يزعجها.

ثبت بأرضه لبرهة حتى جاءته النجدة في هيئة إحداهن التي تمتمت بصوت خفيض :

محتاج مساعدة يا أستاذ ماجد.

التف رأسه إلى حيث الصوت، يقول يحرج :

يا ريت يا..........

اجابته على استحياء:

أني مسعدة الحكيمة اللي غيرت على جرح مدام سوسن عشية.

أو ما ماجد بتفهم يقول بأدب:

معلهش ما أخدتش بالي أو بالأصح ما توقعتش إنك لساتك اهنه، ما تأخذ ليش ممكن من غير تكليف تفتحي لي الباب لاجل ما أدخلها الا شكلها تعبت ثاني ولسه ليها علاج عتاخده ومعاده ارف.

نفذت مسعدة على الفور دون رد وهي تتأملهما بأعين حالمة وبرغم طيبة قلبها إلا أنها تمنت أن يكون منصورها في مثل حنو ومراعاة ماجد الذي ولج يحمله إلى الداخل يضعها بحرص شديد على التخت يخلع عنها حجابها وما تشعله في قدمها، فتمتمت مسعدة قبل خروجها تدعو بقلب صادق

الله يسعدكم ويهديكم يا رب العالمين

تركتهم مسعدة بقلب خاو تترقب ما قد يحدث معها بالأسفل عند كتب كتابها على منصور تهبط الدرج تقدم ساق وتؤخر الأخرى، ولتكتمل المصائب تزامن مع نزولها دخول سامح عم سارة

وزوجته وابنه، وهو يقول بصوت هادر

اني جيت حسب أوامرك يا كبير بس عاوز أجولك إن مفيش حد غريب عيحط رجله في أرضنا، نصيب بت أخوي وأمها عيثمن وياخدرا حجهم فلوس، وأني تمنته وده نصيبهم.

قالها وهو يمد يده إلى ولده الذي ناوله حقيبة سوداء صغيرة وباليد الأخرى مجموعة أوراق.

التقطها ليمررها إلى الصقر، مستكملاً:

ودي مخالصة عتمضي لنا عليها البث وأمها.

ليستمع الجميع إلى صوت فتحية التي صاحت من أعلى الدرج، تقول:

انت يتبيع وتشتري فينا ليه ؟١ مين قالك أساساً إننا عاوزين تبيع أرض المرحوم، تم........

قاطعها ابن أخو زوجها يقول بنبرة ساخرة:

أنت ليكي عين تتحدتي يا مرة يا هاملة أنت ويتك، إن حال ما شوفنا بعنينا جراير نسب عمي من البندارية اللي بنها حطت راسنا كلاتنا في الطين ده لولا الكبير كنا........

في هذه الأثناء دخل موسى يصحبة محمد الذي أنقض يمسك بتلابيب المتحدث " اللي نسيت اسمه " من الخلف يديره إليه، يقول بأعين تطلق الشرر تزامناً مع قبضة كالمطرقة هوت

على الجانب الأيمن من وجه هذا السفيه اللي ما يتسماش " :

كلامك معايا أنا، ولو لسانك نطق كلمة ما عجبتنيش ماساوي وش الهاملة اللي خلفتك الأسفلت.

تجمع سامح وزوجته حول جسد ابنهما الذي يفترش الأرض ليفاجئهم محمد بأن اجتس الأوراق من بين أيديهم يشنها نصفين داعساً عليها بحذائه يتجاوزهما إلى حيث مكان وقوف الصقر الذي تجاوره فتاة يراها لأول مرة وما لفت انتباهه تعلق الفتاة بذراعه مما يدل على العلاقة الوطيدة بينهما، بينما ما شغل بال موسى تفوه به يسأل مستغرباً:

مين دي يا صجر ؟!

تليك الصقر يقول بتاتاة:

دي .... دي كارما.

"لا يا رجل فكرتها صابحة "

موسى بحاجب مرفوع : - أني ما يسألكش عن اسمها ... أني يسألك عن صفتها وليه متعلجة فيك اکده

ليصدح صوت باكي في أحد الأركان وصاحبته تهتف بقهر:

بته يا أبوي البيه متجوز وضحك علينا، م الاول جلت لك أعاود مطرح ما جيت وأنت اللي و جفت بصفه.... ودلوك عجولها لك تاني الماذون اللي هيعجد دلوك يطلعني منيه أني ما عوز هوش

مال منصور إلى مسعدة يسألها بهمس:

هي مالها القصة قلبت على ذئاب الجبل ليه كده يا صاحبي ؟!

لوت مسعدة ثغرها تقول بتهكم :

كانها عين وصابت كل اللي في الدار يا منص !!

رمقها منصور بلوم، مردفاً بلكنتها :

تحصد ايه بحديثك الماسخ ده؟!

مسعدة بإقرار أحصد اللي فهمته يا منص، هو فيه غيرك اللي حاضر مناخيره في كل كبيرة وصغيرة.

بشویش با مساميسو ده مهما كان الهتير ابننا يردك شارع الهادي يا زيادي خلاط "

تعليقات