رواية بديل مؤقت الفصل السابع بقلم الاء محمد حجازي
أنا بحبك إنت يا سعد… وإنت عارف كده كويس… وأنا وافقت أتخطب لسيف… علشان كل اللي عمله في حبيبة عشاني…
بس أنا ناوية أسيبه… هو أصلاً ضعيف…
سعد:
_ وأنا بموت فيكي… ووافقت تعملي كل ده علشان بحبك…
أنا أصلاً عمري ما حبيت سيف… لانه أناني.
شاهندة:
_ عندك حق.
الصوت وقف.
الصمت بقى تقيل جدًا.
سيف قرب منها…صوته مكسور:
_ إنتِ… عملتي فيا كده؟!
شاهندة بدأت تعيط:
_ التسجيل ده متفبرك!
مستحيل أعمل كده!
إنت عارف إني بحبك!
حبيبة سقفت بإيدها بسخرية:
_ برافو!
تمثيل تحفة!
ده أنا صدقتك!
سكتت لحظة…وبعدين قالت:
_ طب نكمل؟
فتحت صور، ورّت الكل.
شاهندة… وسعد… إيده في إيدها…صورة تانية… قريبة منه بشكل واضح.
الصدمة كانت أقوى.
والدها قرب منها…وبدون تفكير…ضربها بالقلم.
_ إنتِ عملتي كده؟!
أنا معرفتش أربيكي!
مسكها…وسحبها وخرج.
سيف واقف…منهار.
بص لسعد…وقال بصوت مكسور:
_ ليه؟…
ليه تعمل فيا كده؟!
أنا كنت معتبرك أخويا!
سعد ضحك بسخرية:
_ زعلان ليه؟
عشان خانتك؟
طب ما إنت عملت كده مع حبيبة.
قرب منه:
_ واحدة بواحدة يا صاحبي.
وسابه… ومشي.
وفجأة…أبو سيف قرب منه…وضربه بالقلم.
_ يا خسارة تربيتي فيك!
المكان كله اتقلب.
صوت…انهيار…فضيحة.
أما حبيبة؟
كانت واقفة…ساكتة.
بتبص لكل حاجة.
حاسّة إنها… أخدت حقها.
بس…مش فرحانة.
ولا حتى مرتاحة.
كأن جواها فاضي.
أبو سيف قرب منها…وراسُه في الأرض:
_ أنا آسف يا بنتي… حقك عليا.
حبيبة بصت له…بهدوء…وقالت:
_ حقي عند ربنا يا عمي.
سكتت…وبعدين لفتت، ومسكت إيد أمها…وشيماء…وخرجت.
وهي ماشية…كانت حاسة…إنها كسبت الجولة.
بس الحرب؟
لسه جواها.
----------------------------
أول ما وصلوا البيت…الباب اتفتح…دخلوا.
السكوت كان مالي المكان…تقيل… خانق.
حبيبة حاولت تكسر الجو…
لفّت تبص لأمها وقالت بابتسامة فيها تحدي خفيف:
_ بس إيه رأيك في بنتك الجامدة—
ما كملتش الكلمة.
#####
صوت القلم دوّى في المكان.
حبيبة اتجمدت.
إيديها اتحطت على خدها…عينها وسعت…مش مصدقة.
بتبص لأمها كأنها بتشوفها لأول مرة.
بصوت مهزوز:
_ إنتِ… بتضربيني يا ماما؟…
إنتِ عمرك ما عملتيها…
في اللحظة دي…شيماء دخلت وراهم…وأيوب واقف عند الباب.
أمها ردت بعصبية… وصوت عالي:
_ آه! بضربك!
عشان تفوقي لنفسك!
حبيبة ردت بانفعال أكبر:
_ أنا فايقة لنفسي!
إنتِ المفروض تفرحي إني جبت حقي!
أمها قربت خطوة…وعيونها مليانة نار… ووجع:
_ أفرح؟!
أفرح بعد ما فضحتي ناس؟!
كنتي سبيهم ربنا كان جاب لك حقك يا حبيبة!
وشوفتي بعينك إزاي وقعهم في بعض!
هي خانته مع صاحبه… واللي إنتي عيشتيه… عاشته أضعاف!
صوتها بدأ يتكسر:
_ كان يكفي كده!
كان كفاية إن ربنا انتقم لك!
كنتِ سيبتيه يعرف لوحده!
ليه تفضحيها قدام الناس كلها؟!
حبيبة صرخت:
_ عشان تستاهل!
هي أذتني!
أمها قالت بقوة:
_ وإنتي بقيتي مؤذية أكتر منها!
الكلمة خبطت.
_ بقيتي أنانية…ما بتشوفيش غير نفسك!
وقبل ما تأذيها… أذيتي نفسك!
قربت منها أكتر…وصوتها بقى أهدى… بس أوجع:
_ ضيعتي البراءة اللي كانت فيكي…و النقاء اللي كنتِ بتتميزي بيه…
دلوقتي قوليلي… إيه الفرق بينك وبينها؟
سكتت لحظة…وبعدين قالت:
_ الفرق الوحيد… إنك فضحتي.
حبيبة وقفت…مش عارفة ترد.
بس أمها كملت…وكأنها بتفتح قلبها كله:
_ يا بنتي… ربنا حرّم علينا إننا نفضح حد.
_ قال في كتابه:
"إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"
_ يعني حتى اللي بيحب ينشر الفضيحة… ربنا حذره.
دموعها نزلت:
_ وإحنا مش مطلوب مننا ننتقم… إحنا مطلوب مننا نصبر… ونسيب الحق لربنا.
_ قال سبحانه:
"وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ"
يعني ما نردش الأذى بأذى زيه… نرد بأحسن منه.
قعدت على الكرسي بتعب…وكملت بصوت مليان حكمة:
_ سيدنا النبي ﷺ قال:
"من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة"
يعني لو شفتي حد غلط… وسترته… ربنا يسترك.
رفعت عينيها لحبيبة:
_ تخيلي لو كل واحد فينا كشف أخطاء التاني… الدنيا كانت هتبقى إيه؟
سكتت لحظة…وبعدين قالت بحزن:
_سيدنا علي ابن أبي طالب قال:
"ولو رأيت الفضيحة بأم عيني لسترتها بردائي، فإن مذيع الفاحشة كفاعلها."
بصت لها بوجع:
_ إنتِ كان ممكن يبقى حسابك عند ربنا… حقك محفوظ… وربنا يجازيك عليه أضعاف.
_ إنما دلوقتي؟
_ خدتِ بإيدك… وخسرتي جزء منك.
حبيبة عينيها اتمليت دموع…قلبها وجعها…في لحظة…
حست بندم.
حقيقي.
بس بسرعة…كبرياءها غطّى عليه.
رفعت صوتها فجأة:
_ أنا عمري ما عملت حاجة تعجبكم!
دايمًا أنا الغلطانة!
حتى لما باخد حقي!
برضه أنا اللي وحشة!
الجو سخن جدًا…وكأن الاتنين خلاص هيمسكوا في بعض.
أيوب اتحرك بهدوء…وقرب…وقال بصوت هادي:
_ خلاص يا أمي… سيبيها لحد ما تهدى…وبعدين كملوا كلام.
حبيبة لفّت له بعصبية:
_ وإنت مالك إنت؟!
إيه الحشرية دي؟!
إنت مفكر نفسك من أهل البيت؟!
داخل في حياتنا بصفتك إيه؟!
الصمت نزل فجأة.
الكلام كان قاسي.
قوي.
أمها صرخت:
_ لا! كده إنتي زودتيها أوي!
أنا مش عارفة أربيكي ولا إيه؟!
حبيبة بصت لها…دموعها بتنزل…من غير صوت.
وبعدين فجأة…جريت على أوضتها.
وقفلت الباب بعنف.
بره…السكوت رجع.
تقيل.
مؤلم.
أيوب وقف شوية…وبعدين قرب من أمها وقال بهدوء:
_ سيبيها تهدى… إنتي ضغطتي عليها جامد.
سكت لحظة… وبعدين قال بتردد:
_ وأنا آسف لتدخلي… هي عندها حق… أنا ماليش حق أدخل.
بص ناحية باب الأوضة:
_ بس أنا متأكد… إنها لما عملت كده… كانت فاكرة إنها هترتاح… بس دلوقتي… أكيد ندمانة.
فمش لازم يبقى عليها الوجع… والندم… وإحنا كمان.
سيبيها شوية.
خد نفسه…وبعدين مشي.
شيماء واقفة…ساكتة.
عينها عليه وهو ماشي…وزعلانة.
زعلانة على أخوها…وعلى حبيبة…وعلى كل اللي بيحصل.
وأم حبيبة؟
كانت واقفة مكانها…بتبص على باب أوضة بنتها.
سامعة صوت عياطها من جوه…كل شهقة فيها وجع.
قلبها بيتقطع…بس عارفة…إن الوجع ده…يمكن يكون بداية رجوع.
وجوه…ساكتة.
وقلوب…بتتكلم بصوت أعلى من أي كلام.
----------------------
جوه الأوضة…حبيبة كانت قاعدة على الأرض…ضامة رجليها لحضنها…وشها مستخبي في إيديها…وعياطها مش بيهدى.
كل كلمة قالتها أمها…كانت بتتردد في دماغها.
_ بقيتي مؤذية…ضيعتي البراءة …إيه الفرق بينك وبينها…
كانت بتحاول تقاوم…بس الحقيقة؟
كانت موجعة.
قوي.
وفجأة…الباب اتفتح بهدوء.
أمها دخلت.
وقفت لحظة تبص عليها…وقلبها بيتقطع.
أول ما حبيبة شافتها…قامت بسرعة…وكأنها طفلة صغيرة…
ورمت نفسها في حضنها.
وعيطت.
عياط من القلب…مخنوق…متكتم من شهور.
أمها حضنتها بقوة…ومسحت على شعرها:
_ اهدي يا حبيبتي… اهدي.
أنا بقولك كده علشان مصلحتك يا حبيبة… أنا مش عايزاكي تتحولي لنسخة منهم.
حبيبة كانت بتهز راسها وهي بتعيط.
أمها كملت بهدوء:
_ وبعدين… أيوب ما عملكِش حاجة.
بالعكس… كان واقف يدافع عنك… وخايف عليك.
أسلوبك معاه كان صعب يا بنتي… وحرجتيه قدامنا.
وده مش من طبعك.
حبيبة شدّت عليها أكتر…وكأنها بتستخبى من نفسها.
أمها همست:
_ إحنا كلنا خايفين عليك…مش ضدك.
سكتت لحظة…وبعدين قالت:
_ فكري براحتك… وأنا برا.
وسابتها…وخرجت.
حبيبة قعدت مكانها…دموعها بقت أهدى…بس قلبها لسه بيوجع.
افتكرت كل حاجة…كلامها لأيوب…نظراته وهو ساكت…الهدوء اللي رد بيه…الجرح اللي كان باين في عينه رغم إنه ما قالش.
همست لنفسها:
_ أنا… عملت كده ليه؟
حطت إيديها على وشها:
_ هو فعلاً ما عملش حاجة… بالعكس… كان بيدافع عني.
خدت نفس طويل…وقامت.
مسحت دموعها…وبصت في المراية.
للحظة…شافت نفسها بوضوح.
وقالت بهدوء:
_ أنا لازم أعتذر.
نزلت.
قلبها بيدق…خطواتها بطيئة…بس ثابتة.
خرجت من العمارة…وبصت على الورشة اللي قدام البيت.
النور كان مفتوح.
دخلت.
صوت أدوات خفيفة…ريحة زيت…وهو…واقف ضهره لها.
قالت بصوت واطي:
_ أيوب…
لفّ.
بص لها.
نظرة هادية… بس بعيدة شوية.
حبيبة اتوترت…بس قربت خطوة وقالت:
_ أنا… كنت جاية أقولك حاجة.
هو سكت…مستني.
حبيبة بلعت ريقها:
_ أنا آسفة.
سكتت لحظة…وبعدين كملت:
_ على أسلوبي معاك… وعلى اللي قولته… أنا فعلاً ضايقتك… وما كانش قصدي.
بصت في الأرض:
_ إنت ما عملتش حاجة تستاهل كده.
بالعكس… إنت كنت بتدافع عني.
رفعت عينيها له:
_ وأنا… غلطت.
سكت.
بص لها شوية…من غير ما يتكلم.
الصمت كان تقيل.
حبيبة اتلخبطت:
_ لو سمحت… ما تزعلش مني… أنا كنت متعصبة.... ومش قصدي أجرحك.
هو أخيرًا اتكلم…بس بصوت هادي جدًا:
_ خلصتي؟
اتصدمت من طريقته…بس قالت:
_ آه.
سكت ثانية…وبعدين قال:
_ كويس إنك عارفة إنك غلطتي.
الكلام كان عادي…بس طريقته؟
باردة.
مش زعلان بس…كأنه حاطط مسافة.
حبيبة اتضايقت شوية:
_ طب… مش هتقول حاجة تانية؟
بص لها وقال بهدوء:
_ أقول إيه؟
إنك غلطتي؟ إنتِ قلتيها.
إنك ضايقتيني؟ أيوه… ضايقتيني.
الكلمة نزلت تقيلة.
قلبها وجعها.
هو كمل:
_ بس مش علشان اللي قولتيه.
استغربت:
_ أمال؟
بص في عينيها وقال:
_ علشان إنتِ مش كده.
سكتت.
مش فاهمة.
هو كمل:
_ اللي شوفته النهارده… مش البنت اللي أعرفها.
ولا حتى اللي كنت بتخانق معاها كل يوم.
حبيبة قالت بتوتر:
_ إنت تعرفني إيه أصلاً؟
ابتسم ابتسامة خفيفة… فيها وجع:
_ أكتر ما إنتِ متخيلة.
قلبها دق، هو كمل بهدوء:
_ أنا كنت شايفك… شايف إنك طيبة… زيادة عن اللزوم.
بس مش ضعيفة.
_ بس اللي حصل لك… غيّرك.
قرب خطوة…بس فضل محافظ على هدوءه:
_ وأنا فاهم ده.
_ بس اللي مش فاهمه… إنك تكسري نفسك بإيدك.
الكلام دخل جواها.
قوي.
حبيبة قالت بصوت واطي:
_ أنا كنت فاكرة إني لما أعمل كده… هرتاح.
هز راسه:
_ وارتاحتي؟
سكتت، ما ردتش.
هو ابتسم ابتسامة خفيفة:
_ أهو.
الصمت قال كل حاجة.
حبيبة حست إن دموعها هتنزل تاني…بس تماسكت.
وقالت:
_ أنا… بحاول أرجع لنفسي.
بص لها:
_ وأنا شايف.
سكت لحظة…وبعدين قال بهدوء:
واعتذارك مقبول.
ارتاحت شوية…بس لسه في حاجة.
قال فجأة:
_ بس على فكرة…
رفعت حاجبها:
_ إيه؟
بص لها بنظرة فيها شقاوة خفيفة لأول مرة:
_ لسه شايفك غتتة.
اتصدمت…وبعدين ضحكت غصب عنها.ضحكة صغيرة…
بس حقيقية.
هو كمل:
_ بس… مش وحشة.
سكتوا.
لحظة هدوء.
غريبة…بس مريحة.
حبيبة خدت نفس…وقالت:
_ شكراً.
هو قال:
_ على إيه؟
ابتسمت:
_ إنك… ما زعلتش مني أكتر.
رد بهدوء:
_ أنا زعلت.
سكتت هو كمل:
_ بس مش منك.
بصت له باستغراب.
قال:
_ من اللي حصل لك؟
حبيبة باستغراب:
_وانت عرفت اللي حصلي منين؟
أيوب بهدوء:
_مش مهم منين، المهم اني عاوز اقولك حاجة ممكن تسمعني؟
حبيبة هزت رسها بهدوء وفضلت تسمعه لحد ما قال اللي صدمها؟
