رواية جمعنا حرف الـ ش الفصل السابع
يعني إنتي لو عرفتيني سر
أروح أفضحه!!
'رديت بـ إعتراض'
_ بس دا سر متربط بحياة شخص
مرتبط بـ سِتك، وروحها المتعلقة بيه
ـ وأنا ماليش دعوة يا عشق، مش نغم رسلان إللي تفتش سر حد
'كانت بتتكلم بـ إصرار خلاني أفقد الأمل إنها تساعدني أو تدلني علي شئ
حاولت كتير لكني فشلت، بس طمنت نفسي
وقولت أكيد هيجيلها يوم وتصارحني باللي تعرفه'
الكل مشغول بـ تحضيرات الحفلة
عرفت وقتها قد إيه سارة مهمة في البيت
البنت الأولي ليهم بعد حسام وراشد
أخدت كل الدلع والحب
دا غير كمان إنها وحيدة خالي عزيز ومراته نعمة الله
أنا كمان كنت مشغولة
شقلبت البيت كله علي فستان مناسب
والحقيقة إني ممعيش فلوس تخليني أشتري فستان جديد
فـ قررت أشوف فستان من الفساتين إللي في أوضة وديدة، عندها كتير بس إستايل زمان
حلوين بالنسبالي عشاني بحب الفساتين دي أوي وهعرف أنسقها كويس
= قفشتك للمرة التانية
'شهقت بصدمة بعد ما بصيت ورايا ولاقيت راشد'
_ أنت بتعمل إيه هنا
= إنتي إللي بتعملي إيه
_ أوضة سِتي ياعم أنت مالك
= عادي بندخلها كدا من غير إستئذان!
'رديت بـ ببرود مصطنع'
_ وأنت مالك!
= برضو؟
'إتنهد وبعدين قال'
= علي العموم ياستي كنت طالع أجيبلها الدوا بتاعها
_ وأنا كنت بدور علي فستـ..
'ضغطت علي لساني في محاولة مني معترفش بالحقيقة
ولو إن لساني فضيحة، بس أعمل إيه'
= فستـ.. إيه مش فاهم!
_ يوووه، أنت بتسأل كتير علفكرة
'قاطعني..'
= خلاص خلاص إنتي هتزعقي! جهزتي نفسك للحفلة؟
_ أهه
= وريني هتلبسي إيه كدا
= أنت شكلك بتحب تسمع 'أنت مالك' كتير، صح؟
'ضحك'
= إنتي عنيدة أوي يا عشق
_ طيب بيتك بيتك بقا يا معلم
= نعم!
_ ولا أقولك.. أنا إللي همشي
'لميت الباقي من أعصابي ومشيت بسرعة علي أوضتي
قعدت علي السرير وأنا بفرك في إيدي من كتر التفكير'
_ مانا أكيد مش هنزل لـ حد من خوالي أطلب منه فلوس، ولا حتي وديدة
يعني كدا مبقاش فيه حل غير فستان نغم!!
|بعد مرور ساعـات|
ـ يلا يا عشق سارة علي وصول
ـ يا ماما الهيلز بتاعي فين، يووووه
ـ هاتلي يا حسام السلم نكمل تعليق الكام بلونة دول
ـ أنا جاي أهو، إنجز أنت بس
إتجمعو كلهم
ووديدة قاعدة في نص الصالة
بتتفرج عليهم بـ عيون لامعة من كتر الدموع إللي مالياها
فهمت وقتها إن من زمان مجاش وقت فرحو فيه
والفترة الأخيرة كانت كلها ضغط ومشاكل
'ويادوب هنزل من علي السلم وقفني صوت رنة تليفوني، بيرن في الأوضة بصوت مزعج خلاني أرجعله بسرعة..'
ـ وحشتيني أوي يا حبيبة ماما
_ حبيبتي!! وحشتيني أكتر والله
'بدأت دموعي تنزل شوية بشوية من كتر شوقي ليها هي وخالتو، إتمنيت وقتها نتجمع ونكون سوا في بيت واحد كلنا، ولكن ما باليد حيلة'
ـ كويسين؟
'سكت شوية وبدأت أمسح في دموعي
رديت عليه وقولت..'
_ أهه بيسألو عليك، قولتلهم كويس وهيرجعلكو إسكندرية قريب
ـ أنا مش هرجع ولا هروح في حتة من غيرك
_ يا سلام يا هشام!!
ـ أيوا يا عشق
_ دراستك ومشاغلك وحياتك
ـ إنتي حياتي يا عشق
'نفخت بـ عصبية
وقبل ما أتكلم قاطعني وقال..'
ـ حقك تعملي ما بدالك، بس أنا جيت وإعتذرت وعرفت غلطي، وفهمت قد إيه كنت غبي وأعمي
'كنت لسه هرد
عشاني محتاج الرد، بس مقدرتش
مش قادرة أبينله ضعفي
وفي نفس الوقت قلبي مشتاق'
حاولت أجمع قوتي وأبعد عنه
لكنه وقفني بـ أسئلته الكتير
فـ لما فاض بيا قولت بكسرة:
_ كنت فين يا هشام طول سنين عمري!
لما قلبي كان بيحبك، وكنت بحاول أخليك تحبني زي ما بحبك
ياما كتير حاولت ألفت إنتباهك، وأنت بكل دم بارد روحت حبيت غيري
ولما سبتها قولت في نفسي: ياااه يابت يا عشق، فرصة تانية جتلك لحد عندك
وبكل دم بارد للمرة التانية رجعتلها ولا كأني كنت موجودة في حياتك
ـ أنا...
'رفعت إيدي في وشه بـ تحذير'
_ مش عايزة رد، مش عايزة ولا كلمة يا هشام
'زقيته لـ برا الأوضة وقفلت الباب
سندت ضهري عليه وقعدت وأنا بكتم صوت عياطي العالي'
دماغي فيها ألف سؤال محتاجين ألف إجابة
وعلي رأسهم: ليه، ليه يا هشام!
ـ عشق.. ياللي هنا، إفتحي الباب
'كانت نغم بتخبط بـحماس وفرحة بانت علي نبرة صوتها وهي بتندهني'
_ وأديني فتحت
ـ لسه مجهزتيش زي ما توقعت
_ إيه إللي في إيدك دا؟
'ناولتني الكيس إللي في إيدها
كيس مصنوع من القماش، لونة زيتي شبه لون الفستان إللي فيه، ولما فتحته قالت..'
ـ دا جايلك هدية، من أحسن محل فيكي يا قاهرة
'إبتسمت وأنا بقول..'
_ من مين!
ـ مش هقولك
_ عشان خاطري
'قولت الجملة الأخيرة بـ دلع
فـ ردت عليا بـ خبث مصطنع'
ـ هقولك بس بشرط
_ ياستي ماشي.. موافقة
ـ إنك تخليني أخده لفة في يوم
_ الفستان ولا إللي جايب الفستان!
'ضحكت وهي بتخبطني علي كتفي'
ـ إللي جايب الفستان مش عايزاه ياختي، أنا عندي حبيبي
_ قوليلي مين بقا
'قربت من ودني، وهي بتقول الإسم بـصوت محدش سامعه غيرنا'
_ بجد!
ـ يلا إلبسي بقا عشان سارة علي وصول وكل حاجة جهزت
قفلت الباب من تاني بعد ما خرجت
وأنا جوايا شعور غريب
ليه راشد يهتم بيا لـ الحد دا؟
'ومع أخر لمساتي
رشيت البادي سبلاش المفضل تبعي
كانت ماما جايباهولي هدية
ودي كانت الحاجة الوحيدة إللي في شنطتي هي والتليفون
يوم ما طلعت من البيت وجيت هنا مع خالي'
دموعي غلبتني من كتر الشوق، أنا فعلا محتاجاها جنبي
مشتاقة ليها ولصوتها
كلامها، ضحكها وهزارها
حتي خلافاتنا، وحشتني
_ وبكدا خلصنا
وقفت قصاد المراية وأنا برسم الإبتسامة علي وشي بصعوبة
مش قادرة أقاوم كَم اللخبطة إللي جوايا
فـ قررت أكتب
الكتابة دوا بيشفي كل أنواع الجروح
حتي جرح الحُـب...
‹في عمق البئر وسط العديد من الأمنيات الحالمة والعملات الغارقة فقدتُ أمنيتي الوحيدة، فقد طفا قرشي المعدني على السطح، وغُمست أمنيتي في الظلام الدامس.
ما مددتُ يدي للحياة طمعًا في شيءٍ عظيم، لم تطق نفسي إلى مُلكٍ أو جاهٍ بخزائن مالٍ لا تنفذ.
كلُّ ما رجوتُه كان مأمنًا يسكنُ إليه قلبي، يدٌ تربتُ على ظهري برفقٍ، فيغمرني بدفءٍ لو اجتمعت له معاجمُ اللغة كلُّها، لعجزت عن وصفه.
ورغم ذلك أجدني في باحة الخوف أقف حائرةً بين حبٍ قديم يطرق على بابي، فتطوق نفسي لإجابة السائل
فَـ يخبرني حدسي صارخًا: تراجعي، ما هذا إلا وهم عابر، أبصري جيدًا ما حولكِ فيتبين لكِ حقيقةُ ما أمامكِ بلا تأويلٍ من عينيكِ.›
قفلت دفتري العزيز، وأخيرًا قررت أنزل بعد ما جملة:
'سنة حلوة يا جميل' بدأت ترن في كل زاوية من زوايا القصر
'نزلت بسرعة وأنا بضحك أول ما شوفتهم متجمعين حوالين التربيزة
وفجأة ضحكتي إتبدلت لـ توتر لما شوفت عيون راشد وهي مراقباني، من أول سِلمة لـ أخر سِلمة'
_ كل سنة وإنتي طيبة يا سارة
ـ وإنتي بخير، إنتو إللي جهزتو كل دا؟ خطير، خطير
مكانتش مركزة مع أي كلام قد الحفلة وتفاصيل التزيين إللي كلها عبارة عن لون وردي زي ما بتحب
وطبعا إللي مختار كل دا حسام
وبكل عبث قالت بـ أعلي صوت وسط الحضور:
ـ أكيد أنت يا رشود إللي مختار كل دا
'كنت واقفة جنبه
وقبل ما يعبر عن غضبه ويقول إن حسام إللي مختار
مسكت إيده ومنعته'
'مكنتش حابة أكسر حسام أكتر من كدا
وبالأخص لو النقاش دا إتفتح.. الحفلة هتتقلب نكد
وفي القمص سارة متتوصاش'
= منعتيني ليه
_ سيبها تفرح وبعدين نعرفها
= إنتي مش شايفة تعب الواد راح هدر إزاي!
'كنا بنتكلم بصوت مهموس
حتي خناقنا مكانش مسموع لدرجة الكل شكو فينا
غريبة راشد وعشق ييتهامسو في إيه؟'
السؤال كان هينط من عينيهم
وقبل ما يسألو صوت المزيكا عِلّي
وسارة أخدت نعومي 'مامتها' وبدأو يرقصو
ـ إكمني ست عجوزة محدش هيرقص معايا
وكل واحد أخد واحد وبدأو يرقصو من غيري
'ضحك راشد علي كلام وديدة
ومن غير تفكير مسك إيدها ورقص معاها'
= مبسوطة يا ديدي!
ـ أوي أوي يا حبيبي
'وقفنا حواليهم دايرة، كل واحد بيصقف وبيضحك عليهم وعلي الجو اللطيف إللي عملوه للحفلة
علي جنب نغم بترمي عليهم ورد
والجنب التاني حسام بيمثل الفرحة
حفلة بتجمعنا كلنا
ولكن كل واحد له حكايته إللي عكس طبيعة الجو تمامًا'
وبعد دقايق من الإحتفال
باب القصر إتفتح
حسيت بـ الهوا الشديد إللي جه من ورايا فجأة
وقبل ما ألف وشي، عيوني لمحت الخضة في عيون عزيز لما وقف مصدوم
صوت المزيكا بقا واطي، يكاد يكون معدوم
وأنا بقيت زيي زيه لما شوفت..'
_ ماما؟ خالتو؟؟
'جريت عليهم بكل الشوق إللي جوايا
ووديدة بتصرخ بـ أساميهم من الفرحة'
ـ صفية.. زهرة، بناتي حبايبي
طلعت من حضنهم وسِبت مساحة لـ وديدة
كل إنش في جسمي بيرجف
مشهد من سابع المستحيلات
أمنية من أمنيات وديدة بتتحقق قدام عيون الكل
وقدام عيون عزيز إللي كان واقف هيطق من الغضب
عكس خالي سعيد إللي إستقبلهم بكل حب هو وباقي العيلة
'رجعت خطوتين لورا وفجأة وقفت'
= لما ترجعي، إرجعي بوشك تاني مرة يا حلوة
'بصيتله بـ عيون مدمعة'
_ راشد.. أنت..
= مش إحنا إتفقنا نصلح كل حاجة؟
_ عملتها لوحدك إزاي
= أقنعتهم، وخليتهم يجو في أسرع وقت
_ أنت حد كويس أوي يا راشد
'وبعد تردد دام لـ ثواني معدودة، مسح دموعي بالمنديل إللي كان في جيبه'
= إهدي كدا دا لسه فيه كتير جاي
_ تفتكر هننجح يا راشد؟
= طول ماحنا سوا يا عشق..
