رواية لست رهينتك الفصل السابع 7 بقلم منال ابراهيم


 رواية لست رهينتك الفصل السابع 

وصل هشام الشقه ماريا وقد كان صحيحا ما توقعه

فقد سمع بعض الضحيح والبكاء

دق الجرس.....

فتح له احد الغرباء اتضح فيما بعد انه إيهاب أحد جيرانها والذي حضر إثر سماعه صوت صراخها

وبجواره الطبيب الذي اخبره عن وفاة والدتها المفاجأة

اما ماريا فقد كانت جالسه على أحد الأرائك في صاله المنزل منهارة في البكاء

اقترب منها بهدوء وهمس باشفاق: البقاء لله يا ماريا

شدي حيلك !! ربنا يرحمها

رفعت راسها وهتفت باكيه ماما ماتت با هشام......

معدش ليا حد في الدنيا خلاص...

جلس إلى جوارها بهدأها ويثبت قليها ثم اتصل باخته لتكون إلى جوارها في حين ذهب هو لإنهاء

إجراءات الجنازة والدفن برفقه إيهاب الذي رافقه حتى التهت مراسم العزاء ...

سمح هشام لاخته بالبقاء إلى جوارها بضعة أيام

حتى بدأت في التحسن شيئا فشيئا....

أما هو فقد أمضى تلك الفترة ما بين متابعة الأحوال

المطعم واهتمامه بماريا واخته وإحضار كل ما تحتاجان إليه من المأكولات والمشروبات

يوميا بعد إنهاء عمله بالمطعم .....

كانت ماريا تشعر بالامتنان الشديد لما فعله هشام من أجلها في الوقت الذي تخلى عنها جميع عائلتها

وغابوا عن المشهد تماما لبضعة أيام .....

حتى ظهروا بعد مرور أسبوع كامل

كان هشام قد احضر وجبات من المطعم

كعادته كل يوم في المساء وذهب بها لبيت ماريا

وجلس ثلاثتهم لتناول الطعام حين سمعوا

دقات الجرس

قامت حبيبة لفتح الباب فوجدت رجلان يسألانها

عن ماريا...

هنفت ماريا مين يا حبيبة...

فسمعت صوت عمها يقول : عمك و ابن عمك يا ماريا

بدت علامات الضيق على وجهها

تقدمت نحو الباب وقالت بفتور: الفضلوا

قام هشام و توجه نحوهم بنبات بينما رمقهاه

بغيظ شدید

مد يده مصافحا كلاهما مرحبا وهو يتعمد إثارة غيظهما

أكثر فأكثر....

توجه الجميع للجلوس لغرفة الصالون ما عدا حبيبة

فقد فضلت الرجوع إلى المائدة واكمال طعامها بنهم غير مبالية بحمم الغضب والغيظ التي ملأت أركان المنزل !!!

تحدث عمها وهو يتصنع التأثر: البقاء لله يا ماريا يا حبيبتي وسامحيني على التأخير جدتك كانت تعبانه اوي اليومين اللي فانوا دول وانشغلنا معاها

لوت ثغرها غير مصدقة حديثه قائلة: ألف سلامة على تيته !!

و توجهت بنظراتها نحو هشام مكملة حديثها البركة في أستاذ هشام عمل معايا أحسن من الأهل والعيلة

كل حاجه تمت على خير الحمد لله ....

نظرا إليه بنصف عين غيظا ثم رد عمها من بين أسنانه كثر خبرك يا استاذ هشام !!!

هر هشام كنفيه وقال بهدوء على إيه أنا ما عملتش

غير الواجب...

التقت عمها نحوها وقال: أظن ما ينفعش تقعدي لوحدك بعد كده يا ماريا

جدتك بعتانی مخصوص عشان اجيبك تقعدي معانا

في بيت العيله بدل تعيشي لوحدك

وطلوع وتزول ناس غربية عليكي كل شويه هيخلي الناس تتكلم في سيرتك

قالها تم رمق هشام بنظرات حادة...

صاحت ماريا بغضب: انا مش هسيب بيت بابا

واروح في أي حنه ومفيش حد غريب بيجي هنا

وع العموم دي كانت ظروف وعدت والحمد لله

أنا بقيت أحسن ومن بكرة هرجع المطعم

متشكرة لاهتمامك بسيرتي ياعمى وبلغ شكري الجداني .

هر عمها رأسه متوقعا رده فعلها وأوما إلى ابنه الذي لم يتفوه بكلمه والذي يبدو انه قد جاء اليها رغما عنه

فقام واقفين متأهبين الانصراف ثم قال : أوك يا حبيبتي براحتك عن اذنك

قامت ماريا بدورها واجابتهم بلا اهتمام: مع السلامة لم يتحرك هشام من مقعده

بينما ذهبت ماريا من خلفهم حتى غادروا وأغلقت الباب من خلفهم وهي تزفر حنفا

توجهت نحوها حبيبة وهي تقول: سيبك منهم يا ماريا

وتعالى كملى اكلك..

و توجهت نحو الصالون مناديا أخيها: تعالى يا ابيه كمل أكلك وانا هاجي اكل معاكم ثاني افتح نفسكم

أنا عارفه ان نفسكم اتسدت من قعده الناس دى ....

قام هشام واجما ناظرا إلى أخته قائلا: أنا شبعت خلاص روحی جهزي هدومك عشان تروحي

معايا

عشان تشوفي مذاكرتك ودروسك

نظرت اليه ماريا دامعة وهمست: أنا متأسفه يا هشام على الكلام اللي عمى قاله

الناس دي مش في دماغي أساسا

هامسة: إن شاء الله

حرك رأسه بتفهم قائلا: ما تتأسفيش ولا حاجة انا عايزك ترجعي قوية زي الأول وأكثر . وما تخليش حد يفرح بضعفك ... اومات راسها وهي تمسح دمعات تجرى على خديها

غادر هشام وحبيبة منزل ماريا بعد أن أطمأن عليها

وبدت بحال أفضل .

كانت ليلة بالغة الصعوبة على ماريا فما إن غادر هشام واخته منزلها حتى انقض عليها إحساس

الوحدة والفقدان رمت بنفسها على فراش أمها الراحلة

وظلت تبكي حتى عليها النعاس......

أما هشام فقد كان بين نارين فهو يشفق كثيرا على حال ماريا ووحدتها وفي نفس الوقت يريد

أن تنظم حياتهم وتعود حبيبة لبيتها حتى لا يكسبب

الماريا بمشكلات تخص سمعتها.....

فألسنة الناس لا ترحم ولا يسلم منها لبي ولا قديس ! !

وفي صباح اليوم التالي

ذهب هشام في موعده المعتاد إلى المطعم ففوجئ

بوجود ماريا وعلم من الموظفين أنها قد حضرت منذ الصباح الباكر...

وجدها ترتدي فستانا ذا ألوانا قامة وحجابا كاملاً

تتفقد أحوال المكان وكأنها تفرغ شحنه حزلها في العمل لعله يسرى عنها بعض الشي....

تبسم المرأها على تلك الحال...

فهو لم يفقد الثقة في قوة هذه الفتاة الصلبة وقدرتها على تحدى صعاب الحياة....

وهو لا يدرى انه سيكون يوما من الأيام أصعب صعابها على الإطلاق .....

مرت ثلاث أشهر

وماريا كل يوم تبهره بطاقاتها الجبارة وتفانيها في العمل ورغبتها في أن يبقى مطعم أبيها دائما

في الصدارة وكان هذا المطعم هو آخر من باقي لها من عائلتها الراحلة !!

فاتفقت كل جهدها ووقتها لهذا الأمر

وهشام إلى جوارها يدعمها ويقويها ويثبت أقدامهما فلم يكن أقل منها حماسا ورغبة في إثبات

فيداخل كل منهما ألم شديد يحكمان كبته تحت مظلة العمل والانشغال...

ولكن كل ذلك لم يمنع بعض أحاسيس حالمة

لدى كل منهما تفتح لهما أفاق جديدة لمستقبل يحلمان أن يكون أكثر ودا ولطفا من الماضي الأليم

فكل يوم يمضي يتقربان لبعضهما أكثر وأكثر ....

ليس فقط بالنظرات والكلمات الرقيقة كالمراهقين ولكن أحيانا بالنقاشات والانجازات واحيانا اخرى بالشجار فيما بينهما ...

فكما يبدو ان وديعين متفاهمان في بعض الأحيان

يبدوان كذلك كأفلام القط والفأر المتشاكسين أحيانا أخرى...

وفي لحظة واحدة ينفجران ضحكا وينتهى الأمر

ثلاث أشهر جعلت كل منهما محور لحياة الآخر

وبهذه العلاقة الوطيدة فشلت كل محاولات عمها

ومن معه الإيقاع الخلافات بينهما طمعا منه أن ينجحا

في قض تلك الشراكة بين ماريا وهشام

ولم يعلم عمها أن الكره الذي حاول زرعة بينهما سيفشل فشلا ذريعا في تفريقهما بينما سينجحالحب في ذلك !!

بدأت امتحانات الثانوية العامة

وكان هشام كثير التوتر والعصبية في هذه الفترة

فحبيبة ليست مجرد اخته فهي بمثابة ابنته الوحيدة

التي رباها وقد كبرت على يديه عاما بعد عام

وكان هشام يوصلها كل امتحان بنفسه و بیقی

في أحد الكافيهات القريبة ينتظر انتهاء مدة الامتحان ليسرع إليها بلهفة ليطمأن عليها، قبل.

توجهه إلى المطعم...

وفى أثناء تجواله اليومي في المطعم وجد ماريا

جالسة على أحد الطاولات في قاعة الطعام

ومعها شاب لا يعلمه .....

كانا يتناولان طعام الغداء ويتبادلان الحديث والابتسامات......

اثار غيظه هذا الأمر فقرر الصعود الحجرة المكتب

حتى يهدأ قليلا....

فلم يشأ أن يتدخل وهو في هذه الحالة من الغضب

والغبرة...

وقف أمام النافذة وأخرج سيجارة وبدأ ينفت

دخالها بقوة....

حتى وجد الشاب الذي كان يتناول معاها الغداء

منذ قليل يتوجه إلى أحد السيارات مغادرا

المكان ...

وما هي إلا دقائق معدودة حتى وجد ماريا تدخل

حجرة المكتب ...

تبسمت لرؤيته وقالت بتعجب: اهلا يا هشام انت جيت إمتى 

لم يبادلها الابتسام بل أجاب بوجوم: جيت من شوية

بس كنتى مشغولة في الكلام مع صاحبك

وواخدة راحتك قوى في الكلام معاه فعشان كده ماخدتيش بالك مني !!

اختفت ابتسامتها إثر حديثه المزعج الغير مبرر

فحاولت تغير مجرى الحديث فهتفت حبيبة عملت ايه في امتحان النهارده؟

(كويسة الحمد لله) قالها دون أن يلتفت إليها

مظهرا انشغاله بهاتفه...

فقضت ماريا من تصرفه هذا وغادرت الغرفة على الفور وصفعت خلفها الباب بقوة .....


تعليقات