رواية لست رهينتك الفصل الثامن 8 بقلم منال ابراهيم


 رواية لست رهينتك الفصل الثامن 

توجه هشام إلى الأسفل بعد حوالي ربع ساعة من خروجها من العرفة

فوجدها في المطبخ تتابع العمل .....

وقف من خلفها ثم تسأل دون تمهيد مين اللي كنتي قاعدة معاه من شوية ده ؟!!

تعجبت من طريقه حديثه اليوم

فقررت إثارة غضبه فالتفتت إليه بهدوء مصطنع واجابته باقتضاب واحد صاحبی !!!

رفع حاجبيه بغيظ ونظراته تطلق سهام غضب لا ترحم لكنه قرر السيطرة على انفعاله

فهز رأسه قائلا: أوك.. أنا مروح دلوقتي ... ليقي تكمل كلامنا بكرة

انهى جملته ثم استدار استعدادا للمغادرة

فأوفقه صوتها تناديه بجدية : هشام أنا كنت عايزة اتكلم معاك في موضوع مهم بخصوص الشغل

لم يلتفت بل لم يتوقف حتى وأجابها بلهجة عدم اهتمام بعدين لاتكلم ..... غادر هشام المطعم وماريا بين غيظ من فظاظته معها وفرحة من غيرته عليها ... تری علی ای بر سوف ترسو يارجل ؟!!!

وفي اليوم التالي حضر هشام بنفس الوجه العابس الذي غادر به أمس

قررت ماريا ان تكون أكثر جدية فعندما يتعلق الأمر بالعمل لا مجال لتضيع الوقت بهذه المشاحنات الفارغة

دخلت غرفه المكتب مقتضيه حديثها على إلقاء السلام دون تحية ....

فيدات حديثها مباشرة أولا لمراعاة مصلحة العمل

رد عليها السلام وثانيا لأنهاء حالة الغضب المسيطرة على هشام قائله: الراجل اللي كان معايا امبارح ده مندوب من شركة الفردوس السياحية السياحي نوع من الدعاية للمطعم . من امبارح

جای یاخد فكرة عن أكلنا وجو المطعم والخدمة عشان

ممكن يبقى فيه بينا بيزنس ويحطونا في برنامجهم

تسأل هشام يتعجب وليه ما قولتيش الكلام ده

عقدت يديها على صدرها واجابته بتحد والله طريقتك في الكلام ما عجبتنيش !!

اتسعت عيناه من الغيط وهو يقول :: لا ياشيخة !! وانتی ازای تتواصلي معاهم و تبعتى العرض من غير ما ترجعي لي انا مش شريكك ولا قفص جوافه في قلب المكان

هزت كتفها واجابته بكل بساطة : كنت عملهالك مفجأة ....

رمقها بنظرة ثاقبة لا تخلوا من الغضب صارخا : لا والله

على أساس انها هديه مثلا متقدميهالي في عيد ميلادي |

انتى بتهزرى سيادتك !!! مفيش حاجه صغيرة أو كبيرة تحصل

هنا الا لما أكون على علم بيها ده المفروض التى يحصل بين اي اثنين شركا...

ادرکت ماریا خطاها فأرادت أن تنهى الخلاف واحتواء غضبه فقالت بهدوء: خلاص با هشام بقى

ما تكبرش المواضيع ...

لك عليا يا سيدي مش هعمل اي حاجه بعد كده الا لما تدرسها سوا

بس صراحة انا جازفت وانا مش متوقعه يهتموا ويبعثوا مندوب يعاين بالسرعة دى

المهم بقى إن المندوب اتصل عليا النهاردة وبلغنى انهم موافقين مبدأيا وجاي بكرة يقابلك عشان تتفقوا

على كل التفاصيل.....

بقى هشام صامتا لم يحبها

فتبسمت محاولة ممازحته ما خلاص باعم هشام

افرد بوزك ده بقى الصفقة دى لو حصلت متفرق معانا

كثير قوى مش عايزة اقولك انا مبسوطه ازاى من ساعة ما اتصل عليا وبلغنى بقبولهم عرضنا .....

كل ما لفت نظره في جملتها انها أعطت للمندوب رقمها وهو بدوره اتصل عليها

فعاتبها قائلا : وليه ما اخدش رقمي أنا ولا مالوش في الكلام مع الرجالة ...

زفرت بغيظ أوووف على اهتمامك بالتفاصيل الفارغة دى .. ضيعت فرحتى بالصفقة يا أخي!!

أنا هنزل أتابع الشغل تحت عما تكون هديت شوية

وبالفعل نزلت الأسفل وفي داخلها تتمنى ألا يطول

اتذمره وتعود العلاقة ودودة بينهما كما كانت ...

أنهت جولتها المعتادة ثم جلست على أحد الطاولات

التشرب قهوتها بمفردها على غير عادتها منذ أشهر

فقد اعتادت أن تتناولها برفقته.....

وصلت قهوتها على يد أحد مقدمى الطعام في المطعم وما كادت ترفعها على فمها حتى وجدته

ينظر إليها وهناك شبه ابتسامه على وجهه

ثم صاح : خياله !!! ... طلبتي القهوة وبتشريبها لوحدك

کمان !!!

واضح إنك بتستغنى على شوية بشويه......

حركت رأسها نفيا وقالت بتلقائية: أبدا والله ما أقدرش أستغنى عنك ...

بس لاقيت مزاجك مش منظبط النهاردة قلت أسيبك

براحتك لحد ما تهدى .....

تقدم نحو المقعد المقابل لها جالسا عليه وهو يقول :

طيب في مانع اقعد معاكى شوية ؟؟؟

حرکت رأسها نفيا وهمست باسمة : لا طبعا مفيش مانع وبعدين انت خلاص قعدت ...

أجابها بعذوبة: امممم تمام وعقابا لك على الندالة.

هاني القهوة دي

ومد يده اخذا فنجان القهوه من يدها وبدأ في احتسائه وهي تنظر إليه باندهاش

فتصرفاته معاها هذه الأيام لم تعد مفهومه على الإطلاق....

ظلت تنظر إليه يتمعن دون أن تدرى حتى أنهى قهوته وهي تراقبه باسمه

وفجأة وجدته يرفع إليها نظره قائلاً دون أي مقدمات: أنا عايز اتجوزك يا ماريا...

اتسعت حدقة عينيها غير مستوعبة ما سمعته منه للتو حتى كادت تكذب أذنيها وعقلها عاجز عن فهم

شيء أما قلبها فكادت نبضاته تصل إلى أذنيه طربا بما سمعته ...

أحقا يمكن أن يأتي الأمر بكل هذه السهولة !!!

بلا تعقيد ولا مقدمات...

ظلت صامتة ساكنة كتمثال من الشمع وعينها متعلقة به ضحك بشدة على هيئتها الغريبة وهتف مازحا: ماريا

انتي يابنتي !!! انت معايا ولا غياب النهارده... فاستفاقت من تجمدها الابله متسالة باستغراب:

إنت قولت ايه ؟!!

أجابها بصوت عال : بقولك عايز أنجوزك يا ماريا !!

همست و هي تشير بيدها على فمها : إششش وطى صوتك سمعت البلد كلها ..

فرد عليها ضاحكا: أعملك ايه ؟؟ ما انتي مش سامعة قلت اسمعك ...

ابتلعت ريقها من فرط توترها فهى لا ندري ماذا تفعل

وبما تجيبه مئات الافكار تجوب في عقلها في هذه اللحظات المعدودة

قطعت حاجز الصمت متسائلة: ليه يا هشام ؟؟

لم تكن إجابته أقل بساطة وصراحة من طلبه

فقد أجابها بكل تلقائية وعينيه تحاصر عينها مباشره عشان حبيتك يا ماريا...

لا لم تعد لديها طاقة لتحمل سيل الاعترافات المفاجئ هذا جملة واحدة..

كيف كانت منذ لحظات تتمنى فقط أن تعود الأمور

بينهما ودوة بلا تشاحن أو شجار...

والان يعترف لها يحبه ورغبته في الزواج منها جمله واحده !!!

أراد أن يخفف عنها بعض الشيء فقد بدأ العرق يتصبب من حبينها ويديها ترتعشان رعشه خفيفه

فاستطرد قائلا: انتى عارفانی دوغری و ماليش في اللف والدوران

أول ما أتأكد من حبى ليكي قررت أجي واطلب إيدك

ومش طالب منك رد دلوقتي فكري براحتك

ولو إلى حاسس إن عندك نفس مشاعري بالخيط

پس برده مش هستعجلك قدامك احد بكرة الصبح

تكوني فكرتي وقررتي .... ولتكنى ربنا يحقق أمنيتي

وتكوني نصيبي يا أجمل ماريا ......

حاولت أن تنطق بأي جمله لكنها لم تستطع وكان

لسانها العقد لا تقوى على حراكه

فاكتفت بهز رأسها مع ثبات نظراتها المذهولة نحوه

فتبسم لها بعذوبه ثم استقام واقفا وهو يقول

عن اذنك هروح مشوار مهم وارجعلك على معاد

الغداء.. على الله تتغدى من غيري...

حركت رأسها نفيا وهي تقول: هستناك ماتقلقش : أوك .. سلام

: سلام

ظلت تنظر إليه حتى غادر المكان وغاب عن أنظارها

وهي تحاول أن تجمع شتات نفسها بعد هذه المفاجأة الرائعة ......

خرج هشام من المطعم متوجها إلى أحد السماسرة

ليتدبر له شقة مميزة لتكون عش الزوجية الذي سيجمعه مع ماريا في القريب فهو يتمنى في قرارة

نفسه أن يتم الأمر في أسرع وقت فقد تعلق بها بشدة واستطاعت في تلك الأشهر أن تعيد فيه روحه السابقة التي افتقدها واقباله على الحياة بلا قيود.....

فهي بحق ملهمته وقد تمكنت أن تنسيه كثيرا من

أوجاع الماضي والامه كان الأمر ميسرا أكثر مما ظن وعاد إليها على موعد الغداء مستبشرا خيرا بهذا التيسير .....

وفي المساء ( في منزل هشام)

دخلت حبيبة على أخيها بأقداح الشاي وبعض

الشطائر للعشاء

فوجدته يتحدث في الهاتف إلى ماريا بكثير من الرومانسية وبعيدا عن جديته المعتادة بوصيها بإحكام غلق الموافذ وباب المنزل حتى

يطمأن عليها

وحبيبة تستمع إليه وتهمس له بنكات مازحة

فاضطر لانهاء المكالمة

وهي من خلفه تضحك

التفت إليها بغيظ: إيه الرخامة دى يا حبيبة

هتفت بمرح إيه المحن ده يا هشام .... لا مكنتش اعرف

عنك كده .....

أخويا طلع رومانسي يا جدعااااااان .....

ضربها بخفه على رأسها وهو يقول : ادخلى أوضتك وذاكرى بالمضة ومالكيش دعوة بكلام

الكبار

ضيقت عينها بغيظ وغادرت المكان حامله صينيه الطعام وهي تتمتم: انا

اللي غلطانه الى عمتلك الشاي والسندوتشات

طب وربنا لها كلهم كلهم واسيبك من غير عشا

انفجر ضحكا على جنون اخته الصغيرة وبدأ يفكر في أمر يشغل باله كثيرا

ترى ستوافق ماريا على وجود حبيبة معهما في البيت بعد الزواج ؟! أم سترفض الأمر

وأخذ يدعو الله ألا يشكل هذا الامر عائقا بينهما

وأن يتم الأمر كما يتمنى....

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك


تعليقات