رواية مدمر بعشقك الفصل الثامن
واقف جاسر أمام منزل عصام وهو يرفع النظارة الشمسية التي كان يرتديها من على وجهه ثم نظر إلى المنزل بغموض وتقدم بخطوات ثابتة وقبل أن يدخل إلى المنزل يقف أمامه شخص أسود الوجه حيث وضع الشخص يده على صدر جاسر بعنف وأردف قائلًا بتكشيرة:_أنت جاي لموتك برجليك يا روح أمك.
ثم يرفع يده يريد أن يلكم جاسر على وجهه لكن كان جاسر أسرع منه بكثير فأمسك جاسر ذراع الشخص الذي يقف أمامه وبحركة سريعة كان قد وضع ذراع الشخص خلف ظهره وجعله ينظر إلى الاتجاه الآخر وأردف قائلًا بفحيح مثل فحيح الأفاعي:_أول حاجة لو سيرة أمي جت على لسانك أنا هاقطعه لك وتاني حاجة أنا هسيبك حي علشان تعرف مديرك إن جاسر بيه شرف...
يقاطعه عن الحديث صوت عصام قائلًا بسخرية وهو ينزل من على الدرج:_أهلًا بك مستر جاسر في منزلي المتواضع هل وصل لك خبر زواجي بهذه السرعة من أجل ذلك أتيت لكي تهنئني على زواجي.
ينظر جاسر إلى مصدر الصوت بينما أردف قائلًا بنفس نبرة عصام الساخرة وهو يضغط أكثر على ذراع ذلك الشخص الذي ورط نفسه مع وحش لا يرحم من يقع بين قبضة يديه:_لا أعتذر منك مستر عصام لم أتعب نفسي وأتِ إلى هنا من أجل أن أهنئ شخصًا حقيرًا مثلك على شيء ليس له أدنى أساس لقد أتيت إلى هنا فقط من أجل أن أحذرك من الاقتراب من معشوقتي كنوز.
ثم ينظر إلى عصام نظرات أرعبت كل من كان يقف أمامه بينما كان يجز على أسنانه وهو يكمل حديثه كما لو كانت تحارب الكلمات من أجل أن تتحرر من فمه بينما ازدادت قبضته على ذراع الشخص إلى درجة صرخ الشخص من شدة الألم وعلامات الألم واضحة على وجهه كوضوح الشمس:_إنني مستعد أن أحارب العالم من أجلها وأيضًا مستعد أن أقتل أي شخص يحاول أن يقترب منها ومستعد أن أموت من أجلها أيضًا.
ينظر عصام إلى ملامح وجه الشخص الذي يمسكه جاسر بينما نظر إلى جاسر بغموض وأردف قائلًا باستفزاز:_هل أتيت إلى هنا مستر جاسر من أجل أن تمنعني من الاقتراب من زوجتي.
ثم يبتسم بخبث وهو ينظر إلى شيء مجهول يقف خلف ظهر جاسر:_وأنت لا تعلم أنها أتت لي بإرادتها.
ينظر جاسر إلى عصام باستفهام بينما أردف قائلًا:_ماذا تقصد لا أفهمك؟
يجيب عصام بخبث قائلًا:_انظر خلفك سيد جاسر وأنت سوف تفهم ما الذي أقصده.
نظر جاسر إلى عصام بشك ثم نظر خلفه وهنا اندهش عندما رأى من يقف خلفه إلى درجة ترك ذراع الشخص دون أن ينتبه إلى ذلك وأردف قائلًا بدهشة:_كنوز إنتِ بتعملي إيه هنا؟
تقف كنوز على مدخل باب المنزل الخاص بعصام بينما تنهمر دموعها على وجهها بغزارة وهي تنظر إلى جاسر وفجأة يظهر فوزي من خلف كنوز وهو يحمل لوجين الصغيرة على ذراعه ويسير خلفه كل من نادر وزياد بينما أردف فوزي قائلًا بنبرة تدل على السخرية:_إنها أتت إلى منزل زوجها مستر جاسر.
ينظر جاسر إلى كنوز بينما صرخ بغضب قائلًا:_أنا مش موجه ليك كلام يا ريت تنقطنا بسكاتك.
يرد فوزي باستفزاز قائلًا:_إيه ده ما أنت بتعرف تتكلم مصري عادي زينا أهو ليه تعبنا في اللغة الأجنبية دي.
يتجاهل جاسر الرد على سخرية فوزي بينما تقدم اتجاه كنوز وأمسكها من يديها وأردف قائلًا:_تعالي يا كنوز معايا هانرجع على البيت ومش عاوزك تخافي من أي حاجة طول ما أنا موجود معاكي.
يريد عصام أن يتقدم اتجاه جاسر من أجل أن يمنعه من أخذ كنوز لكن ينظر إليه فوزي نظرات تمنعه من التقدم فيرجع إلى الخلف بينما نظر جاسر إلى كنوز بذهول وهو يمسك يديها لم يتحرك شيء من جسد كنوز غير هذه اليد التي يمسكها جاسر ولم يتوقع جاسر ما فعلته كنوز حين صفعت جاسر على وجهه وأردفت ببكاء شديد ممزوج بالغضب قائلة:_أنت اللي كنت السبب في موت ماما وبابا مش كدا؟
نظر جاسر إلى كنوز بدهشة بينما أردف قائلًا:_إنتِ عرفتي إزاي؟
تجيب كنوز بانفعال قائلة:_يعني إيه؟ أنت اللي كنت السبب في موت ماما وبابا وجاي تعمل فيها البطل الحامي ليا ولإخواتي.
يقاطعها جاسر عن الحديث قائلًا:_إنتِ فاهمة غلط والله اهدئي بس وأنا هفهمك كل حاجة أنا أيوة اللي كنت السبب في موت أبوكي وأمك بس والله مش زي ما إنتِ بتفكري ده كان حادث قضاء الله وقدره والله عربية والدك الله يرحمه هي اللي دخلت في عربيتي.
يقطعه فوزي عن الحديث قبل أن يوضح إلى كنوز ما حدث قائلًا بغضب مصطنع بينما أنزل لوجين من على ذراعه وتقدم اتجاه جاسر وقام بلكمه على وجهه بقوة إلى درجة نزف جاسر الدماء من فمه:_عاوز تفهمها إيه بعد كل اللي أنت عملته ده أنا عمري ما شفت إنسان حقير زيك يعني أنت تقتل القتيل وتمشي في جنازته وغير كدا أخدت عيال أخويا من البيت وضحكت عليهم وفهمتهم إن أنا اللي شرير ومش بتمنى لهم الخير إيوة أنا ممكن أكون عصبي شوية بس دول مهما كان عيال أخويا وأكيد كل اللي أنا بعمله لهم علشان مصلحتهم أنت بقى إيه مصلحتك من كل اللي أنت بتعمله ده عاوز أفهم؟
يتجاهل جاسر الرد على فوزي فقط كان ينظر إلى كنوز التي كانت تبكي وتنظر إليه بانكسار بينما كان ينظر هو إليها بحزن بينما أردف قائلًا برجاء:_رجاء يا كنوز اديني بس فرصة أوضح لكِ كل اللي حصل أنا والله كنت هاعترف لكِ على كل حاجة بس كنت مستني الوقت المناسب اللي هاعترف لكِ فيه مش يهمني أي حد ولا أي حاجة الاتنين دول بيقولوا عليها بس إنتِ تهميني ويهمني أفهمك وأوضح لكِ كل حاجة حصلت اليوم ده.
تنزع كنوز آثار بكائها بأناملها وهي تنظر إلى جاسر بكبرياء بينما أردفت قائلة بحزن مكتوم:_مش عاوزة أسمع أي حاجة من شخص مخادع وكذاب زيك وإياك إنك تفكر إنك ممكن تكذب ولا تضحك عليا بملامحك البريئة ولا دموع التماسيح دي أنا خلاص مش هصدق ولا هثق في أي شخص من بعد النهارده وياريت تمشي من هنا وما تخلينيش أشوف وشك تاني علشان أنا بقيت بقرف أشوف شكل واحد كذاب زيك.
تقدم جاسر اتجاه كنوز وهو يقول بترجٍ:_رجاء يا كنوز ما تقولي كدا إنتِ بتظلميني بالشكل ده أنا والله لا كذبت عليكي ولا خدعتك في أي حاجة أنا أصلًا كنت هاعترف لكِ والله العظيم على كل حاجة بس كنت مستني الوقت المناسب رجاء اسمعي بس أنا عاوز أقولك إيه رجاء يا كنوز كل اللي أنا طالبه منك هي فرصة فرصة واحدة بس رجاء.
يتقدم عصام اتجاه جاسر بينما أمسكه من قميصه من الخلف وأبعده عن كنوز وأردف قائلًا بغيظ قبل أن تقول كنوز شيئًا:_هي بتقول لك إنها مش عاوزة تسمع منك حاجة أنت إيه مش بتفهم ولا إيه؟
ينظر جاسر إلى يد عصام بغضب وبحركة سريعة كان أمسك عصام من يده والتف بجسده خلف ظهر عصام وهو ما زال ممسكًا بيد عصام بعنف بينما جعل ذراع عصام يستقر على ظهره وأردف قائلًا بغضب بينما يتألم عصام بشدة من قبضة جاسر ومن هذه الحركة التي سوف تتسبب له في تحطيم عظام ذراعه:_أنا عاوز أعرف إنتوا إيه اللي مخوفكم بالشكل ده إن كنوز تعرف اللي حصل يوم الحادث لا يكون اللي حصل متخطط له وخايفين تنكشفوا.
يقاطعه عصام قائلًا بغضب بينما يتألم بشدة ويحاول أن يحرر يده من قبضة ذلك المتوحش جاسر:_أنت بتخرف بتقول إيه يا بني آدم حد قالك إن إحنا قتلة زيك.
يجيب جاسر من بين أسنانه قائلًا:_وأنت حد قالك إني قاتل قتلة.
ثم ينظر إلى كنوز بحزن بينما أردف قائلًا بهدوء عكس هذا البركان الذي يشتعل بداخل صدره وعلى وشك الانفجار بسبب ما يحدث له الآن وهذه التهمة الباطلة التي توجهها إليه حبيبة قلبه ومعذبة روحه تجعل قلبه ينفطر من شدة الحزن:_اسمعيني يا كنوز أنا والله مظلوم واللي حصل ما كانش قصدي ده حادث قضاء الله وقدره والله العظيم أنا كنت هاعترف لكِ بكل حاجة والله بس ما لقيتش الوقت المناسب مع إني والله حاولت أكثر من مرة وما تصدقيش أي حاجة الاتنين دول بيقولوا لكِ عليها وما تنسيش هم عملوا فيكِ إيه.
ترد كنوز قائلة وهي تنظر إلى جاسر بانكسار وعيونها تحكي ما بداخلها من حزن وخيبة أمل:_أنا ما نسيتش أي حاجة يا أستاذ جاسر بس طلعتوا كلكم زي بعضكم للأسف فكرتك أنت إنسان كويس وابن حلال حسيت إني لقيت الأمان اللي أنا خسرته من بعد ماما وبابا الله يرحمهم حسيت إني لقيت حد يقف معايا أنا وإخواتي بس للأسف طلعت أنت المجرم اللي حرمني من ماما وبابا حرمتني أغلى اتنين على قلبي وأنا مستحيل إني أسامحك يا جاسر أنت المجرم اللي قتل ماما وبابا وأنا بكرهك أكتر ما بكره الاتنين دول أنت فاهم أنا بكرهك بكرهك يا جاسر بكرهكم كلكم.
تقول كذلك وهي تبكي بحرقة وتصرخ بصوت عالٍ وبعد أن انتهت من حديثها تركض إلى خارج المنزل وهي تشعر بالاختناق وتشعر أن روحها على وشك أن تفارق جسدها من شدة الحزن والانكسار وخيبة الأمل التي كانت تشعر بها.
تقف كنوز تحت شجرة من أشجار حديقة المنزل وهي تستند بيديها على جذع الشجرة وهي تبكي بصوت عالٍ وأردفت قائلة من بين بكائها تتحدث مع نفسها:
_ليه كدا ليه؟ كلهم كذابين ومخادعين ليه ما فيش إنسان صادق ليه؟ يا ربي هو أنا عملت إيه في حياتي علشان كل ده يحصل معايا؟ أنا تعبت أوي والله تعبت آه قلبي وجعني أوي نفسي ماما تيجي تحضني دلوقتي نفسي حد ياخدني في حضنه ينسيني كل اللي أنا فيه نفسي في إيد حنينة تطبطب على كتفي نفسي ماما وبابا يرجعوا تاني ياريت لو ترجعوا تاني وحشتوني أوي.
وتظل تبكي كنوز بينما استرجع عقلها كل ما حدث معها قبل أن تأتي إلى هذا المنزل الذي يعتبر بالنسبة إليها أسوأ من الجحيم.
داخل ذكريات كنوز
في منزل جاسر تقف كنوز أمام مراد بعد أن ذهب جاسر بينما أردفت قائلة:_هو في إيه أصواتكم عالية ليه كده خير حصل حاجة يا أستاذ مراد؟
ينظر مراد إلى كنوز وهو لا يعلم ما الذي يجب عليه قوله الآن هل يخبرها الحقيقة ويفهم منها كيف هي امرأة متزوجة ولم تخبر أحدًا بذلك أم ينتظر ويصبر إلى حين أن يعود صديقه ويفهم منه هو ما الذي حدث ويقتل الفضول الذي ينهش في عقله وقلبه من أجل أن يعلم ما السر خلف هذه الفتاة.
أردفت كنوز قائلة مرة أخرى بينما تنظر إلى مراد بتساؤل ونظرات مراد إليها تدل على الكثير والكثير:_خير يا أستاذ مراد في إيه؟ حضرتك بتبص لي ليه كدا؟ في حاجة؟
وفجأة وقبل أن تكمل ما تريد قوله يقاطعها عن الحديث ذلك الصوت المزعج قائلًا بصوت عالٍ:_هقول لك أنا في إيه يا مدام كنوز.
ينظر كل من مراد وكنوز إلى مصدر الصوت بذهول بينما أردفت كنوز قائلة بدهشة:_عمي فوزي.
يتقدم فوزي اتجاه كنوز ومراد وأردف قائلًا ونبرة صوته تدل على السخرية:_أيوة عمك فوزي يا قلب عمو فوزي إيه يا قلبي وحشك عمو فوزي مش كدا؟
أردفت كنوز قائلة بخوف من وجود فوزي ونبرة صوته التي لا تبشر بالخير:_أنت بتعمل إيه هنا وعرفت مكاني إزاي؟
يرد عليها فوزي بغضب مكتوم وهو يرمقها بنظرات حادة وأردف قائلًا بنبرة هادئة عكس ما يخفيه في قلبه:_إيه يا حبيبة قلبي مفكراني عيل بلعب معاكي لعبة استغماية ده لو إنتِ كنتِ تحت الأرض كنت هاجيبك برضه.
رمقت كنوز عمها وعيناها تبرقان بالدموع بينما تحاول ألا تبكي وتظل قوية من أجل ألا تكسرها دموعها أمام هذا العم المتمرد على حقوقها وحقوق إخوتها وأردفت قائلة بصوت مخنوق بالبكاء:
_أنت عاوز إيه مني؟ مش خلاص أخدت كل اللي أنت عاوزه سيبني أنا وإخواتي في حالنا بقى حرام عليك كفاية اللي حصل لي من تحت راسك أنت والزفت صاحبك...
لكن صمتت كنوز عن الحديث فجأة عندما تلقت صفعة قوية على وجهها من يد قاسية مثل الحجارة جعلتها تلتفت إلى الاتجاه المعاكس من كتفها الأيمن ولم يعد شيء يفصل ذقنها عن كتفها غير سنتيمتر واحد بينما أردف فوزي بصوت خشن ولم يعد يستطيع كتم غضبه والسيطرة عليه أكثر من ذلك:_واللي حصل لك من تحت راسي أنا والزفت صاحبي ولا من تحت راس حبيب القلب اللي كان السبب في موت أمك وأبوكي وأنتِ زي الحمارة ماشية وراه ومصدقة كل حاجة بيقولك عليها وكمان بتتحامي فيه مني وأنتِ زي الهبلة ما تعرفيش حاجة ولا تعرفي مين اللي أنتِ بتتحامي فيه.
تنظر كنوز إلى فوزي واتسعت عيناها من شدة الدهشة وعقلها الصغير لا يستوعب ما تعنيه كلمات هذا المتمرد وقد نسيت أمر الصفعة التي لا تعلم ما الهدف الحقيقي من ورائها وأردفت قائلة بذهول:_أنت بتقول إيه؟
