رواية استثنائية في دائرة الرفض الجزء الثاني الفصل الثامن بقلم بتول عبدالرحمن
سديم اتجمدت مكانها، إيديها لسه على الدرج المفتوح، قلبها دق جامد وهيا شايفة تيم واقف قدامها، عينيه ثابتة عليها من غير أي تعبير واضح.
بلعت ريقها وحاولت تبان هادية، وقفت ببطء وقفلت الدرج وقالت بتوتر خفيف
"أنا... أنا..."
تيم قال بحدة
"إنتي إيه؟! سامعك؟"
سديم اتلغبطت أكتر وقالت
"ك... كنت... ب..."
تيم على صوته فجأة
"انطقي!"
سديم حسّت إن الدنيا بتضيق بيها، اتحركت بسرعة من مكانها كأنها عايزة تخرج من المكتب بأي شكل لكن تيم مسك دراعها جامد قبل ما تعدي من جنبه وقال ببرود تقيل
"دخول الحمام مش زي خروجه."
سديم بصتله بعيون متوترة وقالت بسرعة
"أنا همشي مش هتشوف وشي تاني والله، بس سيبني."
تيم شد قبضته أكتر على دراعها وقال بنبرة مخيفة
"مين باعتك؟!"
سديم حاولت تفلت من إيده لكنه كان شادد عليها جامد، كرر سؤاله بصوت خلاها تترعب
"بقولك مين باعتك؟!"
دموع سديم نزلت فجأة وقالت
"معرفش."
تيم قال ببرود
"هتتكلمي، سواء بمزاجك أو غصب عنك، وإلا هخليكي تقضي عمرك كله في السجن."
سديم قالت بدموع
"صدقني معرفش، معرفش هما مين."
تيم قال بصرامة
"هتحكي كل اللي تعرفيه، بهدوء ومن غير شوشرة، سامعه؟!!."
سديم هزت راسها بسرعة وقالت
"حاضر، هقولك."
تيم ساب دراعها، سديم مسكته بإيديها التانية من الوجع وقالت وهيا بتتنفس بصعوبة
"أنا معرفش مين اللي بعتني هنا، بس لقيت طليقي بيكلمني وبيهددني أنزل أشتغل هنا وأعمل كل جهدي عشان أتقبل وأسربلهم معلومات يقدروا يدمروا بيها الشركة دي، أو يدمروك إنت بمعنى أصح، وأنا كنت مجبرة أني أنزل وأسمع كلامه، لأن لما كنا متجوزين كان بيصورني وماسك عليا الفيديوهات دي، حاولت كتير أخدها بس معرفتش، فمكانش قدامي غير يا أقبل كلامه يا إما أتفضح."
تيم سأل ببرود
"مين الناس دي؟ أنا مش عايز أعيد سؤالي تاني."
سديم قالت بانفعال وهيا بتمسح دموعها
"معرفش، والله معرفش، أنا حكيتلك كل اللي حصل."
تيم قال بنبرة شك
"وإيه يضمنلي إنك مش بتكدبي؟ وإن دي حكاية يا إما إنتِ لسه مخترعاها دلوقتي، يا إما متفقه تقوليها لو اتقفشتي."
سديم بصتله وقالت بثبات ضعيف
"إنت بنفسك متأكد وعارف إني بقول الصدق."
تيم سألها
"اسم طليقك ده إيه؟"
ردت
"أحمد جارحي."
تيم سكت لحظة وهو بيردد الاسم جواه.
سديم قالت بصوت مهزوز
"أنا مكنتش عايزة أكون واحدة خاينة بس غصب عني، هو ماسكني من إيدي اللي بتوجعني، بس لو عرف إني قولتلك عنه هيفضحني، أنا مش عايزة أتفضح، ولا كنت عايزة أتحبس."
تيم قال بهدوء بارد
"ومين قالك إنه هيعرف؟ إنتي مش هتسيبي شغلك أصلًا، هتكملي زي ما كنتي، هو بس تغيير بسيط، هتوصلي اللي أنا عايزه يوصل."
سديم هزت راسها بتردد وقالت
"بس هو عايز ملف الصفقة بتاع بكرة، وهددني لو مكانش معاه النهارده هيأذيني."
تيم قال وهو بيقعد على الكرسي
"اقعدي."
سديم قعدت قدامه بتوتر، تيم رمى قدامها ملف الصفقة، سديم بصت للملف وبعدين بصتله وقالت
"المفروض أعمل إيه؟!"
تيم قال بهدوء
"انتي عارفة إنتي هتوصلي إيه."
سديم قالت بقلق
"بس أنا لو وصلت معلومات غلط..."
قاطعها فورًا
"انتي تنفذي اللي أقولك عليه وبس... والنتايج دي إنتي ملكيش دعوة بيها."
سديم قالت بحزن
"هو إنت بتكلمني ليه كأني مذنبة؟ أنا والله غصب عني، أنا كنت ضحية واحد كداب ومعندوش دم، وعمري ما كنت فكرت أأذيك أو أخونك، بس أعمل إيه؟ أنا كنت الفترة اللي فاتت تحت ضغط فظيع، ويا عالم الأيام اللي جاية شايلة إيه."
تيم رد ببرود
"أنا ما يفرقليش كل ده، لا ليا دعوه باختياراتك ولا اللي حصلك، فبلاش تحاولي تستعطفيني، أظن في الفترة اللي فاتت دي فهمتيني وفهمتي إني ما بيفرقش معايا حد."
سديم بصتله وقالت بهدوء
"ده قدام الكل، بس أنا عارفة إنك من جوه مش كده."
تيم ضيق عينيه وقال بحدة
"شكلك كده بتحاولي تتخطي حدودك، متنسيش نفسك."
قام من مكانه وعدل جاكيته وقال قبل ما يمشي
"خليكي متأكدة إن عيني عليكي، ومتشالتش من أول يوم دخلتي فيه هنا، وهتفضل موجودة لحد ما تمشي من هنا."
وبعدها انسحب من المكتب، وساب سديم قاعدة مكانها.
فريدة كانت بتكلم يسر في التليفون، وصوتها فيه حماس واضح وهيا بتقول
"عيد ميلاد حسام الخميس الجاي، بحضرله هدية هتعجبه أوي بقالي فترة."
يسر ضحكت وقالت
"يا خاينة، من غير ما تعرفيني؟!"
فريدة ردت بثقة
"مش هينفع أقولك أصلًا."
يسر قالت باستغراب
"ليه بقا إن شاء الله؟"
فريدة قالت بمراوغة
"هتعرفي بعدين."
يسر قالت وهيا بتحاول تعرف أكتر
"طب اشبعي نص فضولي، ده إنتي عليكي هدايا تبهر."
فريدة ضحكت وقالت
"ما أنا عارفة، أنا اسمي فريدة يا بنتي، وأنا فريدة في أي حاجة."
يسر ردت بمرح
"ماشي يا ست فريدة."
بعد لحظة فريدة سألتها بجدية
"عاملة إيه مع يونس؟ صوتك مش عاجبني."
يسر ردت بضيق
"بسم الله ما شاء الله، أي حد بيشوفني متضايقة بيعرف إن يونس السبب."
فريدة سألتها
"لسه برضو بيلعب؟"
يسر قالت بتعب واضح
"أنا عايزة أخد موقف يا فريدة، بجد أنا تعبت مش مجرد كلمة."
فريدة قالت
"طب ما تاخدي موقف، يونس مش بيتعدل غير بالمواقف."
يسر قالت بحيرة
"مش عارفة أعمل إيه يا فريدة، فكرت كتير ومش عارفة أتصرف معاه، أنا حاسة إني متجوزة عيل."
فريدة قالت وهيا بتفكر
"يعني خليكي جدية زيادة عن اللزوم، خلي زعلك ياخد وقته أكتر، سيبي البيت وروحي عند مامتك، طنشيه لحد ما يتلم، متسيبلوش فرصة أصلًا يشوف غيرك."
يسر ضحكت بخفة وقالت
"يا يا فريدة، تصدقي مجربتش كل دول."
فريدة ردت بسرعة
"ممكن تكوني جربتيهم، بس ضحك عليكي بكلمتين فقولتي خلاص هو مش هيعمل كده تاني."
يسر تنهدت وقالت
"بيحصل يا فريدة، بس أعمل إيه؟!"
فريدة قالت بثقة
"أنا قولتلك الحل أهو، اضغطي شوية على نفسك."
يسر سكتت لحظة لما سمعت صوت الموتور، وبعدين قالت بسرعة
"طب اقفلي دلوقتي، عشان هو جه."
يسر قفلت المكالمة مع فريدة بسرعة واستنته يدخل، دخل وكان ماشي بهدوء غريب، ملامحه مش باينة، وقف قدامها لحظة وهو باصصلها كأنه بيدور على حاجة في عينيها، وبعدها نزل قعد قدامها بس على الأرض.
مد إيده ومسك إيديها برفق، طلع من جيبه دبلة جديدة ولبسهالها ببطء وبعدها رفع إيديها وباسها بخفة وقال بصوت واطي
"بما إن التانية بقت تضايقك."
يسر سحبت إيديها منه بسرعة وقالت بضيق واضح
"بس أنا صوابعي واجعاني أصلًا، مش عايزة ألبس أي خواتم أو دبل."
يونس رفع عينيه ليها وبصلها كتير قبل ما يقول بهدوء تقيل
"بس أنا عارف إنك بتكدبي عليا."
يسر ضحكت ضحكة قصيرة فيها مرارة وقالت
"طب ما إنت بتكدب كتير عليا."
يونس هز كتفه وقال
"يمكن، بس أنا مش عايزك تكدبي عليا."
يسر بصتله باستنكار وقالت
"يعني أنا اللي عايزاك تكدب عليا؟!"
يونس قال بثبات
"أنا متعود على الكدب عادي من زمان، بس مش عايزك إنتي كمان تتعودي عليه وتكوني كدابة."
يسر عقدت حواجبها وسألته
"وإنت بتكدب ليه؟!"
يونس رد ببساطة كأنه بيتكلم عن حاجة عادية
"بريح دماغي."
سكتت شوية وبعدين بصتله فجأة وقالت بنبرة هادية بس قاطعة
"طب ما تيجي نتطلق؟ إيه رأيك؟!"
يونس اتجمد مكانه، بصلها بثبات من غير ما يرمش حتى، الصمت بينهم طال لدرجة إن يسر حست إن قلبها هو الصوت الوحيد اللي مسموع في المكان.
قالت بعد لحظة
"رد عليا."
يونس قال بهدوء بارد
"أرد على إيه؟ أنا مسمعتش حاجة أصلًا عشان أرد عليها."
يسر قالت بجدية واضحة
"لو سمحت يا يونس، مش عايزاك تتجاهل كلامي لمجرد إنه مش عاجبك، أنا بتكلم بجد، انا مش مرتاحة معاك، إنت بتريح نفسك بس انا لاء، أنا مش قادرة أرتاح."
يونس مسك إيديها تاني وضغط عليها كأنه خايف تفلت منه وقال بصوت أوطى
"مش هيحصل، أنا مش هقدر أسيبك."
يسر بصتله بعيون فيها تعب سنين وقالت
"وأنا مش هقدر أستحمل عمايلك، إنت كده هتخسرني، وكده هتخسرني، بس اخسرني وإنت لسه ليك في قلبي محبة، بلاش تحولها كلها لكره."
يونس ابتسم ابتسامة باهتة وقال
"وإنتي ممكن تكرهيني في يوم."
يسر ردت بهدوء موجع
"على قد ما حبيتك."
يونس نزل بعينيه وقال بصوت مكسور
"موتيني أسهل."
يسر قالت ببرود حاولت تتمسك بيه
"أنا ممكن فعلًا أموتك... بس وإنت عايش زي ما إنت عامل معايا كده بالظبط."
يونس بلع ريقه وقال بهدوء
"أنا آسف إنك حاسة بكده."
يسر ضحكت ضحكة تعبانة وقالت
"وبعدين يا يونس؟ أعمل إيه باعتذارك؟ إنت مش بتعمل حاجة في حياتك غير إنك بتعتذر."
يونس قال بارتباك
"طب أعمل إيه طيب؟ أنا اللي بقدر عليه بعمله."
يسر هزت راسها ببطء وقالت
"إنت مبتحاولش حتى يا يونس، مبتحاولش عشان أقول إنك بتعمل فعلًا اللي بتقدر عليه."
يونس مرر إيده في شعره بتوتر وقال
"مش عارف أعمل إيه، أنا ده نمط حياتي من ساعة ما وعيت على الدنيا، أغيره إزاي بس؟"
يسر قالت بمرارة
"زي ما أنا هغير حياتي بالظبط، وهخليها تناسب الحياة المقرفة اللي عاجباك."
يونس رفع راسه بسرعة وقال بانفعال
"وإنتي مين قالك إنها عاجباني؟ أنا لقيت نفسي في يوم من الأيام مصاحب شلة زي ما إنتي شايفة كده، صحابي من زمان جدًا وبيعملوا كل حاجة حرام ربنا خلقها، قالولي جرب قولت ومالوا، جربت وانغمست ومحدش علمني، زي ما إنتي شايفة بالظبط بيتنا عامل إزاي وكان عامل إزاي، فإنتي دلوقتي مش عاجبك ده، بس ده كله كان غصب عني، ودلوقتي دي عواقب أفعالي اللي مكنتش أعرف إنها عواقب أصلًا."
يسر ردت بهدوء تقيل
"ولو في حد عايز يساعدك وبيمدلك إيده، هي البنات اللي بتعجبك دي أحسن مني؟!"
يونس قال فورًا
"مفيش أحسن منك طبعًا بالنسبالي، مينفعش تسأليني سؤال زي ده."
يسر ردت بمرارة
"طب ما إنت اللي خلتني أسأل السؤال ده."
يونس بصلها بعيون مليانة خوف وقال
"يسر، أنا بجد مش عارف أعمل إيه، بس حتى لو أنا غلط خليكي جنبي، أوعي تسيبيني، إنتي لو سيبتيني أنا هضيع أكتر مش هتعدل، لو فاكرة إن بعدك عني ممكن يخليني أتعدل فده مش هيحصل، بالعكس، أنا هبقى أنيل، فأوعي تفكري تاني إنك تسيبيني، يا ستي زعقي براحتك، اتخانقي واشتميني، بس أوعي يا يسر أصحى في يوم ملاقيكيش، أوعي."
يسر سكتت لحظة، وبصتله نظرة طويلة كأنها بتحاول تحفظ ملامحه وبعدين قالت بصوت هادي لكنه حاسم
"مش هقدر أوعدك بده يا يونس، لأن طول ما أنا حاسة إني مش ست في بيتي، عمري ما هكمل في العلاقة دي."
قامت من مكانها ببطء، وسابت إيده اللي كان لسه ماسكها ومشيت وسابته قاعد على الأرض مكانه.
تاني يوم الصبح، تيم وصل الشركة كعادته، ملامحه جامدة ونظراته باردة، أول ما عينه وقعت على سديم اللي كانت قاعدة على مكتبها، شكلها كان مختلف عن كل يوم، وشها شاحب، عينيها باهتين وكأنها منامتش من وقت طويل، وقف لحظة قصيرة وبنبرة فاترة قال
"تعالي."
سديم قامت ببطء ومشيت وراه، خطواتها كانت تقيلة وواضح عليها الإرهاق الشديد، دخل ورا مكتبه، وهيا وقفت قدامه ساكتة، رفع عينيه ليها ببرود وسأل
"سامعك."
سديم قالت بصوت مبحوح واضح فيه التعب
"كل حاجة ماشية زي ما حضرتك عايز."
تيم عقد حواجبه وقال ببرود
"لو اكتشفت إنك بتلعبي بديلك وقتها..."
سديم قاطعته فجأة وصوتها طلع أقوى
"بعد إذنك، كفاية ضغط لحد هنا."
تيم سكت لحظة وهيا كملت كلامها بسرعة كأنها بتطلع اللي جواها
"أنا مش خايفة من تهديدك، أنا بس بحاول أساعدك، لأني مكنتش عايزة أأذيك في الأول، أنا هنا دلوقتي بمزاجي بس، الفترة اللي فاتت كنت بتصنع شخصية مش شخصيتي تمامًا، وكنت بشتغل شغل مش شغلي."
تيم كان هيتكلم، لكنها قاطعته تاني بسرعة
"عارفة، عارفة إن حضرتك ملكش دعوة بكل ده، بس أنا بوصل فكرة مش أكتر... ويارب تكون وصلت."
الصمت ساد لحظة قصيرة، تيم رجع لنبرته الباردة وقال باختصار
"تاني مرة، الكلام يكون في الشغل وبس."
سديم هزت راسها وقالت بفتور
"وأنا مش مقطعة نفسي على الكلام أصلًا، لو حضرتك احتاجت حاجة أنا بره."
قالت كلامها ومشيت بهدوء زي ما دخلت.
جه وقت الصفقة أخيرًا، قاعة الاجتماعات كانت هادية بس التوتر فيها واضح، الكل مركز، والأنظار كلها تقريبًا متجهة ناحية تيم اللي ملامحه كانت ثابتة ونظرته هادية، لكنه كان مترقب كل تفصيلة حواليه باهتمام شديد.
كان ساكت أغلب الوقت، ومع ذلك واضح إنه أكتر واحد متابع اللي بيحصل.
سديم كانت قاعدة جنبه، متابعة هيا كمان اللي بيدور قدامهم، أحيانًا كانت تسرق نظرة سريعة ناحيته، تشوفه قاعد بنفس الهدوء، نفس الثبات، كأن كل اللي بيحصل ده تحت سيطرته.
نظرات تيم كانت بتلف على الكل، نظرة شاملة، مركزة، نظرة واحد فاهم كويس جدًا هو بيعمل إيه.
اتوجهله كذا سؤال أثناء النقاش، لكن الغريب إنه مردش بنفسه، كان في ناس من فريقه بيردوا مكانه، وكأن كل حاجة محسوبة ومتوزعة من قبل ما الاجتماع يبدأ.
ثباته كان مربك للي حواليه، هدوء غريب في لحظة المفروض إنها مليانة ضغط.
سديم لاحظت ده كويس، كل شوية تبصله، تشوفه ساند ضهره في الكرسي، إيده متشابكة قدامه، وملامحه هادية كأنه متأكد من النهاية قبل ما تحصل.
ومع مرور الوقت الصفقة اتحسمت واتحسم مكسبها، وتيم أول ما اتأكد من النتيجة، وقف بهدوء، صافح الموجودين باختصار، وبعدها انسحب بهدوء، كأنه كان واثق من اللحظة دي من البداية.
بعد لحظات، سديم دخلت مكتب تيم بخطوات سريعة، ملامحها متوترة وفونها بيرن في إيديها بشكل متواصل.
وقفت قدامه مباشرة، رافعة الموبايل شوية وكأن الصوت اللي طالع منه مستفزها، وقالت بحدة مكتومة
"بيرن... المفروض أعمل إيه؟!"
تيم كان قاعد ورا مكتبه، عينيه على الورق اللي قدامه وكأنه مش شايف توترها أصلًا، رد ببرود من غير حتى ما يبصلها
"مترديش."
سديم عقدت حواجبها وقالت باستغراب واضح
"مردش إزاي؟ مينفعش."
ساعتها بس تيم رفع عينيه وبصلها بثبات قبل ما يقول بهدوء
"مترديش دلوقتي، ساعة كده ولا حاجة وابقي ردي."
سديم ضيقت عينيها أكتر وقالت بنفاذ صبر
"وارد أقول إيه يعني؟!"
تيم رد بنفس البرود وكأن الموضوع بسيط جدًا
"اللي إنتي شايفاه مناسب، أظن إنتي أكتر واحدة محوراتيه."
الكلمة وقعت على سديم زي الشرارة، بصتله بنظرة مليانة غضب واضح، عينيها بتلمع بغيظ بس مردتش، لفت بسرعة وانسحبت من المكتب وهيا مخنوقة من كلامه.
حسام كان قاعد في مكتبه في الشغل، مركز في الورق اللي قدامه، باب المكتب خبط خبطه خفيفة واتفتح، وفريدة طلّت منه وهيا بتبص لجوه بابتسامة وقالت
"أدخل؟!"
حسام رفع عينه ولما شافها اتفاجئ فعلًا، قام من مكانه بسرعة وهو بيقول بابتسامة واسعة
"إيه المفاجأة التحفة دي!"
فريدة دخلت وهيا لسه مبتسمة وقالت بمشاكسة
"جيت أشوفك، بتشوف شغلك ولا نص نص."
حسام قرب منها بسرعة وضمها وهو بيقول
"وإنتي شايفة إيه؟!"
فريدة ضحكت بخفة وقالت
"أنا لسه شوفت، كنت بتعمل إيه؟!"
حسام سألها وهو لسه باصصلها
"إنتي اللي نازلة تعملي إيه؟"
فريدة قالت ببساطة
"كنت عايزة أجيب شوية حاجات، فقولت أنزل أجيب فريد وأشوف أنا عايزة إيه."
حسام قال فورًا
"طيب استني أجي معاكي، متروحيش لوحدك."
فريدة هزت راسها وقالت بسرعة
"لاء مش عايزاك تيجي معايا وأنا بجيب الحاجة دي."
حسام عقد حواجبه وقال باستغراب
"وإشمعنى فريد؟"
فريدة ابتسمت ابتسامة غامضة وقالت
"كده، هتعرف بعدين."
حسام ابتسم وقال
"نستنى وماله."
فريدة ابتسمت أكتر وقالت
"يبقى اتفقنا، همشي وأشوفك في البيت بقا."
حسام قال بحنان
"ماشي يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك كويس، ومن فريد."
فريدة ابتسمت وقالت
"حاضر يا حبيبي، باي."
تاني يوم، تيم كان واقف في مكتبه قدام الشباك الكبير الزجاجي اللي بيكشف جزء واسع من الشارع قدام الشركة.
كان واقف ساكت، إيده في جيبه، وعينيه بتراقب الحركة بره بدون أي تعبير واضح على وشه.
وفجأة لمح سديم، كانت واقفة تحت قدام مدخل الشركة وبعد لحظات شافها وهيا بتركب عربية، العربية اتحركت بمجرد ما ركبت ورجعت بعد ربع ساعة بالظبط ونزلت هيا منها....
حسام وقف بعربيته قدام بيت صغير نسبيًا، المكان هادي ومفيش حواليه حركة تُذكر، نزل من العربية وهو بيبص حواليه بنظرة سريعة، كأنه بيتأكد إن محدش شايفه، وبعدين اتحرك ناحية الباب.
وقف قدامه لحظة، أخد نفس خفيف ورفع إيده وخبط خبطات هادية.
ثواني والباب اتفتح وظهرت قدامه داليا، كانت واقفة بثقة، شعرها سايب على كتفها، وملامحها فيها لمسة دلال واضحة، أول ما عينيها وقعت عليه ابتسمت ابتسامة واسعة، فيها شوق من غير ما تحاول تخبيه.
قالت بنعومة وهيا بتبصله
"اتأخرت عليا اوي... وحشتني"
