رواية بديل مؤقت الفصل الثامن 8 بقلم الاء محمد حجازي

 

رواية بديل مؤقت الفصل الثامن بقلم الاء محمد حجازي

حبيبة… أنا عايز أتجوزك، عارف إن الظروف اللي إنتِ فيها مش سامحة دلوقتي… وعارف إن الوقت يمكن مش مناسب…
_ بس أنا مش عايز أعمل حاجة تغضب ربنا فيكي

الكلمة نزلت عليها كأنها وقفت الزمن.
عينيها وسعت…نَفَسها اتلخبط…وقفت ساكتة.
مش فاهمة.
مش مستوعبة.

هو كمل بسرعة خفيفة… كأنه خايف تسكت أكتر وبنبرة صادقة جدًا:
_ أنا يا بنت الناس… أول ما حسيت إني ميّال لك…
 قلت لازم أدخل البيت من بابه.

حبيبة فضلت ساكتة.
ثواني…طويلة.
مليانة صدمة.

جواها ألف سؤال بيجري مرة واحدة:
_ إمتى؟
_ إزاي؟
_ هو كان شايفني كده؟
_ وأنا… كنت فين من ده كله؟

بصت له…وبهدوء غريب قالت:
_ وهو ده… البيت من بابه؟

أيوب اتوتر فجأة…حط إيده ورا دماغه…وابتسم بإحراج:
_ لا… دي عندك حق.

الصمت نزل بينهم تاني، حبيبة بصت له شوية…بهدوء.
ومن غير ما تقول حاجة تانية…

قالت:
_ عن إذنك.
ولفت…وطلعت.
وهي طالعة السلم…إيديها راحت على قلبها.

وقفت لحظة…
_ هو أنا… قلبي بيدق بسرعة كده ليه؟

نفسها بقى أسرع…تفكيرها اتلخبط:
_ في إيه؟
 إيه اللي بيحصل؟
_وأنا ليه متوترة بالشكل ده؟

حست بحاجة غريبة…مش خوف…ومش راحة.
حاجة في النص.

فتحت الباب، وجريت على أوضتها.
قفلت الباب وراها…ووقفت تسند عليه.
بصت قدامها…تايهة.
_ أنا مش فاهمة حاجة.
----------------------------
بليل، حبيبة قاعدة على السرير…بتفكر.
في كل حاجة.

في اللي حصل…في كلام أمها…في اعتذارها…وفي…كلامه.
أنا عايز أتجوزك.

الكلمة كانت بترن في ودنها.
وفجأة…خبط خفيف على الباب.

أمها دخلت.بابتسامة هادية…وصوت دافي:
_ حبيبة… يا حبيبتي… عايزة أتكلم معاكي في موضوع.

حبيبة بصت لها…وقلبها فهم قبل ودنها.

قالت بهدوء:
_ خير يا ماما؟

أمها قعدت جنبها…ومسكت إيديها:
_ أيوب كلمني…وسكتت لحظة…

وبعدين كملت بابتسامة خفيفة:
_ وقال لي إنه عايز ييجي يتقدم لك.

حبيبة سكتت، مش متفاجئة…بس مش مرتاحة.
بصت قدامها شوية…

وبعدين قالت بهدوء واضح:
_ أنا مش عايزة أدخل في أي علاقات… ولا تجارب دلوقتي خالص.

بصت لأمها:
_ أنا عايزة أتعافى.
 عايزة أرجع لنفسي الأول.
 عايزة أبقى كويسة بجد… قبل ما أربط نفسي بأي حد.

أمها بصت لها…بهدوء…وبتفهم.

قالت:
_ بس يا حبيبة…وقبل ما تكمل…

حبيبة مسكت إيدها وقالت بنبرة فيها رجاء:
_ عشان خاطري يا ماما… ما تضغطيش عليا.
أنا مش جاهزة.
وأنا خايفة أظلم حد معايا…أو أظلم نفسي تاني.

الصوت كان صادق…مليان تعب.

أمها سكتت شوية…وبعدين ابتسمت بحنية:
_ اللي يريحك يا بنتي.
 أنا أهم حاجة عندي إنك تبقي مرتاحة.
 ومش هضغط عليكِ في حاجة.

مسحت على شعرها:
_ خدي وقتك.
 وإحنا جنبك.

حبيبة ابتسمت ابتسامة صغيرة…بس عينيها كانت مليانة تفكير.
وأمها قامت وخرجت بهدوء…وسابت الباب موارب.

حبيبة فضلت قاعدة مكانها…باصّة قدامها…وقلبها لسه بيدق بنفس السرعة.

همست لنفسها:
_ هو أنا ليه… متلخبطة كده؟

غمضت عينيها…وكلمة واحدة بس كانت بتتكرر جواها…
_ ليه؟ 
--------------------------
عدّى أسبوعين…
أسبوعين كاملين ما بين هدوء متصنّع… ومحاولات خفيفة من القلب.
أم حبيبة كانت بلغت ردها لأيوب…

بس هو؟
ما استسلمش.
بالعكس…
بقى كل ما يشوفها في الطالعة أو النازلة… يرمي جملته بنفس النبرة الهادية اللطيفة:
_ بالراحة على الأرض يا غزال… علشان إنتِ عاملة في قلبي زلزال.

حبيبة كانت تسمع…وقلبها يضحك قبل وشها.
تبتسم غصب عنها…بس أول ما تلاقيه بيبصلها؟
تكشّر بسرعة…وتكمل طريقها كأن ولا حاجة حصلت.

وهو يبتسم…كأنه فاهم اللعبة.
لحد يوم…رجعت من برا.

دخلت البيت…لقيت شيماء قاعدة مع مامتها.
وشيماء أول ما شافتها فتحت دراعاتها وقالت:
_ إيه يا نتنه! ما بتسأليش ليه؟ 

حبيبة ضحكت:
_ والله انتي اللي المفروض تسالي! 

وقعدوا يهزروا شوية…ضحك خفيف…كلام عادي…بس في حاجة مستخبية تحت السطح.

وفجأة…شيماء بصتلها وقالت:
_ حبيبة… تعالي عايزاكي.

نبرة صوتها كانت مختلفة.
جد شوية.

حبيبة قالت وهي لسه بتهزر:
_ خير يا ستي؟

شيماء قامت…وسحبتها ناحية الأوضة.
قفلت الباب…ولفت تبصلها.

ثواني سكون…وبعدين قالت بجدية:
_ إيه آخره اللي إنتِ بتعمليه ده يا حبيبة؟

حبيبة رفعت حاجبها وقالت باستهبال:
_ آخره إيه؟ في إيه؟ مش فاهمة.

شيماء زفرت بضيق:
_ بطلي استهبال… علشان أنا أكتر واحدة فاهماكي؟ 
وفاهمة كل حركة منك.

قربت منها شوية وقالت:
_ لحد إمتى هتفضلي ترفضي؟

حبيبة سكتت…بس لسه بتحاول تهزر:
_ أرفض إيه بس؟

شيماء بصت في عينيها مباشرة:
_ أيوب.

الاسم اتقال…والجو اتغيّر.
حبيبة بصت بعيد.

شيماء كملت بهدوء أعمق:
_ إنتِ مش بتكرهيه… ولا متضايقة منه…بالعكس… إنتِ مرتاحة له.
_ بس إنتِ خايفة.

حبيبة سكتت، المرة دي بجد.
شيماء قعدت قدامها…وصوتها بقى أهدى… وأحن:
_ بصي يا حبيبة…مش علشان واحد خرج من حياتك بطريقة وحشة… تقفلي حياتك كلها.

_ مش علشان تجربة فشلت… تقولي خلاص… أنا كده خلصت.
 الحياة مش بتقف عند حد، ولا حد يستاهل إنك توقفي نفسك علشانه.

قربت منها أكتر:
_ إنتِ لسه صغيرة… ولسه قدامك عمر تعيشيه.
_ تفرحي… تحبي… وتتجوزي، وتبني بيت.

نبرة صوتها بقت أقوى شوية:
_ فكرة إنك تقفلي قلبك علشان خايفة… دي مش قوة يا حبيبة.
_ دي هروب، وهروب من حق نفسك عليكِ.

سكتت لحظة…وبعدين قالت بنعومة:
_ الخوف طبيعي… بعد اللي مريتي بيه… طبيعي جدًا.
 بس مش طبيعي إنك تفضلي عايشة فيه.

حبيبة قالت بصوت واطي:
_ أنا عارفة إنك عندك حق…

رفعت عينيها…وفيها خوف حقيقي:
_ بس أنا خايفة.
_ خايفة أتأذي تاني… خايفة أثق في حد… وبعد كده يمشي.

نَفَسها اتقل:
_ إذا كان أبويا…نفسه مشي

وقفت لحظة…الكلمة تقيلة عليها…وبعدين كملت:
_ مش مرة… لأ… كتير.
 ما بالك بقى الغريب؟
 هيعمل إيه؟

شيماء سكتت شوية…استوعبت الوجع، وبعدين قالت بهدوء عميق:
_ سيبي فرصة للغريب…يمكن يطلع أحن من القريب.
 يمكن يثبت لك إن مش كل الناس زي بعض.
يمكن يعوضك.

بصت لها بتركيز:
_ ولا إنتِ… لسه بتحبي سيف؟

السؤال كان مباشر، واضح.

حبيبة بصتلها…وبثقة هادية جدًا قالت:
_ هتصدقيني لو قلت لك… إني ما حبيتش سيف؟

شيماء اتفاجئت:
_ إزاي؟

حبيبة ابتسمت ابتسامة خفيفة حزينة:
_ اكتشفت إني عمري ما حبيته.
_ بدليل إني تخطيت.

آه زعلت… بس كنت زعلانة على نفسي.
_ على اللي سمحت بيه، على إني صدقت.

سكتت لحظة…وبعدين كملت:
_ يمكن حبيت اهتمامه… كلامه… الحنية اللي كنت فاكرة إنها حقيقية.
_ بس هو؟
_ لا.

هزت راسها:
_ ما حبتوش.

شيماء ابتسمت ابتسامة صغيرة…وقالت:
_ أهو… يبقى مفيش حاجة ماسكاك.
_ ولا في حد جواك لسه.

قربت منها أكتر…ومسكت إيديها:
_ يبقى ادّي فرصة.
 مش لأيوب علشان أخويا…لا.
علشان هو راجل، وعلشان هو واضح.
علشان هو داخل من الباب.
 وعلشان… يستاهلك.

نبرة صوتها بقت أهدى:
_ ومش لازم تقرري دلوقتي.
 بس على الأقل… ما تقفليش الباب.
 سيبيه موارب.

حبيبة سكتت، تفكيرها شغال…قلبها متلخبط…بس مش مقفول زي الأول.

بصت لشيماء…وقالت بهدوء:
_ أنا… هفكر.

سكتت لحظة…وبعدين كملت:
_ وهرد عليك.

والكلمة دي…كانت أول مرة تبقى فيها فعلاً…مستعدة تفكر.
-----------------------------
في الليلة دي…حبيبة ما نامتش.
كانت نايمة على السرير… بس عينيها مفتوحة.
سقف الأوضة قدامها… بس دماغها بعيد.

كل حاجة بتمر قدامها…كلام شيماء…نظرات أيوب…
جملته…أنا عايز أتجوزك.
كانت حاسة إنها مرتاحة للفكرة…بس الخوف؟
لسه موجود.

حطت إيديها على قلبها…وقالت بهدوء:
_ أنا ليه خايفة… وأنا مرتاحة؟

قعدت شوية…تفكر…وبعدين فجأة قامت.
دخلت الحمام…اتوضت.
وطلعت.
فرشت سجادتها…وقفت تصلي.
صلاة استخارة.
كل ركعة…كانت بتحط فيها قلبها.
كل دعاء…كان صادق.

_ يا رب… لو الخير في الموضوع ده… قرّبه لي.
_ ولو فيه شر… اصرفه عني.

خلصت…وقعدت شوية…
ساكتة.
هدوء غريب نزل عليها.
مش إجابة واضحة…بس راحة.
راحة كبيرة.

الصبح…صحيت.

ونفس الإحساس لسه جواها.
راحة.
خفيفة…بس حقيقية.

خرجت من أوضتها…راحت لمامتها في المطبخ.
وقفت وراها شوية…وبعدين قالت بهدوء:
_ ماما…

أمها بصت لها:
_ نعم يا حبيبتي؟

حبيبة خدت نفس…وقالت:
_ أنا قررت... 

أمها سابت اللي في إيدها وبصت لها باهتمام.

حبيبة كملت:
_ أدي فرصة لأيوب… ييجي… وأسمعه.

سكتت لحظة…وبعدين قالت:
_ بس علشان… ما أحسش إني ظلمت نفسي… أو ظلمته.

أمها ابتسمت ابتسامة واسعة…فيها راحة:
_ عين العقل يا بنتي.

مسكت الموبايل:
_ استني أما أكلمه.

رنّت عليه، أول ما رد…قال باحترام واضح:
_ إزيك يا أمي… عاملة إيه؟ وأخبار صحتك؟

ابتسمت:
_ بخير الحمد لله يا ابني… إنت عامل إيه؟

قال:
_ بخير الحمد لله… كنت محتاجة حاجة ولا إيه؟

ضحكت:
_ لا… إنت اللي محتاج.

ضحك بخفة:
_ من ناحية محتاج… أنا محتاج فعلاً… بس إنتوا حنو عليا؟ 

قالت بهزار:
_ وادينا هنحن يا سيدي.

وسكتت لحظة…وبعدين قالت:
_ حبيبة قررت تقعد معاك… وتسمعك.
_ شوف إنت فاضي إمتى وتعالى.

من غير تردد قال:
_ أنا فاضي دلوقتي… أطلع لك؟

ضحكت:
_ بس هي عندها شغل.

قال بسرعة:
_ خلاص… الساعة 6 بالظبط… أكون عندكم، الساعة عدّت ببطء على حبيبة، قلبها بيدق كل شوية أسرع.
_ أنا عملت كده ليه؟
 أنا هقول إيه؟
وهو هيقول إيه؟

الساعة جت 6…بالظبط.
الجرس رن.

حبيبة وقفت مكانها…قلبها وقع.
أمها فتحت الباب.

وكان أيوب…واقف…وشايل بوكيه ورد كبير جدًا…شكله يخطف العين.
وشيماء واقفة جنبه… بتبتسم بخبث.

دخلوا.
الجو كله اتغير.

بعد شوية…
حبيبة دخلت شايلة صينية عصير.

أول ما دخلت…أيوب سكت.
انبهر.

كأنها ظهرت فجأة…نور.
كانت هادية…بس لامعة.

بشكل مش طبيعي.

فضل باصص لها…مش قادر ينزل عينه منها.

شيماء لاحظت…وابتسمت.

وأول ما حبيبة قعدت…

قالت:
_ تعالي يا خالتي… كنت عايزاك في موضوع.
وسحبت أمها وخرجوا.

سكتوا.
لحظة توتر.

أيوب بص حواليه…
وبعدين قال بصوت عالي شوية يكسر الجو:
_ فين حبيبة؟ هي دي حبيبة؟

حبيبة بصت له باستغراب…بس ضحكت غصب عنها.
أول ما بقوا لوحدهم…

أيوب مد إيده بالبوكيه:
_ اتفضلي… يا غزال.

حبيبة بصت للورد…انبهرت فعلًا.
ابتسمت وقالت:
_ ما كانش في داعي تتعب نفسك.

هو ابتسم:
_ لو ما تعبتش نفسي علشانك… أتعبها علشان مين؟

بص لها وكمل بهدوء:
_ قوليلي بقى… رأيك إيه فيه؟

حبيبة ابتسمت:
_ لا الصراحة… تحفة.

ابتسم أكتر:
_ التحفة… ما تستاهلش غير التحفة اللي زيها.

سكت لحظة…وبعدين قال وهو باصص لها:
_ وإنتِ تحفة يا حبيبة… تستاهلي كل التحف اللي في الدنيا.
 المفروض تتحطي في متحف أصلاً.

حبيبة اتكسفت…نزلت عينيها الأرض…

وابتسمت بخجل:
_ طب إيه… هتفضل تقول شعر كده كتير؟

أيوب فاق من سرحانه…وهز راسه بسرعة:
_ عندك حق… أنا سرحت شوية.

ابتسم بخفة:
_ بس إنتِ بتخطفيني… من غير مجهود.

سكت لحظة…وبعدين قال بهدوء:
_  نبدأ جد بقى.

قعد مظبوط…وبص لها باحترام:
_ ممكن تبتدي بأي حاجة… أي سؤال… أي حاجة عايزة تعرفيها.
 أنا جاهز أجاوبك على كل حاجة.

واللحظة دي…كانت أول مرة…يبقوا قاعدين فيها…مش هزار…ولا صدفة…ولا خناقة…لكن بداية حقيقية…لكلام…ممكن يغير كل حاجة
----------------------
حبيبة اخدت نفس طويل… وحاولت تهدي نفسها شوية، وبصت له بنظرة فيها جدية خفيفة وقالت بصوت هادي بس واضح:
_ طيب خلينا نبدأ من الأول… إنت بتصلي؟

أيوب ابتسم ابتسامة بسيطة ورد بهدوء:
_ الحمد لله… ما بسيبش فرض.

هزت راسها كأنها بتسجل الإجابة جواها، وبعدين قالت وهي بتبص في الأرض شوية:
_ بصراحة… أنا مش لاقية أسئلة كتير أسألها لك… فممكن إنت تحكي لي عن نفسك؟

أيوب عدّل قعدته وبص لها بنظرة فيها راحة وقال:
_ بصي يا غزال… أنا اسمي أيوب… عندي 25 سنة… خريج هندسة ميكانيكا.

حبيبة رفعت عينيها بسرعة بدهشة وقالت:
_ إيه ده؟ إنت مهندس؟

ضحك بخفة وقال:
_ هو إنتِ فاكراني ميكانيكي كده وخلاص؟

بصت له ببراءة وقالت:
_ الصراحة… أيوه.

ضحك أكتر وهز راسه وقال بهدوء لطيف:
_ وكنتِ موافقة إنك تتخطبي لميكانيكي… وإنتِ شغالة في بنك؟

تعليقات