رواية مراد المخابرات والجنبه ام لسان الفصل الاول
في شقة متوسطة بمنطقة شعبية، "تغريد" واقفة فوق الكنبة وماسكة مقشة وبتهدد أبوها وأمها
تغريد: بقا أنا يا حاج "منصور" يا اللي صليت بيا الفجر حاضر وأنا عندي سنتين، عايز تجوزني لواحد "دبابة"؟ ده بيقولوا عليه بياكل الزلط ويحلي بالبشر!
_ يا بنتي اتهدي فضحتِينا، ده "حمزة" ابن عمك، وراجل شغال في جهة سيادية.. يعني حاميكي وحامي البلد!
تغريد: حامي البلد في الشغل، لكن في البيت هيحميني في حله! ده وشه ميضحكش لليتيم، ده أنا شفته مرة في فرح ابن خالتي كان بيبص للتورتة كأنه بيحقق معاها بتهمة التخابر!
= يا بنتي ارحمي نافوخي، الراجل جاي يطلب ايدك والناس برا مستنية.. أنزل أقولهم بنتي راكبة الكنبة وبتهش بالمقشة؟
تغريد: قوليلهم بنتك جالها "تخلف عقلي مؤقت" وضاع مستقبلها، مش هتجوزه يا ماما.. أنا عايزة واحد رومانسي، يقطفلي وردة، مش يقطفلي رقبتي!
_ وردة إيه ونيلة إيه، الراجل قال كلمة واحدة: "تغريد ليا".. ومحدش في العيلة يقدر يكسر كلمته، ده "الغول"!
تغريد: غول لما ياكله! والله لو دخل هنا لأعمله فضيحه بجلاجل.. أنا هبوظ الجوازة دي يعني هبوظها.
= هتعملي إيه يا مصيبة حياتي؟
تغريد: استني وشوفي.. (دخلت المطبخ بسرعة وجابت علبة "كركم" و "دقيق" وبهدلت وشها وهدومها، ونكشت شعرها كأنها طالعة من خناقة في الشارع).
بقلم.. نور محمد
في الصالون، قاعد "حمزة" بهيبته، لابس قميص أسود ضيق مبين عضلاته، وعيونه صقر، وجنبه والده
صوت من بعيد: عااااااااااا.. العفاريت حضروا.. اصرف يا شيخ منصور!
حمزة ببرود وهو بيعدل ساعته: هي دي العروسة ولا دي فقرة الساحر؟
ابوها بإحراج: لا يا ابني، دي.. دي أكيد بتجرب ماسكات للبشرة عشانك.
تغريد خرجت بتعرج ورجلها بتخبط في بعض: أهلاً يا "حمبوزو".. نورت بيت الغلابة يا شاويش خضر.
حمزة قام وقف بطوله الفارع وبصلها من فوق لتحت: حمبوزو؟ وشاويش خضر؟ انتي شكلك محتاجة إعادة تأهيل في معسكرات الصاعقة.
تغريد: صاعقة لما تشوطك يا بعيد.. نزل عينك دي بدل ما أحط فيها صباعي، إحنا بنات عائلات ومبنخافش من السلاح!
حمزة قرب منها بهدوء مرعب لحد ما لزقت في الحيطة: والسلاح اللي في إيدك ده (شاور على المقشة) مرخص ولا تهريب؟
تغريد بثبات مزيف: ده سلاح دمار شامل، لو مقمتش دلوقتي خدت "الأونكل" أبوك ومشيت، هعمل بيك "مساحة" للسلم!
حمزة بابتسامة جانبية باردة: عجباني.. كنت خايف تطلعي هادية وأزهق منك، بس طلعتي "بيئة" خصبة للمشاكل.
تغريد: بيئة في عينك! يا بابا قول للجدع ده يلم نفسه بدل ما ألم عليه المنطقة.. يا "بولييييييس"!
حمزة طلع طبنجته بهدوء وحطها على الترابيزة: البوليس وصل.. ها، عندك بلاغ تاني؟
تغريد بلمحة رعب قلبتها كوميديا: أأأ.. أه.. عايزة أبلغ إن "الكركم" اللي على وشي بدأ يحرقني، وممكن أغسل وشي وأرجع أكمل شتيمة؟
حمزة: ادخلي اغسلي قرفك ده، وقدامك 5 دقايق.. لو متعدلتيش، الجوازة دي هتتم في "بوكس" مش في قاعة أفراح!
تغريد وهي بتجري على الحمام: ماشي يا عريس الغبره.. والله لوريك النجوم في عز الظهر!
الأم بتلطم: يا فضيحتنا السودة يا صابر..
البنت هتتقتل قبل الخطوبة!
الأب بيهمس: اسكتي يا سعاد، ده حمزة وشكله وقع وما حدش سمّى عليه.
حمزة وهو بيقعد وبيربع إيده: عمي.. المأذون يجي يوم الخميس، والبت دي لسانها هقصه بمعرفتي.. بس بالحلال.
تغريد من ورا الباب: حلال فيك "قنبلة" يا شيخ! مش هتجوزك لو بقيت آخر راجل في الكوكب!
حمزة بصوت جهوري: الخميس يا تغريد.. وجهزي نفسك عشان "المارد" مبيتهددش!
يوم الخميس الصبح، البيت مقلوب.. ريحة بخور مخلوطة بريحة طبيخ، وتغريد محبوسة في أوضتها ومعاها صاحبتها "أنتيمتها" منة
منة: يا بنتي اتهدي بقا، ده حمزة المارد! عارفة يعني إيه المارد؟ يعني وسامة وهيبة وفلوس، وأهم حاجة إنه "ضابط" يعني مفيش حد هيقدر يفتح بقه معاكي في المنطقة.
تغريد وهي بتحاول تلبس فستان ضيق عليها بالعافية: ضابط في الشغل يا منة، لكن في البيت هيبقى "محضر محامي".. ده بيقولوا عليه مبيعرفش يضحك غير لما بيقبض على عصابة دولية! وبعدين ده "دبابة" يا بنتي، أنا لو اتعصبت عليه وضربه بوكس، هطير أرد في الحيطة اللي ورانا!
الأم سعاد دخلت فجأة: خلصي يا آخرة صبري، العريس وأهله على وصول.. والشبكة "ألماظ" يا بت، احمدي ربنا إنه بص لوشك اللي شبه رغيف العيش المحروق ده!
تغريد: ألماظ؟ ده أكيد جايبه من "حرز" في القضية.. أنا مش عايزة ألماظ، أنا عايزة "حرية"! يا ماما ده بيتعامل بالرتب، ناقص يقولي "تمام يا فندم" قبل ما يصبلي الشاي!
بقلم.. نور محمد
في الصالون.. حمزة وصل، لابس بدلة كحلي تخلي الحجر ينطق، ومعاه والده ووالدته اللي "منشية" وشايفة نفسها
أم حمزة بصوت واطي: هي دي العروسة يا حمزة؟ دي قصيرة أوي يا ابني، وأنا كنت عايزالك واحدة "طول وعرض" تسد عين الشمس.
حمزة بصوت رخيم وهادي: يا أمي القصر ده ميزة، عشان لما أحب أسكتها أشيلها أحطها فوق الدولاب وخلاص.. وبعدين "تغريد" لسانها بيعوض أي نقص في الطول!
خرجت تغريد وهي ماشية ببطء "مستفز"، ولابسة فستان أصفر فاقع يوجع العين، وحاطة ميكب "صارخ" كأنها رايحة فرح في سيرك
تغريد: منورين يا جماعة.. أهلاً يا طنط "فيكتوريا"، أهلاً يا أستاذ "مارد" الصغير.
حمزة رفع حاجبه وبصلها بذهول: إيه اللي إنتي لابساه ده؟ إنتي جاية "تنوري" الصالة ولا جاية "تكهربي" المعازيم؟
تغريد ببرود: دي الموضة يا كابتن، إنت بس عشان متعود على "الميري" والكاكي، عينك مش واخدة على الألوان المبهجة.. تشرب إيه؟ ولا أقولك، أجيبلك "كلبشات" تسلي بيها صوابعك؟
حمزة قام وقف وقرب منها، وهمس في ودنها: وحياة المصحف اللي في جيب البدلة ده، لو لسانك متلمش وقعدتي مؤدبة، هكتب الكتاب دلوقتي وأخدك على القسم نربي لسانك من أول وجديد.. فاهمة؟
تغريد بخوف حاولت تداريه: القسم؟ ليه، هو أنا عربية نص نقل؟.. وبعدين إنت بتهددني بالدين؟ طب "والله يحب المحسنين" يا أخ حمزة، اتقِ الله فيا ده أنا غلبانة!
بدأت مراسم "الشبكة"، وحمزة بيطلع العلبة.. وفجأة!
صوت صريخ من الشارع: "الحقووووونا.. يا ناس يا هوووو، الحرامي سرق الشنطة!"
تغريد بسرعة البرق: عاااااا.. الحرامي في منطقتنا وأنا موجودة؟
طلعت تجري بالفسان الأصفر والشبشب "أبو وردة" على البلكونة، ومنها على السلم في ثواني!
حمزة بذهول: البت دي مجنونة؟ دي طارت!
طلع يجري وراها هو وأبوها. في الشارع..
تغريد مسكت الحرامي من رقبته وهي بتصرخ: "تعالى هنا يا روح أمك.. تسرق شنطة الست الغلبانة دي وإحنا في حتتنا؟ ده أنا هخلي يومك أصفر زي فستاني!"
الحرامي طلع مطواة: "إبعدي يا بت المجنونة بدل ما أشوهلك وشك!"
تغريد بشجاعة غبية: "تشوه مين يا أوزعة؟ ده أنا تغريد بنت منصور.. يابااااا يا حمزة الحقوووني!"
في اللحظة دي حمزة وصل، وبحركة سريعة "احترافية" طير المطواة من إيد الحرامي، ولواه دراعه ووقعه في الأرض في ثانية واحدة
حمزة وهو دايس على ضهر الحرامي وباصص لتغريد بغضب جبار: إنتي إيه اللي نزلك يا متخلفة؟ كان ممكن يقتلك!
تغريد وهي بتنهج وبتحاول تعدل شعرها المنكوش: إيه ده؟ إنت بتزعقلي وأنا بدافع عن شرف المنطقة؟ وبعدين ما إنت جيت أهو.. كنت عايزني أسيبه يهرب بشنطة الست الغلبانة؟ فين النخوة يا حضرة الضابط؟
حمزة بص للناس اللي اتجمعت: "يا جماعة حد يطلب النجدة، الحرامي ده "مسجل" ومعاه سلاح".
تغريد: "نجدة مين يا بيبي؟ إنت النجدة وإنت المطافي وإنت كل حاجة.. بس فك دراعه لا يموت في إيدك ونروح في داهية قبل الفرح!"
بعد ساعة في قسم الشرطة.. حمزة قاعد ببدلته المتوسبة، وتغريد جنبه بالفسان الأصفر المبهدل، والناس بتبصلهم باستغراب
المأمور بيضحك: "ألف مبروك يا حمزة بيه، أول مرة أشوف عريس بيقضي شبكته في القسم ومعاه "حرز" حرامي وشنطة حريمي!"
تغريد: "شوفت يا سيادة المأمور؟ ده بدل ما يفسحني في "النيل"، جابني "الحجز"! يرضيك كدة؟"
حمزة بصلها بحدة: "اسكتي خالص يا تغريد.. لولا إنك جدعة في موقف الست دي، كنت سبتك هنا يومين تتعلمي الأدب".
تغريد بهمس: ده بدل ماتفسحني في يوم خطوبتي عاوز تسجني كمان ياظالم؟!
حمزة ابتسم غصب عنه: "قومي يا مجنونة.. الشبكة هتلبسيها هنا في المكتب، عشان تبقى ذكرى "سودة" زي يوم ما شوفتك".
حمزة لبسها الخاتم في القسم وسط تصفيق العساكر والمساجين في الحجز!
تغريد وهي بتبص للخاتم: "حلو أوي.. بس يا رب ميكونش عليه "بصمات" جنائية يا حمزة".
حمزة وهو بيمسك إيدها: "تغريد.. أنا عصبي ومبقبلش الغلط، بس عرفت النهاردة إنك قلبك أبيض وجدعة.. بس وحياة غلاوتك عندي، لو لسانك ده طول تاني، هعملك "حظر تجوال" في البيت!"
تغريد بابتسامة نص كم: "حاضر يا مارد.. بس بشرط، الفستان الأصفر ده يتغسل على حسابك، عشان غالي عليا!"
بقلم.. نور محمد
وهما خارجين من القسم، عربية سودة كبيرة وقفت قدامهم، ونزل منها رجالة ملثمين وضربوا نار في الهوا وصوت عالي بينادي على حمزه!
تغريد وهي بتستخبى ورا ضهر حمزة: "يا مرارررري الطافح! إحنا لسه ملبسناش الدبل، والعصابات بدأت تحجز دور؟ يا رب كنت اتجوزت تاجر السلاح أرحم!"
