رواية قيد من سلاسل ذهب ( كاملة جميع الفصول ) بقلم اماني سيد


 رواية قيد من سلاسل ذهب الفصل الاول 

ازدادت رائحة الطعام الشهية تملأ أرجاء منزل عائلة القناوي، ونشطت حركة الجميع استعدادًا لاستقبال زياد ابنهم الأوسط.

كانت الحاجة فاطمة،  كبيرة العائلة، تقودهم بدقه العمل وبمهارة فائقة، وتوزّع المهام على نساء العائلة بذكاء، قامت نورا بمساعدة سلفتها الكبرى،  في تنظيم الأمور والإشراف على التفاصيل الدقيقة
في المطبخ.
  وسيلة زوجة ماجد الابن الأصغر انهمكت، في تحضير الأطباق المختلفة بِعَزْمٍ وإصرار على إرضاء حماتها الحاجة فاطمة، قامت غاده  زوجة زياد بمساعدة وسيله، لكنّ عبء العمل الأكبر ظلّ يقع على عاتق وسيلة.

بررت الحاجة فاطمة توزيعها غير العادل للمهام بحجة أنّه لا يوجد لدى وسيلة أطفال يُشغلون وقتها، عكس نورا التي لديها أربعة أطفال، لم تُبدِ وسيلة أيّ اعتراض بل واصلت عملها بصبرٍ ومثابرة،  لأرضاء حماتها التي لم تكن تُرضى بسهولة.

مع اقتراب موعد وصول زياد، ازدادت مشاعر القلق والترقب في قلوب الجميع، تمنت الحاجة فاطمة أن يُسعدها زياد بعدم سفره مره أخرى  وانتقاله للعمل فى بلده ، بينما كانت نورا تُفكر في الهدايا التي سيُقدمها لها ولاولادها.

أما غاده فكانت مشاعرها مُمزوجة بالسعادة والتوتر اشتاقت لزوجها كثيرًا، لكنّها كانت تُخفي شعورًا بالضّعف أمام نظرات الحاجة فاطمة المُتفحّصة.

فجأة؟ صدح صوت زمارة سيارة في الخارج، مُعلنًا عن وصول زياد هُرع الجميع إلى الباب لاستقباله بِأحضانٍ دافئةٍ وابتساماتٍ عريضة.

كان زياد شابًا وسيماً، يفيض وجهه بالحيوية والنشاط، صافح الجميع بحرارة مُعبّرًا عن سعادته بِعودته إلى منزله.

جلس الجميع في الصالة يتبادلون أطراف الحديث ويتناولون المأكولات اللذيذة التي أعدتها نساء العائلة، سألته الحاجة فاطمة عن أحواله في العمل، فأجابها زياد بأنّه قد حصل على ترقية مُهمة في شركته وسوف ينتقل للعمل هنا، ممّا أثار فرحة الجميع.

ثمّ حان وقت مفاجأة الحاجة فاطمة، أخرج زياد علبةً مُزخرفةً من جيبه، وقدمها لها بِابتسامةٍ عريضة، فتحت الحاجة فاطمة العلبة بِفضولٍ فوجدت بداخلها عقدًا ذهبيًا مُبهرًا .

ارتجف صوت الحاجة فاطمة من شدّة التأثر، وعانقت زياد بِحُبٍّ وامتنان، أعطى زياد الجميع هدايا فشكره جميع أفراد العائلة على هداياه  الثمينة، مُعبرين عن سعادتهم الغامرة.

في تلك الليلة، ساد جوٌّ من الفرح والسعادة في منزل عائلة القناوي، نسى الجميع الخلافات والمشاحنات وتوحّدوا بِحبٍّ واحترامٍ حول ابنهم الغالي زياد،
صعد زياد منزله منتظر قدوم غاده جلس ساعه اتنين مر ساعتين وأتت بعدها غاده ومعها ابنها وقف زياد واستقبل زوجته بضيق.
-كل ده قاعد مستنيكى مجتيش ليه ولما طلعتى جبتيلى الواد معاكى غاده انا انهارده جاى من السفر يعنى المفروض الاقيكى مفضيالى نفسك وجاهزه وكل ده وانتِ قاعده تحت معاهم وسيبانى
خافت غاده من عصبيته واجابته بخوف.
-كنت بخلص معاهم الشقه عشان اتبهدلت من العيال والقاعدة غير المواعين انا نضفت شويه والباقى وسيله قالت هتكمله، تحدث زياد بعصبيه مفرطه.
-ماتولع الشقه تحت يا غاده جوزك إللى جاى من السفر أهم إنك تستقبليه بقالى سنه غايب وأنتى بتشطبى الشقه تحت أنا متجوز ست تهتم بيا ولا متجوز خدامه فى بيت اهلى.
شعرت غاده بالحزن من حديث زوجها لكنها التزمت الصمت، نظر لها زياد باستياء من إهمالها وضعفها وفجر قنبله فى وجهها.
-غاده إنتى طالق 
صدمت غاده من حديثه وتوسعت عينيها بصدمه فتجاهل هو نظراتها وأكمل. 
-بصى يا غاده أنا راجل طول الوقت مسافر تعاملى كله مع رجاله باخد شهرين بس أجازه فى السنه، ببقى منتظر ارجع الاقى زوجه تدلعنى مش خدامه فى بيت اهلى،إنتى ست محترمه ووفيه لجوزك لكن أنا عايز ست بمعنى الكلمه، تدلعنى وتاخد بالها منى بس.
-زياد... انت بتقول ايه ؟ سألت غادة بصوت مُرتجفٍ، غير قادرةٍ على تصديق ما تسمعه.

تجاهل زياد نظراتها المُتوسّلة، واستمرّ في حديثه بِنبرةٍ قاسية.
- غادة، أنا راجلٌ عندى احتياجات بفضل طول الوقت معشم نفسى إنى لما أنزل الاقيها لكن للأسف أنتى محترمه بزيادة وأنا مش عايز الصفات دى فى مراتى ومتقلقيش إبنى أنا هفضل  متكفل بكل مصاريفه وبزياده، وإنتى هتفضلى هنا فى البيت وأنا هقعد مع أُمى تحت وهشوف واحده تانيه اتجوزها تدلعنى وتشوف طلباتك.
انهارت غادة على الأرض دموعها تنهمر على خديها، شعرت بِخيانةٍ مُروّعةٍ من زوجها الذي أحبّته ووثقت به لسنواتٍ طويلة،حاولت غادة التحدث، لكنّ الكلمات خانتها لم تُصدّق أنّ زياد الذي انتظرت عودته بشوقٍ، يُمكنه أن يُطلقها بِسهولةٍ كهذه.

نظر زياد إلى غادة بِبرودةٍ، وقال: 
-عارف إن ده صعب عليكى لكن انا آسف مش شايفك الزوجه اللى تقدر تسعدنى وتعملى اللى أنا عايزة.

فى جهه أخرى عند وسيله انهكها العمل بالمطبخ والترويق وطلبات حماتها وسلفتها الكبرى صعدت لمنزلها لعلها تجد الراحه ولكنها وجدت زوجها يجلس امامها بوجه متجهم
-ماما بتشتكى منك وبتقول عليكى مقصره فى شغلك ليه،صدمت وسيله من حديثه فهى تعمل جميع اعمال المنزل وغاده تساعدها لكن العمل الأكبر على عاتقها هى. 
-إزاي بس يا ماجد أنا تقريباً إللى عامله اغلب الأكل نورا عملت صنف واحد وغاده صنفين وأنا كملت باقى الاكل، والحلويات كمان عملتها بالنص مع غاده وبعد العزومه ما خلصت غاده روقت الصاله وطلعت وانا كملت الشقه والمطبخ والمواعين أنا بقالى خمس ساعات بشتغل فى البيت.
أجابها ماجد بإستهزاء: 
-ولما طلبت منك الصبح تطلعى تساعدى نورا ماسمعتيش كلامها ليه.
صدمت وسيله من حديثه الهذه الدرجة تهون عليه ولماذا تساعد نورا من الأساس اجابته بغضب.
-أنا مالى انزل انضف لنورا شقتها ليه مش كفايه عليا شغل البيت هنا وتحت حتى نورا ولادها أنا اللى بخدمهم، طول الوقت قاعدين عند مامتك وأنا اللى بنضف وراهم وبعمل الغدا يمكن غاده بصعب عليها فبتساعدنى، إنما نورا بتنزل تعدل علينا وتاكل وتطلع شقتها تانى والعيال بيباتوا تحت عند مامتك.

لم يهتم ماجد بحديثها فهو يرى أن عليها إطاعه والدته فى الصواب والخطأ وطالما والدته طلبت منها مساعده نورا فعليها أن تساعدها، واستاء من ردها عليه بتلك الطريقه فوسيله هى الوحيده التى يستطيع السيطره عليها وفرض قوته ورأيه عليها ويستخدمها كوسيله لمراضاه أهله وخدمتها لزوجه أخيه ستجعله مقرب أكثر من اخيه 
-أنا شايفك يا وسيله بقيتى تردى عليا الكلمه بكلمتها وبتعترفى كمان إنك كسرتى كلام أُمى وماطلعتيش لنورا تساعديها، طيب بصى بقى يا بنت الناس طول مانتى لسه أرض بور فمكانك هنا هتبقى خدامه للكل، أى حد يحتاجك تنفذى كلامه بدون نقاش فهمانى يا وسيله ولو ماسمعتيش كلامى يبقى إنتى اللى جبتيه لنفسك، انا رضا اهلى عندى أهم من واحدة أرض بور زيك متجوزين بقالنا سنه ومش عارفه تحملى.
~~~~
فى جهه أخرى كانت تجلس نورا أمام التسريحه تعدل من زينتها فهى تعرف جيدا اساليب النساء فى استماله زوجها فجأة؟ 
اقتربت نورا من حمدي، ووضعت رأسها على كتف حمدى همست بِصوتٍ رقيقٍ. 
-انت وحشتنى أوى أوى .

ابتسم حمدي، وعانق زوجته بِحُبٍّ. "وانتى كمان وحشتينى يا نورا "

نهضت نورا من مكانها، واقتربت من زوجها بِخطواتٍ مُغريةٍ. 
-نفسك فى حاجة ؟سألته بِنظرةٍ مُثيرةٍ.

لم يستطع حمدي مقاومة إغراء نورا، ووافق على اقتراحها، لقضيا ليلةً رائعةً مُفعمةً بالحبّ والحميمية.

في صباح اليوم التالي، استيقظ حمدي بِشعورٍ من الرضا والسعادة، شعر بِامتنانٍ كبيرٍ لِوجود نورا في حياته.
فى غرفه الحاج جلال والحاجة فاطمه كان جلال يُعاتب فاطمه على طريقتها الجافه فى المعامله مع وسيله 
-يا حاجه فاطمه عاملى ربنا فى البت اليتيمه دى مانتى بتعاملى نورا كويس اشمعنى غاده ووسيله،
إجابته بمضض. 
-وسيله دى لو سبتها لابنك هتلعب بدماغه وتاخده تحت طوعها وابنك ماجد خفيف سهل تلعب بعقله، وغاده جوزها مسافر طول الوقت هتقعد لوحدها تعمل ايه خليهم هنا يخدمونى ويونسوا بعض، وغير كده وسيله دى أرض بور كمان شهر لو محملتش أنا هخلى ماجد يتجوز عليها.
لم يعجبه الحاج جلال حديث زوجته واراد ان يجعلها تتراجع عن ما تنتوى إليه لكنها لم تسمعه..
~~~~~~~
فى مكان اخر يوجد بطلنا صالح يجلس داخل غرفه مكتبه يراجع الأوراق والايرادات ولكنه وجد اخطاء فى الفرع الذى يمسكه ماجد فقرر الذهاب فى اليوم التالى صباحاً للحاج جلال وماجد لمراجعه الحسابات معهم مره اخرى

تعليقات