اسكريبت المظاهر الخداعة كامل وحصري بقلم حور حمدان


 اسكريبت المظاهر الخداعة كامل وحصري 

يومها كنت نازلة أفطر في مطعم قريب من البيت عشان جوزي مسافر وأنا بقالي أسبوع كامل بفطر لوحدي، والبيت بصراحة بيبقى كاتم عليا وقت الأذان، فقولت أغير جو حتى لو هقعد وسط ناس معرفهاش.
المطعم كان زحمة، عائلات حواليا، أطفال بتضحك، أزواج بيتخانقوا على المية والتمر، وأنا قاعدة قدام سفرة مرتبة زيادة عن اللزوم، الأكل حلو وكل حاجة تمام بس الكرسي اللي قدامي فاضي. 

صورت الطبق ونزلته استوري عادي جدًا وكتبت رمضان كريم وقفلت الموبايل وكملت أكلي بهدوء.
بعد شوية الموبايل نور، لقيت أربع رسايل ورا بعض من أختي.
الأولى
يابختك عايشة عيشه ملوكي كل يوم بتاكلي في مطعم شكل
التانية
لا شايله هم هتطبخي اي ولا هتجيبي فلوس الاكل منين ولا اي حاجة
التالتة
ما شاء الله طبعا انا مبحسدش بس بقولك يختي عشان بس تخلي بالك وتبطلي تنزلي على الفيس استوريهات
الرابعة
واقعدي في البيت شوية بقا وبهدلي ايدك واطبخي لجوزك بدل ما انتي محتارة تاكلي فين ما بين المطعم دا والمطعم دا
قريت الأربع رسايل وأنا قاعدة قدام طبقي، وبصيت حواليّا على الناس اللي معاهم لمة وضحك، وبصيت على الكرسي الفاضي قدامي تاني. 

الغريب إن الصورة اللي نزلتها مدتها عشر ثواني، بس اللي قبلها كان ساعات صمت في بيت هادي زيادة عن اللزوم. 
هي شايفة مطاعم وتنويع أكل، وأنا شايفة إني بحاول أعدي يوم رمضان من غير ما أحس بالوحدة تاكلني أكتر من الجوع.
أنا فعلًا فطرت في مطعم، آه، وممكن أبقى أقدر أخرج كل يوم لو حبيت، بس ده مش معناه إن حياتي مفيهاش فراغ، ومش معناه إني مش بحن لبيت مليان صوت، ولا معناه إن الفلوس لو موجودة تبقى بديل عن إحساس إن حد قاعد قدامك وقت الأذان. 
في فرق كبير بين إن شكلك مرتاح وبين إنك فعلًا مرتاح، وفي فرق أكبر بين سفرة مليانة أكل وسفرة مليانة ناس.
ممكن واحدة تبان عايشة عيشة ملوكي، صور حلوة ومطاعم وأماكن شيك، بس ترجع بيتها تلاقي الهدوء تقيل عليها. 
وممكن واحدة حالها عادي جدًا، يمكن بتحسبها قبل ما تشتري حاجة، بس عندها لمة على الفطار تخليها حاسة إنها أغنى واحدة في الدنيا.
 الموضوع عمره ما كان مطعم ولا طبخ، الموضوع إحساس. 
إحساس إن في حد مستنيك، حد بيشاركك اللقمة، حد بيقولك كل سنة وإنتي طيبة وهو باصص في عينيكي مش في الاستوري.
قعدت شوية ماسكة الموبايل ومفكرتش أرد، مش لأني مش لاقية رد، بس لأني حسيت إن أي كلام هقوله مش هيشرح الفرق بين الصورة والواقع.
 اللي من بره بيشوف اللقطة، لكن اللي جوه اللقطة بيعيش التفاصيل.
 وأنا يمكن اخترت المطعم عشان أهرب من صمت البيت، مش عشان أتباهى بحياة كاملة.
دخلت على الشات تاني وكتبت لها كنت بفطر لوحدي عادي ومفيش حاجة من اللي في بالك، بس مسحت الكلام قبل ما أبعت. 
حسيت إني مش محتاجة أبرر حياتي، ولا أشرح لها أنا بخرج ليه وبطبخ إمتى وبعمل إيه.
 فجأة لقيت نفسي داخلة على البروفايل، دست على الثلاث نقط، ووقفت ثانية مترددة، وبعدين عملتلها بلوك.
 الموضوع حصل بسرعة، أسرع من ما أنا كنت متخيلة، بس كان قرار طالع من تراكم مش من رسالة واحدة.
دفعت الحساب وقمت من على الترابيزة، وأنا ماشية شفت بنت صغيرة ماسكة إيد أبوها وبتضحك له وهو بيمسحلها بوقها بمنديل، المنظر بسيط جدًا بس خلاني أحس قد إيه الإحساس أهم من أي مكان.
 رجعت البيت، الشقة هادية زي ما هي، بس المرة دي الهدوء مش هو اللي مضايقني، اللي مضايقني إن أقرب حد ليا شافني من بره بس، محاولش يسأل أنا عاملة إيه بجد.
عدى يومين من غير ما تكلمني طبعًا عشان هي مش هتعرف تبعتلي بعد البلوك، وأمي اتصلت تسألني هو في إيه بينكوا، باين إن أختك متضايقة.
 قولتلها مفيش حاجة كبيرة، بس أنا محتاجة راحة شوية. 

أمي سكتت لحظة وقالتلي كل واحد شايف التاني من زاوية غير حقيقته، محدش عارف التاني شايل إيه جواه.

في نفس الليلة جوزي كلمني فيديو كول، كنت بحاول أبقى طبيعية، بس لاحظ إني مش تمام، سألني مالك، حكيتله اللي حصل، ضحك بهدوء وقاللي هو إحنا بنخرج عشان نتفشخر ولا عشان نعدي الأيام لحد ما أرجع، سيبي أي حد يتكلم وإنتي عيشي حياتك بالطريقة اللي تريحك.

 كلامه كان بسيط بس فكّرني بحاجة مهمة، أنا فعلًا كنت بنزل المطعم عشان أهرب من الإحساس بالوحدة، مش عشان أثبت إني عايشة أحسن من حد.

بعدها بكام يوم فطرت في البيت، طلبت أكل دليفري عادي، قعدت قدام التلفزيون، ومفتحتش سوشيال ميديا خالص. 

حسيت براحة غريبة، كأن القرار بتاع البلوك كان مش ضدها هي، قد ما هو حماية لنفسي. مش كل حد لازم يشوف يومي، ومش كل حد له حق يقيّم اختياراتي.
الغريب إن لما بطلت أنزل استوريهات خالص، محدش سألني اختفيتي ليه، وده أكدلي إن أغلب الناس بتتفاعل مع الصورة مش مع الشخص. 

أختي يمكن كانت شايفة إني مرتاحة أكتر منها، ويمكن كانت بتقارن من غير ما تحس، بس أنا مش مطالبة أقلل من حياتي عشان حد ميحسش بنقص.

ومع الوقت بدأت أفهم إن الغنى مش مطعم كل يوم ولا أكل متنوع، والغنى مش إنك ما تشيليش هم فلوس، الغنى الحقيقي إنك تبقى مرتاحة وانتِ لوحدك ومش محتاجة تشرحي نفسك لحد. 

وفي نفس الوقت، اللي عنده لمة وأهل حواليه يمكن يكون أغنى مني بكتير حتى لو حياته أبسط.
أنا لحد دلوقتي مش ندمانة إني عملتلها بلوك، يمكن في يوم أرجع أكلمها لما يبقى الكلام هادي ومن غير مقارنة، بس دلوقتي أنا محتاجة أعيش رمضان بطريقتي، سواء في مطعم أو في البيت، وسواء نزلت صورة أو لأ، لأن في الآخر حياتي مش استوري، حياتي تفاصيل محدش شايفها غيري.

تمت بحمد الله 

تعليقات