رواية صرخة في قعر البير الفصل الاول
الليل في نجع الكروان كان كأنه ستارة سودة مخبية وراها بلاوي. وفي بيت عبد الحميد السكوت انقطع بصوت كر'باج اللي بينزل على جسم البنت المسكينه وهي كمشانه في نفسها ومش قادرة تدافع عن نفسها ولا تقول اي حاجه خالص لأنهم كانوا عاملين عليها رباطيه.
سمية مرات ابوهاواقفة وحاطة إيدها في وسطها وعينيها بتطقج شرار وهي بتقوي عبد الحميد على بنته بتقول: اضرب يا حاج! اضرب واشفي غليلي من الفاجرة دي.. دي قطعت شيلتها ورا الساقية ومرمطت راسك في الوحل.. دي كانت بتضحك للغريب ولد الحاج محمد وعينها قويه ما كانش فارق وياها حاجه وكأن مفيش وراها رجالة تلمها ولا تغسل عارها الفاجرة القادرة!
أبرار (كانت مرمية تحت رجل أبوها، بتشهق والدموع مغرقه وشها اللي مليان كدمات وهي بتقول بتوسل): يا بوي ابوس يدك ورجلك اسمعني.. والله ما نظرت الشارع ولا قابلت حد ولا اعرف حد يا ابوي مرات ابوي اللي مش رايداني وريده تخلص مني علشان خاطر بناتها بيغيروا مني صدقني يا ابوي انا بتك ابرار حبيبتك اللي محافظه على عرضك وعمري ما سويت حاجه غلط!
هديل (بنت سمية، دخلت في النص بضحكة صفرا وغل وهي بتقول): خابرة يا بت
أنتي جمالك اللي بتتفشخري بيه ده هو اللي جابلنا العار.. أنا شوفتك بعيني يا ست الحسن والجمال وأنتي بتغمزي للواد.. يا بويا دي بتلعب بيك وبتحاول تاكلك بحادتها الواعر، اخلص منها وريحنا!
يا لهوي ده البلد كلها بكرة هتلوك في سيرتنا ومش هتعرف تشيل راسك اللي هتتحط في الطين!
عبد الحميد (زي التور الهايج، نزل بالكرباج تاني على المسكينه ابرار وهو بيزعق وبيقول): اخرسي يا بت الكلب! عاد ليكي حس تتحدتي؟ الجمال اللي بتتحدتي عليه هردمه النهاردة و هغسل عاري بيدي، ومش هخلي ليكي أثر في الدنيا واصل!
سلمى اختها الصغيرة وبنت سميه واقفة ورا الباب، وجسمها بيتنفض وبتقول بصوت واطي ومبحوح: يا رب استرها.. يا رب أبرار مظلومة.. أنا شوفت أمي وهي بتتفق مع الغلاويه هدير انا مش خابرة اروح وين واسوي إيه ما ليش غيرك يا رب انقذ خيتي يا رب ؟!
فجأة، عبد الحميد زق أبرار ، وجر الصندوق الخشب القديم اللي ريحته عفن ورطوبة.
عبد الحميد: خشي اهنه يا فاجرة.. خشي ده مقامك اللي يليق بيكي!
أبرار (بصراخ يوجع القلب وهي بتقول): لااااا يا بوي.. بلاش الصندوق، الضلمة انا بخاف يا ابوي يا بوي أنا بنتك أبرار.. حرام عليك اتقي الله؟!
انا ما عنديش غيرك يا رب يا منجي من المهالك نجيني!
سمية كانت بتساعد جوزها وهي بتمسمر الصندوق بضحكة مكتومة، كانت بتدق المسامير واكنها بتدقها في قلب أبرار وهي بتقول في سرها: ارتحت منك يا بت سعاد.. غوري في داهيه روحي عند امك كان لازما تلحقي بيها من زمان عقبال خيك؟
عبد الحميد وسميه شالوا الصندوق على التروسيكل، وعبد الحميد ساقه بقلب ميت، وسمية وراه بتزغرد في سرها. وصلوا لبير والمكان شبه مهجور مبيعديش منه صريخ ابن يومين.
عبد الحميد (وهو شايل الصندوق وواقف على حافة البير وقلبه مليانه غضب ما فيهوش ريحه الرحمه على ضناء اللي هيرميها قال): الوداع يا بتي لازم اخلص منك علشان لو فضلتي هتشيليني العار الا الشرف الوداع يا ابرار ؟!
البرد هيغسل عارك وهيشيل سرك اللي مش رايد حد يعرفه روحي يا بتي ما كنتش اتمنى ان اسوي فيك اكده؟
سمية (بصوت فحيح الأفاعي ردت عليه وقالت): ارمي يا حاج.. ارمي و طهر الدار من ريحتها العفشة.. ارمي عشان بناتي يعرفوا يعيشوا مرفوعين الراس واعرف اجوزهم بدل ما العار يركبنا طول عمرنا.
رمى الصندوق.. ودبة كانت تقيلة هزت مية البير في الوقت ده ربنا بعت رحمه في هيئه بشر ؟!
