رواية ذاكرة الممنوعات كامله جميع الفصول بقلم هاجر نور الدين
_ يعني أنا مراتي بقت مجنونة صح؟
رد عليا الدكتور وقال بهدوء وعملية:
= ياأستاذ مش مجنونة، مراتك عندها حالة نفسية،
يعني بتمر بأزمة نفسية صعبة مممن بسبب ظروف عدت عليكم.
مشيت إيدي على شعري بهدوء وأنا بحاول أفكر
في إي اللي ممكن يكون عمل فيها كدا بعيد عن خيانتي ليها.
ضميت شفايفي وقولت:
_ طيب إي الحل دلوقتي؟
رد عليا الدكتور وقال بهدوء:
= لازم طبعًا أول ما تفوق نعالج الوضع وتحاول على قد ما تقدر تطمنها وتخرجها من اللي هي فيه.
رديت عليه وقولت بتردد:
_ إن شاء الله خير كلهُ هيعدي.
خرج الدكتور وسابني واقف جنبها،
إتكلمت بيني وبين نفسي بقلق:
_ إممم، المفروض دلوقتي أطمنها وأحتويها إزاي،
دي شافتني خارج مع واحدة تانية.
_ ممكن مثلًا أقولها إن كان بيتهيألها بسبب الحالة النفسية دي،
بس ثوانٍ أنا اللي جايبلها الحالة النفسية مش حد غيري أكيد.
وبعدين بقى في اللغبطة والحيرة اللي الواحد فيها دي،
فضلت قاعد جنبها شوية وهي هنا دلوقتي بسببي.
من شوية كنت خارج مع واحدة لسة متعرف عليها،
الحقيقة إن علاقتنا مكانتش تعدت الصداقة والزمالة.
ولكن كالعادة وللمرة التالتة إتقفشت وجاتلي الكافيه
اللي كنت قاعد فيه وشافتني مع واحدة تانية.
مقدرتش تستحمل تقريبًا المرة دي وأغمى عليها بعد ما وقفت قدامي وعيونها لسة بتكون الدموع.
أنا مش حلوف وأكيد عارف إن اللي عملتهُ غلط
وطيش عيال صغيرة كمان ميطلعش من راجل.
بس أنا فعلًا ندمان ومش عايز أعمل كدا تاني،
كل مرة بقولها كلام معسول وإن مش هعمل كدا تاني.
إتنهدت وفضلت قاعد بهدوء وساكت،
قلقان ومتوتر ممكن، بعد حوالي ساعتين فاقت.
قومت وقفت، وقعدت تاني، الحقيقة كنت عايز أهرب،
قعدت وأنا باخد نفسي ومسكت إيديها وأنا بقول بإبتسامة متوترة:
_ حبيبتي ألف سلامة عليكِ، أنا أسف والله وحقك عليا مش هيتكرر تاني وعارف إني قولت كدا قبل كدا بس المرة دي بجد التالتة تابتة و…
قاطعتني وهي بتسحب إيديها مني وبتقول بصوت ضعيف:
= إنت مين؟
فضلت باصصلها بصدمة وغير مستوعب اللي بتقولهُ،
قولت يمكن عقاب مثلًا اللي هو عشان تبين إني مش فارقلها وكدا.
رجعت من تاني إتكلمت وقولت بتردد:
_ حبيبتي حقك عليا والله خلاص ميبقاش قلبك إسود كدا!
ردت عليا وقالت وهي بصالي بإستغراب وخوف:
= إنت مين أنا معرفكش.
تنحت الحقيقة لمدة دقيقة باصين لبعض في صمت،
إتحمحمت وقولت بهدوء:
_ حبيبتي أنا جوزك مش فاكراني إزاي يعني؟
حسيتها إتصدمت وبرقت عينيها وقالت:
= جوزي إزاي يعني؟
أنا مش متجوزة!
رديت عليها وقولت وأنا معقد حواجبي بعدم فهم:
_ إنتِ لسة تعبانة ولا إي!
إستني أناديلك الدكتور قبل ما يجيلي أنا كمان حالة نفسية.
طلعت فعلًا نديت للدكتور وجه كشف عليها،
وبعد شوية اسألة سألها الدكتور ليها من ضمنها كان:
_ عندك كام سنة؟
ردت عليه بهدوء وقالت:
= 23 سنة.
بصيتلها بصدمة لأن هي عندها 26 سنة،
شاورلي الدكتور أسكت لما لقاني هتكلم،
رجع سألها من تاني وقال:
_ وفاكرة إي أخر حاجة حصلت قبل ما يغمى عليكِ؟
ردت وقالت بتركيز وتفكير ثوانٍ:
= مش فاكرة إن أغمى عليا أو أغمى عليا إزاي أصلًا،
بس أخر حاجة فكراها كنت قاعدة وماسكة موبايلي عادي على السرير في بيتنا وصاحبتي كانت هتجيلي عشان نخرج.
رجع سألها من تاني وقال:
_ فاكرة تاريخ النهاردا إي بالسنة؟
ردت وقالت بمحاولة للتذكر:
= 11/3/2023 تقريبًا.
حطيت إيدي على بُقي من الصدمة،
بصلي الدكتور وقال بهدوء وهو بيخاطبنا إحنا الإتنين:
_ طيب كدا حضرتك للأسف عندك فقدان ذاكرة جزئي،
وهو مؤقت متقلقيش يعني هيرجع في آي وقت ودا بسبب الحالة اللي بلغت حضرتك بيها من شوية.
إتكلمت فريال بتساؤل وصدمة وقالت وهي بتشاور عليا بإستحقار:
= يعني قصدك إي يادكتور، قصدي إني فعلًا متجوزة دا؟!
بصلي الدكتور بإحراج ليا وبعدين بصيلها وإتكلم وقال:
_ أيوا يافندم هو زوج حضرتك فعلًا،
وكمان إحنا في سنة 2026 مش 23،
هستأذنكم دلوقتي عشان عندي حالات تاني وهرجعلكم.
مشي الدكتور وسابنا مع بعض أنا بصراحة مبسوط إن هي مش فاكرة اللي حصل، ولكن متضايق من نظراتها اللي مستحقراني!
إتكلمت وقولت بضيق:
_ في إي يا فيفي مش كدا كسفتيني قدام الدكتور!
بصيتلي وقالت بضيق أكبر من ضيقي:
= فيفي!
إنت إزاي جوزي ومش عارف إن دا أكتر دلع بكرههُ.
إبتيمت بثقة وقولت وأنا بغمز:
_ عشان خليتك تحبيه مِني،
وبعدين متضايق إنك مش فاكراني،
وبعدين دا إنتِ ناسية كل حاجة من أول ما عرفنا بعض من 3 سنين.
إتكلمت بإستنكار وعيون ضيقة بتحاول تفتكر:
= كمان أتجوزتك في 3 سنين،
انا مش مغفلة للدرجة عشان اتجوز في الفترة القصيرة دي.
أتحمحمت وقولت بتردد:
_ حبيبتي إحنا متجوزين من سنتين،
يعني إتجوزتيني في سنة بس.
صرخت وقالت:
= إي!
مستحيل إزاي أرمي نفسي في الرامية دي!
أكيد كنت بتضغط عليا أو بتضايقني بحاجة صح؟
ردبت عليها بخضة من الصرخة وقولت بغضب:
_ بت إنتِ صوتك ميعلاش، وإي بضغط عليكِ دي إنتِ علبة كاتشب؟!
بصتلي بضيق وقرف وقالت:
= كمان دمك تقيل، أكيد في حاجة غلط إنت لازم تفهمني إي اللي حصل.
رديت عليها بزفير وبحاول أكون هادي:
_ لأ كنا بنحب بعض وواخدين بعض عن حب.
فضلت بصالي شوية وقالت بعدم تصديق:
= مستحيل، أنا حتى لو عندي فقدان ذاكرة فـ دا في عقلي،
ولكن قلبي مش ملهوف ناحيتك ولا مشدود، ولا حتى حاسة بحاجة وأنا بصالك، أكيد مكنتش بحبك وإلا فقدان الذاكرة جالي زيهُ بالظبط في قلبي وبقى فقدان مشاعر!
الحقيقة إن كلامها أثر فيا بالسلب،
كلامها وجعني أكتر ما هو سؤال بينها وبين ذاتها،
هي فعلًا ممكن تكون بطلت تحبني؟
رديت عليها وقولت بإحراج وأنا بهرش في نهاية راسي:
_ يعني ممكن عشان مثلًا نسياني والإنسان لما بينسى شخص بينسى كل حاجة عنهُ وإذا كان بيحبهُ ولا لأ.
إتنهدت وقالت بعذ تفكير دقيقة وصمت:
= بس أنا عايزة بابا وماما ولحد ما إفتكر كل حاجة مش هعرف أعيش معاك.
بصيتلها بقرف وقولت بتساؤل وتعقيدة حاجب:
_ ليه إن شاء الله مش هتعرفي باكل عيال صغيرة ولا إي،
وإي عايزة بابا وماما دي إنتِ عيلة صغيرة؟
بصتلي بقرف هي كمان وقالت:
= لأ عشان إنت دلوقتي غريب بالنسبالي،
ممكن بقى تكلم أهلي ييجوا!
بصيتلها وإتنهدت بقلة صبر وأنا بقول:
_ كلمتهم وجايين في الطريق إهدي شوية،
وبعدين إي مشكلتك مع شكلي مش فاهم دا أنا وسيم!
بصتلي من فوق لتحت بتفحص ونظرات غير راضية وقالت بهدوء:
= وسيم آه.
بصيتلها بقرف وأنا ماسك لساني بالعافية،
ماهو برضوا نسياني وأخر حاجة حضرتها وهي بكامل عقلها خيانتي ليها فـ بلاش إنطباعها الأول وهي ناسية يكون وحش.
سكتت وقعدت ساكت بالعافية وسط نظراتها المتفحصة،
لحد ما أهلها وصلوا أخيرًا وكانوا خايفين عليها جدًا.
باباها مسمني من ياقة قميصي وقال بتحذير وتساؤل:
_ عملت إي في البت خليتها تيجي المستشفى،
إنت أصلًا حواراتك كترت معانا وأنا كنت مستخسر بنتي الماس والياقوت دي فيك بس هي اللي صممت ومش عارف حبت وعشقت إي فيك؟!
كان بيرج فيا بالمعنى الحرفي رايح جاي،
طبعًا حمايا وراجل كبير مش هينفع أتخانق معاه.
مسكت في أخر جملة قالها وبصيتلها وأنا مبتسم وقولت وأنا بشاور عليه:
= شوفتي، أهو أبوكي دا ولا مش أبوكي ولا مش فاكراه كمان،
قالها بلسانهُ حبتيني وعشقتيني، وبعدين ياعمي بنتك فاقدة للذاكرة من ساعة ما عرفتني.
سابني وراح ناحيتها وهو بيقول بضيق:
_ ما لازم تنسى الفترة دي، طبيعي الإنسان لما بيتضغط بينسى أسوء فترة عدت عليع ومش هتلاقي أسوء منك يعني طبيعي تنساك.
بصيتلهُ بتضييقة عين وغيظ وأنا بعض على شفايفي بغضب،
إتكلمت حماتي وقالت بقلق وهدوء:
= ما تسيب الواد في حالهُ دلوقتي، بيقولك بنتك عندها فقدان ذاكرة.
رديت على حماتي وقولت وأنا باصص لحمايا بغيظ:
_ شوفت دا كلام الناس العاقلة، متقلقيش يا حماتي دا مؤقت وجزئي إن شاء الله ترجع أحسن من الأول وتفتكرني وترجع بتموت فيا.
إتكلم حمايا بزعيق وقال:
= قصدك إني مش عاقل ولا إي؟
أنقذني في اللحظة دي موبايلي اللي رن،
شاورت عليه وطلعت بسرعة أرد:
_ أيوا يا لانشون في جديد ولا إي؟
رد عليا وقال بهدوء وصوت واطي:
= الدفعة الجديدة يا عصام مش مريحة،
في حاجة غلط بتحصل مع الناس اللي هتستلم.
إتكلمت بتساؤل وقولت بقلق:
_ إي اللي غلط بالظبط عشان شغلنا دا خطير مينفع فيه قلق!
رد عليا وقال بتفكير:
= مش عارف بس كل ما بييجوا يستلموا الدفعة بتاعتهم يأجلوا ويغيروا المكان وشكل كدا في قلق من ناحيتهم أو ناس متابعاهم وفي كل الأحوال إحنا اللي هنتتاخد في الرجلين.
رفعت عيني وسرحت وأنا بقول:
_ لأ حاول بقى تلغيهم لأن المخدرات مينفعش معاها الكلام دا.
رد عليا بسرعة وقال بقلق وخوف:
= مقدرش أقولهم حاجة زي كدا دول ناس تقال أوي.
سكتت وأنا بفكر وقلقان وبعدين قولت:
_ شوية وهعدي عليك نشوف الموضوع دا يا لانشون عشان دلوقتي مع مراتي في المستشفى، سلام.
