اسكريبت جبروت الحموات كامل وحصري
تعالي هنا بقولك بقى، بتعملي لأمي أكل زي ده ليه؟ هو إنتِ مفكرة إن البيت مفيهوش أكل ولا إيه؟ إنتِ اتعَبَّطتي؟
لفّيت لعُمر جوزي وأنا بحاول أفهم منه إيه اللي حصل.
هو في إيه؟
قال لي بزعيق:
اتفضلي يا هانم شوفي أمي بعتالي إيه.
مسكت الفون وأنا فعلًا مش فاهمة في إيه، ودخلت على شات مامته. لقيتها مصورة الطبق اللي قدمتهولها لما جاتلي امبارح، وكاتبة له:
بقى يا ضنايا يا ابني أروح لمراتك تقدّملي ده!
دي مش أصول حتى يا ابني، وبعدين أنا مش عليّا أنا…
والمسيدج التانية:
أنا عليك إنت يا حبيبي، بقى تروح الشغل يوم كامل وترجع المفروض تلاقي لقمة تتسند عليها، مش مكرونة وبانية.
عيوني نزلت على رده عليها، واللي كان أبسط ما يكون أصلًا:
حقك عليّا يا أمي، أنا آسف ليكي والله على اللي مراتي قدمتهولك ده.
تلقائي بصيت على مسيدج حماتي، واللي كان عمر لسه ما ردّش عليها:
وإنت تعتذر ليه؟ المفروض هي اللي تعتذر. أنا أصلًا مشيت زعلانة وما كلتش. أخص عليها وعلى أصلها.
اتنهدت وأنا بمسح دموعي، واديت الفون لعمر من غير ما أتكلم.
قال لي بزعيق:
ممكن تفهميني ده حصل ليه؟ هي أمي أقل من أهلك اللي بتعمليلهم وليمة ولا إيه؟
اتكلمت وأنا بحاول أكون هادية:
عشان إنت كنت مسافر امبارح يا عمر. ومامتك جاتلي من غير ما تتصل ولا تعرفني، وأنا اللي في البيت لوحدي. هعمل لنفسي إيه يعني؟ عملت مكرونة وبانية، ولما مامتك جت كان الوقت متأخر، واعتقد ما كنتش هلحق أطبخ لها حاجة تانية، فقدمّت لها من اللي موجود.
ده غير إن تلاجتي فاضية أصلًا. وبعدين لما أهلي بييجوا وبعمل لهم كده، بكون أنا اللي عازماهم… مش هم اللي جُم فاجأة.
بصّلي عمر شوية كأنه بيفكر، وبعدين قال وهو بيحاول يهدّي صوته شوية:
طب ما يمكن ماما اتضايقت بس عشان هي مش متعودة على كده… إنتِ عارفة أمي بتحب الأكل اللي فيه نفس شوية، يمكن كانت مستنية حاجة تانية.
بصيت له بعدم تصديق.
يعني إيه؟ أنا قولتلك الظروف كانت إيه.
حكّ رأسه بتوتر وقال:
أنا فاهم… بس برضو دي أمي يا… يمكن حسّت إنكِ ما اهتميتيش بيها كفاية.
اتكلمت وأنا حاسة إن الكلام بيوجعني أكتر:
ما اهتمتش بيها؟! يا عمر أنا قدمتلها اللي في البيت… ما كنتش هخبي الأكل عنها يعني.
سكت لحظة وبعدين قال بنبرة أخف:
أنا مش قصدي كده… بس برضو إنتِ عارفة أمي قلبها حساس. يمكن لما لقيت الأكل بسيط زعلت، خصوصًا إنها جايالك.
ضحكت ضحكة قصيرة طالعة من وجع.
بسيط؟ مكرونة وبانية بقى أكل قليل؟
رد بسرعة وكأنه بيحاول ينهي الموضوع:
خلاص بقى، حصل خير. أنا هكلمها وأفهمها إنك ما قصدتيش حاجة.
هزيت راسي بهدوء وقلت:
لا… متقولهاش حاجة.
استغرب وبصلي:
ليه؟
بلعت الغصة اللي في حلقي وقلت بهدوء:
عشان هي مقتنعة بكلامها… وإنت كمان واضح إنك مصدقها.
سكت عمر لحظة، وكأنه مش عارف يرد. وأنا حسّيت إن الكلام لو طول أكتر هيوجعني أكتر.
دخلت أوضتي وقفلت الباب بهدوء، ومسكت الفون. فضلت شوية باصة فيه وبفكر… وبعدين اتصلت بحمايا.
رد عليّ بصوته الهادي:
أيوه يا بنتي، إزيك؟
بلعت ريقي وقلت له:
أنا كويسة يا عمي… بس كنت عايزة أحكيلك على حاجة حصلت.
وساعتها حكيت له كل حاجة… من أول ما مامته جت فجأة، والأكل اللي كان موجود، لحد الرسائل اللي بعتها لعمر والكلام اللي اتقال.
سكت شوية بعد ما خلصت، وبعدين قال
طيب يا بنتي، إقفلي دلوقتي… وأنا هتصرف.
ماعداش نص ساعة، وسمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
خرجت لقيت حمايا داخل، ووشه باين عليه الضيق.
بص لعمر وقال بجدية:
اتصل بأمك خليها تيجي حالًا.
عمر اتفاجئ:
في إيه يا بابا؟
رد عليه :
زي ما بقولك… كلمها.
بعد شوية حماتي جت، ودخلت وهي باصة ليّ بنظرة مش مريحة.
حمايا بص لهم الاتنين وقال بصوت واضح:
أنا عايز أفهم… هو اللي بتعملوه ده يرضي ربنا؟
عمر حاول يتكلم:
يا بابا الموضوع مش—
قاطعه وقال :
اسكت يا عمر… أنا سمعت كل حاجة.
وبعدين بص لحماتي وقال بحدة:
إنتِ رايحة لبيت مرات ابنك من غير ما تبلغيها، ولما تقدملك الأكل اللي عندها تمشي وتشتكي؟! ده يرضي ربنا؟
حماتي اتكلمت بتبرير:
أنا ما عملتش حاجة… أنا بس—
قاطعها وقال بصرامة:
لا عملتي… وظلمتي كمان.
سكتت، وهو كمل كلامه وهو بيبصلها بعتاب:
بنات الناس مش لعبة يا أم عمر… البنت دي جت بيتنا بكرامتها. مش كل شوية نحسسها إنها قليلة.
وبعدين أشار لعمر وقال:
وإنت يا عمر… بدل ما تقف جنب مراتك وتفهم الحقيقة، رحت تعتذر لأمك من غير حتى ما تسمع منها.
عمر نزل عينه في الأرض وما ردش.
حمايا كمل بصوت أهدى بس مليان معنى:
الظلم وحش… وبلاش تكوني حما ظالمة ومفترية، عشان اللي تعمليه في بنت الناس هيترد في عيالك.
سكت البيت كله بعد كلامه…
وأول مرة من بداية الموضوع حسّيت إن في حد شايف الحقيقة.
حماتي حاولت تتكلم، بس صوتها خرج أهدى من الأول:
أنا… أنا ماكنتش أقصد كل ده.
حمايا بصلها واتكلم بزعل
القصد أو من غير قصد، الكلام بيوجع يا أم عمر. والبنت دي في بيتها، مش جاية عندنا تتذل.
بعدين بص لي وقال:
سامحينا يا بنتي لو حصل منك زعل.
هزّيت راسي بسرعة وقلت:
حضرتك مالكش ذنب يا عمي.
عمر كان واقف ساكت طول الوقت، باصص في الأرض.
وفجأة قال بصوت واطي:
أنا… أنا غلطت إني ما سمعتش منك الأول.
ما رديتش… كنت لسه موجوعة من اللي حصل.
حماتي اتنهدت وقالت:
خلاص يا بنتي، حقك عليّا لو زعلتك.
ابتسمت ابتسامة خفيفة من غير كلام، بس جوايا كان في حاجة اتغيرت…
مش بيني وبينهم بس… بيني وبين نفسي كمان.
بعد ما مشيوا، فضل عمر واقف شوية، وبعدين قال:
أنا ماكنتش فاهم الموضوع بالشكل ده…
قلت بهدوء:
المشكلة مش في الأكل يا عمر… المشكلة إنك صدقت إن ممكن أعمل كده أصلًا.
سكت… وما لقىش رد.
عدّى شوية وقت، وكل واحد فينا نام
لكن اللي حصل يومها خلاني أفهم حاجة مهمة…
إن البنت لما تكون في بيت جوزها، مش محتاجة حد يحارب عشانها
هي بس محتاجة حد ما يظلمهاش.
ومن يومها وحماتي بقت تعاملني كويس اينعم اوقات بتعمل حاجات غريبة... بس الاهم ان جوزي بقا يسألني في اي حاجة قبل ما ياخد اي ردت فعل.
تمت بحمد الله
