رواية الديزل الفصل الحادي عشر
علي الناحية الأخرى استيقظت ياسمين ونظرت إلى سطح الغرفة لفتره طويلة وهي تشعر بتوتر ثم نهضت و اتجهت لتقف أمام خزانتها فتذكرت جملته:تلبسي حاجة واسعة وتحطي حاجة على شعرك المقمل ده
ابتسمت رغم غيظها وقررت لمرة واحدة أن تجاريه فيما يريد فأخرجت ملابس مناسبة لها وذهبت الحمام لتستحم و بعد فترة خرجت و كانت ترتدي فستانًا باللون البني الدافئ ينزل قماشه بنعومة حول جسدها و لا يلتصق به بينما يلتف الحزام حول خصرها في عقدة خفيفة أما الأكمام الطويلة تضم ذراعيها و تنتهي بانكماش رقيق عند المعصم
انهت روتينها المعتاد ثم نزلت و كالعادة لم تري أحد فنفخت بقوة و هي تذهب إلي الخارج وقبل أن تدخل السيارة خلف السائق الذي ينتظرها ليوصلها للشركة وجدت مَن يقف أمامها بغيظ فنظرت إلي سائقها لكنها رأت بحر هو الذي ينزل من السيارة فنظر اليها وقال: برضه ما غطيتيش شعرك المقمل
ياسمين بغضب: أنا شعري مش مقمل دي أول حاجه تاني حاجه ماينفعش أغطيه أنا مش محجبه يا حبيبي
سألها بحر ببرود: وليه مش محجبه
ياسمين باستغراب: نعععم
وقف بحر أمامها مباشرة و قال : ايوه ليه مش محجبه اعتقد انتي كبيره كفايه علشان تغطي شعرك وجسمك كله مش شعرك بس يا هانم
شعرت ياسمين باستغراب يصل للصدمة من حديثه فهي لم تتوقع أن تسمع كهذا الحديث في حياتها لذلك لم ترد عليه فأكمل بحر: روحي غطي شعرك ده يلا
ياسمين بغضب شديد: بحححححر بلاش الطريقة دي معايا أرجوك انا مش كده سيبني علي راحتي بقي
أومأ لها بحر ببرود واستفزاز ثم قال : طيب من النهارده الشركة مستغنيه عنك وعن خدماتك ارجعي مكان ما كنتي ومافيش طلوع من هنا
وكاد بحر أن يذهب لكن أمسكت ياسمين بيديه قائلة : بحر انا ماينفعش ادخل الشركة بالشكل اللي انت عايزني أدخل بيه ده
بحر بهدوء: ماتدخليش الشركة أصلا سهله قوي
تجمدت ياسمين مكانها للحظه وهي تنظر إليه بعد كلمته الأخيرة حتى أنها شعرت كأن الأرض انسحبت من أسفلها فتحدثت بصوت عالي:يعني إيه ماتدخليش الشركة انت مش من حقك تتحكم في حياتي بالشكل ده يا بحر لو قبلتها مره مش هقبلها التانيه
نظر لها بحر نظرة باردة وكأنه لا يهتم بحديثها ثم قال بهدوء مستفز:والله ده اللي عندي قبلتي أو لا دي قواعد أنا حطيتها هتقبلي وهتمشي عليهم تقدري تشتغلي في الشركة براحتك مش هتقبلي يبقى خليكي جنب أمك أحسن
ياسمين بعناد شديد: وأنا مش هقبل أمشي علي قواعدك دي يا بحر انت عايزني ابقي النسخه اللي في دماغك وخلاص لا فارق معاك الشركة ولا حاجه تانيه
ابتسم بحر باستفزاز قاتل وهو يرد : أيوه بالظبط كده هتيجي وهتكوني النسخه دي ولا هتعملي ايه
كادت ياسمين أن تصرخ به لكن فاجئها بحر بمسكه يدها و سحبها إلي غرفة الحارس ثم حاصرها بينه وبين الحائط و نظر لشفتيها رغماً عنه وهو يقول: انتي مش ناويه تتهدي يا لوزه ولا ايه
نظرت ياسمين داخل عينيه بعناد وتحدي و ردت : لا يا بحر أنا مش هكون النسخه دي انا ياسمين ياسمين وبس عمري ما هكون ياسمين اللي شخصيتها وتصرفاتها ماشيه علي مزاج بحر
اقترب بحر منها أكثر وقال: ماتخلينيش احطك في دماغي يا بت علشان لو حطيتك في دماغي تلاته بالله العظيم ما في غيرك هيزعل وكده كده هتكوني زي ما انا عايز بالذوق أو حتى غصب عنك
ياسمين بغضب وصوت عالي: بححححححححححر بلاش الطريقة دي وانا مش همشي علي مزا
قطع صراخها بحر الذي وضع
(ارجعي بتفكيرك يا وليه عيب😂😂😂)
يديه علي فمها سريعاً فنظرت إليه ياسمين بغضب أشد ليقترب بحر منها هامساً بجانب أذنها: لولا إني متربي كنت حطيت حاجه تانيه مكان ايدي يا لوزه
نظرت له ياسمين بصدمة لوقاحته معها فابتسم بحر أثناء تحريك يده علي شفتيها الناعمه كما ابتلع ريقه و داخله يشتهيها ويشتهي أن يتذوقها فاقترب منها إلي أن لم يفصل بينهما سوى إنش واحد ثم همس بحر وهو يحاول أن يقاوم سحرها عليه: هتروحي دلوقتي تلبسي طرحه وتنزلي وإلا تخليكي فوق وماتنزليش خالص
نظرت ياسمين إلي عينيه ثم نقلت نظرها ليده وهي تشعر بحركتها علي شفتيها فشعرت بدقات قلبها السريعة مما جعلها تميل برأسها توافقه لكي يتركها لتهدأ دقات ذلك القلب و بالفعل تركها بحر بعنف والتفت بعيداً عنها بينما ركضت ياسمين إلي الخارج وهي تظن بأنها قد هربت منه بهذه الطريقة نظر خلفها بحر و حدث لحاله: ايه يا بحر نسيت كلامك وقرارك ناحيتها ولا ايه جاي دلوقتي تخلف الكلام ده بعد ما كنت اقتنعت خلاص
نفخ بحر بقوه كبيره وهو لا يعلم ماذا يفعل بهذا الموضوع ثم خرج من الغرفة وقبل أن يذهب لسيارته رأى ياسمين تأتي تجاهه فوقف ينتظرها حتى أصبحت أمامه و هي تقول إليه: مافيش طرحه عندنا اعمل ايه دلوقتي
رفع بحر حاجبه قائلاً: انتم للدرجة دي فاقدين الأمل يخربيتكم علي بيت أهلكم
فنزع الجاكيت الخاص به و جعلها ترتديه ثم رفع الغطاء الذي به علي رأسها ليغطي كل شعرها فنظرت إليه ياسمين وهو قريب منها بهذا الشكل ومازال قلبها يدق بعنف شديد ثم نظرت بعيداً عنه بينما قال بحر بعد أن تأكد بأنه لا يظهر أي شعرة منها: تعالي يلا
كاد أن يذهب و يركب سيارته لكن قالت ياسمين بسرعه: أنا مش هروح معاك هاخد عربية من هنا
نظر إليها بحر بطرف عينيه وقال: يلا يا ياسمين اخلصي مش ناقص صداع اكتر من كده
ثم ذهب و ركب سيارته فنفخت ياسمين بقوه وغضب من طريقته ثم ذهبت خلفه و ركبت بالفعل و قبل أن يقود بحر السيارة وجد مَن تركب بجانبه سريعاً وهي تقول: استني يا بحر خدني معاكم الشركة
نظر بحر إلي هذه الفتاه التي لم تكن سوى رقيه فأومأ برأسه لها و قاد متجهاً إلي الشركة وبعد مدة ليست طويلة دق عليه يوسف ليرد عليه بحر الذي سمعه يقول:انت روحت فين يا عم طلعت لك مالقيتكش أنت نزلت بدري كده ليه
نفخ بحر و رد : رايح شركة عمك صفوت انت عايز ايه دلوقتي
تذكر يوسف رقيه فنهض سريعاً قائلاً: بقولك يا زميلي هي المزة حتة القشطه في الشركه
بحر برفعة حاجب: مين دي
كاد يوسف أن يقول رقيه لكنه قال : يا عم قصدي بنات صفوت موجودين في الشركة ولا مابيعملوش حاجه في الدنيا
بحر بغضب شديد: وانت مالك يا عجل اخلص يا يوسف قبل ما صبري ينفذ عليك
يوسف بغيظ شديد: انت علي طول بتزعقلي كده بقولك ما تشوفلي اي شغلانه عندكم في الشركه حتي لو هعمل قهوه انت عارفني عليا كوبايه شاي تسطل بلد خدني معاكم يا بحر
بحر بصوت أفزع الفتيات: ما خلاص يا كلب يا ابن الهبله مسكت فيها زي العيل كده ليه انشف يلا شوية في ايه
حمحم يوسف و قال : انا ناشف وانت عارف ده يا بحر وعموما يا عم انا عايز اي شغل غير شغل النشاره ده وطالما انت صاحب الشركة واللي ممشيها أكيد هتلاقيلي شغل عندك
وقبل أن يرد عليه بحر قال يوسف: كنت عارف والله من يومك أخويا اللي ماليش غيره يا أبو البحور يا غالي قولي بقي فين عنوان الشركة وهتلاقيني عندك في خلال خمس ثواني
أغلق بحر الهاتف بوجهه دون أن يسمع باقي حديثه أو حتى يرد عليه فنظر يوسف إلي الهاتف قائلاً: هو اكيد مش قاصد ده يلا نشوف العنوان من موقع الشركة أصلي مش هسيب حتة القشطه يعني مش هسيبها
وبعد مده وصلت السيارة أمام مبنى الشركة فنزل بحر بهيبته المعتاده بينما نزلت ياسمين وهي تشعر بالضيق من جاكيت بحر الذي يغطي رأسها بل و يكاد يبتلع جسدها ورقيه تتبعهما بابتسامة خبيثه وهي تراقب التوتر الواضح بينهما فهي شعرت بما يحدث لكنها لم تتحدث وبمجرد دخولهم الي الشركة ساد الصمت والموظفون تبادلوا النظرات فيما بينهم وهم يستغربون شكل ياسمين الغريب خاصة وضعها بهذا الشكل داخل الجاكيت فقد لفتت هيأتها أنظار الجميع وهذا ما جعل عروق وجه بحر تبرز بغضب مما يحدث فقال بصوت قوي ورجولي هز الأركان: كل واحد عينه في ورقته واللي هشوف عينه زاغت يمين ولا شمال يعتبر نفسه مطرود من قبل ما يلم حاجته من أمها شركة بت كلب يلاااااااااااااا
خاف الجميع و عادوا إلي عملهم علي الفور واقتربت ياسمين من بحر قائلة بهمس غاضب:إيه اللي بتعمله ده يا بحر فضحتنا وبعدين الجاكيت ده خنقني قوي والناس بتبص عليا كأني كائن فضائي عاجبك كده
بحر ببرود وهو يذهب إلي المصعد:أحسن ما يبصوا عليكي بطريقة تانيه وتبقي فرجة للي يسوى واللي ما يسواش
غضبت ياسمين منه أكثر ولم ترى حلاً سوى أن تذهب معه فذهبت و ما إن دخلا الاثنين المكتب فنزعت ياسمين الجاكيت و رمته علي الأريكه بعنف وغضب قائلة : أنسى إني أقعد بالمنظر ده طول اليوم أنا عندي اجتماعات وعندي شغل ومش جاية أتحجب بجاكيت حضرتك يا استاذ
جلس بحر علي مكتبه ببرود وشبك أصابعه ببعضهم وهو ينظر إليها قائلاً بنفس البرود: ومين قال إنك هتخرجي من المكتب أصلا شغلك كله هيتلم ويجيلك هنا تحت عيني وأي اجتماع هيتم أنا بس اللي هحضره بدالك يعني ماتقلقيش يا انسه ياسمين مش محتاجين منك حاجه
أنهى حديثه باستفزاز مميت فقالت ياسمين بذهول:انت بتقول ايه ده استبداد انت شكلك عايز تلغي شخصيتي تماماً بالشكل ده
نهض بحر ببطء واقترب منها حتى حاصرها خلف مكتبه وانحنى لمستواها وهو يهمس:تؤ تؤ ماتقوليش كده يا لوزه ازعل انا مش بلغي شخصيتك يا بت أنا بأدبها بس وبعدين تعالي هنا ايه اللي انتي حطاه ده مش عيب كده ودي قلة ادب برضه
أنهى حديثه وهو يمسكها من فكها ونظر إلي شفتيها ولم تستطيع ياسمين أن تتحدث بحرف فهمس بعد أن اقترب منها أكثر:الروج اللي انتي حطاه ده يتمسح ولو مش عايزه تسيبيه همسحهولك أنا بطريقتي
غمز إليها ففهمت ياسمين و خجلت بشده منه و قالت بغضب: انت قليل الأدب علي فكره أبعد كده
حاولت أن تبعده عنها بينما قال بحر باستفزاز مقصود :قلة الأدب ما جاش دورها لحد دلوقتي يلا هتقعدي هنا وأي حركة كده ولا كده منك هطبق عليكي قواعد بيت الطاعة هنا في المكتب ومش هيكون في غيرنا يا لوزه
شهقت ياسمين بقوه ثم نظر إليه بعدم تصديق فضرب بحر أنفها بأصابعه و ذهب إلي الخارج لكي يري ماذا سوف يفعل الآن بينما نظرت خلفه ياسمين وهي تغضب منه ومن طريقته بشده
في هذه اللحظه كان يوسف قد وصل إلى الشركه وهو يرتدي
فهو يحاول تقمص دور (رجل الأعمال) وجد عند مدخل الشركة رقيه التي كانت تخرج من مكتب الحسابات فذهب إليها قائلا بصدمه وتمثيل: اوبا هو أنا دخلت الشركة ولا دخلت الجنة بالغلط القشطة والجمال كله هنا منوره الدنيا يا غاليه
ضحكت رقيه بخفه وقالت:يوسف ايه اللي جابك هنا
عدَّل يوسف ياقة قميصه و قال :جيت أنقذ الشركة من الانهيار يا بنتي بحر جه يترجاني وقالي اجي اشوف الدنيا هنا واهو قولت اتسلي شوية بدل القعده دي
ضحكت رقيه أكثر وهي تعلم بأنه يكذب فابتسم يوسف علي ضحكتها واقترب منها أكثر قائلاً: قوليلي يا قمر مكتبك فين عشان لو احتجت كوبايه مية اجي أشرب من نبع الحنان
انهى حديثه بغمزه لها لتقول رقيه بخجل وهي تجاريه في الحديث:مكتبي في الدور التاني بس بحر لو شافك بتلف ورايا هيعمل منك كفتة يا حبيبي
أنهت حديثها بحزن مصطنع عليه فقال يوسف بشجاعة كاذبة :بحر مين بس يا بنتي ده بحر ده حبيبي وبعدين الحب بيصنع المعجزات يا قشطة وحبنا كبير وهيخلينا نتجوز بس
ده انا هخليك تتجوز قبرك دلوقتي يا تربية زباله جاي تعمل ايه يالا: كانت هذه جملة بحر بعد أن وضع يديه علي كتف يوسف الذي فزع من صوته فالتف بسرعه قائلاً بخوف: جاي اشقط قصدي اشتغل أي حاجه تأكلني عيش انت عارف إني يتيم وأمي ست غلبانه مالهاش غيري قلت اجي اشتغل علشان اجيب لقمتي يا بحر
بحر وهو يمسك يوسف من ياقة قميصه من الخلف :طيب يا روح أمك انت مش عايز تشتغل هشغلك وهخليك تعمل قهوة للشركة كلها لحد ما ريقك ينشف تعالى يلا
سحبه بحر للكافيه الذي يوجد بالشركة كي ينفذ ما قال فضحكت رقيه بقوه علي شكل يوسف وهو يذهب مع بحر
علي الناحية الأخري كانت ياسمين تجلس وهي تندب حظها من هذا الرجل الذي قلب حياتها رأساً على عقب ولا تعلم ماذا تفعل معه سمعت صوت هاتفها فنظرت له ووجدت رقم صديقتها مي فردت عليها لتسمعها تقول:وحشتيني جداً جداً يا سو
ابتسمت ياسمين بمرارة وقالت:وانتي وحشتيني اكتر يا مي
ضحكت مي بسخرية و قالت : وحشتك ايه يا كدابه ده إنتي اختفيتي فجأه لا حس ولا خبر ايه مشغوله كل ده في ايه
بدأت ياسمين أن تسرد عليها كل ما حدث ويحدث معها ولم تترك شيئاً إلا و قالته لمي التي قالت: امممم قلتي لي يعني اللي اسمه بحر ده حابسك في القفص يا حبيبتي وانتي مش قادره عليه
تنهدت ياسمين وهي تنظر لباب المكتب خوفا من دخول بحر فجأه و ردت :تقدري تقولي كدة واكتر كمان أنا في الشركة دلوقتي بس محبوسة في مكتبه وممنوع أتحرك حتى شعري غطاه بالجاكيت بتاعه تخيلي
ضحكت مي بقوه وقالت:يا عيني عليكي يا ياسمين بقى معقول انتي تمشي بكلمة بحر لا لا فوقي يا بنتي انتي كدة بتضيعي أحلى أيام عمرك بالشكل ده
سكتت تفكر قليلاً ثم قالت بخبث: بقولك إيه انسي النكد ده كله انا النهارده في النايت اللي فتح جديد والكل هناك وماحدش هيعرفك تعالي اسهري معايا اهو تفكي عن نفسك شوية وتطلعي من قواعد الأستاذ اللي اسمه بحر ده
صدمت ياسمين و خافت من أن يعلم بحر بهذا الحديث فقالت : لا يا مي مستحيل بحر لو عرف ممكن يهد الدنيا فوق دماغي ده بيقولي قواعد بيت طاعه انتي مش فاهمة هو بيفكر ازاي مش عايزه مشاكل معاه
مي بخبث شديد:يا حبيبتي هو مسيطر عليكي للدرجة دي ولا ايه إنتي مستسلمه لي بالشكل ده ليه يعني
نفخت ياسمين بضيق و قالت : مش مستسلمه يا مي بس بحر هيقول لبابا وانا مش عايزه بابا يزعل مني
نهضت مي من مكانها قائلة : لا مش هيعرف اصلا يا ياسمين ولو عرف خليه يعرف إنك حرة اطلعي اسهري وانبسطي شوية بحياتك وفكري فيها هتفضلي طول عمرك خايفة من بعبع اسمه بحر
اقتنعت ياسمين قليلا وحقا يا سادة أن مي قد زرعت مره أخري بداخل ياسمين ما يحاول بحر ان ينزعه من تفكيرها وحياتها التحرر، السهر، والتمرد، والعناد فقالت ياسمين: خلاص يا مي انا هاجي ابعتي لي اللوكيشن
ابتسمت مي بخبث قائلة : عيوني يا قلبي في انتظارك يلا باي
أغلقت ياسمين الهاتف و نظرت أمامها قائلة بعناد :انا مش هكون علي مزاجك يا بحر ولو ايه اللي حصل انسى إني أكون النس
قطعت حديثها بعد أن دخل بحر الغرفة فجأة ففزعت بشده منه لينظر إليها بحر برفعه حاجب قائلا: انتي عليكي تار ولا ايه
نهضت ياسمين و قالت بغضب: حد يدخل علي واحده كده يا بني آدم أفرض كنت قالعه ولا بعمل حاجه
مال بحر برأسه وهو ينظر إلي جسدها بوقاحه و قال : وايه يعني خليني انبسط وامتع بصري
نفخت ياسمين بغضب قائلة :انت ماينفعش معاك الكلام والله
كادت أن تخرج لكن أمسكها بحر و سألها : رايحه فين يا بت
حاولت ياسمين أن تسحب يدها منه قائلة :رايحة الكافيتريا أجيب قهوة مش هقدر اركز كده سيبني بقي
بالفعل تركها بحر و قال : ارجعي مكانك والقهوه هتجي لك لحد عندك والجاكيت يتلبس لو فكرتي تفتحي الباب حتي
صاحت ياسمين بصوت عالي:بحر أنا مش جاريه عندك انا شريكة في المكان ده ومن حقي أتحرك بحريتي كفاية تحكم والقرف ده بقى
قبض بحر علي خصرها بقوه كبيره وجذبها اليه بعنف وقال بصوت افزعها: صوتك ما يعلاش انتي فاهمة طول ما إنتي هنا كلامي هو اللي يمشي شعرك ده لو لمحته بره الجاكيت هقصهولك وهندمك علي كل شعره يا ياسمين وانتي حره
أنهى حديثه و تركها بعنف ثم ذهب إلي الخارج فنظرت خلفه ياسمين وبداخلها نار تحرقها فهي منذ متي تسير علي قواعد أحد بهذه الطريقة بل تعهدت لنفسها بأنها ستكسر قواعد بحر ولن تسمع له شيء آخر فهل سيمر اليوم بسلام أم ماذا سيحدث يحدث يا تري
في الدور الأرضي كان يوسف يقف خلف ماكينة القهوة وهو يرتدي رداء (مريله) المطبخ فوق البدلة وجد بحر يقف أمامه فقال : بقى أنا يا بحر أنا يوسف الدونجوان توقفني الوقفه دي وتخليني أعمل قهوة للموظفين ده أنا كنت جاي أشقط القشطة تقوم تخليني أشفط في اللبن بقي ده يرضي ربنا يا جدع
بحر وهو يضغط على كتفه بقوه:علشان تتعلم تدخل شركة محترمة وتعاكس البنات بعد كده كويس يا روح امك واخلص يلا اعملي قهوه ساده ولو عرفت إنك كلمت رقيه تاني هخليك تغسل مواعين الكافيتريا كلها بسلكة مواعين مصديه زيك
بدأ يوسف أن يحضر القهوه بملل قائلا: ماشي يا بحر بكره الأيام تدور وتدمن القهوه بتاعتي وتيجي تترجاني علي فنجان واقولك مش هعملك حاجه
لوح بحر بعدم اهتمام بينما جهز يوسف القهوه و أعطاها له وهو يقول: وحياة أمك سيبني بقى وشوف لي أي شغلانه غير جو الكافتيريات ده
أخذ بحر القهوه والتفت قائلا وهو يذهب: اخلص يا يوسف وانا قولتلك ده شغلك النهارده فاخلص بقي
نفخ يوسف بغضب و قال بداخله: لو كنت اعرف إني هقف هنا علشان اشقطها كنت روحت اشوف حته تانيه ايه الظلم ده يا عم
أنهى حديثه وهو مغتاظاً من أفعال بحر معه لكنه سيكمل لأجل أن يري رقيه و فقط
صعد بحر إلي المكتب و فتح كعادته دون أن يطرق فوجد ياسمين تجلس وتنظر نحوه بغضب من فعلته لكنها لم تتحدث فذهب وجلس خلف مكتبه ولم يهتم بنظرات ياسمين الغاضبه فقد غضبت أكثر بعد أن رأته لم يجلب إليها القهوه كما طلبت لكنها لم تتحدث كي لا يتحدث معها ويغضبها أكثر
كانت تجلس وهي تخرج كل ما بداخلها لوفاء بل و كادت أن تبكي لكنها تماسكت فوضعت وفاء يدها علي كتفها قائلة: من بين كل ده ابنك المظلوم يا هناء يا بنتي انتي وجوزك مش شايفين اللي بيحصله حرام عليكم تعملوا فيه كده
هناء بقلة حيله: طب اعمل ايه يا خالتي حسين مش فاهم ولا حاسس بحاجه وانا تعبت منه ونفسي بقي ارتاح من كل ده
ضمتها وفاء بحنان شديد قائله: لو عايزه نكلم بحر ون
قاطعتها هناء وهي تقول: لا يا خالتي ماينفعش بحر يعرف كفايه اللي عليه مش عايزين نزيد همه بحاجه تانيه عليه
أخذت وفاء نفساً كبيراً ثم قالت : ما ماينفعش الحال ده يا بنتي هتفضلي لحد امتي كده ابنك كبر ومش هيسكت لابوه كتير ومش بعيد هو اللي يقول لخاله علي تصرفات ابوه
نظرت إليها هناء قليلاً دون رد ثم نهضت لتذهب إلي الخارج وبداخلها ثقل وحزن الدنيا بأكملها فنظرت خلفها وفاء و هي تدعي لها بداخلها أن يريح الله قلبها ويهدي اليها زوجها
نهض بحر بعد انتهاء اليوم و قال : قومي يلا علشان اوصلك
نهضت ياسمين قائلة بغضب مكتوم: لا مافيش داعي تت
قاطعها بحر قائلا: انتي عارفه لو مالبستيش الجاكيت زي ما كنتي واتلميتي ومشيتي قدامي انا هعمل فيكي ايه يا بقره
اقتربت ياسمين منه و قالت بغضب: لا ماعرفش ولا عايزه أعرف يا بحر ثم ما انا قاعده قدامك بشعري اهو عادي ولا هو حلال ليك وحرام للي بره
جذبها بحر بقوه كبيره اليه و قال : أي حاجه حلال ليا واعمي غيري لو شافها يا ياسمين
نظرت ياسمين بداخل عينيه و سألت : ليه يعني انت غريب عني برضه
بحر بدون وعي: وانتي حاسه اني غريب عنك يا لوزه
لُجم لسان ياسمين ولم تستطيع أن ترد عليه فهي تشعر بأنه قريب وقريب بطريقة تجعلها تتقبل كل شيء منه دون اعتراض انتبه بحر لحاله ونظر لعينيها ثم تذكر رفضه من الزواج منها وما هي أسبابه لكنه شعر أن صمتها أمامه هكذا ينفي كل افكاره وهذا ما أقنعه به قلبه لكنه رمى بكل هذه المشاعر عرض الحائط وتركها قائلا: ألبسي الجاكيت يلا وبكره هجيب لك طرح وهدوم محجبات تلبسيهم وانسي جو امك ده شوية احسن ما تتشوي في نار جهنم انتي وهي
لم تتحدث ياسمين فهي لم تجد لديها الجرأة الآن فقلبها يدق بعنف يجعلها تصمت رغماً عنها فذهبت لترتدي الجاكيت بالفعل وترفع ذلك الغطاء علي رأسها لكن ظهر جزء كامل من خصلاتها ليذهب بحر ينزع الغطاء و أمسك شعرها بالكامل بين يديه ثم رفع وجهها إليه وهنا تمناها زوجته بتلك اللحظه ولكنه حاول أن يسيطر علي مشاعره حتى يرتب شعرها بالكامل و عندما تأكد بأنه لا يظهر منها و لو شعره واحده قال وهو يسير امامها: تعالي يلا
وبالفعل ذهبت خلفه ياسمين وبداخلها صراع كبير ثم نزلا بحر وياسمين وما إن رأى يوسف بحر ركض اليه و قال : بحر أنا خلاص استويت حرام عليك ارحمني وارحم أهلي يا عم
كاد بحر أن يرد عليه لكن يوسف بعد ان رأى ياسمين أكمل: إيه ده يا ياسمين إنتي لبسه جاكيت بحر ليه هو الجو برد في المكتب ولا دي الموضة الجديدة عندكم
ياسمين بغضب: اخرس يا زفت مش ناقصاك أنت كمان
يوسف بغضب مكتوم: والله لولا إني عايز اختك لكنت ولعت فيكي ب
ولعت في مين يا عجل: قالها بحر وهو يمسكه من خلف رأسه فقال يوسف بخوف: اولع في نفسي يا حبيب اخوك انت فكرت ايه
أتت رقيه فافلت يوسف نفسه من تحت يد بحر بسرعة وهو يقول: عيب يا ابني المزه جات ماينفعش كده
بحر وهو يذهب إلي الخارج:اخلصوا تعالوا خلينا نخلص من ام الليله دي
وبالفعل ذهب الجميع من الشركة و اوصلهم بحر أمام المنزل وتأكد أنهم ذهبوا إليه الداخل ثم غير طريقه إلي الحاره
صعدت ياسمين غرفتها ترمي جاكيت بحر علي الارض بغضب منه ثم ذهبت لتستحم و بعد أن خرجت و كادت أن ترتدي (رداء النوم) سمعت صوت هاتفها فوجدتها مي التي قالت: فينك يا سو انا بعتلك اللوكشين من الصبح ماجيتيش ليه
تذكرتها ياسمين و قالت: انا جايه اهو
وأغلقت بوجهها وهي تفكر بهذا الوقح الذي يسمي بحر فعاندت وتحركت الي الخزانه و ارتدت فستان بني ضيق يحدد تفاصيل جسدها و فوقه معطف جلدي لامع مشدود عند الخصر بحزام يعطيها هيبة في مظهرها بينما يمتد حذائها العالي حتى الركبه بنفس اللون البني ليكمل صورتها الجريئة مما زاد هيأتها أناقة
ثم قامت بروتينها ووضعت زينة وجهها الخفيفة ونزلت إلي الأسفل لتأخذ سيارتها التي قادتها إلى الملهي الليلي
وبعد مدة وصلت ياسمين ونزلت من السيارة فرأت مي تنتظرها في الخارج و قد ذهبت اليها لتضمها بحب مصطنع قائلة:وحشتيني موت يا سو بجد
اومأت لها ياسمين وهي تفكر ببحر فادخلتها مي معها إلي الداخل حيث كانت الأضواء تملأ المكان والموسيقى العالية تكاد تخرق الآذان شعرت ياسمين في البداية ببعض التوتر فهذه الأجواء تختلف تماماً عن قواعد بحر التي فرضها عليها طوال اليوم لكنها حاولت أن تظهر القوة والعناد لتقنع حالها بأنها حرة وتفعل ما تريده بالفعل تحدثت معها مي وهي تسحبها من يدها: نورتي يا سو والله شفتي بقى إن الدنيا حلوة إزاي فكي كدة وانبسطي سيبك من بحر ومن تحكماته اللي تخنق دي
اجلستها مي علي إحدى الطاولات ونظرت إلي شاب يجلس في الزاوية المقابله إليهما وما هي إلا دقائق حتى اقترب منهم هذا الشاب وابتسم قائلا وهو يتفحص ياسمين بجرأة:ايه القمر اللي نور المكان ده معقول في جمال كدة ومستخبي عننا
رفعت ياسمين نظرها إليه وأبعدت عينيها عنه قائلة بضيق واضح:شكرا يا أستاذ من فضلك خليك في حالك احسن لك
غمزت مي إلي هذا الشاب الذي يُدعي نبيل وقالت:ده نبيل يا سو صاحب المكان وصديق عزيز جدا ماتخافيش هو بس بيحب يرحب بالضيوف المميزين
لم تهتم ياسمين فجلس نبيل بجانبها دون استئذان وقال:وليه الجمال ده كله زعلان اضحكي يا قطه الليلة لسه في أولها وأنا واثق إننا هنتبسط أوي مع بعض
انتفضت ياسمين من مكانها وهي تشعر بالاشمئزاز والخوف يتسلل إلى قلبها بل وصرخت بغضب شديد:
أنت بني آدم قليل الأدب أبعد إيدك دي عني وإلا هعرفك مقامك كويس قوي
ضحك نبيل ببرود واستفزاز ثم نهض قائلاً :مقام مين يا حلوة أنتي هنا في مكاني يعني مافيش خروج من هنا غير بمزاجي وبعدين شكلك قطة بتخربش وده اللي بيعجبني في البنات الصراحه
أنهى حديثه بغمزه وقحه فنظرت ياسمين حولها لكي تري مي لكنها لم تجدها بجانبها فهي ذهبت وهنا شعرت ياسمين بصدمة شديدة واخذت تنقل نظراتها بين نبيل و ما حولها وفي تلك اللحظة لم يأتي على بال ياسمين سوى صورة (بحر) شعرت فجأة بمدى الأمان الذي كانت تشعر به في وجوده رغم غضبه وتحكماته بها حاول نبيل أن يمسك يدها لكن ابتعدت عنه ياسمين بغضب فقال :تعالي بس نقعد في مكان أهدى شوية ونتكلم ماتبقيش صعبة كدة
ياسمين بصراخ:بطل الشغل ده يا حيوان انا انضف منك ومن أمثالك
امسك نبيل يدها بعنف و تحدث بغضب شديد: انتي يا بت متخلفه ولا ايه بقولك تعالي نقعد ونتفاهم بالذوق احسن ما اتفاهم معاكي بالغصب
بحررررررررررررررررررررررر: صاحت ياسمين باسمه دون وعي منها وكأن قلبها يستدعي َمن يحميها حقا ثم توجهت عيون ياسمين علي باب المكان لتجد بحر يقف أمامها وعيونه تطلق شرراً من الغضب الجحيمي لم يكن يرتدي جاكيته بل كان يرتدي قميصاً أسود برزت من تحته عضلات صدره القويه التي كانت تعلو وتهبط من شدة الأنفاس الغاضبه ووووووووو
