رواية رسائل من المستقبل الفصل الحادي عشر 11 بقلم عادل عبد الله


 رواية رسائل من المستقبل الفصل الحادي عشر 


بعد إنصراف عمرو وغادة بدقائق تتذكر منال أمراً هاماً فتحاول اللحاق بهما !!
تنزل مسرعة ، لتجدهما يقفان وتسمع غادة تقول له : منال متأكدة إنك بتخونها !!!
عمرو : معقول ؟!!
غادة : أيوه ، هي قالتلي بنفسها .
عمرو : هي سألتني إذا كنت بخونها ولا لأ ، وكنت فاكر إنه مجرد هزار أو فكرة جات في تفكيرها !!
هنا تدخل منال متقاطعهم ...
منال : لأ مش هزار يا عمرو ، أنا بتكلم جد زي ما صاحبة عمري اللي بتخوني معها قالتلك بالظبط .
تتسع عيون غادة عن أخرها من أثر الصد,مة : أيه اللي بتقوليه ده يا منال ؟!! أنتي أكيد حصل حاجة في عقلك !!
منال : أيوه حصل ، حصل إني كنت عامية وفتحت ، حصل إني شوفت الحقيقة اللي كنت عامية عنها .
عمرو : لولا ظروف مرض أمك أنا كان هيبقي ليا تصرف تاني معاكي .
منال : لأ ، ده أنا اللي ليا تصرف تاني دلوقتي .
غادة : أنا مش هحاسبك علي كلامك ده يا منال دلوقتي ، لكن مش هسيب حقي ،أنتي فاهمة !!
منال : أنا أصلاً ميشرفنيش أعرف واحدة خاينة زيك ، ولا أكون علي ذمة واحد خاين زيك ، طلقني يا عمرو .
عمرو : أمشي من قدامي يا منال دلوقتي بدل ما أرتكب جر,يمة !!
منال : مش همشي إلا لما تطلقني .
عمرو : حاضر ، بعدين هطلقك .
منال : دلوقتي ، وإلا هفضحك وأقول لكل الناس إنك كنت بتخوني مع صحبتي .
غادة : لااا ، أنتي كده أتجننتي رسمي .
عمرو : أنتي طالق .
ثم تركها عمرو ومعه غادة وأنصرفا ، بينما جلست هي تبكي . 

ذهبت منال إلي المنزل وأخذت ابنها ثم عادت إلي جوار والدتها في المستشفي .

ظلت بجوار أمها حتي تحسنت حالتها وخرجت من المستشفي دون أن تعلم شيئاً عما حدث .

عادت الأم إلي منزلها ومعها منال وطفلها ، فتسائلت عن سبب عدم عودتها لبيتها فأجابت أنها ستمكث معها حتي تطمئن عليها .

دخلت منال غرفتها وأمسكت بالرسائل وأعادت قرائتها جميعاً .
كلما قرأت رسالة منها مر أمامها صورة ما حدث بعدها ليؤكد صدقها !!
ولم تبقي سوي رسالة واحدة لم يأتي بعد موعد تحققها بعد ،  أمسكت بالرسالة لتعيد قرائتها " ستنتهي حياتك قبل عيد ميلادك القادم بأيام " !!
نظرت إلي ورقة النتيجة المعلقة أمامها علي الحائط وعدت الأيام المتبقية !! 
لم يتبقي علي تاريخ ميلادها ٤١ يوماً فقط !! إذن فقد بدأ العد التنازلي من الآن !!
ويوماً بعد يوم يزداد إحساسها بقرب أجلها ، وكل ما يشغلها مصير طفلها الصغير وأمها المسنة من بعدها .
يزداد قلقها و حزنها و شحوبها الظاهر ، حتي يلاحظ زملاؤها ذلك .
يدخل أدم غرفة الأطباء فيجد منال تجلس بمفردها شاردة الذهن شاحبة الوجه ، فيسألها : مالك يا دكتورة منال ؟ ملاحظ إنك الأيام دي حزينة علطول !!
منال : لأ أبداً ، يمكن أرهاق مش أكتر .
يقترب منها أدم : أنا عرفت إنك أنفصلتي عن جوزك .
منال : مين قالك كده ؟
أدم : عرفت من بعض الزملاء .
منال : الحمد لله علي كل حال .
يقترب أدم أكثر : منال .. أنا لسه بحبك زي مان وأكتر .
تتفاجئ منال : أنت بتقول ايه ؟!!
أدم : بقولك الحقيقة اللي كنت بخبيها علشان ظروفك ، إنما مادام ظروفك أتغيرت تبقي لازم تعرفيها .
منال : دي حاجة تخصك يا دكتور أدم أنا مليش دخل بيها .
أدم : يا منال أنا عايز أتجوزك .
منال : أنا أسفة يا دكتور ، أنا مبفكرش في الموضوع ده .
أدم : لازم تفكري يا منال ، أنا الوحيد اللي حبيتك حقيقي ، حتي بعد ما سبتيني وأتجوزتي مقدرتش أنساكي أو أتجوز واحدة غيرك .
منال : يا دكتور أدم أنا مبفكرش في الجواز تاني ، وحتي لو فكرت فأنا عندي ظروف تمنعني .
أدم : قصدك ابنك ؟ أطمني أنا هكون حنين عليه أكتر من أبوه ومنك كمان .
منال : يا دكتور أدم حاول تفهمني ، أنا عندي أسباب خاصة جداً تمنعني إني أفكرت في حاجة زي كده أبداً .
أدم : طيب ممكن أعرفها ؟
منال : متأسفة جداً ، مش هينفع أقولك عليها .
يسكت أدم للحظات ثم يقول : أنتي ضيعتي مني قبل كده ، وأنا مش هسمح إنك تضيعي مني تاني ، لكن إذا كان ده رأيك دلوقتي فأنا هستني لما تغيري رأيك وتوافقي .

تعافت الأم و طلبت من ابنتها العودة لمنزل زوجها ، ولكنها هنا صارحتها بالحقيقة وقالت إنها اتطلقت من عمرو بسبب أكتشافها لخيانته لها !!
الأم : مستحيل يا بنتي اللي بتقوليه ده !! ده عمرو جوزك ابن حلال ومش بتاع الكلام ده !!
منال : هو ده اللي حصل يا ماما ، وأنا شوفتهم بنفسي وهما واقفين بيضحكوا مع بعض و بتحذره إني بشك فيه .
الأم : يمكن فهمتي كلامهم غلط .
منال : لأ يا ماما .
الأم : وأيه اللي يخليكي تشكي قي جوزك بعد كل السنين دي ؟!
منال : ده موضوع كبير أوي يا ماما .
الأم : أنتي لازم تحكيلي كل حاجة وبصراحة يا منال .
ثم بدأت منال تسرد لأمها ما حدث معها منذ أن وجدت الرسائل الغامضة من الرسالة الأولي وحتي الرسالة الأخيرة .
الأم : وأزاي واحدة متعلمة ومثقفة زيك يا بنتي تصدق حاجة زي دي ؟!!
منال : في الأول كنت رافضة أصدقها لكن بعد كده لما بدأت تتحقق قدام عينيا واحدة بعد التانية صدقت كل كلمة فيها .
الأم : يعني أنتي دلوقتي مصدقة إنك بعد الشر عنك هتموتي قبل عيد ميلادك ؟؟
منال : أيوه يا ماما ، وعايزة أوصيكي علي تميم ابني ، خلي بالك منه والنبي يا ماما ، ربيه أنتي و حافظي عليه ومتخليش عمرو ياخده منك ، أنا مش هطمن علي ابني إلا معاكي أنتي .
تضحك الأم : بعد الشر عنك يا حبيبتي ، أنتي يا بنتي اللي هتربي ابنك وتكبريه وتفرحي بيه إن شاء الله .
تبتسم منال نصف ابتسامة وتقول : ياريت يا ماما ، لكن للأسف أنا عارفة أنه مش هيحصل .

تحاول الأم الاتصال بعمرو وسؤاله عما حدث ، فينكر عمرو ما أتهمته به منال كلياً ، فتحاول الأم حثه علي محاولة الصلح مع زوجته إلا إنه يرفض تماماً بحجة إنها أهانته إهانة لن يغفرها لها أبداً .

تمر الأيام وكلما أقتربت من تاريخ ميلادها ، أقتربت منال يقين بأنها علي مقربة من لقاء ربها حتي أصبح لا يفصلها عنه سوي أقل من أسبوع .

أستيقظت صباحاً وتناولت طعام إفطارها مع أمها وابنها ، وقبل أن تنصرف أقتربت من أمها وقالت : خلاص يا ماما مفضلش غير أيام ، وأنا مش عارفة هموت أزاي أو فين ، لو خرجت في يوم ومرجعتش أرجوكي تنفذي وصيتي ليكي وتخلي ابني في عينيكي ، ثم ودعتها والدموع في عينيها !!
تذهب منال إلي عملها وتظل طوال اليوم تشعر بقلق غير مبرر !!
داخلها هاجس قوي بأنها لن تري أمها وابنها مرة أخري !!
تنتهي من عملها و تبدأ تشعر بأرتياح نسبي بأنها ربما مازال في عمرها يوماً أخر أو أكثر !!
تغادر المستشفي وتقود سيارتها في إتجاة منزل أمها ، ولكن فجأة يأتيها هاجس بأن غادة عند عمرو في منزله !!
تستشيط غيظاً وتقرر تغيير وجهتها لتذهب لتضبطهما متلبسين بالجر,يمة التي طالما أنكراها !!


تعليقات