رواية بديل مؤقت الفصل الثاني عشر بقلم الاء محمد حجازي
أنا عايزك تهدي… وتمسكي أعصابك، وإنتِ عارفة إن ربنا ما بيجيبش حاجة وحشة… صح؟
دموعها نزلت قبل ما تسمع الباقي:
_ قول يا دكتور…
الدكتور أخد نفس عميق…وقال:
_ أيوب…
سكت لحظة…
_ دخل في غيبوبة.
الدنيا سكتت.حبيبة بصت له…مش فاهمة:
_ يعني إيه؟…
صوتها كان شبه همس:
_ يعني هيفوق إمتى؟
الدكتور نزل عينه…وقال بهدوء موجع:
_ دي حاجة عند ربنا.
سكت…وبعدين كمل:
_ ممكن يوم…ممكن أسبوع… ممكن سنة…
الكلمة الأخيرة علقت في الهوا…تقيلة…مخيفة.
حبيبة حست إن نفسها بيتسحب منها.
_ أو… ممكن ما يفوقش؟…
الدكتور ما ردش مباشرة…بس سكوته…كان إجابة.
الدموع نزلت منها بغزارة…بس من غير صوت.
بصت للسقف…وكأنها بتدور على إجابة:
_ عملت كده ليه يا أيوب…؟
صوتها كان مكسور:
_ أنا كنت لسه… هقولك إني بدأت أحبك…
إيدها مسكت الملاية جامد…وقلبها بيتقطع:
_ إنت سبقتني… وضحيت… وأنا حتى ما لحقتش أقولك.
قلبها وجعها بطريقة صعبة…وجع مش جسدي…وجع روح.
غمضت عينيها…وهمست:
_ يا رب… لو في حاجة هتتاخد مني… خدني أنا…بس هو… فوقه.
سكتت لحظة…وبعدين قالت بصوت ضعيف:
_ مش عايزة أعيش وهو مش معايا…
الدكتور بص لها بحزن…وقال بهدوء:
_ خليه يسمعك… حتى وهو نايم.
رفع عينه وقال:
_ ساعات… اللي في الغيبوبة… بيحس.
حبيبة فتحت عينيها ببطء…وفيهم أمل صغير…مكسور…بس موجود.
وابتدت…أسوأ مرحلة.
مرحلة…الانتظار اللي مالوش نهاية.
---------------------------
عدّى شهرين …شهرين كاملين ثقال…كأنهم سنة…
كل يوم فيه كان بيتحسب بالثواني مش بالساعات…حبيبة بدأت تتحسن…واحدة واحدة…جرحها بيلم…بس قلبها؟
كان بيتفكك.
كانت شبه تايهة طول الوقت…عينها على باب الأوضة…مستنية حد يدخل يقولها:
_ فاق.
بس الكلمة دي…ما جتش.
الدكاترة كانوا مانعين أي حد يدخل له…حالته كانت خطيرة جدًا…كل يوم يقولوا:
_ لسه.
وهي كانت كل يوم تموت ألف مرة…وهي مستنية.
لحد النهارده…الدكتور دخل لها…وبص لها بهدوء:
_ تقدري تدخلي له.
القلب دق بعنف…
_ بجد؟!
هز راسه:
_ بس بالراحة… ما تتعبيش نفسك.
ما سمعتش باقي الكلام…قامت بسرعة…رغم ضعفها…وراحت.
كل خطوة كانت تقيلة…كأن رجليها شايلة جبل…بس قلبها هو اللي بيجري.
وصلت باب العناية المركزة…وقفت لحظة…خايفة.
خايفة تشوفه…وخايفة ما تشوفوش زي ما فاكرة.
فتحت الباب…أول ما دخلت…الأجهزة كانت في كل مكان…صوتها عالي…مخيف…منظم… بس مرعب.
عينها راحت عليه فورًا.
كان نايم…ساكن…وشه شاحب…وأنبوبة التنفس في بقه…وأجهزة حوالينه.
حست إن روحها بتتسحب.
قربت ببطء…كرسي كان جنب السرير…قعدت عليه…
وعينيها ما بتتحركش من عليه.
بصت لملامحه…كأنها بتحفظها من أول وجديد…مدت إيدها…
لمست إيده برفق…كانت باردة.
دموعها نزلت…بصمت.
وبعدين همست:
_ أيوب…
سكتت لحظة…صوتها اتهز:
_ قوم بقى…
قربت أكتر…
_ قوم عشاني…
دموعها زادت:
_ قوم عشان أنا من غيرك ضايعة…
صوتها بقى مكسور:
_ مش لاقية حد يقول لي يا غزالتي…
مش لاقية حد يبص لي بنفس النظرة اللي كنت بتبصلي بيها…
إيدها مسكت إيده جامد:
_ مش لاقية حد يقول لي إني أحلى وردة في حياته…
شهقت وهي بتعيط:
_ لو قومت…هقولك على مفاجأة حلوة…قربت وشها منه شوية…
وابتدت تتكلم…
بصوت بيترعش:
_ تعرف… أنا أعرفك من زمان…
ابتسمت وسط دموعها:
_ من أيام خطوبة شيماء…
عينيها سرحت:
_ كنت واقف بعيد…شيك…هادي…ومش بتبص لأي بنت…
ضحكت بخفة باكية:
_ كنت عايزة أروح أقول… هو في كده فعلًا؟…
سكتت لحظة…
_ كنت هسأل شيماء عليك…بس أنت مشيت.
صوتها بقى أهدى:
_ وقتها كنت فاكرة إني بحب سيف…
نزلت دموعها تاني:
_ بس كل ما كنت أفتكر نظراتك…كنت بحس بحاجة غريبة…
قربت أكتر:
_ كنت عايزة أعرف عنك كل حاجة…
سكتت…
_ لحد ما حصل اللي حصل…ونسيت.
بصت له تاني:
_ أول ما شفتك تاني…حسيت إن عيني غصب عنها بتجري عليك…
ضحكت وسط دموعها:
_ عشان كده كنت كل ما أشوفك… أتعصب عليك…وأتخانق معاك…
هزت راسها:
_ ما كنتش عايزة حد يقرب لك.
بصت له بحب واضح:
_ شكلي…حبيتك.
انفجرت في العياط…صوتها بقى عالي ومكسور:
_ أيوه… حبيتك!
قربت منه جدًا:
_ هو عشان أنا ما بقيتش شايفة الدنيا غير بيك؟…
شهقت:
_ ما بقيتش متقبلة وجود بابا في حياتي غير عشانك…
دموعها كانت بتنزل من غير توقف:
_ لما عرفت إنك إنت اللي صلحت بيني وبينه…كبرت في عيني أكتر وأكتر…
إيدها فضلت ماسكة إيده:
_ أنا دلوقتي…ما ليش غيرك.
صوتها بقى شبه صرخة:
_ ارجوك قوم!
وحياة الغزالة بتاعتك… قوم!
كانت لسه هتكمل…الباب اتفتح.
الممرضة دخلت بهدوء:
_ معلش… وقت الزيارة خلص.
حبيبة بصت لها بصدمة:
_ لا… استني شوية…
الممرضة هزت راسها بأسف:
_ لازم تخرجي.
حبيبة قامت…بصعوبة…وعينها عليه…كأنها بتسيبه غصب عنها.
طلعت…وأول ما خرجت…شافت شيماء.
جريت عليها…وارتمت في حضنها…وانهارت.
_ مش قادرة يا شيماء… مش قادرة!
شيماء حضنتها جامد:
_ اهدي… مش وقت العياط.
حبيبة بصت لها وهي بتعيط:
_ أمال إيه وقته؟!
شيماء مسكت إيدها:
_ تعالي معايا.
حبيبة استغربت:
_ فين؟
قالت بهدوء:
_ تعالي بس.
ركبوا العربية…ومشوا، وصلوا قدام سوبر ماركت كبير.
دخلوا.
شيماء ابتدت تحط في العربية:
شوكولاتة…بسكويت…عصاير…حلويات كتير جدًا…ولعب أطفال.
حبيبة بصت لها باستغراب:
_ كل ده ليه؟…
شيماء ما ردتش…وكملت.
بعد ما خلصوا…طلعوا.
حبيبة سألت تاني:
_ هنروح فين بالحاجات دي؟
شيماء ابتسمت:
_ ملجأ.
حبيبة استغربت أكتر:
_ ليه؟…
شيماء بصت لها وقالت بهدوء:
_ نوزعها على الأطفال هناك.
حبيبة قالت بتردد:
_ طب ما نطلع صدقة وخلاص…
شيماء هزت راسها:
_ نعمل الاتنين.
سكتت لحظة…وبعدين قالت:
_ تعرفي مين اللي علمني كده؟
حبيبة بصت لها:
_ مين؟
شيماء ابتسمت بحب:
_ أيوب.
حبيبة قلبها دق.شيماء كملت:
_ مرة لقيته معاه كيس بنبوني…وبيوزع على الأطفال.
ابتسمت وهي فاكرة:
_ بيقولهم… ادعوا لحبيبتي توافق عليا.
حبيبة دموعها نزلت…بس المرة دي فيها حب.
شيماء ضحكت بخفة:
_ سألته… إشمعنى الأطفال؟
وسكتت لحظة…وبعدين قالت بنفس صوته:
_ قال لي… "سيدنا عمر كان لما يشوف طفل يقول له… ادعُ لي يا غلام… فإنك لم تذنب بعد".
حبيبة بصت لها…وعيونها مليانة حاجة جديدة…حاجة دافية…رغم الوجع.
مسكت إيد شيماء:
_ يلا.
وصلوا الملجأ…أول ما دخلوا…الأطفال جريوا عليهم…ضحك…صوت عالي…حياة.
حبيبة ابتدت توزع…وهي بتبتسم وسط دموعها…طفل صغير مسك إيدها:
_ دي ليا؟
ابتسمت له:
_ أيوه… ليك، بس عاوزك تدعي ان حبيبي وجوزي يقوم بالسلامة؟
الطفل بهدوء:
هيقوم يطنط ما تقلقيش انتي بس؟
بصت للسما في سرها:
_ يا رب… خليهولي.
-------------------------
تاني يوم…حبيبة قامت بدري…قلبها بيدق بسرعة غريبة…
مش عارفة ليه…بس كان في إحساس جواها…
إن في حاجة مختلفة النهارده.
لبست بسرعة…وخرجت هي وأمها…وشيماء كانت سبقاهم على المستشفى.
طول الطريق…حبيبة ساكتة…بس عينيها بتتكلم…قلق… شوق… خوف… وأمل صغير.
وصلوا.
دخلت المستشفى بسرعة…خطواتها سريعة…كأنها بتجري من غير ما تجري.
طلعت على العناية المركزة…وقفت قدام الباب…خدت نفس عميق…
ودخلت.
بصت على السرير…فاضي.
ثانية…مخها وقف.
قربت بسرعة…بصت حواليها…يمين… شمال…
مفيش أيوب.
قلبها وقع.
_ لا… لا… لا…
ابتدت تدور…تجري في الممر…زي المجنونة…
_ هو فين؟!…
كانت بتنهج…دموعها نازلة…والرعب بياكلها.
لمحت ممرضة معدية…
جريت عليها بسرعة:
_ لو سمحت!… المريض اللي كان هنا… فين؟!
الممرضة بصت لها بهدوء:
_ لا… ما خلاص.
الكلمة ضربتها.
_ خلاص إيه؟!…
صوتها اتهز…وعينيها اتملت دموع:
_ يعني إيه خلاص؟!
الممرضة قالت بهدوء:
_ امبارح بعد ما حضرتك مشيتي… نقلناه أوضة عادية.
ثانية صمت…وبعدين…الفرحة فجرت جواها.
_ بجد؟!
الممرضة ابتسمت:
_ أيوه.
حبيبة مسكت إيدها بسرعة:
_ رقم الأوضة كام؟!
أخدته منها…وطلعت تجري.
قلبها بيدق…بس المرة دي من الفرحة.
وصلت قدام الأوضة…وقفت لحظة…إيدها على الباب…بتترعش.
فتحت.
دخلت.
وأول حاجة شافتها…أيوب.
وبيحضن شيماء.ثانية…وبعد كده سلم على خطيبها.
كل ده…وأيوب…ما شالش عينه منها.
واقف مكانه…مسمّر…بيبص لها…كأنه بيشوفها لأول مرة.
عينه كانت مليانة شوق…حب…ووجع.
قد إيه وحشته…قد إيه كان نفسه اللحظة دي تيجي…
يقوم يجري عليها…ويحضنها.
بس جسمه لسه تعبان…وبيكتفي إنه يبص.
أمها قربت منه…حضنته…
_ حمد لله على السلامة يا ابني.
ابتسم لها بتعب:
_ الله يسلمك يا أمي.
السلامات ابتدت…كلام عادي…ضحك خفيف…بس هو…ولا مرة شال عينه من عليها.
وحبيبة؟
واقفة مكانها…مش عارفة تعمل إيه.
قلبها بيشدها ليه…عايزة تجري عليه…ترمي نفسها في حضنه…بس في حاجة موقفاها…كسوف…تلخبط…مشاعر متلخبطة.
إيديها بتترعش…وعينيها مش راضية تبعد عنه.
وفجأة…شيماء بصت للموقف…
وفهمت.
مسكت خطيبها…وبصت لأمها:
_ تعالوا نجيب حاجة من بره.
أمها فهمت على طول…ابتسمت بخفة:
_ يلا.
خرجوا…وقفلوا الباب وراهم.
وسابوهم…لوحدهم.
ثانية…سكون.
أيوب فضل يبص لها…من غير كلام…بس عينه كانت بتقول كل حاجة.
وببطء…فتح دراعاته.
دعوة صريحة…واضحة…من غير ولا كلمة.
حبيبة ما استحملتش.
جريت عليه.
بكل قوتها…رمت نفسها في حضنه.
أيوب اتوجع…الألم ضرب جسمه…بس ما بينش.
شد عليها…بقوة.
_ أخيرًا…
حضنها كأنه خايف تروح تاني…كأنه بيعوض كل اللحظات اللي فاتت.
حبيبة دفنت وشها في صدره…وبتعيط…عيط مكتوم…بس تقيل.
إيده اتحطت على ضهرها…وبيطبطب عليها…بهدوء…حب.
فضلوا كده…دقايق…طويلة.
حوالي عشر دقايق…ولا واحد فيهم راضي يسيب التاني.
الدنيا كلها برا…وهم بس…هنا.
حبيبة بدأت تبعد شوية…بس أيوب شدها ليه أكتر.
_ لا…
صوته طلع ضعيف…
بس مليان احتياج:
_ خليكي.
رجعت حضنته تاني…وقلبها بيدق بعنف.
بعد شوية…هدوا.
أيوب بعد شوية بسيطة…بس لسه ماسكها.
رفع إيده…وبهدوء…باس رأسها.
وهمس بصوت دافي…مليان حب:
_ وحشتيني يا غزالتي.
قبل ما حبيبة ترد…خبط خفيف على الباب قطع اللحظة.
هي اتفزعت شوية…وبعدت عنه بسرعة…كأنها اتقفشت في حاجة غلط.
أيوب ابتسم…ومد إيده شدها ليه تاني بهدوء:
_ استني…
وبص ناحية الباب وقال بصوت ثابت:
_ ادخل.
الباب اتفتح…ودخل الدكتور.
بص لهم بابتسامة خفيفة…قرب من أيوب وقال:
_ حمد لله على السلامة يا بطل.
أيوب ابتسم بتعب:
_ الله يسلمك يا دكتور.
وبص له بنص ضحكة:
_ ها هخرج إمتى بقى؟
الدكتور رفع حاجبه:
_ مستعجل على الخروج ليه كده؟
أيوب رد بسرعة وبخفة دم:
_ عايز أتجوز بقى!
الدكتور ضحك:
_ لا كده الموضوع كبير!
قرب منه شوية وقال وهو بيهزر:
_ تمام يا عم… هنجهزك للجواز فورًا.
وبعدين قرب من ودنه وقال بصوت واطي:
_ على فكرة… دي طالعة بتموت فيك.
أيوب بص لحبيبة بسرعة…وابتسامة خفيفة رسمت على وشه.
الدكتور بعد وقال بصوت عالي:
_ ابقى اعزمني على الفرح بقى!
أيوب قال بحماس:
_ إنت أول المعزومين يا دكتور.
الدكتور ضحك وهو بيتحرك ناحية الباب:
_ ربنا يتمم لكم على خير.
وخرج…وهو بيبتسم.
الباب اتقفل، والهدوء رجع تاني…بس مش زي الأول.
أيوب بص لحبيبة…نظرة طويلة…هادية…مليانة كلام.
وقربها منه تاني…شدها في حضنه…برفق المرة دي.
وقال بصوت واطي…دافي:
_ حبيبة…
سكت لحظة…كأنه بيرتب كلامه…
_ إنتِ موافقة نحدد ميعاد الفرح؟
حبيبة رفعت عينيها له…قلبها دق…بس قالت بهدوء فيه تردد وخجل:
_ لسه بدري…
بعدت شوية…وبصت في الأرض:
_ إحنا لسه… ما عرفناش بعض كويس.
أيوب ابتسم بحنان…وهز راسه:
_ أنا مش قادر أستنى أكتر من كده.
قرب شوية…وصوته بقى أهدى:
_ وإنتِ عارفة إني بحبك.
بص في عينيها مباشرة:
_ فليه أستنى؟
سكت لحظة…وبعدين كمل بصراحة:
_ عارف إنك لسه ما حبتنيش.... حبيبة رفعت عينيها بسرعة…كأنها هتعترض…
بس هو كمل قبل ما تتكلم:
_ بس صدقيني…هعمل كل المستحيل عشان تحبيني.
قرب أكتر…وصوته بقى دافي جدًا:
_ وبعدين… قبل الحب…
في حاجة أهم، حبيبة همست:
_ إيه؟
قال بهدوء:
_ المودة والرحمة.
ابتسم ابتسامة بسيطة:
_ لو بنينا عليهم… الحب هييجي لوحده.
عينيه كانت صادقة بطريقة تخلي القلب يصدق من غير ما يفكر.
حبيبة سكتت…وقلبها بيدق بسرعة…كلامه لمسها…بطريقة مختلفة.
وبهدوء…وبخجل واضح…قالت:
_ تمام…
سكتت لحظة…وبعدين كملت بصوت واطي:
_ أنا موافقة.
أيوب عيونه لمعت…ابتسامة كبيرة ظهرت على وشه…بس فجأة…
ملامحه اتغيرت لمشاكسة.
قرب شوية…وقال بنبرة خفيفة:
_ بس أنا سمعت قبل ما افوق حد بيقول إنه بيحبني.
حبيبة اتجمدت، وشها احمر فجأة…وعينيها وسعت:
_ أنا… أنا أصل…
اتلخبطت…مش عارفة تقول إيه…
_ هو… أنا كنت…
أيوب بص لها وهو مستمتع بتوترها…بس ما حبش يحرجها أكتر.
ابتسم…ورفع إيده بخفة وقال:
_ خلاص…
قرب شوية وقال بنبرة حنينة:
_ مالك احمرتي كده ليه؟
حبيبة بصت له بسرعة…وبعدين بصت في الأرض…وقلبها بيدق بطريقة فضحتها.
وهو؟
كان بيبص لها…بنفس النظرة…اللي وقعتها فيه من الأول.
--------------------------
عدّى أسبوع على خروج أيوب من المستشفى…
أسبوع كان شكله عادي لأي حد، لكن بالنسبة لحبيبة كان مليان مشاعر متلخبطة بين خوف لسه ساكن جواها وراحة بترجع لها واحدة واحدة وهي كل يوم تنزل له شقته، تقف قدامه دقايق تطمّن عليه بعينيها قبل كلامها، تسأله عامل إيه وهو يطمنها بابتسامته الهادية اللي بقت أمانها الوحيد، وبعدها تطلع تاني بسرعة كأنها خايفة لو فضلت أكتر قلبها يفضحها أو تعلق بيه أكتر من اللازم، وأيوب كان فاهم كل ده وسايبها براحتها بس عينه دايمًا عليها… مستني اللحظة اللي تقرب فيها من نفسها قبل ما تقرب منه.
لحد ما أخيرًا…
اتحدد معاد الفرح.
شهر كامل من التحضيرات…
ضحك… تعب… اختيار فستان… تجهيزات… تفاصيل صغيرة كانت بالنسبالهم حياة كاملة، وكل مرة عيونهم تتقابل كانوا بيفهموا إن اللي بينهم كبر وبقى حاجة حقيقية قوي مش مجرد كلام.
وجّه اليوم المنتظر.
أيوب كان واقف قدام المراية لابس بدلة شيك جدًا… ملامحه فيها هيبة وهدوء، بس جواه لهفة طفل مستني لعبته، قلبه بيدق وهو رايح يجيبها، وكل خطوة كان حاسس إنه بيقرب من حلم عاشه كتير في خياله.
وصل الـ بيوتي سنتر…
أول ما شافها…
وقف.
حبيبة كانت واقفة… كأنها مش من الدنيا أصلًا، فستانها بسيط وناعم بس مخليها زي الحلم، عيونها فيها رهبة وخوف وكسوف، وكل ده مخلوط بجمال يخطف القلب.
قرب منها بهدوء…
ومد إيده.
أول ما مسك إيديها… حسها متلجة.
قرب من ودنها وسط صوت الأغاني والزحمة وقال بصوت واطي
مليان طمأنينة:
_ اهدي… أنا جنبك… ومش عايزك تخافي من أي حاجة.
حبيبة غمضت عينيها لحظة…وكأن كلمته كانت حضن.
وصلوا القاعة…
الأنوار… الناس… الموسيقى… كل حاجة كانت بتصرخ فرحة، لكن بالنسبة لهم كان في عالم تاني خالص… عالم فيه هو وهي وبس.
بدأت فقرة الرقص السلو…أيوب شدها ليه بهدوء…
وحضنها.
قربها قوي… كأنه بيحاول يطمن نفسه إنها بقت ليه فعلًا.
حبيبة قلبها كان بيدق بسرعة…
قربت من ودنه… وصوتها طلع واطي جدًا… بس واضح:
_ أنا بحبك يا أيوب.
أيوب اتجمد لحظة…
بعدها بعد شوية وبص لها بصدمة وفرحة مش مصدقهم:
_ أنا سمعت صح؟
_ قولي تاني… والنبي قولي.
حبيبة ابتسمت بخجل…وقالت وهي بتبص في عينه:
_ أنا… ب ح ب ك أوي.
فجأة…
أيوب شالها!
وبقى يلف بيها وسط القاعة…
الناس كلها بتصفر وتسقف وتضحك، وهو مش شايف غيرها… مش سامع غير صوتها.
نزلها وهو بيضحك…وقال من قلبه:
_ وأنا بموت فيكي يا غزلتي.
حبيبة ضحكت بخفة وقالت:
_ صحيح… إيه حكاية غزلتي دي؟
أيوب بص في عيونها وقال بحب:
_ من أول مرة شفتك فيها… يوم شبكة شيماء… عيونك شدتني… عيون غزال.
قرب منها وقال بنبرة مليانة غزل:
_ كل العيون مرت منسية… إلا عيونك.
وشدها لحضنه…كأنها بقت وطنه.
--------------------------------
مرّت سنة ونص…
سنة ونص مليانة بكل حاجة…
ضحك… زعل… مواقف صعبة… لحظات ضعف… بس حبهم كان كل يوم بيكبر، بيقوى، بيبقى أعمق، بقى علاقة مش بس حب… بقى حياة كاملة.
والنهارده…
أيوب واقف على منصة مناقشة رسالة الدكتوراه…
لابس بدلة رسمية… واثق… صوته ثابت… بيتكلم بعلم وشغف، وكل اللي حواليه شايفين نجاحه… لكن هو كان شايفها هي بس.
حبيبة واقفة قدامه…
عيونها مليانة فخر… وحب… ودموع فرحة مستخبية.
وأخيرًا…
اتعلن القرار:
_ تم منح الباحث أيوب درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف.
القاعة كلها سقفت…أيوب استلم الشهادة…
وبعدين قالوا له يقول كلمة.
مسك الميكروفون…سكت لحظة…وبعدين قال:
_ أول حاجة… حابب أشكر كل الناس اللي كانت جنبي…
بص ناحيتهم واحد واحد:
_ أختي… وأمي…
وأشار على أم حبيبة.
_ وأبويا…
وأشار على أبوها.
_ وأخويا… جوز شيماء.
وبعدين سكت…صوته اتغير…بقى أهدى… أعمق:
_ وأهم حد في حكايتي كلها…
بص عليها…
_ مراتي… وحبيبتي… وبنتي… وشريكة حياتي…
ابتسم وقال:
_ وغزلتي… اللي ليها كل الفضل بعد ربنا في اللي أنا وصلت له.
الناس سكتت…نزل من على المنصة…وقرب منها…مسك إيديها…
وباسها قدام الكل.
وقال بصوت عالي:
_ أنا بحبك.
حبيبة وشها احمر…قربت من ودنه… وقالت بصوت واطي جدًا:
_ وأنا… حامل.
أيوب سكت…ثانية…اتنين…وبعدين عيونه وسعت بصدمة وفرحة مش متوصفين…
فجأة شالها…وبقى يلف بيها زي أول مرة…بس المرة دي…مش بس بيحتفل بحبهم…كان بيحتفل بحياة جديدة…ابتدت منهم… وهتكمل بيهم.
-------------------------------
وفي الآخر…
مش كل اللي بنحبه بيبقى صح لينا… ومش كل اللي بنجري وراه يستاهل تعب قلبنا، أوقات كتير بنغلط ونفتكر إن الحب إننا نستحمل ونسكت ونستنى حد يدينا شوية اهتمام فنفرح بيهم كأنهم كل الدنيا، مع إن الحقيقة إن اللي بيحب بجد عمره ما يخلينا نحس إننا بنشحت مشاعر أو بنستنى كلمة حلوة تيجي بالعافية.
القلب مش لعبة… ومش حاجة نرميها في إيد أي حد يجرب فيها، القلب أمانة… ولو اتحط في المكان الغلط بيتكسر وبيوجع صاحبه قبل أي حد، عشان كده لازم نتعلم إن قيمتنا مش من حد، ولا حبنا لحد لازم يكون على حساب نفسنا وكرامتنا.
وحبيبة اتعلمت… إن اللي بيحبك بجد مش هيخليك تجري وراه، ولا تخافي تخسريه، بالعكس… هيطمنك ويقربك منه خطوة خطوة لحد ما تحسي إنك في مكانك الصح، مع الشخص الصح.
واتعلمت كمان إن الحب الحقيقي مش كلام بيتقال… الحب أفعال، أمان، راحة، حد يشوفك أجمل واحدة في الدنيا حتى في أسوأ حالاتك، وحد يخاف على قلبك كأنه قلبه.
عشان كده…
ما تديش قلبك للي يطلبه… اديه للي يستاهله،
وما تستناش حب من حد مش شايف قيمتك… استنى اللي يشوفك كنز وهو بيقرب منك مش وهو بيمشي.
وفي الآخر…
اللي مكتوبلك هيجيلك لحد عندك، وهيحبك صح… من غير ما تتعبي قلبك في الطريق الغلط. ❤️
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
