رواية روح بلا مأوى الجزء الثاني الفصل الثالث عشر 13 بقلم سارة فتحي


 رواية روح بلا مأوى الجزء الثاني الفصل الثالث عشر 

كانت "كيان" تجلس بصحبة "هاجر" فى مطعم لتناول وجبة الافطار بعد ألحاح من هاجر أما هى كانت شاحبة كالاموات لاتعلم كيف مرت ساعات الليل عليها كانت كالعذاب وكأن شئ يكبل قلبها وصدرها لا تستطيع 
التنفس، فالوالده الخبيث آلم قلبها، التقطت كوب 
المياه وارتشفت نصفه، هزت هاجر رأسها بيأس مردفة:
-ممكن افهم مالك؟! 

-مافيش 

هبت "هاجر" من مجلسها عقب أجابة "كيان" المقتضبة
والتقطت حقيبتها قائلة بتبرم:
-لا ما هو أنا مش هفضل اقولك مالك تقولى مفيش 
احنا مش مرتبطين، لما تحبى تتكلمى ابقى كلمينى 
او لما تثقى فيا 

جذبتها كيان برفق من معصمها فجلست هاجر على 
مضض تنهدت كيان بوجه يابس لا حياة فيه قائلة:
-هقولك وهثق فيكِ 

كابدت العناء لكى تنطق ما يرفضه عقلها وقلبها معًا 
لملمت شتات نفسها وسردت عليها ما سار معاها
اما هاجر كانت ترمقها بشفقة وتطالع عيناها الحزينة 
التى تخفى أنين قلبها، وما ان أنتهت من سرد اخر موقف 
حتى شهقت هاجر قائلة:
-يانهار ابوه مش فايت هو فاكر نفسه مين الرجل دا 
انتِ ازاى تسكتى عليه قومى بينا على كنان تحكى 
كل حاجة ليه

اجابتها بامتعاض شديد اصاب نبرة صوتها:
-مش بالسهولة دية، عايزانى اروح اقوله ابوك دا حرامى 
وغشاش وبيقتل الناس بدم بارد، قدوتك فى الحياة 
وسندك راجل خبيث اقذر حد ممكن تقابله 
انا أعمل كدا وانا عارفة وجع الخذلان والكسرة 
استحالة اوجعه كدا استحالة، البنى ادم اللى حسيت
معاه بالأمان اكون انا السبب فى وجعه لأ انا هاابعد 

توسعت عين "هاجر" وهى تردف موبخة اياها:
-انتِ اتجننتى ازاى هتسكتى عليه دا لازم يتفضح 
بعدين المفروض هو اللى يخاف تسيبى كنان ليه 
بقى 

حاولت ان تبدو متماسكة رغم وجعها المفرط، ما 
ستقوله الآن لم يكن هينًا على اعصابه المتفككة:
-قال كمان لو كملت وحصل نصيب وربنا رزقنا 
ببيبى هيعمل المستحيل عشان كنان مايعترفش
به استحالة اعيد نفس المأساة  حتى لو فى نسبة
واحد فى المية استحالة اجيب بيبى يعانى وانا طول 
عمرى بلوم على اللى بيخلفوا وخلاص .. ومش هقدر اكسر كنان اوى كدا فى ضهروا انتِ مش متخيلة هو بيتكلم عنه ازاى دا جه من بره عشان يشوف مين 
اللى ورطة اسم ابوه لأنها اشرف حد..
انا اخدت قرارى أنا وكنان كل حاجة بينا كانت غلط 
ولازم نبعد كدا احسن هو هيكمل بعدى ويحب 
ويعيش حياته مافيش حد هيموت لو بعد عن اللى بيحبه احسن من انه يتكسر بابوة 

كلماتها كالملح المسكوب على الجرح المفتوح ومازال 
ينزف، ابتلعت "هاجر" قائلة:
-عندك حق مافيش حد هيموت لو بعد عن اللى بيحبه

-انا عايزة ارجع شغلى تانى انا لازم اكون قوية 
ولازم اقابل زهير دا ... كمان انا عايزة رقم ساهر

أومأت لها مؤكدة على حديثها:
-ايوة كدا ساهر يستاهل والله وطيب جدًا وطول 
عمرى كان نفسى يبقى عندى اخ زيه 

قالت بمرارة شديدة:
-يمكن اعرف اقف جانبه يلا بينا عشان الحق 
اقابل زهير دا

******

-أنا جيت زى ما قولتى اتفضلى قولى عايزه ايه؟!
تلك الكلمات نطق بها زهير وهو يرمق كيان باستخفاف 
بينما هى كانت تشعر بالأهانة وما أكدا أنه لا يضمر لها 
خير نظرات الاستعلاء التى كان يرمقها بها فابتسمت 
بتهكم قائلة:
-أنت اللى عايز أيه؟! 

-ما أنا قولتلك عايز أيه

حاولت أن تهدأ نفسها واجابته بثبات وقوة:
-وأنا مش موافقة

تجعدت ملامحه بصدمة من تحولها من فتاة رقيقة ضعيفة لأخرى شرسة تدافع وتقاتل لكن هو لن يستسلم بسهولة اجابها بصرامة:
-يبقى أنتِ اللى اخترتى، وفى اقرب وقت هو اللى هيختار بينا وبينك أم يختارنا أو يختارك ويعيش
بأحساس الندم.. او توصلى لنفس المأساة بتاعتك تانى 
تجيبى طفل من غير أب

توسعت حدقتاها بغضب عارم عند ذكر قضية النسب
التى اصبحت تكره صداها على سمعها فهى استحالة
أن تجازف فهذة النقطة بالأخص وتحفزت فى جلستها وهى تردف بانفعال قائلة:
-انت مش خايف اقولوا كل حاجة وتهديدك ليا 

اجابها بالنفى قائلًا:
-لأ طبعًا لأنك لو كنتِ عايزة تقولي كنتٍ قولتى من ساعتها بس لأنك عارف الشعور دا صعب ازاى 
مش هتقدرى ولعلمك كله لمصلحته

-مصلحته!!!

رأى علامات عدم الفهم جالية على وجهها فتنهد بسأم 
قائلًا:
-لازم يأخد  واحدة فى مستواه تليق بأسم 
عيلتنا وبيه وعلى فكرة مش قصدى المادى انا عارف 
انك هتورثى .. ودا يثبتلك سبب رفضى انتِ هتفضلى بصمة سودا فى تاريخه هو اول حب كدا بيبقى مشعلل شوية وينساكِ افضل من أنك تهدى حياته لأن بصراحة
فى عروسة فى دماغى بنت اكبر رجل اعمال فى مصر
ودية اضافة لكنان ولينا.
 انجزى قولى طلبتى تقابلينى ليه مش فاضى للعب العيال دا عايزه فلوس

شعرت بالاشمئزاز لعدم تخيلها أن هناك أناس يمتلكون 
الشر لتلك الدرجة، هى تعلم أنه سيظل عقبة فى طريقها
حتى تخر قواها وتضعف عزيمتها فهو يراها ليست بمكانة العظماء لترتقى بابنه، التو ثغرها قائلة 
-انا بصمة سودا اومال انت أيه؟! 
انت لعنة فى حياته انا هبعد بس مش عشان خايفة 
من تهديدك عشان هو ميستاهلش الوجع دا 
اما انت انا عينى عليك أى غش تانى لعب بارواح 
الناس ساعتها والله والله مش هرحمك هفضحك قدام الدنيا كلها اعتبرها 
فرصة أنك تتوب لو أنى اشك أنك تتوب

-الحوار دا هيخلص امتى بقى؟!

اطبقت جفونها مكافحة هذا الحزن البارز فى عينيها 
نفسها يضيق ولهيب الحزن قد لثم حواسها هبت واقفة:
-طول ما انت هتلتزم بكلامى فى اقرب وقت 

*****

ولجت هويدا بصحبة ضياء لمنزل بيلا، بالفعل راحت 
تتوجة نحو بيلا تعانقها بقوة، ثم ابتعدت وعانقت والدتها وصافحت والدها وجلست معهم فى الاستقبال 
وتوددت فى الحديث إليهم بينما ضياء ثبت نظرته 
الولهة على بيلا وحتى لم يخفضها، حتى لاحظت 
لبنى ذلك وانشرح صدرها فقد طال إعتكاف ابنتها
وحيدة عن الزواج والحب، بينما مال ضياء يهمس 
لوالدته بخفوت فوزعت الابتسامة بينهم ثم تحمحمت 
قائلة:
-كنا حابين نكتب الكتاب قبل الفرح بكام يوم 
دا بعد إذنكم 

ضاقت نظرات والد بيلا وهو يرمق ضياء بسأم ممتعض قائلًا:
-لأ أسف يوم الفرح 

وجه ضياء حديثه إلى والدته جزًا على اسنانه:
-أنا قولتلك اتعامل بطريقتى قولتيلى الأصول أنا عارف بتعامل معاه ازاى كنت هدخل عليه بمأذون ياقاتل 
يا مقتول 

تشتت نظر هويدا بحرج بينما كان حماة كان يغلى بالغضب واجابة بحدة فشل فى كبحها:
-انت تقصد ايه ها استحالة كنت هوافق عشان 
أنت مفيش فيك ثقة 

التفت إليه لبنى تحاول تهدئة انفعاله:
-حبيبى هدى نفسك، طب فيها أيه كتب الكتاب فاضل 
على الفرح يدوب اسبوع 

حدثته بيلا بهدوء قائلة:
-يابابى ما أنت ومامى كنتوا كتبيين الكتاب قبلها بسنة

اجابها باندفاع قائلًا:
-ما عشان كدا انا عارف بقول لأ ليه

قهقة ضياء ثم غمز له بطرف عيناه بشقاوة مردفا:
-ألا دا انت ماكنتش سهل خالص يا حمايا 

توسعت عين هويدا بصدمة بينما طأطأت لبنى رأسها 
باستيحاء وابتسامة بيلا مؤكدا:
-ايوة جدو كان بيحب بابى اوى 

هز ضياء رأسه بيأس قائلًا:
-طب وعهد الله البراءة الزيادة هى اللى مخوف الرجل دا منى .. اسكتى انتِ الله لا يسيئك

تحدثت والدته من بين اسنانها قائلة:
-خلاص يا ضياء مش هتفرق دول كلهم كام يوم 

تابع حماة بانتصار قائلًا:
-بظبط كدا .. بعدين انا لو وافقت مش بعيد اصحى بكرة 
الصبح الاقيك جاى بشنطة هدومك 

التو ثغر ضياء ساخرًا ليقول:
-لا ما هو كدا كدا انا هجيب شنطتى وهجاى من النهارده 
بليل عشان اشرف على ترتيبت الفرح وابقى سد بقى 
يلا ماما 

نعم 

سحب يد والدته برفق ووجه حديثه لبيلا:
-هتوحشينى لحد بليل .. جهزى ليا الاوضة اللى جانبك 

****

تجلس "كيان" امام "تامر" على مائدة تطل على الشارع 
وأمامهم اطباق الكشرى وصلصة بينما تامر يقلب حبات 
الرز بمعلقة بشرود، تنهدت ثم سألته:
-عملت أيه فى امتحان النهارده؟!

شرد لحظة ثم اطال النظر إليها قائلًا:
-هتفرق كتير يعنى هو فى حد مستنى نجاحى حد 
هجرى عليه افرحه، ياكيان انا بدعى ربنا كل يوم 
اموت كلها يوم وهخرج من الدار هسيب الناس 
اللى شبهى وهتعامل مع ناس مش قابلة فكرة 
انى ابن...

القى جمرًا على قلبها لمس المنطقة المحظورة فاجابته بحزن:
-ليه كدا يا تامر وانا روحت فين؟!
احنا احسن من ناس كتير ياتامر متبصش لنفسك 
على أنك قليل فى الناس كتير ولاد حسب ونسب جواها سواد أما أنت قلبك الابيض
هو اللى يخليك تحقق كل حاجة وهتخرج تلاقى 
ناس زيك بقلب ابيض وبعدين أنا مش كفاية دا 
انا مازالت بروح الدار مخصوص عشانك 

تفحص ملامح وجهها الرقيق قائلًا بضيق مصحوبًا بالغيرة:
-أنا قولتلك من فترة ياكيان بطلى تيجى وأنتِ مش بتسمعى الكلام

لوت كيان فمها بضيق لتغير مجرى الحديث:
-يلا بقى الكشرى هيبرد 

هز رأسه بالسلب قائلًا:
-مش بعرف اكل غير الكشرى بتاعك 
صحيح هو انتِ اتجوزتى امتى  وليه مقولتيش

اغمضت عيناها بإرهاق محاولة السيطرة مشاعرها
قائلة:
-اما تخرج هحكيلك على كل حاجة انا ظبط كل شئ
عشان خروجك .. طالما مش هتأكل يلا بينا 

تناولت حقيبتها لتخرج محفظة نقودها فهمس هو 
باستيحاء ممزوج بضيق:
-كيان بلاش هحاسب انا 

لعنت نفسها وغباءها على تسارعها فتدراكت الموقف 
قائلة:
-طالما أنت اللى هتحاسب بقى اطلبى رز بلبن 

ابتسم بتوسع وهو يهز رأسه بالموافقة 

******

ولجت كيان للداخل بخطوات بتثاقل جسد بلا روح 
لا تعلم هل ستندم بعد ذلك الاتفاق الذى عقدته مع والده!
هل سيفى بوعده! لكن ما تعلمه أنها لن تسامحه 
مهما فعل، أغمضت عينيها بألم وحسرة لكنها 
شعرت فجأة بأظافر تنغرس فى معصمها فتحت عيناها
بفزع لتتلاقى بخاصته حدق كلاهما ببعضهما البعض لمدة لحظات من سكون تحولت ملامحه بشكل مخيف وكأنه تحول لشخص أخر برزت عروق رقبته بحدة
رادفا باسنان ملتحمة صارخًا:
-كنتِ فين لحد دلوقتى ياكيان؟! 
والفون مقفول ليه؟!

 حدقته بمقلتيان مليئتان بالقهر والظلم وخيبة الألم 
ثم اخفضت نظرها ليده التى تنغرس بلحمها وحاولت أن تتماسك قائلة:
-كان فى كذا مشوار ورايا والفون فصل شحن 

ترك يدها زفرًا بغضب من اجابتها المقتضبة التى لم
تزيده سوى المزيد من علامات الاستفهام ليعاود 
سؤاله بغضب اكثر:
-انتِ عارفة راجعة الساعة كام وانا من الصبح هتجنن
هنا ردى كنتِ فين 

استدارت مغمضة عيناها وابتلعت بمرارة اجتاحت 
حلقها وتمسكت ألا تتساقط منها عبرة واحدة واغلقت
محابس عبراتها بقسوة ومشقة قائلة:
-نزلت قابلت هاجر وكمان تامر وكنت محتاجة
كام حاجة جبتهم وجيت 

ألجمت الصدمة لسانه كان سيجن وهى مع ذلك المدعو
تامر قبض على معصمها واجبرها على الالتفات له متسائلًا بنبرة متحشرجة بين غيرته وبين ألمه:
-كنتِ مع تامر !!
كنتِ مع تامر وأنا هتجنن عليكِ هنا من ساعة ما دخلت 
الشقة الصبح ودورت ملقتكيش حسيت بنفس الاحساس
تانى أنك مشيتِ ومش هعرف مكانك تانى، يعنى قعدتى
معاه وحكيتِ واتكلمتِ ومجاش على بالك تطمنين عنك 
قعدتى وهو كان فرحان وانتِ معاه صح لأنه حقه هو عشان ظروفه لكن أنا أولع هنا عادى دا أنا مجرد جوز مالوش لازمة ولا ليه كلمة ومش بيحس صح، هو اخد راحته بقى وبص فى عينيك بمزاجه وانا هنا خايف زى العيل اللى بريالة أحسن امه تمشى تسيبه، فى واحدة تعمل كدا مع جوزها تسمى تصرفاتك ديه ايه؟!

ابتسمت بسخرية قائلة:
-كل دا عشان قابلت تامر، وانت لما كلمت خطيبتك السابقة
عشان تقولها عايز دكتور نفسى لمراتى المجنونة بلاش
عشان بتضايقك الكلمة دية لمراتى المعقدة اللى ابوها رماها وامها 
كمان وكانت هتترمى فى ملجأ ولسه مش عارفة تتجاوز
دا ولازمها دكتور عشان تخف وتبقى طبيعية وتعرف 
تتعامل معاها ...وهى طبعًا الدكتور العاقلة اللى انت سبتها
عشان واحدة زى مكدبتش خبر وحجزت على طول، 
فكرت فيا، طب فى شكلى.. دا أنا بطلت اروح المدرسة عشان 
الشفقة اللى فى عيون المدرسين اعتزلت الناس عشان 
قلبى ورم من الوجع تيجى انت وبتقولى بكل سهولة 
انا كلمت بيسان على دكتور نفسى وبتحاسبنى أنا على 
تصرفاتى كزوجة يا دكتور كنان 

اختفت عيناها خلف غيمة الدموع ولمعت بألم والحسرة
تمنى أن تنشق الأرض وتبلعه لرؤية ألمها الذى تسبب
فيه ونفورها منه فحدثها بنبرة متألمة:
-معقولة يكون تفكيرك وصل لكدا أنا كل اللى طلبته 
دكتور بس ايوة غلطت بس اكيد مفتحتش كل الكلام 
دا معاها لازم تكونى واثقة فيا

اقترب منها يمسح تلك الدمعة الهاربة منها وهو ينظر لعيناها دموعها تلهب قلبه مردفا:
-غلطت بس عقابك كان جامد اوى وجعتينى، 
حسيت تانى شعور العجز ودا اصعب شئ يبقى راجل 
متكتف كدا أنا مستاهلش منك كدا يا كيان وكل مرة 
بقولك نفس الكلام ومش عارف ليه مش بتحسيه
بس المرة دية انتِ اللى غلط 

مزقتها تلك النبرة التى غادرت شفتيه فأرادت انهاء 
الجدال فابتعدت عنه تلتقط حقيبتها قائلة:
-أنا تعبانة وعايزه انام تصبح على خير 

***،***،***

اوقف هنا انت وهو مكانكم مفيش دخول هنا 

قالت هذه الجملة نجاة وهى تكز على اسنانها بغيظ 
رفع كرم وطاهر يديهم دليل على الاستسلام ثم 
سألها كرم فى خفوت:
-فى أية يا نوجا؟!

لم تترد وجاوبته وهى تشير إليه بالعصا قائلة:
-أنت بالذات تخرس عندك كام سنة هاا 

اشار إلى صدره قائلًا:
-هتعمليلى عيد ميلاد يا نوجا 33 سنة 

لكزه طاهر فى كتفه قائلًا:
-شهرين وتكمل 34 كله إلا كدب 

ضربته نجاة على ساقة بالعصا مردفة:
-بتهزر يا ولا منك ليه ها 
افهم مفيش واحد فيكم جاى يقولى اخطبيلى ليه
طب عايز اتجوز ليه ها 
مالكم كدا قاعدين على قلبى 

-طب أنا عندى 29سنة شوفى كرم يمكن عندوا مشكلة 
بيعانى من حاجة 

ضربت صدرها وبدا التوتر جليًا على ملامحها وهتفت 
بريبة:
-مشاكل ايه طاهر ماتتكلم يا كرم الطب اتقدم لو فى 
حاجة نلحقها 

اعترض كرم على كلام والدته وقال بتحفظ:
-اية الكلام دا انا زى الفل بس الجواز مش فى دماغى 
اتلم ياطاهر أمك بتصدق 

توحشت عين نجاة ثم وزعت نظراتها بينهم وهى تشير
بالعصا قائلة:
-اخر السنة دية كل واحد فيكم يكون دور على عروسة 
يتجوزها انا عشان سكت عليكم هتفضلوا صيع كدا 
ومن هنا ورايح مش هعمل أكل ولا هغسل لحد فيكم 
ولا حد يسألنى على حاجة ولازم تمشوا من هنا 

غمز كرم بطرف عيناه قائلًا:
-اية نوجا هو وجودنا مضايقك انتِ وسحس 

نزلت بالعصا فوق رأسه قائلة:
-انت بذات قدامك شهرين إلا لاتبقى لابنى ولا اعرفك 
وامشوا من قدامى خلفة تسد النفس 

******

فتحت "بيلا" الباب وجدت ضياء امامها مباشرة يسحب
حقيبته بيده وباليد الأخرى يحمل باقتين من الزهور 
الأول باقة زهور حمراء ومد يده لها فبرقت عيناها فى سعادة كما ارتسمت ابتسامة عريضة على وجهها
قائلة:
-ميرسى ياضياء حلوة اوى.. انت جبت شنطتك بردو 
بابى هيولع فينا كلنا 

اعتلى ثغر ضياء بخبث قائلًا:
-ليه يا حبيبتى دا أنا جبتلوا ورد كمان 

ولج للداخل واوصد الباب خلفه ثم جر حقيبته وتوجه 
للداخل طالع بيلا بفستانها الزهرى الرقيق وخصلاتها 
الذهبية التى تصل منتصف ظهر فاستغفر بداخله:
-ربنا على الظالم انا لسه هستنى يوم الفرح 

حافظت على رقة بسمتها قائلة بدلال:
-هانت يا ضياء 

نبرة صوتها تشيع الجوع المتزايد بداخله اغمض عيناه
ثم نظر لها قائلًا:
-طب ما تجيبى بوسة سلف 

عضت على شفتها السفلى باستيحاء قائلة:
-ضياء وبعدين 

-ديه بوسة سلف ووعد هردها بعد كتب كتاب 

هنا جاء صوت والدها من خلف قائلًا:
-سلف أيه ياضياء اللى عايزه 

سدد له نظرة مختنقة قائلًا بضيق وهو يمد يده له بباقة
الزهور قائلًا:
- شايب شايب يعنى كنت بشوف معاها خمسين جنية تمن الورد اتفضل دا ليك يا عمى 

تناول منه الباقة بحنقه وما أن وقعت عيناه عليها القها 
على الأرض وهو يصرخ:
-ايه د!! 
انت جايبلى أيه؟!

حاول ضياء كبح ضحكاته وانحنى يلتقط الباقة 
من على الارض ثم اعتدل توسعت عين بيلا بذهول 
وهى ترمق الزهور وترجعت للوراء قائلة:
-ايه دا يا ضياء؟!

-ايه حبيبتى ديه زهرة الاوركيد القرد .. على شكل قرد 
ديه من اندر انواع الزهور يا قلبى وغالية جدًا 
والغالى للغالى 

حدجته بيلا بنظرات نارية قائلة:
-تصدق بالله ما حد هيلغى الفرح دا غيرك ياضياء 
جايب لبابى ورد على شكل قرود.. اسفة يابابى بجد

-ماله القرد مش زيه زينا 
ياستى فين اوضتى ديه زهور نادرة انا لو عملت ايه 
لعمى مش هيرضى عنى دا انا دافع دم قلبى 

******

لم ينتظر ثانيةٍ قلبه يتمرد عليه لأجلها، لا يستطيع 
تركها تغوص فى اعماق الهموم وحدها، مضى نحو 
غرفتها وادار مقبض الباب عدة مرات لكنه وجده 
موصدًا من الداخل رفع يده قرعا الباب عدة مرات 
جاءه صوتها المتحشرج:
-أنا هنام أنت ممكن تنام هناك فى اوضتك كل حاجتك
هناك 

منذ وفاة والدها وهى تغفو بين احضانه يربت على كتفاها طوال الليل تتشبث بها كقطة صغيرة بهذه
السهولة تستغنى عنه خدشت رجولته اشعرته 
بدونيته فى هذه اللحظة وسرت رجفة بوجهه
لتتجهم ملامحه بعبوس مخيف وظل يركل الباب
تارة ويطرق عليه تارة كان فى حالة لا يرثى لها 
 أما هى كانت تجلس على الارضية 
وهى ترتجف محاولة كتم شهقاتها 

****
فى صباح اليوم التالى 

-يعنى هتكون راحت فين على الصبح كدا
تلك الكلمات قالها ضياء بضيق وهو يبحث عن بيلا 
فى ارجاء الفيلا بأكملها، وقعت عيناه على حماة 
على طاولة الطعام يتناول الفطار بمفرده مضى 
نحوه بخطوات واسعة ومازالت عيناها تبحث عنها 
تحمحم قائلًا:
-صباح الخير 
اومال فين طنط وبيلا 

توسعت ابتسامة حماة بانتصار قائلًا:
-صباح النور تعالى يا حبيبى افطار معايا 
لبنى وبيلا انا حجزت ليهم اسبوع فى فندق قبل 
الفرح عروسة بقى ومحتاجة اهتمام من نوع خاص
انت فاهم بقى .. المهم انا كمان هنزل معاهم هنسيبك 
هنا بقى انت تشرف على الفرح البيت بيتك ياضياء
يلا بقى الواحد يستجم ويتكل عليك 

فغر فاه وعين ضياء من الصدمة وقف كتمثال صخرى 
يراقب انصرف حماة ثم نطق قائلًا:
-لا وزعلانة عشان جبتلوا ورد قرود دا هو القرد ذات
نفسه دا صايع هيستجم على قفايا انا

****

بعد مرور اسبوع

وقفت "هاجر" وسط محل الصاغة الخاص "بهاجد"
كى تختار شبكتها مع والدها و والدة هاجد كانت 
ترتدى فستانًا ابيض مبهجًا وحجابها الذهبى كانت كالاميرات لكنها كانت كقطة صغيرة
مرتعبة، اما هاجد كانت الراحة والبهجة تسلل لقلبه 
لمجرد وجودها فى محل الصاغ خاصته فكانت والدة هاجد تعرض عليها المجواهرت 
وفى اثناء هذه اللحظة أتى اعلان التلفاز على انخفاض ملحوظ 
فى اسعار الذهب تنغصت ملامح مصطفى بينما 
ابتسم هاجد قائلًا بخفوت وهو يقف بجوارها ناظرًا للارض:
- كنت عارف أن دا اللى هيحصل ....لأن النهاردة الالماس طل عندنا النهارده وغط على الدهب 

رفعت عيناها إليه وكان ينظر للأرض مبتسمًا كورت كفوفها من شدة الخجل بينما تحدثت والدة 
هاجد:
-أيه رأيك يا هاجر؟! 
حلو الطقم دا 

هزت رأسها بالموافقة فقامت هى بألباسها خاتم خطبتها 
وألبست "هاجد" خاتمه ثم اطلقت زغروطة عالية 
واقترب والد هاجر يقبل جبينها ثم عانقتها والدة هاجد 
وبدأت المباركات لهاجد من العاملين فاض الحب 
من عيناه وارتسم على ملامحه فقال والد هاجر:
-مبروك يابنتى ربنا يسعدك احنا مرضناش نلبس 
فى البيت عشان ساهر.. يلا بينا بقى كفاية كدا 

أومأت لوالدها فأسرع هاجد يفتح الدرج ويتناول منه علبة ثم بسط 
يده لها بعلبة مخملية حمراء اللون قائلًا: 
-مبروك يا هاجر.. اتفضلى 

-انا اخدت علبة الشبكة 

هز رأسه وهو خافض نظره  قائلًا :
- لأ دية حاجة تانية شوفيها على مهلك فى البيت

سأحفر طريقى إلى قلبك، سأكون ترياق وبلسمًا لروحك، سأكون براعم عشقٍ أزلي تُنبت بمزيج قوتي وضعفكِ فى أرض قلبكِ، سأكون أيوبيا لا ينفذ..

******
تعليقات